لماذا لم أغادر الصين خلال فترة انتشار «كوفيد ـ19»؟

لماذا لم أغادر الصين خلال فترة انتشار «كوفيد ـ19»؟
TT

لماذا لم أغادر الصين خلال فترة انتشار «كوفيد ـ19»؟

لماذا لم أغادر الصين خلال فترة انتشار «كوفيد ـ19»؟

أُقيم في الصين منذ ما يزيد على 25 عاماً. وقد مرت على الصين خلال هذه الفترة كوارث طبيعية وأزمات مختلفة، لكن أياً منها لم يسبق له أن تسبب في نشر الخوف والذعر مثلما فعل فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)؛ إنه بمثابة كابوس مرعب هجم على البشرية على حين غرّة. وقد دخلت الصين بكاملها في عملية أكبر حجر صحي في تاريخ البشرية، وتحولت بين عشية وضحاها إلى مدن أشباح تواجه كابوساً مريباً يجيد فن التحول والتغيير والانتشار، ولا يزال بلا دواء ولا علاج.
كانت بداية عطلة عيد الربيع الصيني 2020 (السنة القمرية الصينية)، والجميع مهيئ لقضاء أسبوع ذهبي مع عائلته، عندما نزل علينا الخبر كالصاعقة: ظهور فيروس غير معروف في منطقة ووهان الصينية. ووهان مدينة بعيدة عن بكين، لكن المقيم في الصين لسنوات يعرف أن الصين تشهد أكبر موجة انتقال بين المدن، لما يحمله العيد من عادات وتقاليد، ووجوب لمّ الشمل.

- ارتباك أولي
كانت أول إصابة تم اكتشافها بهذا الفيروس بمدينة ووهان في بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) 2019. وبسبب الإهمال، وقلة المسؤولية عند بعضهم، تأخر نشر المعلومات الخاصة بانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) لأكثر من شهر. لكن تصريح منظمة الصحة العالمية، يوم 14 يناير (كانون الثاني) 2020، عن عدم التأكد من أن الفيروس ينتقل بين الناس، أعاد الأمل، واستمرت التحضيرات وبهجة عيد الربيع، والانتقال الكبير للناس، محلياً ودولياً، لتعود النكسة مع تصريح واضح شفاف للرئيس الصيني شي جينبينغ يوم 25 يناير (كانون الثاني)، قال فيه إن الصين تواجه حرباً ضد فيروس غير معروف، وتم إغلاق مدينة ووهان، وطلب من الجميع البقاء في البيت، من العمال والموظفين، وتعليق الدروس إلى يومنا هذا.
الصين هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتمتلك جيوشاً من الأطباء والممرضين وإمكانات هائلة، وما إذا كان لديها القدرة على مواجهة الوباء وكبح انتشاره لم يكن واضحاً في البداية. لكن، ما كان واضحاً بالنسبة لي في ذلك الوقت هو ذكريات انتشار فيروس «سارس» في الصين عام 2003، رغم أن مقدار الخوف والذعر الذي أثاره فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) أكبر بكثير من مقدار الذعر الذي أثاره فيروس سارس.
قد يكون السبب الرئيسي هو الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة التي لم تكن موجودة بالكثافة والتطور ذاتهما خلال فترة انتشار سارس، حيث تساهم هذه الوسائل إلى حد كبير في النشر السريع للأخبار، الصحيح منها والكاذب، المشكك منها والمُهول، وقد يكون هذا أحد الأسباب أيضاً التي جعلت تحذيرات الطبيب الصيني لي مينغ ليانغ من سهولة العدوى بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سبباً لاتهامه بنشر الإشاعات، ليتحول بعد ذلك إلى قضية رأي عام، وترسل الحكومة المركزية فريق تحقيق إلى ووهان للتحقيق في القضية، وبعدها الاعتذار لعائلته التي فقدته بسبب عدوى فيروس كورونا.
بعد تأزم الوضع، والانتشار السريع للفيروس، قامت الحكومة الصينية بإجراءات صارمة جداً لتنفيذ أكبر وأصعب عملية حجر صحي في عموم الصين. ومثلما تعودنا من الشعب الصيني، من الانضباط والالتزام بتعليمات حكومة دولته، تفاعل الأخير بشكل أبهر العالم. وبكل هدوء وصمت، تكاثفت الجهود بين الحكومة والشعب بطرق منهجية ومخططة، ووقف كل واحد في موقع يناسبه في ساحة معركة عنيفة ضد عدو غريب لا يرى بالعين المجردة، واثقين بأن المعركة لن تطول، وأن الفوز قريب. واصطفّ العلماء والباحثون صفاً واحداً أمام هذا الفيروس لاكتشاف اللقاح والدواء، وإطلاق المرحلة الأولى من التجارب السريرية للقاح، حيث تم تطعيم الدفعة الأولى من المتطوعين، كما تم دمج الطب الصيني التقليدي والغربي للقدرة على كسب المعركة ضد الفيروس.

