التباعد الاجتماعي لمحاربة «كورونا»... سلاح وظفته دول عربية كل بطريقتها

حملة تعقيم في شوارع دبي (إ.ب.أ)
فقراء في تونس كسروا قرار الحظر طلباً للمعونات (أ.ف.ب)
تردي الأوضاع المعيشية يقلق اللبنانيين (أ.ف.ب)
حملة تعقيم في شوارع دبي (إ.ب.أ) فقراء في تونس كسروا قرار الحظر طلباً للمعونات (أ.ف.ب) تردي الأوضاع المعيشية يقلق اللبنانيين (أ.ف.ب)
TT

التباعد الاجتماعي لمحاربة «كورونا»... سلاح وظفته دول عربية كل بطريقتها

حملة تعقيم في شوارع دبي (إ.ب.أ)
فقراء في تونس كسروا قرار الحظر طلباً للمعونات (أ.ف.ب)
تردي الأوضاع المعيشية يقلق اللبنانيين (أ.ف.ب)
حملة تعقيم في شوارع دبي (إ.ب.أ) فقراء في تونس كسروا قرار الحظر طلباً للمعونات (أ.ف.ب) تردي الأوضاع المعيشية يقلق اللبنانيين (أ.ف.ب)

قد تكون سياسة التباعد الاجتماعي السلاح الأهم، ولربما الوحيد الفعال لتوقف تفشي فيروس «كورونا» الذي انتشر عالمياً وطال الدول العربية التي ردت بدورها بتدابير ملائمة. سياسات العزل والحجر الصحي ومنع التجول اختلفت من دولة إلى أخرى، ففيما طبقت دول مثل تونس والأردن حظر تجول كلياً، قررت مصر فرضه ليلاً فقط. الإمارات لجأت لمبادرة «التعقيم الوطني»، والسلطة الفلسطينية طبقت خطة المربعات الأمنية. وكما تختلف السياسات من دولة لأخرى، تختلف يوميات وهموم مواطنيها أيضاً، الفقر يحرم بعض سكان لبنان من «ترف» البقاء في المنازل، وفي سوريا الحجر الصحي مخيف أكثر من «كوفيد-١٩»...

