أندية الدوري الإنجليزي فشلت في الاختبار الأخلاقي عندما فصلت موظفيها

لاعبو ليدز يونايتد عرضوا التنازل عن جزء من رواتبهم حتى لا يضطر النادي إلى تسريح العمالة

ليفي رئيس توتنهام... المسؤول الأعلى أجراً في كرة القدم الإنجليزية
ليفي رئيس توتنهام... المسؤول الأعلى أجراً في كرة القدم الإنجليزية
TT

أندية الدوري الإنجليزي فشلت في الاختبار الأخلاقي عندما فصلت موظفيها

ليفي رئيس توتنهام... المسؤول الأعلى أجراً في كرة القدم الإنجليزية
ليفي رئيس توتنهام... المسؤول الأعلى أجراً في كرة القدم الإنجليزية

أدى تفشي وباء «كورونا» إلى وضع قواعد جديدة، وحتى الأشياء التي لم تكن معروفة أو غريبة قبل أسبوع واحد من الآن أصبحت تشكل جزءاً من الحياة اليومية. لكن هناك بعض الأشياء التي لا تحتاج إلى شرح أو توضيح. وهناك بعض الجهات التي تشعر بأنها دائما محقة في القرارات التي تتخذها، ومن بينها أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، التي استغنى عدد منها عن العديد من العاملين.
وعندما أعلن مايك أشلي رئيس نيوكاسل يونايتد أن ناديه سيكون أول نادٍ يتوقف عن دفع الرواتب لجميع العاملين بالنادي من غير اللاعبين. وبدلاً من ذلك، يمكن لهؤلاء العاملين أن يتقدموا بطلبات للحصول على 80 في المائة من رواتبهم بحد أقصى يصل إلى 2500 جنيه إسترليني شهرياً، بموجب برنامج الحكومة للحفاظ على الوظائف خلال أزمة تفشي وباء «كورونا». وبعد ذلك استغلت خمسة أندية من بينها ليفربول وتوتنهام النظام الحكومي الذي يقضي بدفع 80 بالمائة من الرواتب في مثل هذه الظروف ومنحت موظفيها غير العاملين في الوظائف الرياضية عطلة.
وحقق نيوكاسل يونايتد عائدات تصل إلى 178 مليون جنيه إسترليني، حسب آخر حسابات كشف عنها النادي. وأعلنت صحيفة «التايمز» البريطانية في أحدث قائمة لها للأثرياء أن ثروة أشلي تقدر بنحو ملياري جنيه إسترليني! ومع ذلك، فإن الخطوة التي أقدم عليها أشلي لم تكن مفاجئة للكثيرين، نظرا لأنه قبل أسبوع من ذلك تجاهلت شركته التجارية «سبورتس دايركت» القرارات الحكومية بإغلاق الشركات، وواصلت العمل بحجة أنها تبيع مواد أساسية، مثل حقائب السفر!
وبعد 24 ساعة من إعلان نيوكاسل عن التوقف عن دفع رواتب العاملين، في بيان مطول يدعو عالم كرة القدم إلى «الاستيقاظ والانتباه لضخامة ما يحدث من حولنا»، قال رئيس نادي توتنهام هوتسبير، دانيال ليفي، إنه سيتوقف أيضا عن دفع رواتب العاملين. وكان توتنهام هوتسبير قد أعلن عن تحقيق أرباح بلغت 172.7 مليون جنيه إسترليني فقط! وتشير التقارير إلى أن ليفي يعد المسؤول الأعلى أجرا في كرة القدم الإنجليزية، حيث يحصل على سبعة ملايين جنيه إسترليني سنويا.
وبعد ذلك، انضم نوريتش سيتي إلى هذه القافلة. ورغم أن نوريتش سيتي لديه واحدة من أصغر الميزانيات في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه في موسم 2018 - 2019 عندما كان يلعب في دوري الدرجة الأولى، كان مدير النادي يحصل على أعلى أجر في المسابقة، حيث كان يحصل على 472 ألف جنيه إسترليني.
ولذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: هل تمر أندية كرة القدم بأوقات عصيبة؟ الإجابة هي نعم بكل تأكيد، نظرا لأن هذه الأندية لم تخسر العائدات التي كانت تحصل عليها من المبيعات في الأيام التي كانت تقام فيها المباريات فحسب - من مبيعات التذاكر ومبيعات المشروبات في الحانات والإعلانات على اللوحات الإلكترونية داخل الملعب - لكنها قد تضطر أيضا لإعادة جزء من الأموال التي حصلت عليها لشركات البث التلفزيوني في حال عدم استكمال الموسم، وإلى الرعاة الذين لن تُنشر شعاراتهم على اللوحات خلال المباريات وفقا للاتفاقيات المبرمة بين الطرفين. لكن هذه الخسائر المالية لا تقتصر على أندية كرة القدم وحدها. ويمكن تصنيف بعض هذه الأندية، حتى في الدوري الإنجليزي الممتاز، كمؤسسات متوسطة الحجم. لكن يجب التأكيد على أن أندية كرة القدم ليست شركات أو مؤسسات عادية.
وفي الآونة الأخيرة كان هناك الكثير من التكهنات بشأن كيفية استكمال مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز من أجل تخفيف الخسائر المالية للأندية. وتم طرح فكرة إقامة «حدث رياضي ضخم ومُجمع»، حيث تلعب الأندية الكثير من المباريات في وقت قصير ويتم نقل هذه المباريات على شاشات التليفزيون. ويبدو أن هذا الاقتراح يحظى بدعم من جانب الحكومة، التي ترى أن ذلك الأمر سيساهم في تحسين الصحة العامة للمواطنين الذين يلتزمون بالبقاء في المنزل لفترة طويلة، كما أنه سيساهم في تحسين الروح المعنوية للبريطانيين.
وتعتمد هذه الفكرة على حقيقة واضحة، وهي أن مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز تلعب دورا محوريا في الحياة البريطانية، حيث يتم التعامل مع المنسوبين للأندية على أنهم قدوة وأبطال. ربما لم تطلب الأندية أن تجري الأمور بهذا الشكل، لكن القول بأن أندية القمة لن تستفيد من هذا الأمر، هو مجرد هراء. وهذا هو السبب في أن إجراءات مثل تلك التي اتخذتها هذه الأندية قد فشلت على الفور، وخاصة من الناحية الأخلاقية.
وبالطبع، يوجد اللاعبون في وسط كل هذا. لقد اعتادنا على الحديث عن ثرواتهم الهائلة وعما إذا كانوا يستحقون بالفعل الحصول على هذه الأموال الهائلة أم لا. صحيح أنهم لم يتسببوا في هذه المشكلة، لكن الاتحاد الذي يمثلهم - رابطة اللاعبين المحترفين - تتشاجر مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز حول ما إذا كان يجب تقليص أجورهم من أجل مساعدة الأندية على البقاء.
ولا تثق رابطة اللاعبين المحترفين في الأندية، وربما تكون محقة في ذلك. ومن ناحية أخرى، يجب الإشارة إلى أن رابطة اللاعبين المحترفين هي هيئة غامضة يدور حولها الكثير من التساؤلات، وخاصة بشأن ما تفعله بإيراداتها، بعيدا عن دفع راتب ضخم لرئيسها التنفيذي، جوردون تايلور، يقترب من الرواتب التي يحصل عليها لاعبو الدوري الإنجليزي الممتاز!
في الحقيقة، يتعين على اللاعبين أن يستغلوا هذه الفرصة وينفصلوا عن هذه الرابطة. وكما هو الحال مع الكثيرين في هذه الأزمة، يتعين على اللاعبين أن يساعدوا المحتاجين. ويسير بورنموث على نفس النهج الذي اتبعه نوريتش سيتي، لكن المدير الفني لبورنموث، إيدي هاو، ومساعديه قرروا تقليص أجورهم طواعية.
ويتعين على لاعبي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أن يحذوا حذو ليدز يونايتد وأن يعرضوا التنازل عن جزء من رواتبهم أيضاً، حتى لا تضطر أنديتهم إلى تسريح أحد من العاملين. من الواضح، من خلال الاستماع إلى عدد من اللاعبين، أن هذا هو ما يريده الكثير منهم. في الحقيقة، يتعين على هؤلاء اللاعبين أن يكونوا قدوة لأولئك الذين يشغلون أعلى المناصب في كرة القدم، ومن المؤكد أن البلاد ستشكرهم كثيرا في حال قيامهم بذلك.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.