- 5 ضوابط للحرب على الوباء
في الواقع، للصين ثقافتها في الحرب، والحرب بالنسبة للصين فن يحكمه ضوابط خمسة: القانون الأخلاقي، والسماء، والأرض، والقائد، والطرق والنظم المستحدثة. وفي كتابه «فن الحرب»، يعد الكاتب سون تزو الأخلاق هي ما يدفع الجنود لاتباع أوامر القائد، ومواجهة المخاطر دون خوف، وهذا ما حدث خلال حرب الصين على فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). فقد اصطف الشعب الصيني وراء القائد، وحاربوا دون خوف، مع الوضع في الحسبان أوقات تنفيذ الخطط والإجراءات، لأن تحديد الوقت المناسب يساعد بلا شك في ميدان المعركة التي يجب دراستها قبل دخول أي حرب. كما يركز فن الحرب في الصين على الطرق والنظم المستحدثة، ومنها التدريب وتنظيم المحاربين وتقسيمهم في الأماكن المناسبة. كل هذه الخطط ساهمت في الحد من التفشي السريع لفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في الصين.
صحيح أن الصين ثاني اقتصاد في العالم، لكن هذا لا يعني الاستغناء عن دور الشعب في الداخل والخارج في أداء دورهم في هذه الحرب، حيث تجند كثير من الصينيين في الداخل للتطوع الذاتي، وتنقل الأطباء من كل أنحاء الصين إلى ووهان لمكافحة الفيروس، وفي الخارج لجمع وشراء المستلزمات الطبية، خاصة الكمامات، وإرسالها إلى الصين يومياً، حيث لم نشهد نقصاً ملحوظاً في الكمامات ولا في المعقمات طيلة فترة تفشي الفيروس. كما لم نشهد زيادة فاضحة في سعرها بعد تدخل الحكومة، وفرض عقوبات صارمة على كل من يتلاعب بأسعار المستلزمات الطبية.

- تكنولوجيا في خدمة البشرية
لم يكن متوقعاً في البداية أن فترة الحجر الصحي ستطول مدتها، لكن مع استمرار الحجر الصحي، وزيادة تفشي الفيروس، بدأ الصراع مع التطوير الرقمي، وبروز تقنيات وبرمجيات مبتكرة للمساعدة على العمل والدراسة عن بعد. كما ظهرت بقوة طائرات المراقبة ذاتية القيادة، والرجل الآلي في المستشفيات، لتفادي نقل العدوى، وبرنامج تشخيص المصابين، حيث قام خبراء طبيون مشهورون من جميع أنحاء الصين باستشارة ومراقبة المرضى من خلال تقنية الجيل الخامس (5G)، ومنصات المحلات الإلكترونية التي بقيت على رأس العمل لإيصال المستلزمات اليومية للناس، وتكنولوجيا الدفع بالهاتف بتطبيق «ويتشات» لتفادي استعمال المال باليد مباشرة، لأنها كانت أحد الأسباب الرئيسية في الانتشار السريع لفيروس «سارس» سابقاً، وغيرها من البرامج الأخرى التي تساعد الناس على التخفيف من متاعب الحجر الصحي. كما قام العاملون في صناعة الطيران المدني بالصين بتوظيف التكنولوجيا الرقمية لتصنيع مقاتلات في تطوير آلات إنتاج كمامات أوتوماتيكية كاملة.
ورغم الخسائر الكبيرة التي ستنتج عن انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وتداعياته على الاقتصاد، داخلياً وخارجياً، فإن السوق الصينية الداخلية واسعة للغاية. وقد قال البنك الدولي إن السلطات الصينية لديها مساحة للسياسة العامة للاستجابة، وقد أعلنت عن ضخ كميات كبيرة من السيولة، الأمر الذي من شأنه أن يساعد في تخفيف التكاليف التي سيتكبدها النمو الاقتصادي. كما ساهم الحجر الصحي في تعزيز «الاقتصاد الرقمي»، حيث أشارت دراسة نشرها مركز الأبحاث لتحليل المعلومات بجامعة الشعب الصينية، في أوائل مارس (آذار) الماضي، إلى أن العمل عبر الإنترنت قد يشكل بيئة عمل جديدة في العالم. وقد انضم أكثر من 100 مليار من الشركات والمؤسسات إلى منصة «دينغ دونغ» و«علي بابا»، ونحو 200 مليون شخص يعملون عبر منصتها، فيما يستخدمها 3.5 مليون معلم، و120 مليون طالب، منذ بداية فبراير (شباط) الماضي.
إذن، فإن اختياري عدم مغادرة الصين نابع من ثقتي بأن أكون أكثر أماناً وأكثر هدوءاً واستقراراً، حيث يقيم كل فرد في المنزل تقريباً، وكل واحد يعزل نفسه عن وعي. وقد اختارت الحكومة الصينية أن تضحي باقتصادها فترة زمنية من أجل الإنسانية، ودفعت مئات المليارات من التكاليف الاقتصادية، وعملت على خلق اقتصادات جديدة تُوائم الوضع لتساعد الناس على الاستمرار في الحياة الطبيعية، وتخلق مواطن رزق لبعضهم.
الليونة في النظام السياسي الصيني في التعاطي مع الأزمات يخلق نوعاً من الثقة بينه وبين الشعب الذي لم نسمعه يتذمر، وإنما احترم إجراءات الحكومة، مما ساهم في السيطرة على فيروس كورونا المستجد في وقت يُعد قياسياً، وبخسائر أقل.
- إعلامية باحثة في الشؤون الصينية


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended