تاريخ موجز لاتجاهات هوليوود السياسية

النازية والشيوعية والرأسمالية تنازعت على الكعكة الأميركية

عسكري ضد آخر في «ناهشو الجسد» (1993)
عسكري ضد آخر في «ناهشو الجسد» (1993)
TT

تاريخ موجز لاتجاهات هوليوود السياسية

عسكري ضد آخر في «ناهشو الجسد» (1993)
عسكري ضد آخر في «ناهشو الجسد» (1993)

في الوقت الذي طالما اتهمت فيه السينما الأميركية بأنها مجرد ترفيه ساذج، وأن هوليوود عبارة عن مصنع لإنتاج أفلام الترفيه وحدها، يتراءى مجدداً كم هو اعتبار بعيد عن الحقيقة اليوم كما كان بعيداً عن الحقيقة في الماضي.
بينما من الصحيح القول إن هوليوود أنتجت العديد من الأفلام المخلصة لسينما الترفيه، كوميدية وبوليسية ورعب وخيال علمي وموسيقية، إلا أن كل فيلم من إنتاجها كان انعكاساً لموقف سياسي خالص. فالابتعاد عن طرح سياسي هو طرح سياسي بحد ذاته.
لكن حتى مع الافتراض أن أفلام هوليوود الترفيهية ليست سياسية في نهاية المطاف، فإن ما لا يُحصى من أفلامها كان سياسياً بالمفهوم الشائع للكلمة. حتى حين النظر إلى أفلام الوسترن (الغرب الأميركي) المعروف منها والمتناثر بين طبقات التجاهل والنسيان، يجد المرء أنها - في العموم الكاسح - كانت إما أفلاماً تنتمي إلى مفهوم الحزب الجمهوري أو أفلاماً تنتمي إلى سياسة ومفهوم الحزب الديمقراطي. هذا قبل الولوج إلى ما إذا كان الانتماء الأول أسفر عن أفلام يمينية، بينما أسفر الثاني عن أفلام يسارية.
في الحكاية الأكثر وروداً في عالم هذه السينما هناك «البطل» الذي يسعى لمجابهة أعيان البلدة وأشرارها الذين هم - في العادة - من الأثرياء والطامعين للمزيد من الثراء والسُلطة. وإذا لم تكن هذه هي إحدى القصص المتوالية، فإن الأخرى هو الحديث عن التوسع الأميركي في ذلك الغرب وكيف تم «ربح الغرب» (كما هو عنوان أحد الأفلام) على حساب المواطنين الأصليين الذين تمّت تسميتهم منذ أيام كولومبوس بـ«الهنود الحمر».
فيلم ضد فيلم
الفارق بين فيلمي «منتصف النهار» (High Noon لفرد زنمَن، 1952) وبين «ريو برافو» أن الأول مال لليسار والثاني مال لليمين. والحكاية الموثوقة هي أن كلاً من السيناريست كارل فورمن والمنتج ستانلي كرامر والمخرج فرد زنمَن كانت لديهم ملاحظات قوية ضد جنوح المكارثية ودورها في تقليم أظافر السينمائيين الذين اعتبروا يساريين. هذا ينطبق أكثر على فورمَن الذي سمّته «لجنة التحقيق في النشاطات المعادية لأميركا» شخصاً غير متعاون وصار صعباً عليه إيجاد عمل (رحل إلى بريطانيا لبضع سنوات). «منتصف النهار» كان في طور الإنجاز عندما حدث كل ذلك. وفورمَن اقتبس الحكاية من قصة قصيرة حول «مارشال» (رجل القانون الفيدرالي) بلدة اسمه ول كْـيْن (غاري كوبر في الفيلم) كان في طريقه وزوجته لقضاء شهر عسل عندما وصله نبأ قرب وصول أربعة مجرمين لقتله (كان أودى بأحدهم إلى السجن وخرج لينتقم). يقرر الشريف البقاء حيث هو وسط تذمّر زوجته (غريس كَلي) ويستدير صوب أهل البلدة باحثاً عن متطوّعين لمواجهة القتلة القادمين.
