حملات إلكترونية ترافق الجهود العربية لمكافحة «كوفيد ـ 19»

مسؤولون أطلّوا على مواطنيهم بمقاطع مصوّرة وبيانات تفاعلية شجّعت الالتزام بتدابير الوقاية

حملات إلكترونية ترافق الجهود العربية لمكافحة «كوفيد ـ 19»
TT

حملات إلكترونية ترافق الجهود العربية لمكافحة «كوفيد ـ 19»

حملات إلكترونية ترافق الجهود العربية لمكافحة «كوفيد ـ 19»

«#خليك_في_دارك_تحمي_بلادك، #كلنا_مسؤولون، #خليك_إيجابي، أوسام أغرقت وسائل التواصل الاجتماعي العربية في الأسابيع الأخيرة، ورافقت تدابير وقائية من وباء «كوفيد - 19» تدرّجت في صرامتها بين قيود جزئية على التنقل، وحظر تجول ليلي، وعزل كامل لأحياء ومدن. وفيما وجد الملايين أنفسهم في مواجهة عدو لا مرئي أربك أسلوب حياتهم، رافقت الجهات الرسمية مواطنيها بالتوعية والنصيحة والتوجيه عبر مختلف الوسائل، لعل أهمّها منصات التواصل الاجتماعي التي يعتمد عليها سكان المنطقة لتبادل المعلومات. وكان للمحتوى الرسمي الموثوق دور محوري في مواجهة الأخبار الزائفة التي وجدت في قلق الناس وتخوفهم من هذا الوباء الغامض أرضا خصبة للانتشار، كما في طمأنة المواطنين عبر تعريف الفيروس وأساليب الوقاية منه. وفيما يلي بعض الأمثلة العربية لدور وسائل التواصل الاجتماعي في دعم جهود احتواء «كوفيد - 19» والوقاية منه.

تدابير رسمية سعودية عززها التفاعل الفردي
جدة: عائشة جعفري
كثفت السعودية جهودها التوعوية، للتعامل مع فيروس كورونا المستجد، وأبانت عبر منصات وزاراتها كيفية الوقاية من العدوى. وتنوعت طرق التوعية بفيديوهات مصورة، ورسائل موجهة من الحسابات الرسمية، والرسوم البيانية عبر بثها بواسطة الأوسام (الهاشتاغات) المتداولة، وذلك سواء بنشر طرق وقائية أو توجيه حلول للمستفيدين من خدماتها عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي. وكرست وزارة الصحة حسابها الرسمي في بث رسائل عبر وزيرها توفيق الربيعة في فيديوهات مسجلة، يخاطب فيها الناس باتباع الإجراءات الاحترازية ضد الفيروس. كما أكدت مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» على جميع المؤسسات المالية الخاضعة لإشرافها، المُساهمة في الحملة التوعوية للتعريف بالتدابير الوقائية للتعامل مع فيروس كورونا الجديد.
وظهر عدد من الوزراء كوزير الرياضة السعودي الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، موجهاً رسالة عبر حسابة الرسمي مفادها: «إن جهودا كبيرة وإجراءات احترازية ووقائية استباقية اتخذتها قيادة وطننا الغالي أكدت من خلالها أن سلامة المواطن والمقيم تمثل الأولوية القصوى». بينما شاركت وزارة التجارة بدورها في ملاحقة تجاوزات المخالفين في أسعار المعقمات والكمامات، وأدت وزارة الإعلام دورها بمشاركة وزارة الصحة في متابعة المستجدات للمرض، وأعلنت النيابة العامة عن توجيه أمر بالقبض على مروجي الشائعات عن فيروس كورونا في هاشتاغ #كلنا_مسؤولون. فيما باشرت وزارة الموارد البشرية بإصدار الدليل الإرشادي للعمل عن بعد، بعد تعليق الدوامات لكافة القطاعات في الدولة، ونفذت وزارة التعليم العديد من الحملات منها #التعليم_عن_بعد تحسبا من تفشي كورونا داخل المنظومة التعليمية.
وسجلت السعودية استجابة بارزة من طرف السعوديين بإرشادات البقاء في المنازل والالتزام بالإجراءات الاحترازية. وجاءت حملات التوعية «النوعية» و«غير التقليدية» مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حثّت المواطنين على ملازمة منازلهم حفاظا على سلامتهم، وذلك كإجراء احترازي ضد فيروس كورونا الذي انتشر في معظم أنحاء العالم.
من جهة أخرى، استشعر مرتادو مواقع التواصل أهمية إظهار التكاتف وتسيير الحملات للحد من انتشار كورونا، ومع تواصل ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا في الخليج والبلدان العربية، واضطرار السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية عديدة للحد من انتشار الوباء، أطلق سعوديون وسم #الحجر_المنزلي_واجب_وطني على «تويتر» بعد أن سجلت السعودية ارتفاعاً في عدد الإصابات.

