الحكومة الإيرانية تأمر باستئناف أنشطة «منخفضة المخاطر»

روحاني ينفي خلافات أركان النظام حول التعامل مع الوباء

الحكومة الإيرانية تأمر باستئناف أنشطة «منخفضة المخاطر»
TT

الحكومة الإيرانية تأمر باستئناف أنشطة «منخفضة المخاطر»

الحكومة الإيرانية تأمر باستئناف أنشطة «منخفضة المخاطر»

لم تثنِ الإصابات المتزايدة لفيروس «كوفيد - 19»، الرئيس الإيراني حسن روحاني عن عزمه خفض خطة «التباعد الاجتماعي»، إذ وجه تعليمات لاستئناف الأنشطة «منخفضة المخاطر»، نافياً أي خلافات بين أركان النظام والوزارات حول إدارة الأزمة، غير أن وزارة الصحة أصرّت لليوم الثاني على توجيه تحذيرات تتعارض مع توجهات الحكومة خفض القيود عن قطاعات العمل والدراسة، اعتباراً من الأسبوع المقبل.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، إن عدد وفيات فيروس «كورونا» إلى 3603. في أعقاب تسجيل 151 وفاة جديدة، ويزيد عدد الوفيات 100 حالة يومياً على الأقل، منذ أسبوعين.
وارتفعت حصيلة إلى 58 ألفاً و226، حالة بواقع 2483 إصابة جديدة خلال 24 ساعة، في أنحاء البلاد وفقاً للإحصائية الرسمية.
وفي خطوة متوقعة أعن روحاني في اجتماع الحكومة، أمس، باستئناف كل الأنشطة الاقتصادية «منخفضة المخاطر»، تحت إشراف وزارة الصحة، من السبت، في المحافظات، قبل أن تبدأ في طهران الأربعاء 18 أبريل (نيسان).
ونقلت «رويترز» عن روحاني قوله: «ثلثا العدد الإجمالي للموظفين الحكوميين سيعمل من خارج المكاتب اعتباراً من السبت... لا يناقض القرار نصيحة البقاء في المنزل التي أصدرتها السلطات الصحية»، وقال أيضاً إن «أي شخص مصاب ملزم بإبلاغ رئيسه، لكي لا يحضر في مكان العمل»، مطالباً المصابين بالبقاء في الحجر الصحي في المنازل أو المراكز الصحية، لفترة أسبوعين، منوهاً بأن توجه المصاب بالوباء إلى مكان عمله «يُعدّ تجاوزاً وجريمة».
ولم يحدد روحاني ما يعنيه بالنشاط منخفض المخاطر، حسب «رويترز». لكنه قال إن تعليق الأنشطة «عالية المخاطر»، بما يشمل المدارس والجامعات والأحداث الاجتماعية والثقافية والرياضية والدينية سيمدد حتى 18 أبريل (نيسان).
وكان روحاني قد وصف، الثلاثاء الماضي، إحصائيات الإصابات والوفيات بـ«المقبولة»، معرباً عن ارتياحه للأوضاع 23 محافظة، والأربعاء، قال إن مسار تفشي الوباء أصبح «تنازلياً» في كل المحافظات، دون استثناء.
ولمح إلى استئناف العمل في بعض القطاعات، الأمر الذي زاد من حدة الانتقادات الموجهة لقرار الحكومة، ولكن هذه المرة واجه انتقادات في بيته الداخلي قبل خصومه، عندما وجه وزير الصحة، سعيد نمكي، رسالة احتجاج إلى روحاني الجمعة، كاشفاً عن قرار أصدرته وزارة الصناعة والتجارة لبعض القطاعات المهنية، محذراً من أن الخطوات «الأحادية» من أي جهاز حكومي أو غير حكومي وثقافي وديني لا يحظى بتأييد اللجنة الوطنية لمكافحة الوباء (يرأسها الوزير نفسه)، «ستنال ألسنة نيرانه كل النظام الصحي واقتصاد البلاد».
وأشار روحاني إلى أن المحافظات ذات الوضعية البيضاء يمكنها أن تستأنف الدراسة أسرع، لافتاً إلى أن الحكومة ستقرر موعد عودة صفوف الدراسة في المدارس والجامعات دون الماجستير، مستثنياً طلاب الدراسات العليا خاصة الدكتوراه، مشدداً على عودة الدراسة منذ الأربعاء.
وقال روحاني إن أوضاع طهران «جيدة نسبياً»، لافتاً إلى نسبة المراجعين إلى مستشفى خميني تراجع إلى «خمس».
على خلاف روحاني، واصلت وزارة الصحة رسم الحدود بينها وبين الحكومة، إذ قال المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، إنه «لا توجد محافظة في الوضعية البيضاء، ليس المحافظات فحسب، بل لا توجد أي نقطة من البلاد في الوضعية البيضاء».
وأوضح أن تفشي الفيروس «ربما مرتفعاً أو منخفضاً في محافظة ما، لكن الوضعية ليست بيضاء»، وأضاف: «لا توجد قرية في البلاد خالية من الفيروس».