أطلق على فكرة منع التجول في الإمارات اسم برنامج «التعقيم الوطني»، حيث انطلق تطبيق البرنامج في السادس والعشرين من شهر مارس (آذار) خلال الفترة بين الساعة 8 مساء وحتى السادسة من صباح اليوم التالي، مع تطبيق سياسة العمل عن بعد في أغلب القطاعات الحكومية وشركات القطاع الخاص. وقيدت الحركة في مدن البلاد في الفترة المسائية، حيث سمحت الحكومة بحركة النقل والجمهور بشكل طبيعي في النهار، وخلال فترة حظر التجول يتم تعقيم العديد من المناطق والمرافق في مختلف إمارات الدولة وعلى عدة مراحل. وقالت الدكتورة فريدة الحوسني المتحدثة الرسمية عن القطاع الصحي في الإمارات، إن هناك التزاماً أكثر من 70 في المائة من الجمهور، مواطنين ومقيمين وزائرين، خلال برنامج التعقيم الوطني، مشيرة إلى أن هذا الالتزام ينم عن ثقافة ورقي، على حسب وصفها.
وأكدت الدكتورة الحوسني أهمية التباعد الاجتماعي وتجنب المناسبات الاجتماعية في الفترة الحالية، ويشمل ذلك التجمعات في المزارع والمجالس والرحلات البرية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وشددت الجهات المسؤولة حول برنامج «التعقيم الوطني» على ضرورة عدم الخروج من المنازل، إلا لشراء الاحتياجات الغذائية والدوائية، أو للضرورة الصحية أو العمل لفئات القطاعات الحيوية.
- فقراء لبنان لا يمتلكون «ترف» البقاء في المنازل
بعد 3 أسابيع من التعبئة العامة التي فرضتها الحكومة في لبنان للحد من تفشي وباء كورونا، ها هي الحياة تعود إلى طبيعتها في شوارع عدد من المناطق. من بيروت إلى طرابلس وصيدا وغيرها من المدن، تظهر حركة السير عادية في اليومين الماضيين، في مرحلة يفترض أن يكون المواطنون في منازلهم ملتزمين بالإجرءات التي تحميهم من وباء لم يعد يميز بين كبير وصغير وفقير وغني. لكن في لبنان، حيث لا يملك الفقير «ترف» الحجر المنزلي الذي سيجعله غير قادر على تأمين لقمة عيشه وعيش أولاده، لم يجد أمامه إلا خيار المخاطرة بحياته، مفاضلاً بين الموت جوعاً أو الإصابة بالفيروس.
ويختصر رئيس بلدية طرابلس رياض يمق الواقع بالقول لـ«الشرق الأوسط»: «عندما نطلب من الناس البقاء بمنازلهم يكون جوابهم: أمنوا لنا لقمة عيشنا»، مضيفاً: «وبعدما حددت الحكومة فترة منع التجول من الساعة الخامسة مساء، بات الناس يخرجون خلال النهار للقيام بأعمالهم». وبانتظار بدء الخطوات التنفيذية لخطة الحكومة، تعمل بلدية طرابلس على تأمين نحو 30 ألف حصة من أصل 50 ألفاً، تحتاجها عائلات المدينة، لكنها لا تكفي لأكثر من 20 يوماً، بحسب يمق.
ومع الاستياء الذي عبّر عنه البعض من الصور والمشاهد التي نقلت على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لهؤلاء اللبنانيين الذين خرجوا متخطين قرار التعبئة العامة، ترى مديرة «الحركة الاجتماعية» تمام مروة، أن «خروج المواطنين من منازلهم وعدم التقيد بالحجر المنزلي ليس للترفيه ولا يعني أنهم غير واعين للمخاطر التي يتعرضون ويعرضون عائلاتهم لها، إنما هؤلاء يجدون أنفسهم أمام خيار المفاضلة بين جوع أولادهم وخطر الإصابة بالفيروس، علماً بأن الجوع سيكون أمراً حتمياً إذا التزموا منازلهم من دون عمل، لكنهم يعتبرون أنهم إذا قاموا بالحماية اللازمة لأنفسهم قد ينجحون في إبعاد شبح المرض عنهم».
وتعتبر مروة أن تقديم المساعدات المادية للعائلات، إضافة إلى بطاقات يشترون فيها حاجياتهم، تبقى الوسيلة الفضلى لهم وتحافظ على كرامتهم بعيداً عن محاولات الاستغلال من هذه الجهة أو تلك. وتلفت هنا أيضاً إلى أن تقديم المبالغ المادية، سيوفّر الجهد والمال في المسار المتبع من المناقصات لشراء الحاجيات إلى تخزينها وتوضيبها وإيصالها إلى الناس، بحيث لا يبقى إلا القليل من المبالغ التي يفترض أن تصرف على المساعدات التي تصل إلى العائلات.

- الحجر يقلق السوريين أكثر من «كورونا»
رغم ارتفاع حرارتها ومعاناتها من السعال، رفضت سيدة سورية بجديدة عرطوز الذهاب إلى الطبيب للتأكد مما إذا كان ما تعاني منه هو الإصابة بفيروس كورونا المستجد أم إنفلونزا، وذلك لخوفها من الاقتياد القسري إلى الحجر الصحي.
ووسط أنباء عن قيام الشرطة المدنية وفرق الصحة بفرض الحجر الصحي على عائلة عادت من لبنان بطريقة غير شرعية إلى مدينة حرستها بريف دمشق الشرقي، قامت دورية شرطة يرافقها فريق من الصحة في مدينة جديدة عرطوز بريف دمشق الغربي باقتياد 8 أشخاص مشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا المستجد إلى الحجر الصحي، بعدما تم التبليغ عنهم عبر العيادات والوحدات الصحية. السيدة السورية التي تظن أنها تعاني من أعراض «الإنفلونزا» قالت لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما رأينا طريقة اقتياد المشتبه بإصابتهم، بت أخشى على عائلتي من الفضيحة ومن المجهول الذي قد يواجهنا في الحجر الصحي، وأنا شبه متأكدة أنني إذا لم أكن مصابة فعلاً فسوف أصاب في الحجر»، لذا قررت السيدة أن تتكم على مرضها والحجر على نفسها في البيت مع اتباع كل الإرشادات الصحية اللازمة.
وكانت أقسام الشرطة قد طلبت من الأطباء في كل المناطق، الإبلاغ الفوري عن أي مراجع تظهر عليه أعراض الإصابة بفيروس كورونا.
كما تتولى الأجهزة الأمنية المختلفة مراقبة مستجدات انتشار فيروس كورونا ومتابعة الإصابات المبلغ عنها، والإصابات المسجلة.
معارض سوري مقيم في ريف دمشق اعتبر أن «طريقة التبليغ عن المشبته بإصابتهم والتعامل معهم وطريقة اقتيادهم إلى الحجر الصحي، تشبه طريقة التعامل مع المجرمين، لذا يتكتم الناس على أي أعراض يشعرون بها... كما أن غياب الثقة بالقطاع الصحي الذي تعرض للتدمير خلال الحرب عزز الخوف من دخول المشافي وبات الناس يرونها بؤرة لنقل الفيروس».
وبدأ يوم أمس تنفيذ قرار منع التنقل بين المحافظات بعد أيام من تنفيذ قرار مماثل يعزل الريف عن المدن، ضمن سلسلة الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الحكومة في دمشق للحد من تفشي انتشار وباء كورونا العالمي.