«احمِ نفسك ووطنك»... يستهدف المصريين

 القاهرة: محمد نبيل حلمي

نفّذت مصر حملة إعلامية، تصاعدت تدريجياً عبر الوسائل المختلفة للتوعية بأساليب الوقاية اللازمة لمواجهة فيروس كورونا. وسيطر هاشتاغ #احمي_نفسك_احمي_وطنك على شاشات القنوات المصرية المختلفة، وكان هذا هو الشعار الرسمي للحملة التي أطلقتها الحكومة المصرية، رابطة بين تفعيل أساليب الوقاية الذاتية، وضمان استقرار البلاد، كما صاحبته فقرات إعلانية للتوعية عبر التلفزيون.
منصات مختلفة مثل «فيسبوك»، وتويتر وإنستغرام، استخدمتها «وزارة الصحة المصرية» للتوعية، غير أن أنشطتها كانت الصفحة الرسمية الموثقة على «فيسبوك» (يقدر أعداد المصريين المستخدمين له بنحو 40 مليون شخص)، والتي بثت من خلالها فيديوهات قصيرة وصورا جذابة تتعلق بمواد التطهير والتعقيم، فضلاً عن مكافحة الإشاعات المتعلقة بتفشي المرض ومنها مثلاً أن الحيوانات الأليفة تساعد في نقل الفيروس، وهو ما نفته الصحة مستندة لـ«عدم وجود بيانات» تؤكد تلك المزاعم، فضلاً عن الرد بالصور على المعلومات المغلوطة بشأن أدوات التعقيم أو التوجيه للأدوات السليمة. وبدا لافتاً في الحملة المصرية، أن كل منشورات التوعية تضمنت رقم الهاتف المختصر المخصص من «الصحة» لتلقي المكالمات من المواطنين الذين يشتبهون في إصابتهم أو أي من أقاربهم، لتقديم الدعم وتوجيه المتصل طبياً أو طمأنته بشأن الأعراض المتشابهة مع الإنفلونزا.
وارتباطاً بدور المناعة القوية في مقاومة «كورونا المستجد»، فإن الفنانين والمطربين المصريين انخرطوا بدورهم في الحملة ولكن من زاوية تعزيز الإيجابية اللازمة لتهيئة المناعة. وعبر إنستغرام هذه المرة جاءت صورة المطربة أنغام مصحوبة بهاشتاغ #خليك_إيجابي، وتكرر الاتجاه نفسه لدى الممثل عمرو سعد الذي استخدم المنصة نفسها وكتب تحت صورة له: «الطاقة الإيجابية أكبر حماية».

دعوات في الإمارات إلى تغيير أسلوب الحياة

 دبي: «الشرق الأوسط»

دعا مسؤولون في الإمارات عبر مختلف الوسائط الإعلامية إلى ضرورة البقاء في المنزل، والتي تأتي ضمن جهود البلاد في الوقاية ومكافحة تداعيات وباء فيروس كورونا المستجد، حيث شددوا عبر منشورات في مواقع التوصل الاجتماعي حملت أوساما مثل #معاً_سنهزم_كورونا و#خلك_في_البيت و#ملتزمون_يا_وطن على أن البلاد تملك القدرة على تجاوز هذه المرحلة، والخروج منها أقوى وأقدر على تخطي المحن والصعاب.
وجاءت رسالة الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، إلى موظفي حكومة دبي كنموذج لمساعي البلاد في إيقاف انتشار عدوى الفيروس كورونا، حيث أكد أن قيادة البلاد حريصة على صحة الأفراد وسلامة العيش للجميع، وقال: رسالة لشعبنا بأن صحتهم هي الأهم، وبأن موارد الدولة كلها مسخرة لضمان سلامتهم، وبأن الجميع اليوم مسؤول عن الجميع، وبأن دولة الإمارات متحدة أمام التحديات، ومتحدة لتجاوز الأزمات، ومتحدة لحفظ المنجزات، حفظ الله شعبنا وأدام على مجتمعنا الصحة والسلامة والعافية».
وأضاف ولي عهد دبي أن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أكد على أن الإمارات وفرت الإمكانات كافة لأخذ التدابير الوقائية لحماية المجتمع، لن تتوانى في اتخاذ ما يلزم لضمان صحة الناس، كلنا شركاء في مواجهة التحدي». وتابع «الدواء والغذاء خط أحمر، ولا تشيلون هم أبدا».
ولفت إلى ضرورة تغير أسلوب الحياة لفترة مؤقتة، وأشار «يتطلب منا إحداث تغيير جذري في أسلوب حياتنا اليومية لفترة مؤقتة، وكموظفين في حكومة دبي يقع على عاتقنا مساندة قيادتنا في هذه المرحلة، من خلال القيام بمسؤولياتنا على أكمل وجه، مع الالتزام التام بالتعليمات الصادرة من الجهات المختصة». وشدد على أهمية البقاء في المنزل، وقال «لنتعهد في البقاء ببيوتنا قدر الإمكان، فهناك من لا ينام من أجل سلامتنا ومن أجل أن يعيش الوطن بأمن وسلامة، لا يجب الاستهانة بالتأثير الذي يمكن أن يحدثه كل فرد منا، والتزامنا هو أقوى سلاح للعبور معاً بسلام ولتعود الحياة جميلة كما كانت».

