«المركزي} السوداني يتصدى لانهيار الجنيه المستمر

محللون: الحكومة الزبون الأول للسوق الموازية... ولا تملك بدائل

ينعكس تدهور الجنيه السوداني مقابل الدولار في ارتفاع عنيف لأسعار السلع الأساسية والضرورية (رويترز)
ينعكس تدهور الجنيه السوداني مقابل الدولار في ارتفاع عنيف لأسعار السلع الأساسية والضرورية (رويترز)
TT

«المركزي} السوداني يتصدى لانهيار الجنيه المستمر

ينعكس تدهور الجنيه السوداني مقابل الدولار في ارتفاع عنيف لأسعار السلع الأساسية والضرورية (رويترز)
ينعكس تدهور الجنيه السوداني مقابل الدولار في ارتفاع عنيف لأسعار السلع الأساسية والضرورية (رويترز)

يشهد الجنيه السوداني منذ 3 أشهر تدهوراً سريعاً، حيث انخفضت قيمته بأكثر من 100 في المائة أمام الدولار، الذي بلغ سعره في السوق الموازية مطلع الأسبوع 130 جنيهاً، فيما سعره الرسمي في البنك المركزي 55 جنيهاً.
وانعكس انخفاض قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار طيلة الفترة الماضية؛ بمعدل بين جنيه وجنيهين في اليوم، على أسعار السلع الأساسية والضرورية، التي ارتفعت بنسبة تكاد تصل إلى 500 في المائة، مما زاد معاناة المواطنين في المعيشة.
وفي حين تسود المخاوف من أن يشهد الجنيه السوداني تدهوراً أكبر خلال الفترة المقبلة، في ظل ضعف احتياطات البنك المركزي من النقد الأجنبي والإنتاج الثابت من الذهب والزراعة، كشفت مصادر في «المركزي» عن أن هناك ترتيبات يجريها البنك حالياً لوقف هذا التدهور للعملة حتى لا تتعرض للانهيار.
وفي حين لم يرغب الدكتور نجم الدين حسين، الناطق الرسمي باسم بنك السودان المركزي، في التعليق لـ«الشرق الأوسط» في الوقت الحالي حول هذه الترتيبات، قالت مصادر بالبنك إن ظروف «كورونا» التي تحيط بالبلاد «زادت من تأزم الوضع الاقتصادي، لكن هناك إجراءات لتنظيم سوق الذهب وتصديره وضمان وصول عائداته إلى البنك المركزي، كذلك هناك حملات ضد الاتجار بالعملة أسفرت عن تجميد حسابات نحو 100 من المتعاملين في العملة بطريقة غير شرعية».
ويجمع الخبراء والمحللون الاقتصاديون على أن استمرار تدهور الجنيه أمام الدولار، «سببه مشتريات الحكومة من العملة الأميركية لتغطية الاحتياجات الأساسية كالدقيق والوقود، حيث يكلف البنك شركات لتشتري له الدولار، وهو يقوم بطباعة النقود»؛ كما يقول متعاملون في سوق العملة الموازية في السودان، الذين لم تتأثر أعمالهم رغم الحملات ضدهم؛ حسب قول أحدهم. وكشف المتعامل عن أن الحكومة لا تشتري منهم الدولار مباشرة، وإنما عبر وسطاء بأسماء مختلفة.
وتحدثت مصادر في بنك السودان المركزي لـ«الشرق الأوسط» حول الآليات التي يتبعها «المركزي» لمقابلة احتياجات البلاد من السلع الأساسية والضرورية، «مثل الاستدانة من البنوك، وطباعة النقود، وشراء الذهب، لكن عائدات هذه الموارد لا تدخل في الإنتاج؛ بل في دعم السلع وتوفير مرتبات العاملين بالدولة، مما يعمق الأزمة».
ولم يستبعد مصدر بالبنك أن ينخفض الجنيه أكثر خلال الأيام المقبلة أمام الدولار، «حتى يظهر مشروع اقتصادي، مثل مشروع (الجزيرة)، أو تنظيم التنقيب عن الذهب»، مشيرا إلى أن الحكومة ما زالت محتاجة للعملات الأجنبية.
ويرى الدكتور قرشي بخاري، المحلل وأستاذ الاقتصاد في «جامعة المغتربين» بالخرطوم، أن الحكومة هي الزبون الأول للسوق الموازية، و«تقوم بذلك إما عبر تمويل بالعجز من الداخل، أو بالطباعة للنقود، أو تمويل من الخارج، مما يعنى انهياراً سريعاً للعملة الوطنية»، موضحا أن بنك السودان المركزي «ليس لديه حيلة، أو فرص للبحث عن الائتمان والتمويل، حتى بفائدة عالية، لمقابلة هذا الالتزام».