- شوارع الأردن خالية
ما إن يصل عقرب الساعة إلى السادسة مساء بتوقيت الأردن، حتى يدخل موعد حظر التجول الكامل، بعد رفعه جزئياً للتسوق مشياً على الأقدام، في مشهد تبدو فيه العاصمة والمدن كافة، خالية من السكان، محظورة الحركة في أرجاء البلاد، فقانون الدفاع مفردة لها معناها المُلزم عند الأردنيين، الذين يعرفون أن تطبيقاته محصورة بيد القوات المسلحة - الجيش العربي.
في الموعد نفسه وفي تمام الساعة السادسة؛ تضرب صفارات الإنذار ليعتكف الجميع في منازلهم، باستثناءات محدودة للحركة لمهن محصورة، كأنها مورست بنطاق الأطباء والصحفيين فقط، وبعض شاحنات تزويد الخدمات الأساسية من مؤن غذائية، وخضار.
يتبع صوت صافرات الإنذار، صوت عسكري يشق صمت المدن والقرى، يتلو أمر الدفاع الذي يحظر التجول، وتحت طائلة المسؤولية القانونية بحق المخالفين، الذين تجاوز عددهم المئات مع مركباتهم، التي يتم نقلها لأماكن مخصصة للحجز في منطقة القطرانة جنوب البلاد.
المشهد في عمان حصراً؛ تلك المدينة التي يمتد صخب شوارعها وناسها حتى ساعات الفجر الأولى، لتبدو اليوم خالية، إلا من الإنارة التي تكشف امتداد الإغلاقات للأسواق والمحال التجارية على مدى البصر، الصحفيون يرصدون ذلك بكاميراتهم بصور ثابتة ومتحركة. نقاط الغلق التي تتوزع على الشوارع والمنافذ، تتوزع بين الأمن العام في الشوارع الفرعية، والجيش على النقاط الحيوية لمفاتيح المدن والمناطق، في مشهد لم يألفه الأردنيون من قبل، فكلمة الطوارئ محفوظة في الدستور الأردني كحالة نظرية، لكنها اليوم مطبقة عملياً.
يلتزم المواطنون غير المصرح لهم بالحركة، ويلتزم جميعهم في ضبط إيقاع حركتهم من الساعة العاشرة صباحاً، وحتى الساعة السادسة مساء، مشياً على الأقدام، ثم يغلق الجميع أبواب منازلهم على نشرات إخبارية تنقل لهم أرقام الإصابات بفيروس كورونا.
سهرة الأردنيين في منازلهم أصبحت محصورة في مشاهدة القنوات الإخبارية المحلية، التي خصصت كل تغطياتها لقضايا فيروس كورونا. من دون أن ينافس متابعة الأردنيين أي شأن آخر.

