التباعد الاجتماعي لمحاربة «كورونا»... سلاح وظفته دول عربية كل بطريقتها

حملة تعقيم في شوارع دبي (إ.ب.أ)
فقراء في تونس كسروا قرار الحظر طلباً للمعونات (أ.ف.ب)
تردي الأوضاع المعيشية يقلق اللبنانيين (أ.ف.ب)
حملة تعقيم في شوارع دبي (إ.ب.أ) فقراء في تونس كسروا قرار الحظر طلباً للمعونات (أ.ف.ب) تردي الأوضاع المعيشية يقلق اللبنانيين (أ.ف.ب)
TT

التباعد الاجتماعي لمحاربة «كورونا»... سلاح وظفته دول عربية كل بطريقتها

حملة تعقيم في شوارع دبي (إ.ب.أ)
فقراء في تونس كسروا قرار الحظر طلباً للمعونات (أ.ف.ب)
تردي الأوضاع المعيشية يقلق اللبنانيين (أ.ف.ب)
حملة تعقيم في شوارع دبي (إ.ب.أ) فقراء في تونس كسروا قرار الحظر طلباً للمعونات (أ.ف.ب) تردي الأوضاع المعيشية يقلق اللبنانيين (أ.ف.ب)

قد تكون سياسة التباعد الاجتماعي السلاح الأهم، ولربما الوحيد الفعال لتوقف تفشي فيروس «كورونا» الذي انتشر عالمياً وطال الدول العربية التي ردت بدورها بتدابير ملائمة. سياسات العزل والحجر الصحي ومنع التجول اختلفت من دولة إلى أخرى، ففيما طبقت دول مثل تونس والأردن حظر تجول كلياً، قررت مصر فرضه ليلاً فقط. الإمارات لجأت لمبادرة «التعقيم الوطني»، والسلطة الفلسطينية طبقت خطة المربعات الأمنية. وكما تختلف السياسات من دولة لأخرى، تختلف يوميات وهموم مواطنيها أيضاً، الفقر يحرم بعض سكان لبنان من «ترف» البقاء في المنازل، وفي سوريا الحجر الصحي مخيف أكثر من «كوفيد-١٩»...

