«لقد وصلت إلى باب الجحيم وعدت»... مصابون بـ«كورونا» يروون تجربتهم

مصابة عرفت نتيجة التحليل من التلفزيون... وأخرى تنصح الشباب: «الوباء ليس زكاماً»

رجل يرتدي قناعاً واقياً في أحد شوارع ليون الفرنسية (أ.ف.ب)
رجل يرتدي قناعاً واقياً في أحد شوارع ليون الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

«لقد وصلت إلى باب الجحيم وعدت»... مصابون بـ«كورونا» يروون تجربتهم

رجل يرتدي قناعاً واقياً في أحد شوارع ليون الفرنسية (أ.ف.ب)
رجل يرتدي قناعاً واقياً في أحد شوارع ليون الفرنسية (أ.ف.ب)

يخيّم الموت على المستشفيات والقلق على المنازل، وكذلك الوحدة والرغبة في المشاركة أو بالتغيير... مصابون بفيروس كورونا المستجد يروون آلامهم ومخاوفهم، وقد فضّل بعضهم عدم الكشف عن أسمائهم الكاملة، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية:
روما - فابيو بيفيرالي، طبيب قلب إيطالي من سكان روما يبلغ 65 عاماً: أمضى ثمانية أيام «معزولاً عن العالم» في قسم العناية الفائقة والإنعاش في مستشفى بوليكلينيكو اومبيرتو أونو في روما، وهي عيادة طب أسنان تم تحويلها إلى مستشفى لمواجهة الأزمة.
وقال فابيو «كنت أشعر بآلام غريبة (...) كأن هناك قرداً على ظهري. هكذا وصف أحد المرضى لدي العوارض التي شعر بها». وأضاف «علاج الأوكسجين مؤلم والبحث عن الشريان الكعبري صعب. كان أفراد الطاقم الطبي يقومون بذلك مرتين في اليوم. لقد ساعدني واقع أنني طبيب لتحمّل الألم. كان المرضى الآخرون يائسين يصرخون (كفى، كفى)!». وتابع «أُعطي مضادات للفيروسات، ضد الملاريا والإيدز وحتى عقار توسيليزوماب لالتهاب المفاصل».
وروى أن «الوقت الأصعب هو خلال الليل. لم أتمكن من النوم والقلق كان يجتاح الغرفة (...). تبدأ الكوابيس ويخيّم الموت». وقال «كنت أشعر بالخوف من أن أموت من دون أن أتمكن من الإمساك بأيادي أفراد عائلتي. كان اليأس يجتاحني».
كانت أجساد أفراد الطاقم الطبي «مغطاة بالكامل، القدمان واليدان والرأس. لم أتمكن من رؤية إلا عيونهم خلف الأقنعة الزجاجية. عيون فيها الكثير من العاطفة. لم أكن أسمع إلا أصواتهم. الكثير منهم كانوا صغاراً في السنّ، أطباء في الصفوف الأمامية. كانت لحظة أمل».

ووهان (الصين) - وان شونهو، صيني يبلغ 44 عاماً يعاني من ارتفاع ضغط الدمّ، هو مستثمر متزوج ولديه فتاة تبلغ تسعة أعوام: نُقل في 30 يناير (كانون الثاني) إلى مستشفى ميداني في ووهان (وسط)، حيث ظهر الوباء للمرة الأولى. تعافى بعد مرور 17 يوماً في المستشفى. وقد أمضى 14 يوماً في الحجر الصحي ينتظر أن يتلقى على هاتفه رمزاً يؤكد أن صحته سليمة.
في المرة الأولى التي ذهب فيها إلى المستشفى وكانت حرارة جسمه مرتفعة، تمّ تشخيص إصابته بـ«كوفيد - 19»، إلا أنه أُعيد إلى منزله مع مضادات حيوية لعدم توفر غرفة له. وقال «كنت مرعوباً».
تفاقمت حالة شونهو وبدأ بالسعال. أُدخل إلى أول مستشفى في 30 يناير، وتلقى علاجاً بالهرمونات لتخفيض حرارة جسمه، لكنه كان لا يزال يعاني من صعوبات في التنفس. كان هناك نقص في الأدوية، في حين استخدم العاملون الصحيون أكياس نفايات لتغطية أحذيتهم.
في الرابع من فبراير (شباط)، نُقل إلى أحد المستشفيين الميدانيين اللذين شُيّدا خصيصاً للمصابين بـ«كورونا المستجد» في ووهان. وقال «لم أكن خائفاً، لكن كان هناك خوف بين المرضى».
وأضاف «اليوم أرى الأمور بطريقة مختلفة. أشعر بهدوء حيال كل شيء، فعلاً هدوء. (...) لقد وصلت إلى باب الجحيم وعدت. رأيت أولئك الذين لم يتعافوا والذين ماتوا. هذا الأمر أثّر فيّ كثيراً. لم أعد آخذ أي شيء على محمل الجدّ».