وبيّن قرشي أن الاقتصاد السوداني «في مرحلة تكامل العوامل (التضخم، وضعف الإنتاج والصادرات، وانفلات الكتلة النقدية، والعامل النفسي، وحالة عدم الثقة من قطاع الأعمال والمستهلكين والمستثمرين)، ولا مخرج منها سوى الذهب والتحكم في الدولار وسلة العملات الأجنبية».
وأشار مصرفي يعمل في أحد البنوك السودانية العربية لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن ارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه السوداني، بدأ عقب تصريحات حكومية في يناير (كانون الثاني) الماضي «ذكروا فيها أن مخزون البلاد من السلع الاستراتيجية والضرورية، لا يتعدى 3 أشهر، مما جعل تجار العملة يتحفزون، ويستعدون للسوق الكبيرة التي تنتظرهم، فحدث ما كان متوقعاً، فارتفع سعر الدولار بعد تلك التصريحات»، وما زال يشهد ارتفاعاً حتى أمس.
وبيّن المصرفي أن البنوك لا علاقة لها بالارتفاع المستمر للدولار، «حيث يقتصر دورها على حفظ وتحريك أموال العملاء، وهي مجرد وسيط بين السوق والاقتصاد، وتعبر عن حال العملاء، لكن المشكلة تكمن في البنك المركزي وسياساته، حيث إن حاجة الدولة للسلع الاستراتيجية، تجعله مجبراً على شراء الدولار، وبأي الأسعار، فالفجوة ما زالت مستمرة».
ويرى الباحث الاقتصادي الدكتور هيثم محمد فتحي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هنالك كثيراً من الأسباب التي أدت للانخفاض الحالي في قيمة الجنيه السوداني، «منها الانخفاض الحاد في الميزان التجاري، حيث يزيد حجم الواردات بنحو 3 مليارات دولار على صادرات البلاد الحقيقية، كما أن هناك مضاربات كبيرة تجري على الدولار في ظل انخفاض المعروض منه».
ويرى فتحي أن «الحكومة حتى الآن لم تعمل على تحسين الميزان التجاري، عبر زيادة الصادرات وتجنب زيادة واردات البلاد من السلع الترفيهية»، موضحاً أن «التصدير هو العمود الفقري للدولة حالياً، ولا حل سوى الإنتاج المحلي، والإنتاج من أجل الصادر».
وبيّن أن «كثيراً من السودانيين يلجأون حالياً لتحويل موجوداتهم من العملة المحلية إلى عملات صعبة بسبب فقدان الثقة بالجنيه السوداني»، موضحاً أن «هناك طلباً كبيراً يأتي من شركات الذهب والاتصالات بوصفها مشترياً رئيسياً لعملة الدولار، حيث هناك تراجع متواصل لأداء القطاعات الإنتاجية، مثل الزراعة والصناعة، رغم الموارد الهائلة التي تتمتع بها البلاد». وأكد على «ضرورة تنويع الاقتصاد، ووضع خطة لدفع عجلة الإنتاج، وتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، وأن يكون الإصلاح الاقتصادي حزمة واحدة من الإجراءات والسياسات المتكاملة؛ بعيداً عن الحلول الجزئية التي تعقد الحلول وتفاقم الأوضاع المالية والاقتصادية المتأزمة أصلاً».



تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط ودفع المستثمرين لإعادة تقييم توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني في بيان أنه سيستهدف محطات توليد الطاقة الإسرائيلية والمحطات المزودة للقواعد الأميركية في الخليج إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بـ«تدمير» شبكة الكهرباء الإيرانية.

وارتفعت أسعار النفط مجدداً، حيث زادت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 3 في المائة لتتجاوز 100 دولار للبرميل، مما أعاد إحياء المخاوف من التضخم ووضع البنوك المركزية في موقف صعب فيما يتعلق بالسياسة النقدية.

وتراجع المستثمرون بسرعة توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي»، بعدما كانوا يتوقعون خفضين قبل اندلاع الأزمة، وفق أداة «فيدووتش» التابعة، مع احتمال يزيد عن 50 في المائة لرفع سعر الفائدة في النصف الثاني من العام.