أطلق على فكرة منع التجول في الإمارات اسم برنامج «التعقيم الوطني»، حيث انطلق تطبيق البرنامج في السادس والعشرين من شهر مارس (آذار) خلال الفترة بين الساعة 8 مساء وحتى السادسة من صباح اليوم التالي، مع تطبيق سياسة العمل عن بعد في أغلب القطاعات الحكومية وشركات القطاع الخاص. وقيدت الحركة في مدن البلاد في الفترة المسائية، حيث سمحت الحكومة بحركة النقل والجمهور بشكل طبيعي في النهار، وخلال فترة حظر التجول يتم تعقيم العديد من المناطق والمرافق في مختلف إمارات الدولة وعلى عدة مراحل. وقالت الدكتورة فريدة الحوسني المتحدثة الرسمية عن القطاع الصحي في الإمارات، إن هناك التزاماً أكثر من 70 في المائة من الجمهور، مواطنين ومقيمين وزائرين، خلال برنامج التعقيم الوطني، مشيرة إلى أن هذا الالتزام ينم عن ثقافة ورقي، على حسب وصفها.
وأكدت الدكتورة الحوسني أهمية التباعد الاجتماعي وتجنب المناسبات الاجتماعية في الفترة الحالية، ويشمل ذلك التجمعات في المزارع والمجالس والرحلات البرية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وشددت الجهات المسؤولة حول برنامج «التعقيم الوطني» على ضرورة عدم الخروج من المنازل، إلا لشراء الاحتياجات الغذائية والدوائية، أو للضرورة الصحية أو العمل لفئات القطاعات الحيوية.
- فقراء لبنان لا يمتلكون «ترف» البقاء في المنازل
بعد 3 أسابيع من التعبئة العامة التي فرضتها الحكومة في لبنان للحد من تفشي وباء كورونا، ها هي الحياة تعود إلى طبيعتها في شوارع عدد من المناطق. من بيروت إلى طرابلس وصيدا وغيرها من المدن، تظهر حركة السير عادية في اليومين الماضيين، في مرحلة يفترض أن يكون المواطنون في منازلهم ملتزمين بالإجرءات التي تحميهم من وباء لم يعد يميز بين كبير وصغير وفقير وغني. لكن في لبنان، حيث لا يملك الفقير «ترف» الحجر المنزلي الذي سيجعله غير قادر على تأمين لقمة عيشه وعيش أولاده، لم يجد أمامه إلا خيار المخاطرة بحياته، مفاضلاً بين الموت جوعاً أو الإصابة بالفيروس.
ويختصر رئيس بلدية طرابلس رياض يمق الواقع بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «عندما نطلب من الناس البقاء بمنازلهم يكون جوابهم: أمنوا لنا لقمة عيشنا»، مضيفاً: «وبعدما حددت الحكومة فترة منع التجول من الساعة الخامسة مساء، بات الناس يخرجون خلال النهار للقيام بأعمالهم». وبانتظار بدء الخطوات التنفيذية لخطة الحكومة، تعمل بلدية طرابلس على تأمين نحو 30 ألف حصة من أصل 50 ألفاً، تحتاجها عائلات المدينة، لكنها لا تكفي لأكثر من 20 يوماً، بحسب يمق.
ومع الاستياء الذي عبّر عنه البعض من الصور والمشاهد التي نقلت على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لهؤلاء اللبنانيين الذين خرجوا متخطين قرار التعبئة العامة، ترى مديرة «الحركة الاجتماعية» تمام مروة، أن «خروج المواطنين من منازلهم وعدم التقيد بالحجر المنزلي ليس للترفيه ولا يعني أنهم غير واعين للمخاطر التي يتعرضون ويعرضون عائلاتهم لها، إنما هؤلاء يجدون أنفسهم أمام خيار المفاضلة بين جوع أولادهم وخطر الإصابة بالفيروس، علماً بأن الجوع سيكون أمراً حتمياً إذا التزموا منازلهم من دون عمل، لكنهم يعتبرون أنهم إذا قاموا بالحماية اللازمة لأنفسهم قد ينجحون في إبعاد شبح المرض عنهم».
وتعتبر مروة أن تقديم المساعدات المادية للعائلات، إضافة إلى بطاقات يشترون فيها حاجياتهم، تبقى الوسيلة الفضلى لهم وتحافظ على كرامتهم بعيداً عن محاولات الاستغلال من هذه الجهة أو تلك. وتلفت هنا أيضاً إلى أن تقديم المبالغ المادية، سيوفّر الجهد والمال في المسار المتبع من المناقصات لشراء الحاجيات إلى تخزينها وتوضيبها وإيصالها إلى الناس، بحيث لا يبقى إلا القليل من المبالغ التي يفترض أن تصرف على المساعدات التي تصل إلى العائلات.

