السعودية شريك أساسي في رسم سياسة الاقتصاد العالمي

احتلت المرتبة الرابعة في قوة التصنيف الائتماني بمجموعة العشرين والمرتبة الثانية كأفضل نمو

السعودية شريك أساسي في رسم سياسة الاقتصاد العالمي
TT

السعودية شريك أساسي في رسم سياسة الاقتصاد العالمي

السعودية شريك أساسي في رسم سياسة الاقتصاد العالمي

لا تنبع أهميتها من ثقلها السياسي والاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط فقط، ولكنها باتت شريكا أساسيا في رسم استراتيجية النمو للاقتصاد العالمي، حيث تأتي مشاركة السعودية في النسخة الحالية من قمة العشرين التي تنطلق فعاليتها اليوم (السبت) في مدينة بريزبن الأسترالية لتؤكد الدور المحوري للملكة في إرساء القواعد والسياسات التي تحرك الاقتصاد العالمي.
ويحظى الاقتصاد السعودي بأهمية بالغة على المستوى العالمي، حيث يصنف ضمن أكبر 19 اقتصادا على مستوى العالم من حيث الحجم والإمكانات، ويقف كأكبر اقتصادات العالم العربي حجما وأكثرها حيوية وتطورا، حيث يمثل اقتصاد المملكة نحو 25 في المائة من إجمالي الحجم الكلي للاقتصاد بمنطقة الشرق الأوسط.
وتعد السعودية صمام الأمان في إمدادات النفط للاقتصادات الدولية، حيث يبلغ إنتاجها نحو 9.63 مليون برميل يوميا، فيما تبلغ حجم صادراتها البترولية نحو 321.7 مليار دولار وفقا للبيانات المتاحة على الموقع الرسمي لمنظمة أوبك.
وإلى لغة الأرقام التي تجعل المملكة، لا تكتفي بكونها الممثل العربي الوحيد ضمن كبريات الاقتصادات العالمية، بل لاعبا أساسيا في صياغة القرارات الاقتصادية الهامة التي تمهد الطريق لتحفيز النمو العالمي.
فمن بين 20 عضوا داخل تلك المجموعة، تحتل السعودية المرتبة الأولى من حيث أقل الدول في نسبة الدين العام الإجمالي إلى الناتج المحلي بنسبة بلغت 6 في المائة فقط، فيما تأتي اليابان في صدارة دول المجموعة بنسبة 236 في المائة يليها إيطاليا 126 في المائة ثم الولايات المتحدة 107 في المائة. بينما تأتي فرنسا في المرتبة الرابعة بنسبة بلغت 90 في المائة يليها بريطانيا 88 في المائة ثم كندا 85 في المائة تتبعها ألمانيا 83 في المائة.
وحلت بالمرتبة الثامنة الهند بنسبة بلغت 67 في المائة يليها البرازيل 64 في المائة ثم الأرجنتين 45 في المائة والمكسيك بنسبة بلغت 43 في المائة، وفقا للبيانات المستقاة من الموقع الإلكتروني لصندوق النقد الدولي.
وبالنظر إلى موازنات تلك الدول، تأتي السعودية أيضا بالمرتبة الأولى من حيث فوائض الميزانية بنسبة بلغت 16.6 في المائة في العام المالي المنصرم يليها كوريا الجنوبية بنسبة بلغت 2 في المائة ثم روسيا بنحو 0.5 في المائة.
فيما سجلت بقية دول المجموعة عجزاً في ميزانيتها العام المالي المنصرم بصدارة اليابان بنحو 10 في المائة يليها الهند 9.5 في المائة فالولايات المتحدة بنسبة بلغت 8.7 في المائة ثم بريطانيا 8.2 في المائة.
وسجلت ألمانيا أقل الدول عجزاً في الميزانية بنسبة بلغت 0.4 في المائة ثم إندونيسيا 1.6 في المائة فتركيا 1.7 في المائة.
كما تأتي السعودية في المرتبة الثانية من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي عند تعادل القوة الشرائية من بين دول المجموعة العشرين بنحو 53 ألف دولار سنويا يسبقها الولايات المتحدة بـ54.6 ألف دولار سنويا.
فيما تأتي في المرتبة الثالثة أستراليا يليها ألمانيا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة واليابان على الترتيب فيما تحل الهند في المركز الأخير وفقا للبيانات المستقاة من موقع البنك الدولي.
وتمثل دول مجموعة العشرين نحو 85 في المائة من حجم الاقتصاد العالمي ونحو 57 في المائة من الحجم الإجمالي للتجارة حول العالم وفقا لأرقام البنك الدولي وصندوق النقد.
ويعود تاريخ تأسيس مجموعة العشرين إلى عام 1999 خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع في واشنطن، حيث تم تأسيس المجموعة، تنفيذا لالتزام قمة الدول السبع في يونيو (حزيران) 1999 بإنشاء آلية «غير رسمية» للحوار بين الدول الصناعية ومجموعة الاقتصادات الكبرى.
وانتقالا إلى الميزان التجاري لتلك البلدان الكبرى، تظهر البيانات التي استقتها «الشرق الأوسط» من صندوق النقد حلول المملكة في المرتبة الثالثة من حيث الدول التي يوجد لديها فائض في الميزان التجاري بلغ 132 مليار دولار في 2013 بأسره.
ومن بين العشرين عضوا، سجلت 6 دول فقط فائضا في الميزان التجاري بصدارة ألمانيا التي بلغ فائض ميزانها التجاري نحو 257 مليار دولار في العام المنصرم يليها الصين بـ183 مليار دولار ثم السعودية يتبعها روسيا بـ75 مليار دولار فاليابان 56 مليار دولار وأخيراً كوريا الجنوبية 55 مليار دولار.
فيما سجلت بقية الدول عجزاً في ميزانها التجاري بالعام الماضي بصدارة الولايات المتحدة بنحو 360 مليار دولار يليها المملكة المتحدة 93 مليار دولار فيما حلت الهند ثالثاً بـ75 مليار دولار.
وإلى معدلات البطالة لبلدان مجموعة العشرين، حلت المملكة في المرتبة التاسعة من حيث أقل الدول بطالة بنسبة بلغت 5.5 في المائة يليها دول كبرى على غرار الولايات المتحدة بنسبة بلغت 5.9 في المائة والمملكة المتحدة 6 في المائة.
وسجلت كوريا الجنوبية أقل الدول في معدلات البطالة بنسبة بلغت 3.5 في المائة، فيما حلت جنوب أفريقيا في صدارة الدول الأكثر بطالة وفقاً لأخر البيانات المتاحة على موقع البنك الدولي بنسبة بلغت 25.4 في المائة.
وبالنظر إلى التصنيف الائتماني لبلدان مجموعة العشرين التي استقتها «الشرق الأوسط» من وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية، تحل المملكة في المرتبة الرابعة من حيث قوة تصنيفها مع دول الصين واليابان بتصنيف (AA -)، فيما تأتي أستراليا وكندا وألمانيا وبريطانيا بالمرتبة الأولى بتصنيف (AAA)، وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية يليها فرنسا، فيما يتذيل ترتيب الأرجنتين.
وإلى الاحتياطات النفطية المؤكدة في تلك البلدان تحل المملكة العربية السعودية في صدارة الدول التي يوجد لديها احتياطات بنحو 265.4 مليار برميل تمثل نحو 22.4 في المائة من إجمالي الاحتياطي العالمي تليها كندا بنحو 179.6 مليار برميل ثم روسيا 79 مليار برميل وفقاً للبيانات المتاحة على موقع رابطة الدول المصدرة للنفط أوبك.
ووفقا لمذكرة بحثية أصدرتها شركة «ريستاد إنرجي» لأبحاث الطاقة في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، تأتي المملكة أيضا في صدارة الدول الأكثر إنفاقا على الاستكشافات النفطية بين دول مجموعة العشرين في 2013 بنحو 85 مليار دولار يليها الولايات المتحدة 55 مليار دولار، فيما كانت أستراليا أقل الدول إنفاقا بنحو 5 مليارات دولار فقط.
واحتلت السعودية المرتبة الثانية للدول الأفضل أداء من حيث النمو الاقتصادي بين دول مجموعة العشرين في عام 2012 (6.8 في المائة)، وقد أكد ذلك قوة أداء الاقتصاد السعودي خلال السنوات الخمس الماضية والذي جاء أيضا الثالث من حيث ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بين دول المجموعة خلال الفترة 2008 – 2012 (متوسط 6.8 في المائة)، خلف كل من الصين والهند فقط.
أما فيما يتعلق بالاحتياطات الأجنبية من العملة الصعبة تحل المملكة بالمرتبة الثالثة باحتياطات تبلغ 744.9 مليار دولار فيما يسبقها بلدان الصين واليابان على التوالي بنحو 4 تريليونات دولار للأولى و1.26 تريليون دولار للثانية، وفقا للبيانات المستقاة من موقع صندوق النقد الدولي.
وأخيرا إلى الناتج المحلي الإجمالي لبلدان مجموعة العشرين، والذي تتصدره الولايات المتحدة بنحو 17.4 تريليون دولار يليها الصين 10.35 تريليون دولار ثم اليابان 4.7 تريليون دولار يتبعها ألمانيا 3.8 تريليون دولار ثم فرنسا 2.9 تريليون دولار.
وتأتي المملكة في المرتبة السابعة عشر من حيث حجم الاقتصاد بنحو 778 مليار دولار فيما تتذيل جنوب أفريقيا القائمة بنحو 141 مليار دولار وفقاً لآخر البيانات المتاحة على موقع صندوق النقد الدولي.
وتتألف المجموعة من (الأرجنتين، وأستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، واليابان، والمكسيك، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، وجنوب أفريقيا، وتركيا، وكوريا الجنوبية، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة).
ويوم 15 نوفمبر 2008، ولأول مرة في تاريخها، اجتمع رؤساء الدول والحكومات وليس فقط وزراء المالية بمشاركة المملكة العربية السعودية.

* الوحدة الاقتصادية «الشرق الأوسط»



«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».