وقال إد يارديني، رئيس شركة «يارديني» للأبحاث: «إذا استمرت أسعار النفط والغاز عند مستوياتها الحالية لبقية العام، سيتعين على البنوك المركزية الموازنة بين مزايا وعيوب خفض أو رفع أسعار الفائدة. وإذا انتهت الحرب بحلول يونيو (حزيران)، فلن يكون هناك سبب واضح لرفع أسعار الفائدة عام 2026».

وعند الساعة 4:43 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 230 نقطة (0.5 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 41.25 نقطة (0.63 في المائة)، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 174.25 نقطة (0.72 في المائة).

وسجَّل مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو، المعروف بمؤشر «الخوف» في «وول ستريت»، أعلى مستوى له منذ أسبوعين، بارتفاع قدره 3.37 نقطة ليصل إلى 30.15.

وعلى صعيد شركات الطاقة، ارتفعت أسهم «إكسون موبيل» و«شيفرون» بنحو 1 في المائة لكل منهما، بينما سجَّل سهم «أوكسيدنتال بتروليوم» ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق.

وسجَّلت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» انخفاضاً للأسبوع الرابع على التوالي يوم الجمعة، مع تراجع مؤشر «ناسداك» لأكبر انخفاض أسبوعي منذ أوائل فبراير (شباط). كما أغلق مؤشر «راسل 200» للشركات الصغيرة منخفضاً بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق له في 22 يناير (كانون الثاني)، مؤكداً دخوله مرحلة التصحيح، فيما تراجعت العقود الآجلة المرتبطة بالمؤشر بنسبة 1.2 في المائة يوم الاثنين.

وارتفع سهم شركة «سينوبسيس» بنسبة 2 في المائة قبل افتتاح السوق، بعد أن استثمرت شركة «إليوت» لإدارة الاستثمار، وهي شركة ناشطة في مجال الاستثمار، مليارات الدولارات في شركة أتمتة تصميم الإلكترونيات.

وفي المقابل، تراجعت أسهم شركات تعدين المعادن الثمينة المدرجة في الولايات المتحدة، متأثرة بانخفاض أسعار الذهب والفضة، حيث انخفض سهم «نيومونت» بنسبة 6.1 في المائة، وخسر سهم «باريك» للتعدين 5.4 في المائة، وهبط سهم «إنديفور سيلفر» بنسبة 7.8 في المائة.


مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)
TT

مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)

في وقتٍ يغرق فيه العالم في أتون اضطراب غير مسبوق نتيجة المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة، هذا الصمود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لنجاعة السياسات الاستباقية التي استثمرت مبكراً في تنويع شرايين النقل والخدمات اللوجستية، إذ سمح هذا التكامل الاستراتيجي للمملكة بتحويل موقعها الجغرافي من نقطة ارتهان للممرات المائية المهدَّدة إلى حصن اقتصادي منيع. ومن خلال مسارات برية وبحرية وجوية تحولت إلى «شرايين بديلة»، لم تضمن المملكة تدفق الطاقة فحسب، بل أمَّنت احتياجات المنطقة من الغذاء والدواء، مكرسةً مكانتها كمنصة لوجستية حيوية وسط أمواج الحرب المتلاطمة.

ويعتقد مختصون اقتصاديون أن نجاعة السياسات الاقتصادية السعودية، مع العمل على توافر عناصر القوة وتعدد خيارات النقل والتصدير، أسهمت بشكل كبير في صمود الاقتصاد السعودي أمام تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

شاحنات على الطريق السريع بين الرياض والأحساء، على بُعد نحو 200 كيلومتر شرق العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

نجاعة السياسات وتعدد عناصر القوة

في هذا السياق، أكد عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن الاقتصاد السعودي يتصف بالقوة والمتانة والاستدامة، لذا فهو قادر على التكيف مع المتغيرات الطارئة، مستفيداً من مقوّماته وكفاءته، ما يسهم في الحد من تأثره بالتداعيات الناجمة عن الأزمة الحالية رغم ارتفاع مخاطرها وتداعياتها.

وشدد على أن عمق الاقتصاد السعودي وضخامته يسمحان له باستيعاب الصدمات الطارئة والتعايش معها، بل تحويل بعضها إلى فرص تسهم في رفد أي نقص طارئ فيه.