جوهانسبرغ - كريستين، محللة جنوب أفريقية تبلغ 28 عاماً تعاني من تكهف النخاع الشوكي، ثبُتت إصابتها بـ«كورونا المستجد» في 20 مارس (آذار): لم يتمكن صديقها داوي وهو محام جنوب أفريقي يبلغ 30 عاماً وصحته جيدة، من إجراء الفحص لأن «النظام (الطبي) تحت الضغط»، لكن لديه العوارض نفسها. وهما يعزلان نفسيهما في المنزل في جوهانسبرغ حيث يعملان عن بُعد.
شعرت كريستين بأول عوارض بعد يومين من احتكاكها بزميلة لها مصابة وجاء الفحص ليؤكد الأمر. بعد ثلاثة أيام، أصبح داوي في الوضع نفسه. وتقول كريستين «العوارض تتقلّب من ساعة إلى أخرى. تذهب وتعود، كأنها موجات. الأمر مختلف عن الزكام: هناك إرهاق وصعوبة في التنفس وضغط على مستوى الصدر. الطريقة الفضلى لوصف ذلك هي كأنكم على علو مرتفع ولديكم صعوبة في التنفس».
يتساءل داوي أحياناً ما إذا كانا «يبالغان»؛ لأن «هناك أياماً نشعر فيها أننا بأحسن الأحوال. في اليوم نفسه، نرتعش (جراء الحرارة المرتفعة) وبعدها نشعر أننا تحسّنا. الأسوأ (...) هو خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما واجهت صعوبة في التنفس وسألت نفسي ما إذا كان يجب أم لا الذهاب إلى المستشفى (...). شرح لي طبيبي كيفية معرفة ما إذا كان ينقصني الأكسيجين قائلاً (انظر ما إذا كان لون أظافرك تحوّل إلى الأزرق)».

مولوز (فرنسا) - جميلة كيروش، ربة منزل فرنسية تبلغ 47 عاماً كانت عاملة نظافة في السابق، متزوجة ولديها ثلاثة أبناء يبلغون 6 و11 و19 عاماً: أُصيبت بـ«كورونا المستجد» في 17 مارس وعزلت نفسها في منزلها في مولوز في شرق فرنسا حيث يتفشى المرض كثيراً.
وروت لوكالة الصحافة الفرنسية «أُصبت بنوبة سعال. في اليوم التالي، تفاقم الأمر، فقدت صوتي وحاستي الذوق والشمّ. عندما كنت أسعل، كنت ضعيفة، ضعيفة جداً. لم أجرِ الفحص، لكن الطبيب شخّص إصابتي بالفيروس».
وأضافت «توسّلت لزوجي كي يأخذ إجازة لمدة أسبوع لكنه يعمل في ملحمة، فقال لي (تخيلي إذا قام الجميع بذلك؟ لن يعود هناك طعام)».
وتابعت: «في المنزل، أرتدي قفازات وقناعاً واقياً. لا ألمس الطعام. لكن اثنين من أبنائي يسعلان».
واعتبرت أن «الأسوأ من كل شيء هو الفروض المدرسية. يضع أبنائي ضغطاً كبيراً على أنفسهم، يريدون أن ينجحوا في المدرسة. يعطيهم أساتذتهم فروضاً وكأن الوضع طبيعي. ابنتي البكر البالغة 19 عاماً تحضّر لشهادة الباكالوريا المهنية وأراها تبكي عندما لا تتمكن (من التركيز) ولا يمكنني أن أضمّها بين ذراعي ومواساتها ومساعدتها».
وتابعت «نفسيتي غير مرتاحة على الإطلاق. لا أكفّ عن البكاء، لا راحة، هذا الوضع يفوق قدراتي».