لكن البلدة تُدير ظهرها له بعدما شجعته على الفرار بجلده أو أخبرته إنها مشكلته الخاصة وعليه أن يحلها بمفرده. أفراد قليلون تبرعوا لنجدته أحدهم فتى صغير لن يسمح له ول بحمل السلاح وعجوز (لون كاغني) لا يستطيع أن يبلي في المعارك ومعاون له يريد أن يثبت جدارته ولو بالقوّة (لويد بردجز).
في نهاية المطاف ينبري منفرداً لمواجهتهم وينتصر ثم يرمي شارة المارشال عند أقدام المواطنين الذين جاءوا ليهنؤوه بنصره مزدرءاً إياهم والشارة التي حملها.
في الرد على هذا الفيلم قام المخرج هوارد هوكس والممثل جون واين بتبني فكرة مضادة في «ريو برافو» مفادها أن الجميع متحد في مواجهة الأشرار ورجال القانون أكثر كبرياءً من طلب المساعدة من أحد.
بطريقته المتميّزة انبرى جون واين في هذا الفيلم بتوزيع المهام على أعوانه ومجابهة الأشرار بالقوّة المستحقَّة. وفي المضمون هنا أن طلب المساعدة من أهل بلدة متيّمون بمصالحهم الشخصية يناقض الأخلاق الوطنية الأميركية لجانب أنه يصوّر رجل القانون وقد تخلّى عن كبريائه وهو يجول طالباً المساعدة من أهل البلدة حتى خلال تأدية صلاة يوم الأحد ما يشكل انتقاداً آخر لهم.
الخطر الأحمر
الحال هو أن النموذجين المستخدمين هنا ليسا منفردين والسينما الأميركية مليئة بالاتجاهات المختلفة التي أدّت سابقاً إلى تغيير مسارات الأفلام تبعاً لتغيير السياسة الراهنة. خلال الحرب العالمية الثانية، وقبل أن تدخل الولايات المتحدة الحرب بجانب الحلفاء، كان هناك مكتب ألماني في هوليوود يقرأ سيناريوهات الأفلام التي تتعامل مع الموضوع النازي لإبداء الرأي فيها وفي حال كانت معادية فلن تسمح باستيراد الفيلم إليها. استوديوهات الإنتاج الأميركية الكبرى في مجملها أذعنت كون حجب السوق الألمانية يعني خسارة الأفلام أحد أهم مواردها العالمية.
فقط عندما دخلت الولايات المتحدة الحرب اندفعت السينما الأميركية لتحقيق أفلام وطنية معادية لألمانيا كانت غالباً من أفلام الحروب التي امتدت سريعاً لتشمل «العدو» الياباني قبل وبعد غارة بيرل هاربور الشهيرة.
ما إن انتهت الحرب حتى توقف الزخم السابق من الأفلام المعادية للنازية ولفترة قصيرة بدا أن التحالف السوفييتي - الأميركي سيعني استبدال سوق بآخر، بل كان هناك إنتاج لحفنة أفلام أميركية تحدثت إيجاباً عن الحياة تحت ظل النظام الشيوعي.
لكن هذا لم يستمر طويلاً ففي أواخر الأربعينات، مع بداية محاكمات المكارثية، أخذت سينما اليمين الأميركي تتحدّث عن الخطر الأحمر بديلاً عن الخطر النازي، خصوصاً حين وردت الأنباء بأن روسيا صنعت أول قنبلة نووية سنة 1949.
انبرت شركة «فوكس»، في سنة 1948. لإنتاج «الستار الحديدي» The Iron Curtain تحت إدارة المخرج ويليام أ. ولمان، الذي كان فيلمه «أجنحة» (رومانسي تقع أحداثه في إطار الحرب العالمية الأولى) نال أول أوسكار منح لفيلم وذلك سنة 1929.