- مربّعات أمنية تفرضها السلطة الفلسطينية
اختارت السلطة الفلسطينية أسلوب تقييد حركة الناس من أجل ضمان تطبيق التباعد الاجتماعي عبر إصدار تعليمات مشددة، تبعها إغلاق المدن والقرى والمخيمات وفصلها عن بعضها، مع السماح بحركة طوارئ خفيفة. لكن مع ظهور حالات في مدن أخرى، أغلقت السلطة جميع المدن الفلسطينية ومنعت نهائياً التنقل من مدينة إلى أخرى قبل أن تبدأ مرحلة ثانية بعزل القرى والأرياف عن المدن.
واعتمدت السلطة خطة «المربعات الأمنية» القائمة على عزل مربعات داخل المدن، بحيث يستطيع سكان هذه المربعات الحصول على الحاجيات والخضراوات والخبز والدواء من داخل المربع نفسه. ومن بين الإجراءات التي اتخذتها السلطة إغلاق المعابر ووضع كل القادمين من الخارج تحت الحجر الإجباري لمدة 14 يوماً في مراكز الحجر الصحي كل في محافظته.
وبخلاف المرافق الأخرى التي أغلقت، سمح للبنوك بالعمل، لكن بوتيرة حالة الطوارئ التي لا تسمح للأفراد بالذهاب إلى البنوك وإنما الشركات بمواعيد مسبقة.
وفي إسرائيل، يفرض الحجر الصحي لمدة 14 يوماً، بشكل فوري، على كل مواطن قدم من خارج البلاد، بغض النظر عن ظهور علامات إصابة عليه، وكذلك على كل مواطن مقيم تظهر عليه أي علامات إصابة، مثل الحرارة التي تزيد على 38 درجة مئوية، والسعال، وصعوبة التنفس أو غيرها من الأعراض التنفسية. يحظر على المطالب بدخول الحجر الصحي المنزلي مغادرة البيت إلى العيادات الطبية أو المستشفى، بل يتصل بالإسعاف وهم يجرون له فحصاً ويقررون كيف يمضي الفترة المقبلة.
القادمون من بلدان منكوبة بشكل خاص يلزمون بحجر صحي في أماكن خاصة بذلك، مثل الفنادق التي استأجرها الجيش وحولها إلى هذه الغاية، أو أجنحة خاصة في المستشفيات، أو مخيمات خاصة يقيمها الجيش الإسرائيلي.
لا يسمح بأي تجمعات للمصابين أو غير المصابين. فالصلاة تصبح فقط لشخص واحد، الخروج من المنزل سيكون مسموحاً لشخص أو اثنين ممن يعيشون في المنزل نفسه، ولفترة قصيرة ولمسافة 100 متر من مكان السكن، أو لغرض شراء مواد غذائية ضرورية أو أدوية. الأعراس والجنازات تتم في مكان مفتوح وبمشاركة 20 شخصاً لا أكثر، وحفل الختان بمشاركة 10 أشخاص.

- مصر... تباعد مسائي وتقارب صباحي
يتباعد المصريون في المساء بفعل الحظر، لكنهم يتقاربون وربما يتلاصقون في المواصلات صباحاً بحثاً عن الرزق، وما بين الفعلين تزدهر المطابخ محاولة «مضغ القلق» القابض على نفوس أصحابها بسبب «كورونا».
السلطات المصرية تفرض بدورها منذ أكثر من أسبوع، حظراً مؤقتاً على التجول منذ السابعة مساءً وحتى السادسة صباحاً، كما أنها أقرت جملة من التدابير لتخفيف زحام المصالح الحكومية من المواطنين والموظفين، وناشدت القطاع الخاص بالنهج نفسه.
لكن انخراط 28.8 مليون مصري في منظومة عمل أغلبها يتبع القطاع الخاص (غير الحكومي) - وفق تقدير رسمي لـ«الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء» صدر في أبريل (نيسان) الماضي، بدا حائلاً دون تمكن شريحة كبيرة من البعد عن الزحام والاضطرار لخوض «مقامرة صباحية» في وسائل المواصلات ذهاباً وإياباً، بينما يتردد صدى صوت حملة «خليك في البيت» عبر الشاشات ووسائل الإعلام.
ومع إدبار عصور الطمأنينة وإقبال عهود القلق، ولى زمان كان المصريون فيه ينشغلون بمناقشات سياسية أو اجتماعية على منتديات المقاهي التي أغلقت أبوابها هي الأخرى، فانتقلت الحوارات إلى فضاء «السوشيال ميديا» على ما فيه من رحابة الانتشار وضيق الأفق.
يتندر الساخرون المحظورون من الرجال على الجلوس في منازلهم مكتشفين فجأة أن «أولادهم كبروا»، وتشكو المتربصات من النساء «عصبية الأزواج»، داعيات إلى «زوال البلوة» دون تحديد ما يرمون بدقة، لكن هؤلاء وأولئك، يذيبون تحفزهم ويسوون استقطابهم على أبخرة الأطباق الخارجة من «مصانع الطعام» التي لا تكاد تتوقف عن طبخ وخبز. وقبل أن يدس أحدهم يده في طبق، تقمعه يد إحداهن شاهرة «كاميرا الموبايل»، تثبت اللحظة في صورة وتعطي شارة البدء بعد انطفاء «الفلاش»، ومع تقليب أكواب الشاي تبدأ «اللقطة» في الذوبان عبر أروقة «فيسبوك» وفي الطريق يلتصق بها إعجاب هنا، وثناء هناك، وفي الخلفية ينهب المتفرجون والمتفاعلون ساعات ليل الحظر.