بوينس آيرس - ماريسول سان رومان، عالمة اجتماع وطالبة أرجنتينية تبلغ 25 عاماً: أُصيبت بـ(كوفيد - 19) في 10 مارس أثناء عشاء وداعي في مدريد بعد إغلاق معهد «إمبريسا» حيث كانت تتعلّم، قبل عودتها إلى وطنها. وهي تخضع للحجر الصحي في منزلها.
في 12 مارس، عادت إلى بوينس آيرس وبدأت حجراً صحياً إلزامياً فُرض على جميع العائدين من دول تفشى فيها الوباء. في اليوم التالي، ظهرت الأعراض الأولى. وروت «كانت حرارة جسمي 40 درجة مئوية، كاد حلقي ينفجر، كنت أشعر أنني أتمزّق من الداخل». وأضافت «ما إن رآني الطبيب، أدرك أنني كنت على احتكاك بمصاب؛ لأنه كان هناك أشخاص في صفّي في الجامعة مصابين بـ(كورونا المستجد)».
وقالت ماريسول إنها صدمت. «هذا الأمر لا يحدث، عمري 25 عاماً، أنا شابة، صحتي جيدة، هذا جنون».
يتجنّب والدها البالغ 65 عاماً الاحتكاك بها فيترك لها الطعام أمام باب غرفتها. ينبغي عليها وحدها أن تتعالج من التهاب رئوي ناجم عن سعالها وقياس معدّل الأكسيجين في الدمّ. وقالت إن فترة المرض هي «وحدة، وحدة كاملة».
انتشرت قصّتها وأجرت مقابلات كثيرة مع وسائل إعلامية. وقالت إنها تلقت إهانات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي لأنها عادت إلى البلاد في حين هي مصابة بالفيروس. لكنها قالت «حاولت من جهتي (...) أن أكسر الوصمة المقترنة بالمصاب بـ(كورونا المستجد)».
وكتبت على حسابها على تطبيق «إنستغرام» أن دورها اليوم هو أن تكون شخصاً لديه «يقظة اجتماعية»، «يقول للناس أن يصبحوا متيقظين لأن الأمر ليس مزحة، وأن كونكم شباباً لا يعطيكم مناعة ضد شيء، وأن (كورونا المستجد) ليس زكاماً».

باباهويو (الإكوادور) - لورينا مدرّسة إكوادورية تبلغ 33 عاماً: هي ابنة شقيقة «المصابة الأولى» في الإكوادور التي كانت عائدة من عطلة في إسبانيا واستقبلت باحتفال عائلي جمع نحو ثلاثين شخصاً في أواخر فبراير في المدينة الواقعة في جنوب غربي البلاد.
وروت لورينا «خالتي لم تذهب إلى أي مكان. لم يكن لديها وقت. عند وصولها، لم تكن بحال جيّدة (...) قالت لنا إنها تشعر بأن حرارتها مرتفعة أثناء الرحلة وأن الكثير من الناس كانوا يسعلون» في الطائرة.
في 22 فبراير، نُقلت الخالة البالغة 71 عاماً إلى مستشفى في غواياكيل، بؤرة الوباء في الإكوادور. وبعد أسبوع ثبُتت إصابتها وتمّ عزل أقربائها وإجراء الفحوص لهم. في الأول من مارس، رأوا على التلفزيون وزيرة الصحة كاتالينا اندرامونو - التي أُقيلت من منصبها مذاك - تعلن عن خمس إصابات في مؤتمر صحافي. وتقول لورينا في إشارة إلى هذه الإصابات الخمس «هم نحن!»، مضيفة «علمنا بالأمر عبر التلفزيون من دون إعلامنا» مسبقاً.
في 13 مارس، توفيت الخالة. وأصيب نحو عشرة أفراد من العائلة بينهم لورينا التي تعافت لاحقاً. لا يعرف أحد فعلا كيفية معالجة المرضى المعزولين في منازلهم. الأطباء «يقولون لي: (قومي بقياس ضغط الدمّ لهم، بنفسك) ويرفضون لمس أهلي».