«واتساب» يتحوّل إلى منصة توعوية في الأردن

 عمان: محمد خير الرواشدة

كان لمنصات التواصل الاجتماعي أثر نافع لمسؤولين الأردنيين خلال إدارة أزمة انتشار كورونا المستجد، فجرى استثمارها لنشر الطمأنينة والتوعية بين جمهور الرأي العام. خصوصا أن رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز كان من النشطاء على تلك المواقع، وما زال يسجل متابعة واسعة. واستثمر مسؤولون أردنيون تلك المنصات، وبادر الإعلام الرسمي لتوجيه الأخبار أولاً بأول عبر تطبيق «الواتساب» واسع الانتشار في البلاد، عبر مندوبي وسائل الإعلام المحلي والعربي والأجنبي، في حين أن صفحات المواقع الاجتماعية للمؤسسات والوزارات بدأت بنشر الأخبار عبر وسائل مختلفة بهدف سرعة الوصول لجمهور الرأي العام.
ذهب الخطاب الرسمي طوعاً نحو استثمار انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وبدت التعليقات حتى على إعلان سريان قانون الدفاع المقيد للحركة والحريات في البلاد، الذي تلقاه جمهور المعلقين بثقة مريحة.عملياً، ساهم نشطاء التواصل الاجتماعي في بناء ثقة بالإجراءات الرسمية. فوجد المستخدمون أنفسهم أدوات ترويجية لمواد إعلانية نجومها وزراء من الفريق الحكومي؛ وزير الصحة سعد جابر، وهو جنرال عسكري سابق، قدم مواد مصورة تداولها المستخدمون، تحوي نصائح حول طرق مكافحة الوباء والحد من انتشاره.
وأمام رواج ذلك الفيديو التوعوي، قرر الوزير إعادة التجربة عبر استدعاء وزير الأوقاف محمد الخلايلة هذه المرة لتقديم «سكتش» تمثيلي برفقته يدعو لوقف السلام باليد والتقبيل، ما يعتبر من أكثر الأسباب المؤدية إلى انتقال العدوى من الأشخاص المصابين لغيرهم. تلك المحاولات الحكومية التي نجحت في الوصول لأيدي مستخدمي الهواتف الذكية، لم تقف عند هذا الحد ليقوم أيضاً رئيس الوزراء عمر الرزاز بنفسه بتسجيل رسالة صوتية خاصة بالتداول من خلال «واتساب» خاطب من خلالها المواطنين خاصة، وأولئك الذين كانوا يخضعون للحجر الصحي الاحترازي من القادمين إلى الأردن عبر المطارات والمعابر الحدودية.
رسالة الرزاز الصوتية عبر تطبيق «الواتساب» دعا من خلالها المواطنين أيضاً للاطمئنان، مشيراً إلى أن مخزون الأردن من السلع آمن، ولا يوجد أي نقص في الأغذية والأدوية والسلع.
وتفاعل الجهد الرسمي مع الجهود الشعبية، لتقفز إلى الواجهة مجموعة من الحملات الإلكترونية تدعم الحملات الوقائية الرسمية، وكانت بدايتها من خلال هاشتاغ أطلقه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي يدعو إلى التزام البيوت هاشتاغ #رح_أقعد_بالبيت؛ باللهجة الأردنية، ليتفاعل من خلاله عشرات الآلاف من المستخدمين لنشر الوعي حول أهمية التزام البيوت وممارسة الحجر الذاتي «لحتى الأردن اتضلها بخير» كما روج المغردون.