- الحجر يقلق السوريين أكثر من «كورونا»
رغم ارتفاع حرارتها ومعاناتها من السعال، رفضت سيدة سورية بجديدة عرطوز الذهاب إلى الطبيب للتأكد مما إذا كان ما تعاني منه هو الإصابة بفيروس كورونا المستجد أم إنفلونزا، وذلك لخوفها من الاقتياد القسري إلى الحجر الصحي.
ووسط أنباء عن قيام الشرطة المدنية وفرق الصحة بفرض الحجر الصحي على عائلة عادت من لبنان بطريقة غير شرعية إلى مدينة حرستها بريف دمشق الشرقي، قامت دورية شرطة يرافقها فريق من الصحة في مدينة جديدة عرطوز بريف دمشق الغربي باقتياد 8 أشخاص مشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا المستجد إلى الحجر الصحي، بعدما تم التبليغ عنهم عبر العيادات والوحدات الصحية. السيدة السورية التي تظن أنها تعاني من أعراض «الإنفلونزا» قالت لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما رأينا طريقة اقتياد المشتبه بإصابتهم، بت أخشى على عائلتي من الفضيحة ومن المجهول الذي قد يواجهنا في الحجر الصحي، وأنا شبه متأكدة أنني إذا لم أكن مصابة فعلاً فسوف أصاب في الحجر»، لذا قررت السيدة أن تتكم على مرضها والحجر على نفسها في البيت مع اتباع كل الإرشادات الصحية اللازمة.
وكانت أقسام الشرطة قد طلبت من الأطباء في كل المناطق، الإبلاغ الفوري عن أي مراجع تظهر عليه أعراض الإصابة بفيروس كورونا.
كما تتولى الأجهزة الأمنية المختلفة مراقبة مستجدات انتشار فيروس كورونا ومتابعة الإصابات المبلغ عنها، والإصابات المسجلة.
معارض سوري مقيم في ريف دمشق اعتبر أن «طريقة التبليغ عن المشبته بإصابتهم والتعامل معهم وطريقة اقتيادهم إلى الحجر الصحي، تشبه طريقة التعامل مع المجرمين، لذا يتكتم الناس على أي أعراض يشعرون بها... كما أن غياب الثقة بالقطاع الصحي الذي تعرض للتدمير خلال الحرب عزز الخوف من دخول المشافي وبات الناس يرونها بؤرة لنقل الفيروس».
وبدأ يوم أمس تنفيذ قرار منع التنقل بين المحافظات بعد أيام من تنفيذ قرار مماثل يعزل الريف عن المدن، ضمن سلسلة الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الحكومة في دمشق للحد من تفشي انتشار وباء كورونا العالمي.

- شوارع الأردن خالية
ما إن يصل عقرب الساعة إلى السادسة مساء بتوقيت الأردن، حتى يدخل موعد حظر التجول الكامل، بعد رفعه جزئياً للتسوق مشياً على الأقدام، في مشهد تبدو فيه العاصمة والمدن كافة، خالية من السكان، محظورة الحركة في أرجاء البلاد، فقانون الدفاع مفردة لها معناها المُلزم عند الأردنيين، الذين يعرفون أن تطبيقاته محصورة بيد القوات المسلحة - الجيش العربي.
في الموعد نفسه وفي تمام الساعة السادسة؛ تضرب صفارات الإنذار ليعتكف الجميع في منازلهم، باستثناءات محدودة للحركة لمهن محصورة، كأنها مورست بنطاق الأطباء والصحفيين فقط، وبعض شاحنات تزويد الخدمات الأساسية من مؤن غذائية، وخضار.
يتبع صوت صافرات الإنذار، صوت عسكري يشق صمت المدن والقرى، يتلو أمر الدفاع الذي يحظر التجول، وتحت طائلة المسؤولية القانونية بحق المخالفين، الذين تجاوز عددهم المئات مع مركباتهم، التي يتم نقلها لأماكن مخصصة للحجز في منطقة القطرانة جنوب البلاد.
المشهد في عمان حصراً؛ تلك المدينة التي يمتد صخب شوارعها وناسها حتى ساعات الفجر الأولى، لتبدو اليوم خالية، إلا من الإنارة التي تكشف امتداد الإغلاقات للأسواق والمحال التجارية على مدى البصر، الصحفيون يرصدون ذلك بكاميراتهم بصور ثابتة ومتحركة. نقاط الغلق التي تتوزع على الشوارع والمنافذ، تتوزع بين الأمن العام في الشوارع الفرعية، والجيش على النقاط الحيوية لمفاتيح المدن والمناطق، في مشهد لم يألفه الأردنيون من قبل، فكلمة الطوارئ محفوظة في الدستور الأردني كحالة نظرية، لكنها اليوم مطبقة عملياً.
يلتزم المواطنون غير المصرح لهم بالحركة، ويلتزم جميعهم في ضبط إيقاع حركتهم من الساعة العاشرة صباحاً، وحتى الساعة السادسة مساء، مشياً على الأقدام، ثم يغلق الجميع أبواب منازلهم على نشرات إخبارية تنقل لهم أرقام الإصابات بفيروس كورونا.
سهرة الأردنيين في منازلهم أصبحت محصورة في مشاهدة القنوات الإخبارية المحلية، التي خصصت كل تغطياتها لقضايا فيروس كورونا. من دون أن ينافس متابعة الأردنيين أي شأن آخر.