مقالات ذات صلة

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))

كندا: شركة تأجير سيارات تتهم رجلاً بقطع مسافة 30 ألف كيلومتر خلال أسبوع!

يوهاو هوانغ الذي استأجر السيارة من شركة «أفيس» (وسائل إعلام كندية)
يوهاو هوانغ الذي استأجر السيارة من شركة «أفيس» (وسائل إعلام كندية)
TT

كندا: شركة تأجير سيارات تتهم رجلاً بقطع مسافة 30 ألف كيلومتر خلال أسبوع!

يوهاو هوانغ الذي استأجر السيارة من شركة «أفيس» (وسائل إعلام كندية)
يوهاو هوانغ الذي استأجر السيارة من شركة «أفيس» (وسائل إعلام كندية)

عندما أعاد يوهاو هوانغ السيارة التي استأجرها من شركة «أفيس» (Avis) بعد انتهاء جولته في شرق كندا، بشهر سبتمبر (أيلول) الماضي، لم يكترث كثيراً بشأن الفاتورة؛ فقد قطع مسافة بلغت نحو 870 ميلاً (1400 كيلو متر) على مدار أسبوع، وهي مسافة لا تُعد مفرطة بأي حال.

لكن شركة «أفيس» كان لها رأي آخر؛ إذ ادعت أن هوانغ قطع مسافة تزيد بأكثر من 18 ألف ميل (نحو 29 ألف كيلو متر) عن الحد المسموح به في عقده، وطالبته بدفع مبلغ إضافي قدره 4300 دولار.

ولكن هذا الادعاء مبالغ فيه إلى حد كبير؛ فبمجرد إجراء عملية حسابية بسيطة، نجد أن المسافة المقطوعة تبلغ 2571 ميلاً (4138 كيلو متر) في اليوم الواحد. وهذا يعني أنه كان عليه قطع مسافة تعادل رحلة برية عبر الولايات المتحدة بأكملها في كل يوم.

والأكثر استحالة من ذلك، أنه كان سيتعين عليه القيادة بسرعة 107 أميال (172 كيلومتراً) في الساعة دون توقف طوال فترة الرحلة، ودون أن يتوقف ولو لمرة واحدة للتزود بالوقود، أو تناول الطعام، أو النوم، أو حتى لقضاء الحاجة.

نزاعات بلا رد

اعترض «هوانغ» على الرسوم أمام شركة «أفيس» (Avis)؛ حيث قدَّم سجلاً لرحلاته خلال ذلك الأسبوع (كان قد تتبعه عبر هاتفه) دليلاً للشركة، لكنه لم يتلقَّ أي رد.

وبعد أسابيع، قدَّم اعتراضه مجدداً بناءً على نصيحة أحد ممثلي الشركة، إلا أنه لم يحصل على استرداد للمبلغ، ولم يصل إليه أي رد من «أفيس». دفعه ذلك إلى تقديم اعتراض على العملية عبر شركة «أميركان إكسبريس» (American Express)، التي أبلغته بدورها بأن الرسوم صحيحة.

ولجأ هوانغ إلى وسائل الإعلام لتسليط الضوء على مشكلة الفواتير هذه.

لم ترد شركة «أفيس» (Avis) على الفور على طلب موقع «ماني وايز» (Moneywise) للتعليق على الأمر، لكنها قدمت رداً لـ«سيتي نيوز» (City News)، وهي مؤسسة إعلامية كندية.

وصرحت «أفيس»، قائلة: «بعد مراجعة دقيقة، تأكدنا من أن خطأ في إدخال البيانات أدى إلى تحميل العميل تكاليف إضافية غير صحيحة مقابل تجاوز المسافة المسموح بها. نعتذر بصدق للعميل عن حالة الإحباط والتأخير في حل هذه المسألة. نعمل حالياً على استرداد مبالغ رسوم المسافة الإضافية، كما نقوم بتعزيز إجراءاتنا الداخلية لمنع تكرار مثل هذه المشكلات في المستقبل».