وأول من أمس، حذر نائب وزير الصحة ايرج حريرتشي، من أن «بعض المحافظات لا تزال تشهد مساراً تصاعدياً في عدد الإصابات والوفيات»، مضيفاً أن «المسار التنازلي لا يعني التحكم بالمرض وليس احتواءه والقضاء عليه».
وعلى مدى الأسبوع الماضي، عبر مسؤولون وخبراء عن مخاوفهم إزاء تفشي موجة ثانية من الوباء، بعد اكتفاء الحكومة بتمديد أسبوع واحد لخطة «التباعد الاجتماعي»، التي أقرتها بعدما واجهت سخطاً داخلياً لرفضها فرض الحجر الصحي وإغلاق المدن.
لكن روحاني قلل من وجود الخلافات، بقوله إنها «شائعات وسائل إعلام خارجية»، نافياً أي خلافات بين الوزارات، خاصة بين وزارة الصحة ووزارة الصناعة، وذهب أبعد من ذلك، قال: «كل النظام متلاحم»، و«يعمل تحت إشراف المرشد».
بدوره، قال رئيس لجنة مكافحة وباء «كورونا» في طهران، علي رضا زالي، إن الوباء تزايد بنسبة 30 في المائة، حسب المراجعات للمراكز الصحة، معرباً عن بالغ قلقه من تزايد الحركة في العاصمة، بقوله: «من المؤكد أنه يجعل ظروف المرض أكثر صعوبة».
والجمعة، كان زالي قد حذر من التسرع في اتخاذ قرارات من شأنها إلحاق الضرر بخطة التباعد الاجتماعي.
وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية عن مسؤول في بلدية طهران، بأن حركة مترو الأنفاق زادت «بنسبة ضعفين ونصف الضعف»، مقارنة بـ14 مضت وصادفت عطلة النوروز. وقال إن «جرس الإنذار هذا يجب أن يثير انتباه المسؤولين، لحلول عاجلة توقف حركة الفيروس».
ونقلت وكالة «إيلنا» عن بيام طبرسي، نائب رئيس مستشفى دانشوري في طهران، الذي نقل إليه عدداً من المسؤولين المصابين، أن حذف خطة «التباعد الاجتماعي»، وعودة الإيرانيين على الروتين اليومي، ستؤدي إلى موجة ثانية من انتشار فيروس «كوفيد - 19»، في نهاية الأسبوعين المقبلين، لافتاً إلى إمكانية تفاقم الأزمة الحالية وارتفاع عدد الوفيات في حال لم تستورد أدوية وأجهزة طبية.
وسط هذا، اقترح رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي رفسنجاني إلى تقنين خروج سكان طهران وفق رقم الهوية المدنية، لمتابعة شؤونهم الإدارية والاقتصادية والتسوق في أسبوع.
في شأن موازٍ، أعلنت مؤسسة سجل الأحوال المدنية الإيرانية، أمس، عن قطع التعاون مع وزارة الصحة، بعد تسريب معلومات ملايين الإيرانيين عقب إطلاق الوزارة خطة «الغربلة» لمواجهة وباء «كورونا».
ونقلت وكالات رسمية عن المتحدث باسم المنظمة، سيف الله أبو ترابي، أن وزارة الصحة ارتكب «تجاوزات» في نشر معلومات المواطنين عبر موقع أطلقته بهدف «غربلة» الإيرانيين عبر موقع إلكتروني، وهي عبارة عن خدمة للتعرف على أعراض المصابين لتقليل المراجعات إلى المراكز الصحية.
وبذلك، أكدت المنظمة الحكومية صحة التقارير عن تسريب معلومات ملايين الإيرانيين بما فيها رقم الهاتف ورقم الهوية المدنية.
إلى ذلك، حذر مركز أبحاث البرلمان الإيراني من أحداث «مؤلمة» للفقراء، نتيجة «تأخر» و«تسويف» الأجهزة الحكومية في دعم الفئات الفقيرة، ضد تفشي الوباء.
وبحسب مقتطفات نقلتها وكالات رسمية من الدراسة فإن «استمرار الوضع الحالي سيقلل من تحمل الفئات الفقيرة ضد الوباء»، لافتاً إلى أن عدم الاهتمام بفئات، مثل أطفال العمل، والمشردين، والباعة المتجولين، والمتسولين، ومَن يعتمدون على النفايات في توفير قوتهم اليومي، «لا ينهي تفشي الفيروس فحسب، بل سيسرع من وتير التفشي في أنحاء المدن».
في الأثناء، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن المدير العام في جمعية الأمام علي الخيرية، زهرا رحيمي قولها إن الإقبال على الأفيون شهد تزايداً بين الأطفال في عدد من المناطق الإيرانية، جراء إشاعات حول تأثير الأفيون على جهاز المناعة ضد فيروس «كورونا» المستجد.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

رد كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، بخطاب متقارب على التشكيك الأميركي في «تماسك القيادة» الإيرانية، مؤكدين أن مؤسسات الدولة تتحرك ضمن إطار موحد، وتحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي، في محاولة واضحة لنفي أي صورة عن انقسام داخلي في لحظة تتعرض فيها البلاد لضغوط عسكرية ودبلوماسية متزامنة.

وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، مؤكداً أن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون «باتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، وتحت «التبعية الكاملة» لقيادة البلاد، مضيفاً أن هذا المسار سيجعل «المعتدي الجاني يندم». وختم بالقول: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، وطريق واحد؛ هذا هو طريق انتصار إيران».

وبصياغة شبه مطابقة، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون ضمن «اتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، مع التأكيد على التبعية الكاملة للقيادة، معتبراً أن هذا المسار هو «طريق انتصار إيران».

وفي الاتجاه نفسه، أكدت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن جميع مكونات الدولة تتحرك ضمن وحدة كاملة بين الشعب والحكومة وتحت قيادة واحدة، مضيفة أن هذا التماسك سيقود إلى جعل «المعتدي الجاني يندم».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن «فشل عمليات القتل التي تنفذها إسرائيل ينعكس في استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية بوحدة وهدف وانضباط».

وتابع أن «الميدان والدبلوماسية جبهتان منسقتان بالكامل في الحرب نفسها»، وأن «الإيرانيين جميعاً أكثر توحداً من أي وقت مضى».

من جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن مفردتي «المتشدد» و«المعتدل» «مصطنعتان ولا أساس لهما» في الخطاب السياسي الإيراني، مضيفاً أن جميع التيارات والفئات داخل إيران «منسجمة في نهاية المطاف»، وتتحرك «في ظل أوامر قائد الثورة». كما أكد في منشور منفصل أن «المعتدي الجاني سيندم».

وجاءت هذه المواقف بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، معتبراً أن الصراع بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً»، ومشيراً إلى أنه ينتظر «اقتراحاً موحداً» لإنهاء الحرب.

كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن واشنطن رصدت «انقسامات داخلية» داخل القيادة الإيرانية، وإن الإدارة الأميركية تمدد الهدنة وتبدي «قدراً من المرونة» من أجل الحصول على رد موحد على مقترحاتها، مضيفة أن ما تعلنه طهران علناً «يختلف» عما تقوله لفريق التفاوض الأميركي في القنوات الخاصة.

اقرأ أيضاً


بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
TT

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الخميس، بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك، في ‌حين انتقد ‌الحرب الأميركية ‌الإسرائيلية على إيران.

كما استنكر ليو، وهو أول بابا من الولايات المتحدة، مقتل «عدد كبير جداً» من المدنيين في الحرب، وعبّر عن أسفه لانهيار محادثات السلام ‌الأميركية ‌الإيرانية، وذلك في تصريحات ‌أدلى بها على ‌متن الطائرة لدى عودته إلى روما بعد جولة شملت أربع دول أفريقية.

وقال البابا، ‌رداً على سؤال في مؤتمر صحافي حول تقارير تفيد بأن إيران قتلت آلاف المحتجين: «أندد بجميع الأعمال الظالمة، وأندد بإزهاق الأرواح».

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «عندما يتخذ نظام، أو دولة، قرارات تزهق أرواح الآخرين ظلماً، فمن البديهي أن هذا أمر يستحق التنديد».

وحث البابا ليو الرابع عشر الولايات المتحدة وإيران على العودة إلى مفاوضات السلام.


ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران، ملوّحاً بإصدار أوامر للجيش الأميركي بإطلاق النار وتدمير القوارب الإيرانية التي تعيق حركة الملاحة في مضيق هرمز، وإزالة الألغام من الممر المائي.

ويزيد البعد الزمني من تعقيد المشهد؛ فترمب الذي تعهد بتجنب «الحروب الطويلة»، يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة لإنهاء الأزمة بسرعة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الفصلية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوتر في مضيق هرمز.

وفي المقابل، تبدو إيران أكثر استعداداً لتحمل تكلفة الوقت؛ ما يمنحها أفضلية نسبية في معركة الإرادات.

ورغم هذه التحديات، لا تزال واشنطن تراهن على أن مزيج الضغط والمرونة قد يفضي إلى اتفاق. ووفقاً للخبراء، فإن ترمب لا يسعى فقط إلى صفقة مع إيران، بل إلى «رواية انتصار» تصاحب الاتفاق؛ إذ لن يُقاس نجاحه بمضمون الاتفاق فحسب، بل بقدرته على تقديمه بوصفه إنجازاً وانتصاراً يتفوق على إرث أوباما واتفاقية عام 2015 النووية مع إيران.

ومع ذلك، يظل الطريق إلى هذا الهدف مليئاً بالتحديات، من تعقيدات الملف النووي إلى توازنات الداخل الإيراني، مروراً بحسابات السياسة الأميركية.

غضب ترمب ونفاد صبره

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية 18 أبريل (أ.ب)

ويأتي تهديد ترمب بإطلاق النار على القوارب الإيرانية، في ظل غياب مؤشرات واضحة بشأن استئناف محادثات السلام التي استضافتها باكستان سابقاً خلال الأيام المقبلة، مع عدم صدور أي تصريحات حول ترتيبات محتملة لزيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى باكستان.

وبدا غضب ترمب ونفاد صبره واضحين في تغريدة أخرى، سخر فيها من الصعوبات التي تواجهها إيران في تحديد قيادتها، مشيراً إلى اقتتال داخلي بين متشددين يتكبدون خسائر فادحة في ساحة المعركة، ومعتدلين وصفهم بأنهم «ليسوا معتدلين على الإطلاق».

ولوّح بأن الولايات المتحدة تسيطر سيطرةً تامة على مضيق هرمز، وأنه لا يمكن لأي سفينة الدخول أو المغادرة دون موافقة البحرية الأميركية، مؤكداً أن الحصار على المضيق «محكم تماماً» إلى أن تتمكن إيران من «إبرام صفقة».

وفسّر محللون هذا التحول في الخطاب الرئاسي الأميركي بوصفه انتقالاً من خطاب الردع إلى خطاب يضع قواعد اشتباك ميدانية دقيقة، تستهدف ضبط السلوك الإيراني في الممرات البحرية دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

كما رأوا أن ربط ترمب، في تغريداته على «تروث سوشيال»، بين السيطرة الكاملة على مضيق هرمز وإبقائه مغلقاً حتى توافق إيران على صفقة، يمثل رسالة تجمع بين الضغط العسكري والابتزاز التفاوضي.

وأثار ترمب جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأميركية بإعلانه عدم وجود جدول زمني لإنهاء وقف إطلاق النار مع إيران؛ إذ عدَّه البعض تراجعاً عن نهج التصعيد، في حين رآه آخرون مرونة تكتيكية ضمن استراتيجية تفاوضية أوسع.

صيغة توازن دقيقة

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

ويبدو أن ترمب يسعى إلى المناورة بين ضغوط الداخل وحسابات الخارج؛ بحثاً عن صيغة توازن دقيقة تمكّنه من الخروج من المواجهة مع إيران دون أن يظهر بمظهر المتراجع، خصوصاً بعد تمديد هدنة وقف إطلاق النار، والتراجع عن بعض تهديداته السابقة، والجدل المستمر حول جدوى الحصار الأميركي في مضيق هرمز لإجبار إيران على تقديم تنازلات.

وتقول أليس إيفرز، الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية، إن «جميع خيارات ترمب تنطوي على مخاطر عالية في بيئة تصعيدية صفرية، حيث يسعى كل طرف إلى إجبار الآخر على التراجع». وتضيف أن هذا النمط من التصعيد المتبادل يجعل أي تهدئة مؤقتة مجرد استراحة تكتيكية لا تحولاً استراتيجياً.