- مربّعات أمنية تفرضها السلطة الفلسطينية
اختارت السلطة الفلسطينية أسلوب تقييد حركة الناس من أجل ضمان تطبيق التباعد الاجتماعي عبر إصدار تعليمات مشددة، تبعها إغلاق المدن والقرى والمخيمات وفصلها عن بعضها، مع السماح بحركة طوارئ خفيفة. لكن مع ظهور حالات في مدن أخرى، أغلقت السلطة جميع المدن الفلسطينية ومنعت نهائياً التنقل من مدينة إلى أخرى قبل أن تبدأ مرحلة ثانية بعزل القرى والأرياف عن المدن.
واعتمدت السلطة خطة «المربعات الأمنية» القائمة على عزل مربعات داخل المدن، بحيث يستطيع سكان هذه المربعات الحصول على الحاجيات والخضراوات والخبز والدواء من داخل المربع نفسه. ومن بين الإجراءات التي اتخذتها السلطة إغلاق المعابر ووضع كل القادمين من الخارج تحت الحجر الإجباري لمدة 14 يوماً في مراكز الحجر الصحي كل في محافظته.
وبخلاف المرافق الأخرى التي أغلقت، سمح للبنوك بالعمل، لكن بوتيرة حالة الطوارئ التي لا تسمح للأفراد بالذهاب إلى البنوك وإنما الشركات بمواعيد مسبقة.
وفي إسرائيل، يفرض الحجر الصحي لمدة 14 يوماً، بشكل فوري، على كل مواطن قدم من خارج البلاد، بغض النظر عن ظهور علامات إصابة عليه، وكذلك على كل مواطن مقيم تظهر عليه أي علامات إصابة، مثل الحرارة التي تزيد على 38 درجة مئوية، والسعال، وصعوبة التنفس أو غيرها من الأعراض التنفسية. يحظر على المطالب بدخول الحجر الصحي المنزلي مغادرة البيت إلى العيادات الطبية أو المستشفى، بل يتصل بالإسعاف وهم يجرون له فحصاً ويقررون كيف يمضي الفترة المقبلة.
القادمون من بلدان منكوبة بشكل خاص يلزمون بحجر صحي في أماكن خاصة بذلك، مثل الفنادق التي استأجرها الجيش وحولها إلى هذه الغاية، أو أجنحة خاصة في المستشفيات، أو مخيمات خاصة يقيمها الجيش الإسرائيلي.
لا يسمح بأي تجمعات للمصابين أو غير المصابين. فالصلاة تصبح فقط لشخص واحد، الخروج من المنزل سيكون مسموحاً لشخص أو اثنين ممن يعيشون في المنزل نفسه، ولفترة قصيرة ولمسافة 100 متر من مكان السكن، أو لغرض شراء مواد غذائية ضرورية أو أدوية. الأعراس والجنازات تتم في مكان مفتوح وبمشاركة 20 شخصاً لا أكثر، وحفل الختان بمشاركة 10 أشخاص.