وقال هوانغ لـوسائل الإعلام: «بغض النظر عن مدى ثقتك في شركة تأجير السيارات، تذكر - بناءً على تجارب سابقة - أن تلتقط صوراً للسيارة قبل البدء بقيادتها وبعد الانتهاء منها. لم أكن أتوقع مطلقاً أن يحدث هذا».

تكرار للسيناريو نفسه

لا تُعد هذه الحادثة استثناءً بالنسبة لشركة «أفيس»؛ فقد واجهت الشركة سابقاً حالات مشابهة تتعلق بفرض رسوم غير صحيحة.

ففي عام 2022، فرضت شركة تأجير السيارات هذه على أحد عملائها رسوماً إضافية بقيمة 6000 دولار، بدعوى أنه قطع مسافة تزيد عن 23 ألف ميل خلال ثلاثة أيام فقط! وهذا يعني - نظرياً - أن السائق كان يقود بسرعة متوسطة مستمرة تتجاوز 319 ميلاً في الساعة؛ وهي سرعة تفوق بنحو 50 في المائة متوسط سرعة سائقي سباقات «فورمولا 1» أثناء وجودهم على حلبة السباق.


العثور على «مواد إباحية متعلقة بالأطفال» بمنزل والد ميغان ماركل

ميغان ماركل زوجة الأمير هاري (د.ب.أ)
ميغان ماركل زوجة الأمير هاري (د.ب.أ)
TT

العثور على «مواد إباحية متعلقة بالأطفال» بمنزل والد ميغان ماركل

ميغان ماركل زوجة الأمير هاري (د.ب.أ)
ميغان ماركل زوجة الأمير هاري (د.ب.أ)

عثرت الشرطة الفلبينية على «كمية كبيرة من المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال» في المسكن السابق لوالد ميغان ماركل، زوجة الأمير هاري، وفق ما أفاد وزير الداخلية الفلبيني، مساء السبت.

وكانت صحيفتا «ذا صن» و«ديلي ميل» أفادتا، الجمعة، بأن ابن توماس ماركل عثر على مجموعة من الصور التي تنطوي على استغلال جنسي للأطفال في المسكن السابق لوالده في الفلبين.

وكان توماس ماركل يقيم في سيبو بالفلبين حتى عودته المعلنة إلى الولايات المتحدة مطلع هذا العام.

وكتب وزير الداخلية الفلبيني، جونفيك ريمولا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مساء السبت، أن الشرطة «قامت بتفتيش المسكن السابق لشخص يدعى توماس ماركل، بناء على بلاغات قدَّمها ابنه».

وأوضح: «عُثر هناك على كمية كبيرة من المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال، بالإضافة إلى حاسوب محمول» مشيراً إلى أن نتائج التحقيق الكاملة «ستعلَن في غضون أسبوع».

وأعربت ميغان ماركل عن «صدمتها» إزاء الاتهامات الموجَّهة إلى والدها في الصحافة، وكشفت عن أنها لم تسمح بأي تواصل بينه وبين طفليها عقب مزاعم سابقة.

وصرَّحت دوقة ساسكس، الجمعة، بأنها علمت عام 2018 بوجود رسالة أُرسلت إلى الوحدة المسؤولة عن حماية أفراد العائلة الملكية في شرطة لندن، تضمَّنت «مزاعم مقلقة ومثيرة للاضطراب» تتعلق بوالدها.

وأكد ناطق باسم شرطة لندن، السبت، أنها «تلقت في يناير (كانون الثاني) 2019 رسالةً تتضمَّن عدداً من الادعاءات حول مخالفات يزعم ارتكابها خارج المملكة المتحدة»، ما أثار «مخاوف تتعلق بسلامة دوقة ساسكس».