«شد دارك»... شعار تونس ضد الفيروس

 تونس: المنجي السعيداني

باتت عبارة «شد دارك» (ابق في منزلك) من أهم العبارات المتداولة في تونس لمواجهة وباء كورونا المستجد، وتم تداولها بين أكثر من 7 ملايين من رواد صفحات التواصل الاجتماعي.
وعملت مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية والثقافية على نشر الوعي بأهمية هذه المرحلة وعدم الاستخفاف بهذا الوباء، بعد أن أظهرت سلوكيات بعض التونسيين في بداية تفشي الوباء أنهم لا يبالون بالمخاطر الحقيقية التي قد يخلفها فيروس كورونا.
وقد اعتقلت السلطات أكثر من ألف تونسي مخالف للقرارات الحكومية الاستثنائية. وفي السياق ذاته، أطلقت وزارة الصحة التونسية تطبيقا إعلاميا تحت اسم «ستوب كورونا»، غرضه جمع معلومات أكثر حول المصابين بالوباء. وما زالت السلطات الصحية تشكو من مخالفة عدد كبير من التونسيين لقرار حظر التجوال والحجر الصحي العام، فيما يفسر عدد منهم خروجه بحاجته الملحة للعمل لتوفير حاجيات عائلته.
وقدمت وسائل الإعلام التونسية بمختلف أصنافها حملات توعية، وحاولت التعريف بمراحل انتشار الوباء مع التأكيد على أن اللقاح غير متوفر، وهو ما يعني خطر الموت في حالة الإصابة.
وطغت عبارة «شد دارك» التي أطلقها راشد الغنوشي رئيس البرلمان التونسي ورئيس حركة النهضة على نقاشات التونسيين، فيما دعا الأخير إلى ملازمة مقرات الإقامة والخروج منها في حالات الضرورة القصوى فقط. وقال إنها: «نصيحة من ذهب»، معتبرا أن مواجهة الفيروس لا تكون إلا بالتضامن والعقلانية والانضباط.

توبيخ فلسطيني «افتراضي» لمخالفي العزل

 رام الله: كفاح زبون

لم يتردد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه في القول لمواطنيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه أصبح مهووسا بغسل يديه بالماء والصابون بعد ظهور فيروس كورونا في فلسطين، داعيا الجميع إلى التمسك بهذا الهوس كجزء من خط الدفاع الأول ضد الفيروس المستجد. أما وزيرة الصحة مي كيلة، فوجهت مناشدة مباشرة لأهالي بيت لحم من أجل التزام بيوتهم. وكتبت كيلة على صفحة الوزارة الرسمية وصفحتها الشخصية، «أناشدكم أيها المواطنون الكرام بالبقاء في بيوتكم دون التجوال بتاتا إلا لأسباب صحية أو طارئة، وذلك انطلاقاً من المسؤولية الوطنية والمجتمعية والأخلاقية للقضاء على هذا المرض، والحد من انتشاره، وحماية أهلنا جميعاً».
وهذه النداءات من مسؤولين رفيعين كانت جزءا من حملات واسعة لا تحصى ولا تعد رسمية وتنظيمية وشعبية من أجل التزام الفلسطينيين بيوتهم. واشترك صحافيون وناشطون وشخصيات ومثقفون وفنانون ومسؤولون في حملات التوعية هذه التي تركزت على اتباع التعليمات الصحية والمكوث في المنازل. وخرج الفنان الفلسطيني محمد عساف لمخاطبة جمهوره، راجيا إياه «اتباع الإجراءات الوقائية حتى تمر هذه الأزمة على خير»، كما ظهر نجم «أراب أيدول» الفنان يعقوب شاهين في فيديو ثانٍ يطلب من الناس عدم مغادرة المنازل.
واعتمد الناطق باسم الحكومة، إبراهيم ملحم، ما يشبه عبارة في بداية كل حديث حول مستجدات كورونا، إذ يستهل مؤتمره الصحافي دائما بالقول: «ابقوا في بيوتكم ينشر لَكم ربّكم من رحمته، ويهيِئْ لكم من أمركم مرفقا». وقال ملحم أيضا لمستمعيه معترضا على عدم التزام البعض بالحجر المنزلي «من الحب ما نقل»، في إشارة إلى نقل الفيروسات.
من جهتها، استخدمت كيلة رسما توضيحيا طريفا يفكك أحرف «ك - و- ف - ي - د - 19» بقولها إنها يعني «كل واحد فيكم يلزم بيته 19 يوما». ولم يكن الأمن بعيدا عن الحملات، فقد نشرت الشرطة الفلسطينية مجموعة إرشادات ووضعت لاصقات كبيرة في الشوارع تحث فيها الفلسطينيين التزام بيوتهم لحماية وطنهم. وكتب اللواء عدنان الضميري، الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية على «فيسبوك» «يِبِعْدَكْ... ويِسِعْدَكْ. شعار الملتزمين».
أما لجان الطوارئ في بيت لحم، فوجهت رسالة باللغة العامية عبر «فيسبوك» مفادها: «عزيزي المفروض عليك حجر منزلي الآن: لمّا وزارة الصحة احترمت خصوصيتك وخصوصية مشاعرك وما أعلنت اسمك ولا شهّرت فيك...كان واجبك تردّ الجميل على الأقل بالالتزام بالحجر... مش الاستخفاف فيه وتتصرف وتروح وتيجي وعاادي الحياة... حجم الأنانية إلى حضرتك بتتصرف فيه... بكلّف الناس صحتها وصحة أحبابها... بكفي استهتار واستخفاف، خلينا قد المسؤولية عشان نقدر نعدي ونتخطّى المحنة... #خليك_بالبيت».