- مصر... تباعد مسائي وتقارب صباحي
يتباعد المصريون في المساء بفعل الحظر، لكنهم يتقاربون وربما يتلاصقون في المواصلات صباحاً بحثاً عن الرزق، وما بين الفعلين تزدهر المطابخ محاولة «مضغ القلق» القابض على نفوس أصحابها بسبب «كورونا».
السلطات المصرية تفرض بدورها منذ أكثر من أسبوع، حظراً مؤقتاً على التجول منذ السابعة مساءً وحتى السادسة صباحاً، كما أنها أقرت جملة من التدابير لتخفيف زحام المصالح الحكومية من المواطنين والموظفين، وناشدت القطاع الخاص بالنهج نفسه.
لكن انخراط 28.8 مليون مصري في منظومة عمل أغلبها يتبع القطاع الخاص (غير الحكومي) - وفق تقدير رسمي لـ«الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء» صدر في أبريل (نيسان) الماضي، بدا حائلاً دون تمكن شريحة كبيرة من البعد عن الزحام والاضطرار لخوض «مقامرة صباحية» في وسائل المواصلات ذهاباً وإياباً، بينما يتردد صدى صوت حملة «خليك في البيت» عبر الشاشات ووسائل الإعلام.
ومع إدبار عصور الطمأنينة وإقبال عهود القلق، ولى زمان كان المصريون فيه ينشغلون بمناقشات سياسية أو اجتماعية على منتديات المقاهي التي أغلقت أبوابها هي الأخرى، فانتقلت الحوارات إلى فضاء «السوشيال ميديا» على ما فيه من رحابة الانتشار وضيق الأفق.
يتندر الساخرون المحظورون من الرجال على الجلوس في منازلهم مكتشفين فجأة أن «أولادهم كبروا»، وتشكو المتربصات من النساء «عصبية الأزواج»، داعيات إلى «زوال البلوة» دون تحديد ما يرمون بدقة، لكن هؤلاء وأولئك، يذيبون تحفزهم ويسوون استقطابهم على أبخرة الأطباق الخارجة من «مصانع الطعام» التي لا تكاد تتوقف عن طبخ وخبز. وقبل أن يدس أحدهم يده في طبق، تقمعه يد إحداهن شاهرة «كاميرا الموبايل»، تثبت اللحظة في صورة وتعطي شارة البدء بعد انطفاء «الفلاش»، ومع تقليب أكواب الشاي تبدأ «اللقطة» في الذوبان عبر أروقة «فيسبوك» وفي الطريق يلتصق بها إعجاب هنا، وثناء هناك، وفي الخلفية ينهب المتفرجون والمتفاعلون ساعات ليل الحظر.

- تونس تحتجز المخالفين
سجلت السلطات الصحية والأمنية خرق عدد كبير من التونسيين قرار الحجر الصحي العام وحظر التجوال الليلي، وتوجههم قبل يوم واحد إلى مقر السلطات الحكومية في جهتي المنيهلة وحي التضامن (الضاحية الغربية للعاصمة التونسية)، مطالبين بضرورة توفير المساعدات الاجتماعية للعائلات الفقيرة والمحتاجة التي كانت توفر مداخيل مالية من عملها اليومي الهش، وهو ما هدد الإجراءات الحكومية الموجهة لمحاصرة الوباء.
كما خرق عدد من التونسيين الحظر الصحي أمام مكاتب البريد ولم يحترموا المسافة الواقية من انتشار العدوى نتيجة تدافعهم يوم أمس، للحصول على المساعدات الاجتماعية التي حددتها الحكومة بنحو 200 دينار تونسي (نحو 70 دولاراً أمريكياً).
وكان خالد الحيوني المتحدث باسم وزارة الداخلية، قد أكد أن وحدات الأمن التونسي احتفظت بـ1031 شخصاً ممن خالفوا قرار حظر التجوال منذ انطلاق العمل به يوم 18 مارس (آذار) الحالي، كما تم الاحتفاظ بـ197 شخصاً ممن لم يلتزموا بقرار الحجز الصحي العام، أي الذين غادروا محلات سكناهم دون سبب وجيه.