«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)

أسدل «مهرجان الجونة السينمائي» الستار على دورته التاسعة (15 - 23 أكتوبر / تشرين الأول 2026)، التي شهدت حضوراً كبيراً من نجوم السينما المصرية والعربية وصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم، فيما لُوحظ غياب نجوم السينما العالمية الذين اعتاد المهرجان استضافتهم وتكريم أحدهم بجائزة «إنجاز العمر»، كما في دوراته السابقة، على غرار فورست ويتكر، وسيلفستر ستالون، إلى جانب الاحتفاء بالممثلة كيت بلانشيت.

وأكّد ذلك مدير المهرجان عمرو منسي، في كلمته خلال حفل الختام، إذ قال: «إننا لن ندفع أموالاً لجلب نجوم من الخارج، لا سيما بعدما رسّخ المهرجان حضوره». وأشار إلى أنه لمس تسابق الجمهور إلى مشاهدة الأفلام، بدلاً من حضور الحفلات، وهو ما يستهدفه المهرجان منذ دورته الأولى، وفق قوله.

وفي دورة غاب عنها مؤسِّس المهرجان رجل الأعمال نجيب ساويرس، تمهيداً للدفع نحو استقلال المهرجان وتولّي جيل جديد من العائلة قيادته بعد دورته العاشرة، قال شقيقه مؤسِّس مدينة الجونة سميح ساويرس، خلال حفل الختام: «إن المهرجان يبدو مثل طفل شبّ ولم يعد بحاجة إلى رعاية أبوية، والعام المقبل سنحتفل بالدورة العاشرة، وهو ما يثبت أنّ أنفاسنا طويلة، ولا نحبّ المشروعات سريعة النجاح».

محمد حماد وفريق «خروج آمن» الفائز بذهبية «الجونة» لأفضل فيلم روائي طويل (إدارة المهرجان)

وإلى جانب احتفائه بالتجارب السينمائية المُلهمة التي ينفرد بعرضها، والفعاليات التي تثير نقاشاً وتفاعلاً بين صنّاع الأفلام العرب والأجانب، يعزّز المهرجان حضوره على مدى دوراته بدعم صنّاع الأفلام العرب عبر منصة «سيني جونة»، التي بلغت قيمة جوائزها لمشروعات الأفلام العربية في مرحلتَي «التطوير وما بعد الإنتاج» نحو 350 ألف دولار أميركي، استفاد منها 16 مشروعاً هذا العام من مختلف الدول العربية.

وشهدت الدورة التاسعة عرض نحو 77 فيلماً من مختلف دول العالم، من بينها 13 فيلماً في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، و10 أفلام في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، و19 فيلماً في مسابقة الأفلام القصيرة. وكشفت مسابقة الأفلام الروائية عن استقطاب المهرجان أفلاماً تتّسم بتنوّع لافت، تتقاطع فيها أسئلة الحرب والمنفى والعزلة والعنف الاجتماعي.

وتتجاوز مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة تسجيل الوقائع إلى طرح أسئلة عمّن يملك حق رواية الحكاية، وكيف تتحوّل الكاميرا إلى أداة لمواجهة النسيان وتوثيق الوقائع.

المخرج رشيد مشهراوي يتسلّم جائزتَي فيلم «المواطن أسامة» (إدارة المهرجان)

ويصف الناقد العراقي كاظم السلوم، الذي شارك في لجنة تحكيم جائزة «نيتباك» للأفلام الآسيوية، أفلام هذه الدورة بأنها «جيدة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس من السهل على أيّ مهرجان أن يُقام بهذه الجودة منذ دورته الأولى عام 2017. وأشار إلى أنّ أفلاماً بعينها لفتت نظره، منها الفيلم اللبناني «البارح العين ما نامت»، الذي يتناول قهر النساء في المجتمعات الذكورية، والفيلم الهندي «دمية العجل»، الذي يتناول معاناة المهمّشين في الهند.

ويلفت السلوم إلى تنوّع الأفلام في المسابقتين الوثائقية والروائية، وعروض الأفلام القصيرة، ومن بينها الفيلم السعودي «ولد الحجية»، الذي يعتمد على فكرة بسيطة تتناول مدى ارتباط الأطفال بجدّاتهم، مشيداً بتركيز المهرجان على الأفلام وحُسن تنظيم عروضه.