ولفت إلى أن الرؤية الاستراتيجية للقطاع النفطي والتحوط النوعي لضمان أمن الإمدادات، قد أسهما في إيجاد بدائل مهمة لصادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، ما حدَّ من التداعيات التي تعرضت لها دول مجاورة. ووفقاً للبوعينين، فإن استدامة الصادرات عززت موثوقية «أرامكو السعودية»، وحافظت على الإيرادات الحكومية، بل أسهمت في تعظيم المكاسب من خلال الاستفادة من الأسعار المرتفعة للنفط، ما يعوِّض أي نقص في الكميات المصدَّرة.

دور جوهري لـ«رؤية 2030»

وشدد البوعينين على الدور الجوهري للإصلاحات الناجمة عن «رؤية السعودية 2030» في تعزيز تنويع الاقتصاد والتحوط الاستراتيجي في الجوانب المالية والاقتصادية والنفطية، مشيراً إلى أن الإدارة الحصيفة التي يشرف عليها مباشرةً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتحوط الاستراتيجي المالي والنفطي، كانا حائط الصد الأول ضد الأزمة.

واستشهد البوعينين بتأكيد وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيف المملكة الائتماني عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»، واصفاً إياه بـ«أكبر دليل محايد على متانة الاقتصاد وكفاءته».

كما نوّه بالدور الدفاعي قائلاً: «إن قوة القطاعات العسكرية وجاهزيتها كانتا العنصر الأهم في حماية الأعيان النفطية وتحقيق الأمن الاقتصادي»، مشيراً إلى أن موقع المملكة وإطلالتها على البحر الأحمر أسهما في استدامة خطوط التجارة وحماية القطاع التجاري الإقليمي.

شاحنات محملة بالبضائع تنتظر عبور الحدود إلى قطر من معبر سلوى الحدودي شرق السعودية (أ.ف.ب)

منصة لوجستية ومسؤولية إنسانية

وفقاً للبوعينين، تحولت المملكة إلى منصة لوجستية عالمية؛ حيث فتحت مطاراتها وموانئها لتكون بديلة للدول الشقيقة، مما ضَمِن استدامة سلاسل توريد الغذاء والدواء وطمأن الأسواق الخليجية. وفي قطاع الطاقة، استمرت السعودية في تلبية طلبات عملائها، بل عرضت مزيداً من البراميل في السوق الفورية، مستفيدة من خط أنابيب «شرق - غرب» والاحتياطات المخزَّنة في الخارج.

وتابع البوعينين: «في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، نجحت المملكة في معالجة أوضاع العالقين وإعادتهم إلى دولهم، وتأمين تشغيل شركات الطيران الخليجية عبر فتح المطارات البديلة».

وكشف عن دور إنساني ولوجستي ضخم للموانئ السعودية في المنطقة الشرقية، التي تولت تزويد نحو 3200 سفينة عالقة في الخليج، و40 ألف بحار بالأغذية والأدوية والوقود بسبب تهديد إيران خطوط الملاحة وسلامة المرور في مضيق هرمز، مؤكداً أن «جهود المملكة الإنسانية لا تتوقف حتى في أحْلك الظروف وأمام الاعتداءات الهمجية المخالفة للقانون الدولي».

ثبات أمام الأزمات

من جهته، أكد رئيس غرفة أبها والرئيس السابق لاتحاد الغرف السعودية، المهندس عبد الله المبطي، لـ«الشرق الأوسط»، أن طبيعة الاقتصاد السعودي جعلته صامداً أمام تداعيات المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، مشيراً إلى أن المملكة تميزت بثبات مشهود أمام الأزمات التاريخية بفضل «الرؤية الواضحة التي وضعتها القيادة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة».

وعزا المبطي صمود الاقتصاد السعودي وثباته أمام الأزمات إلى الرؤية الواضحة التي وضعها قادة المملكة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة، ما يؤكد دور الرياض كعمق استراتيجى يوثَق به للحفاظ على أفضل وضع اقتصادي فى ظروف حرب مشتعلة بهذا الحجم.

ولفت إلى أن السعودية تؤمن بمسؤوليتها في التخطيط المسبق والدراية بتوقعات مُجريات الأمور، كجزء لا يتجزأ من حرصها على الوطن ومصالح أبنائه.

سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات (أ.ب)

حلول النقل البري

وشدد المبطي على أن المملكة لم تكن يوماً داعية للحرب، بل كانت رؤيتها موفَّقة في إيجاد البدائل الاستراتيجية؛ مستدلاً بقدرة المملكة على الاستعاضة عن مضيق هرمز بضخّ الخام عبر البحر الأحمر، فضلاً عن تأمين وصول كل المستلزمات إلى دول الخليج وغيرها من خلال البنية اللوجستية القائمة.

وقال: «من النتائج السريعة التي شاهدناها هي كفاءة قطاع النقل البري السعودي واستجابته الفورية وبسعة استيعابية كبيرة لتغطية كل احتياجات دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية الدول المحيطة، سواء في نقل المسافرين أم تأمين سلاسل الإمداد، مما أثبت نجاح المملكة في تحويل موقعها الجغرافي إلى حصن اقتصادي للمنطقة».

ناقلة نفط محملة بالنفط الخام من السعودية لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

القدرة على امتصاص الأزمات

من ناحيته، شدد الرئيس التنفيذي لشركة «التميز التقنية» السعودية، عبد الله بن زيد المليحي، على أن نجاعة الخطط التي تنتهجها المملكة في إدارة قطاعات الاقتصاد والتجارة والاستثمار أكسبتها قدرة استثنائية على مواجهة التحديات الجسيمة التي أصابت مفاصل الاقتصاد العالمي والإقليمي، واصفاً الاقتصاد السعودي بأنه «أحد أهم الاقتصادات الصامدة» في وجه تداعيات الحرب الراهنة.

وأوضح المليحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن السياسات الاقتصادية السعودية صُممت بمرونة عالية تجعلها قادرة على امتصاص الأزمات، مستشهداً بصمود المملكة التاريخي أمام الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وصولاً إلى نجاحها الحالي في التعامل مع تداعيات الحرب.

ولفت إلى أن السياسات التي عزّزت تنويع الاقتصاد وأرست بنية تحتية متطورة من موانئ برية وبحرية، أسهمت في الاستثمار الأمثل للموقع الجغرافي الفريد للمملكة؛ حيث نجحت في الاستعاضة عن مضيق هرمز عبر البحر الأحمر، مؤكداً أن «تعدد خيارات النقل والتصدير هو الذي حقق هذا الصمود الاستراتيجي».

وأضاف المليحي أن قطاع النقل البري السعودي بات، اليوم، «القاطرة الفاعلة» لاقتصادات المنطقة؛ حيث يشهد نمواً وانتعاشاً قوياً نتيجة استغلاله المكثف في تأمين حركة المسافرين والبضائع لدول المنطقة، ولا سيما الإمارات، مما عزز دور القطاع بوصفه من أهم ركائز مواجهة الأزمة القائمة.


عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة، بزيادة 7 نقاط أساس خلال الجلسة، في ظل توقعات الأسواق بأربع زيادات محتملة في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا هذا العام.

ومن المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعاً طارئاً مع كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي لمناقشة سبل مواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وسجَّلت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية، متجاوزة حاجز 5 في المائة لأول مرة منذ يوم الجمعة الماضي، وامتدت الزيادة إلى سندات الحكومة الأميركية والألمانية التي شهدت ارتفاعاً طفيفاً بين 2 و3 نقاط أساس.

وقال جيل مويك، كبير الاقتصاديين في شركة «أكسا» الفرنسية: «الضحايا الرئيسيون في سوق السندات هم الدول التي كانت أكثر ضعفاً قبل صدمة النفط، وتعد المملكة المتحدة أبرزها». وأضاف أن بريطانيا بحاجة لمعالجة التضخم المستعصي، الذي تفاقمه صدمة النفط، وتعتمد بشكل متزايد على المستثمرين الأجانب لشراء سنداتها.

ويوم الخميس، توقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم إلى 3 - 3.5 في المائة منتصف العام الحالي، بدلاً من الانخفاض إلى 2 في المائة كما كان متوقعاً الشهر الماضي، مشيراً إلى أن المزيد من خفض أسعار الفائدة لم يعد مناسباً على المدى القريب.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين بنحو 11 نقطة أساس لتصل إلى 4.685 في المائة، مسجلة أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين صعدت عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.637 في المائة قبل أن تتراجع إلى 5.605 في المائة، مع استمرار المخاوف حول التضخم طويل الأجل والأسواق المالية.