القصّـة مأخوذة عن حياة طالب لجوء روسي فعلي هو إيغور غوزنسكو (قام بدوره دانا أندروز) وفحواها هو أن إيغور كان جندياً سابقاً مُـنح وظيفة إدارية ثم طُـلب منه العمل في السفارة السوفييتية في مدينة أوتاوا قبل سنة من نهاية الحرب. مهمّـته جمع المعلومات عن القنبلة النووية والقدرة العسكرية الكندية. لإتمام ذلك سيقطن إيغور حيّـاً سكنياً مع زوجته (جين تييرني) وسوف يتوددان لمحيطهما الجديد لكنهما عليهما الحذر من الإفصاح عن حقيقة علاقتهما بالسفارة. ما يحدث هو أن الزوجة تكتشف محاسن الحياة الحرّة وأن هؤلاء الكنديين ليسوا أعداء كما زعمت السُـلطة الموسكوفية. إيغور بدوره بات يميل إلى هذه الحياة الرغيدة التي ستمنح طفله الجديد مستقبلاً واعداً على عكس ما ينتظره إذا ما عاد لموسكو.
بعد عام واحد قامت شركة مترو - غولدوين - ماير بإنتاج «الدانوب الأحمر» The Red Danube للمخرج جورج سيدني. الحكاية خيالية وتدور حول ضابط بريطاني اسمه مايكل نيكوبار (وولتر بيدجون) تم تعيينه في فيينا للمساعدة في تجميع الروس الذي تشتتوا خلال الحرب العالمية الثانية للعودة إلى بلادهم، وليكتشف أن العديد منهم لا يرغبون في العودة وبينهم راقصة باليه (جانيت لي التي لاحقاً ما لعبت جزءاً من بطولة «سايكو»). ينحو الفيلم بشدّة صوب إدانة الشيوعية كنظام ملحد مبتعد عن الدين ويسوق عبر ذلك رسالته المناوئة والوطنية.
«الخطر الأحمر» The Red Menace (في عام 1949 أيضاً) نجد حكاية أميركي (روبرت روكوَل) التحق بالحزب الشيوعي في أميركا بعدما تم التغرير به. هناك يتعرّف على نينا (هانلوري أكسمان) وكلاهما يكتشف أنه خُـدع فيحاولان الإفلات من القبضة المحكمة للحزب. هذا فيلم تشويقي من المخرج أر.ج. سبرينغستين بموضوع منتم إلى ما انطلق ليسود السنوات اللاحقة تحت راية سينما الحرب الباردة. والجزء الأكبر منها ورد في مطلع الخمسينات مثل «كنت شيوعياً لحساب أف بي آي» لغوردون دوغلاس (1951) و«المرأة عند الرصيف 13» لروبرت ستيفنسون.
في الخمسينات نشطت أفلام الخيال العلمي التي انتقلت من تصوير الخطر الشيوعي من ملفات واقعية (أو خيالية مرتبطة بالحاضر المعاش على نسق ما ورد في الأفلام الواردة) إلى أخرى خيالية يتم فيها تصوير المخلوقات الفضائية كرمز للخطر الشيوعي الذي يهدد الولايات المتحدة وديمقراطيتها.
من بين هذه الأفلام «جاء من الفضاء الخارجي» (It Came From Outer Space) لجاك أرنولد (1953) حيث تهبط الأرض مخلوقات فضائية بغاية السيطرة على الآدميين عبر استلاب قواهم والاستيلاء على شخصياتهم للتظاهر بأنهم أرضيون أيضاً.
«غزاة من المريخ» لويليام كاميرون منزيز (1953) حكى القصّة ذاتها تقريباً: مركبة ترتطم بالأرض وكل من يقترب منها يعود بالملامح ذاتها، إنما بشخصية جديدة. وكما الحال في الفيلم السابق، تقع الأحداث في بلدة صغيرة وتتفشّى تلك الشخصيات فيها. هنا البطولة لصبي يرى بوضوح ما يحدث ويكشفه.