وتتجلّى خصوصية مسابقة الأفلام القصيرة في تنوّع جغرافي وفنّي يضع الحكايات المحلّية ضمن أسئلة إنسانية أكثر رحابة. ويلفت الناقد المصري عصام زكريا إلى أنّ «تقييم الأفلام مسألة نسبية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنّ «دورة الجونة التاسعة قدَّمت مجموعة من الأفلام الجيدة، من بينها أعمال حازت جوائز دولية كبرى». وأشار إلى أنّ المسابقة شهدت أعمالاً روائية متميّزة، مثل «أرض الآباء» و«روز»، إلى جانب أفلام عربية جديدة، منها «البارح العين ما نامت» و«حليمة» و«خروج آمن»، وكذلك الفيلم الوثائقي الياباني «فجأة»، الذي يمتدّ لساعات من دون أن يثير الملل، وفق قوله.

ويرى زكريا أنه «من ناحية الأضواء والبريق واللوجستيات، قد لا تكون هذه الدورة مثل السابقة، لكن من ناحية الأفلام، هناك مجموعة من الأفلام المتميزة والمهمّة».

وحقّقت السينما العربية حضوراً لافتاً في جوائز مسابقات المهرجان الثلاث. ففي مسابقة الأفلام الروائية، فاز الفيلم المصري «خروج آمن»، للمخرج محمد حماد، بجائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم، وفازت الفنانة الأردنية ركين سعد بجائزة «أفضل ممثلة» عن فيلم «بومة». وحصد الفيلم اللبناني «البارحة العين ما نامت»، للمخرج ركان مياسي، جائزة أفضل فيلم عربي طويل، فيما حاز فيلم «كلّ العشاق في الليل»، للمخرجة يوكيكو سودي، «نجمة الجونة الفضية».

بينما فاز الفيلم الإيراني «قليل من النور»، للمخرج علي أصغري، بـ«نجمة الجونة البرونزية»، وحاز الممثل جوفان جينيك جائزة أفضل ممثل عن دوره في الفيلم الصربي «بعد ثلاثة أسابيع»، فيما حصل الفيلم المغربي «حليمة» على تنويه خاص.

الفنانة الأردنية ركين سعد تحصد جائزة «أفضل ممثلة» عن دورها في فيلم «بومة» (إدارة المهرجان)

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، فاز الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة»، للمخرج أحمد حسونة، بجائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي، كما حصد جائزة أفضل فيلم وثائقي عربي. وتسلّم الجائزتين منتج الفيلم، المخرج رشيد مشهراوي، الذي أهداهما إلى الصحافيين الفلسطينيين الذين استهدفتهم قوات الاحتلال، والبالغ عددهم 250 صحافياً. في حين حاز فيلم «همسات في مايو» من هونغ كونغ الجائزة الفضية، والفيلم الإيطالي «حرب على النساء» الجائزة البرونزية.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، حاز فيلم «ذكريات مسروقة»، وهو إنتاج نرويجي سويدي مشترك، جائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم، وحصل فيلم «لا أحد يعرف العالم» من بيرو على الجائزة الفضية، فيما حاز الفيلم المصري «الخبيث»، للمخرج جاد شاهين، الجائزة البرونزية. وفاز الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد»، للمخرجة ماري روز أسطا، بجائزة أفضل فيلم عربي قصير، فيما نال فيلم «كنتاكي غزة»، للفلسطيني عمر رمال، تنويهاً خاصاً من لجنة التحكيم.

وإذا كان حفل افتتاح الدورة التاسعة قد غابت عنه البهجة، فقد عوَّضها حفل الختام، الذي قدّم تحية إلى الموسيقار الراحل هاني شنودة، غنَّت خلالها منى عزيز، مطربة فرقة «المصريين»، أغنية «ماشية السنيورة». كما قُدّمت أغنية جماعية مصوّرة بعنوان «سيدي يا سيدي»، بمشاركة المطرب محمد الشرنوبي وياسمين العبد وجميع نجوم الجونة.