- طوابير الشراء تفقد تدابير التباعد في الجزائر
قال مصدر من «اللجنة العلمية» التابعة لوزارة الصحة بالجزائر، المكلفة بمتابعة وباء كوورنا، إنها رفعت تقريراً للرئاسة أول من أمس، توصي فيه بتطبيق الحجر الحجري التام «فوراً» في كل مناطق البلاد.
ولاحظت «اللجنة»، بحسب المصدر الذي تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، أن إجراءات الحجز الجزئي بالعاصمة و9 ولايات أخرى، غير كافية. واعتبرت الحجر التام على البليدة، بؤرة الوباء، غير كافٍ أيضاً. كما لاحظت أن التباعد الاجتماعي المطلوب، غير معمول به بشكل صارم في كثير من المناطق، حيث ما زالت الأسواق الشعبية تنظم ويتوافد عليها المئات من الأشخاص.
وتضمن تقرير «اللجنة العلمية» عدة ملاحظات؛ منها أن العديد من سكان الولايات المعنية بالحجر الجزئي، وقطاعاً من سكان البليدة، لا يحترمون التدابير الوقائية التي وضعتها الحكومة، لمنع انتشار الوباء، الذي أصاب 584 شخصاً وقتل 35 آخرين، بحسب الحصيلة التي أعلنت عنها وزارة الصحة أول من أمس. وقال البروفسور مصطفى خياطي رئيس «الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث»، للإذاعة الحكومية أمس، إن وتيرة تشخيص المرض والتحاليل على المشتبهين بالإصابة بالوباء، «بطيئة جداً مقارنة بما يجري في الجارة تونس». وأكثر ما يلفت الانتباه في الميدان، هو كثرة نقاط المراقبة الأمنية، بالطريق السريعة والطرق الفرعية، لمنع الدخول والخروج من الولايات. وتزداد المراقبة تشدداً فيما تعلق بولاية البليدة. ويشهد وسط المدن طوابير في فضائيات تجارية تابعة للحكومة، خصصتها لبيع الدقيق الذي يعرف شحاً حاداً منذ بداية الأزمة. ويثير التهافت على شرائه اكتظاظاً يظهر للعيان من بعيد، ما يشكل خطراً على الصحة العامة.

- حالة طوارئ في المغرب
تتواصل حالة الطوارئ الصحية في المغرب منذ إقرارها يوم 20 مارس ( آذار) الماضي. وأصدرت الحكومة قانوناً خاصاً لتنظيمها. وشكل فرض الحجر الصحي والمكوث في البيوت أحد أبرز تجلياتها.
ونص هذا القانون على ضرورة التزام المغاربة بالإجراءات المعتمدة من الحكومة في إطار حالة الطوارئ الصحية تحت طائلة التعرض لعقوبات تصل إلى الحبس من شهر إلى 3 أشهر وأداء غرامات مالية. كما نص على ضرورة لجوء الحكومة إلى اتخاذ تدابير مواكبة للتخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية للحجر الصحي، مع الحرص على عدم توقف عجلة النشاط الاقتصادي وضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالمنتجات والمواد الضرورية.
وانطلاقا من ذلك، ربط قرار الحكومة حق الخروج من البيت والتنقل بالحصول على ترخيص رسمي من طرف السلطة المحلية، كما سمحت للشركات والإدارات بإصدار وثائق ترخيص بالنسبة للعمال والمستخدمين الضروري حضورهم إلى مقار العمل، فيما جرى تشجيع التحول نحو العمل عن بعد من المنازل كلما أمكن ذلك. وتمنح تراخيص السلطات لأهداف محددة، كالتسوق والعلاج، الشيء الذي يجعل نطاقها الجغرافي محدداً انطلاقاً من عنوان السكن ومكان وجود الغرض الذي من أجله منح الترخيص. وتمنح السلطات تراخيص التسوق لفرد واحد في كل أسرة.
في السياق ذاته، أغلقت المدارس، وانتقلت العملية التربوية بالكامل، ولأول مرة في المغرب، إلى العالم الافتراضي والتعليم عن بعد. وفي بعض المدن المغربية ظهر تكامل وتعاون بين المؤسسات التعليمية وبعض المؤسسات الصحافية والإعلامية متعددة الوسائط من أجل توفير الدروس، وعلى الخصوص في مدينة طنجة.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.