«بالوعي نواجه كورونا»... عنوان المرحلة في لبنان

 بيروت: «الشرق الأوسط»

لعبت وسائل الإعلام في لبنان وعلى رأسها المرئية منها رأس الحربة في حملات التوعية للحد من انتشار وباء كورونا، وهو ما لاقى تجاوبا لافتا على وسائل التواصل الاجتماعي. وفيما اعتمدت كل من قناة «إل بي سي» و«الجديد» و«أو تي في» شعار «#خليك_بالبيت» لحث اللبنانيين على البقاء بمنازلهم، استبقت قناة «إم تي في» قرار الحكومة بإعلان «التعبئة العامة» معتمدة شعار «الزموا منازلكم»، وقد سبقها إلى ذلك أيضا «جريدة النهار» التي أطلقت حملة تحت شعار «ما تستهتر».
ومع التجاوب اللافت من قبل اللبنانيين مع هذه الحملات، قام عدد من الإعلاميين والسياسيين والناشطين بتسجيل مقاطع فيديو مستخدمين هذه الشعارات نفسها تدعو المواطنين إلى البقاء بمنازلهم وعدم الخروج إلا عند الضرورة. كما عمد بعضهم إلى تقديم أفكار لكيفية قضاء يوميات «الحجر المنزلي» وتمضية الوقت مع العائلة والأولاد.
بدوره، أطلق الجيش اللبناني حملة خاصة به على موقعه وحساباته على وسائل التواصل مستخدما كذلك شعار خليك بالبيت، وتوجه خلالها إلى اللبنانيين عبر نصائح وإرشادات تساعدهم على حماية أنفسهم وعائلاتهم من «كورونا».
وكانت وزارة الصحة اللبنانية بدأت بإرسال رسائل نصية على هواتف اللبنانيين، مرفقة بهاشتاغ «بالوعي نواجه كورونا»، مناشدة المواطنين الالتزام بالتدابير التي أقرتها الحكومة خاصة لجهة البقاء في المنزل وعدم الخروج إلا عند الضرورة.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادَِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يؤكد السفير الأسبق أن «السعودية ليست بلد حرب، ولها جهود داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، مضيفاً: «باكستان أيضاً مؤهلة لحيادها بين الطرفين، فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

ويوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، وأشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود أن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من إيران، أبان عسيري أن «إيران كانت عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

وبموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية المملكة 2030) هي خير برهان، حيث تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «لذا؛ سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة حقيقية

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

ويدرك المطيري أن «الجانب الاقتصادي أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع (رؤية السعودية 2030)، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة»، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بـ5 مليارات دولار، يقول السفير الأسبق: «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

وفي سياق متصل، تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

استكمالا لجولته المكوكية التي بدأت من السعودية، بحث محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد في الدوحة يوم الخميس.

وجدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه الدوحة من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأعرب أمير قطر عن تقديره للدور الباكستاني في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

ووفقا للمصادر الرسمية، أكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن المنطقة واستقرارها، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة يوم الخميس في زيارة عمل، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.