من اليسار إلى الوسط فاليمين
في السنة نفسها تم تحقيق فيلم آخر من هذا النمط هو «حرب العالمين» (The War of the Worlds) لبايرون هسكين حيث تقع معارك طاحنة حين تغزو القوى الفضائية الولايات المتحدة مسببة دماراً شاملاً، مما يستدعي اللجوء إلى الدين (ترمز إليه الكنيسة) للرد على تلك المخلوقات غير المؤمنة. في عام 2005 قام ستيفن سبيلبرغ بإعادة صنع الفيلم نفسه إنما مع توجه مختلف.
بين كل هذه الأفلام وما جاورها لن نجد ما هو أفصح شأناً من فيلم دونالد سيغل «غزو ناهشو الجسد» (Invasion of the Body Snatchers) ليس فقط من ناحية تصوير الخطر المدهم لمخلوقات ستحوّل الأميركيين إلى أجساد لا أرواح آدمية فيها، بل أيضاً كمثال على كيف تغيّرت رسالة الفيلم في كل مرّة أعيد فيها إنتاجه من جديد.
هي بلدة صغيرة في ولاية كاليفورنيا اسمها سانتا ميرا، وهو طبيب اسمه مايلز (كيفن مكارثي) يتابع شكاوى بعض المواطنين حول أفراد عائلاتهم. معظمهم يردد الأعراض ذاتها وهي أن سلوكيات هؤلاء الأفراد تغيّرت فجأة. معاونه يعتبر أن هناك «وباءً هستيرياً» معتبراً أن هذه الشكاوى لا صحة لها. لكن العوارض تزداد انتشاراً: رجال ونساء عديدون يتصرّفون كما لو أنهم يعيشون بلا أرواح. لا عواطف على الإطلاق. لا ردّات فعل من أي نوع. نظرات هائمة وابتسامات غامضة وقت الحاجة والبلدة تتحوّل فجأة إلى غالبية كاسحة قوامها أناس متبدّلون إثر كل ليلة.
يكتشف الطبيب أن هناك بذرة نباتية تهبط مع المطر وتنمو ثم تغزو الأجساد حين نوم أفرادها وتحوّلهم من صباح اليوم التالي إلى شخصيات غريبة. مايلز نفسه يصبح في خطر التحوّل. كل ما يمنعه من ذلك القدرة على البقاء يقظاً بلا نوم. في النهاية يغادر البلدة ليحذر العابرين فوق الطرق السريعة من خطر ماحق قد يستولي على أميركا كلها.
شيء قريب مما يحدث اليوم، مع وباء كورونا، والنظريات الكثيرة (ليست كل نظرية مؤامرة) التي تحيط بالأسباب وتعايش الأوضاع السياسية المحيطة بها.
في عام 1973 قام فيليب كوفمن بتحقيق نسخة من هذا الفيلم من بطولة دونالد سذرلاند وبروك أدامز. هنا نلاحظ اختفاء الرمز السياسي واهتمام المخرج كوفمن بتوفير عناصر فيلم الرعب المبني على الحكاية الخيالية العلمية.
وبعد عشرين سنة تم تحويل الفيلم الأصلي إلى اتجاه آخر. فإذا كانت نسخة سيغال يمينية في توجهها على نحو مباشر، وكانت نسخة كوفمن غير سياسية على نحو شبه تام (على الأقل لا تخدم بعداً آيديولوجياً ما) فإن نسخة أبل فيرارا المسماة «ناهشو الجسد» (Body Snatchers) توجهت لنقد اليمين وحده. هذا معبّر عنه بحكاية مستوحاة تقع أحداثها في قاعدة عسكرية عندما يكتشف بطل الفيلم (تيري كيني) وابنته (مغ تيلي) وجود مخلوقات غامضة تحتل الجنود لتبدلهم من آدميين إلى نسخ تمهيداً لهيمنة عسكرية واسعة.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».