ويشير تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إلى أن إدارة ترمب انتقلت من خطاب التهديد بالحسم العسكري إلى ما يشبه «نمط الانتظار»، حيث جرى تمديد الهدنة دون سقف زمني واضح، مع الإبقاء على أدوات الضغط الأساسية، وعلى رأسها الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية.

ولا يعكس هذا التحول رغبة في تجنب التصعيد فحسب، بل محاولة لصياغة مسار تفاوضي يمنح ترمب فرصة إعلان «انتصار سياسي» في حال التوصل إلى اتفاق.

ووفق هذه القراءة، لا ترى واشنطن في التصعيد الإيراني، بما في ذلك هجمات «الحرس الثوري» على الملاحة في مضيق هرمز، خروجاً عن السيطرة بقدر ما تعدّه جزءاً من «لعبة التفاوض بالقوة». فإيران، التي تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، تسعى إلى تحسين شروطها عبر استعراض قدرتها على تهديد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، في حين تراهن الولايات المتحدة على أن استمرار الضغط سيدفع طهران إلى تقديم تنازلات أوسع.

إيران مختلفة

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

غير أن هذا الرهان يصطدم بواقع أكثر تعقيداً. فإيران اليوم ليست كما كانت خلال مفاوضات عام 2015، حين وقّعت الاتفاق النووي مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما؛ إذ راكمت مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب، ورفعت مستوى خبرتها التقنية في المجال النووي وتخصيب اليورانيوم محلياً؛ ما يجعل العودة إلى القيود السابقة أكثر صعوبة.

وتشير تقارير إلى أن طهران قد تكون مستعدة لتقديم «ضمانات إضافية»، لكنها ترفض بشكل قاطع التخلي الكامل عن حقها في التخصيب.

ويبرز هنا التحدي الأكبر أمام ترمب: كيف يمكنه تحقيق اتفاق «أفضل» من اتفاق 2015 الذي انتقده لسنوات قبل أن ينسحب منه في 2018؟ وتكمن الإجابة، وفق مقربين من الإدارة، في إعادة تعريف «الأفضل»، عبر التركيز على فرض قيود أطول زمناً، وتشديد آليات التفتيش، وربما انتزاع تنازلات تتعلق بمستوى التخصيب ومصير المخزون الحالي.

غير أن هذه المقاربة تنطوي على مفارقة؛ إذ إن بعض الخيارات المطروحة اليوم، مثل الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة أو تقديم تخفيف مرحلي للعقوبات، تشبه إلى حد بعيد التنازلات التي انتقدها ترمب سابقاً في اتفاق 2015. وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الإدارة الأميركية تواجه «المعضلات ذاتها» التي واجهتها إدارة أوباما، مثل رفع العقوبات وحدود التخصيب.

الانقسامات الداخلية الإيرانية

في السياق ذاته، تلعب الانقسامات داخل إيران دوراً محورياً في الحسابات الأميركية؛ إذ ترى واشنطن أن طهران تشهد صراعاً بين تيار براغماتي يسعى لتخفيف الضغوط والانخراط في تسوية، وتيار آخر متشدد يدفع نحو التصعيد العسكري والمواجهة.

وانعكس ذلك، حسب صحيفة «ذا هيل»، في عدم قدرة الوفد الإيراني على تقديم موقف موحد؛ ما أسهم في تعثر المحادثات في باكستان.

غير أن هذا التفسير لا يخلو من حسابات سياسية؛ فتصوير إيران كطرف «منقسم» يمنح الإدارة الأميركية هامشاً للمناورة؛ إذ يبرر استمرار الضغط من جهة، ويفتح الباب أمام التفاوض مع التيار البراغماتي من جهة أخرى، كما يسمح بطرح أي تقدم، حتى إن كان محدوداً، بوصفه نتيجة مباشرة لهذه الاستراتيجية.

في المقابل، يرى خبراء أن هذا الرهان قد يكون مبالغاً فيه؛ إذ يظهر التاريخ أن النظام الإيراني، رغم خلافاته الداخلية، قادر على التماسك في القضايا الاستراتيجية الكبرى. كما أن استمرار الضغوط قد يعزز نفوذ التيار المتشدد بدلاً من إضعافه؛ ما قد يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق.

وتقول سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز»، إن الإيرانيين قد يقبلون بتنازلات في مستويات التخصيب أو الجداول الزمنية، لكنهم لن يتخلوا عن حقهم في التخصيب، وهي العقدة الأساسية التي بقيت قائمة منذ عام 2015.