- تونس تحتجز المخالفين
سجلت السلطات الصحية والأمنية خرق عدد كبير من التونسيين قرار الحجر الصحي العام وحظر التجوال الليلي، وتوجههم قبل يوم واحد إلى مقر السلطات الحكومية في جهتي المنيهلة وحي التضامن (الضاحية الغربية للعاصمة التونسية)، مطالبين بضرورة توفير المساعدات الاجتماعية للعائلات الفقيرة والمحتاجة التي كانت توفر مداخيل مالية من عملها اليومي الهش، وهو ما هدد الإجراءات الحكومية الموجهة لمحاصرة الوباء.
كما خرق عدد من التونسيين الحظر الصحي أمام مكاتب البريد ولم يحترموا المسافة الواقية من انتشار العدوى نتيجة تدافعهم يوم أمس، للحصول على المساعدات الاجتماعية التي حددتها الحكومة بنحو 200 دينار تونسي (نحو 70 دولاراً أمريكياً).
وكان خالد الحيوني المتحدث باسم وزارة الداخلية، قد أكد أن وحدات الأمن التونسي احتفظت بـ1031 شخصاً ممن خالفوا قرار حظر التجوال منذ انطلاق العمل به يوم 18 مارس (آذار) الحالي، كما تم الاحتفاظ بـ197 شخصاً ممن لم يلتزموا بقرار الحجز الصحي العام، أي الذين غادروا محلات سكناهم دون سبب وجيه.

- طوابير الشراء تفقد تدابير التباعد في الجزائر
قال مصدر من «اللجنة العلمية» التابعة لوزارة الصحة بالجزائر، المكلفة بمتابعة وباء كوورنا، إنها رفعت تقريراً للرئاسة أول من أمس، توصي فيه بتطبيق الحجر الحجري التام «فوراً» في كل مناطق البلاد.
ولاحظت «اللجنة»، بحسب المصدر الذي تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، أن إجراءات الحجز الجزئي بالعاصمة و9 ولايات أخرى، غير كافية. واعتبرت الحجر التام على البليدة، بؤرة الوباء، غير كافٍ أيضاً. كما لاحظت أن التباعد الاجتماعي المطلوب، غير معمول به بشكل صارم في كثير من المناطق، حيث ما زالت الأسواق الشعبية تنظم ويتوافد عليها المئات من الأشخاص.
وتضمن تقرير «اللجنة العلمية» عدة ملاحظات؛ منها أن العديد من سكان الولايات المعنية بالحجر الجزئي، وقطاعاً من سكان البليدة، لا يحترمون التدابير الوقائية التي وضعتها الحكومة، لمنع انتشار الوباء، الذي أصاب 584 شخصاً وقتل 35 آخرين، بحسب الحصيلة التي أعلنت عنها وزارة الصحة أول من أمس. وقال البروفسور مصطفى خياطي رئيس «الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث»، للإذاعة الحكومية أمس، إن وتيرة تشخيص المرض والتحاليل على المشتبهين بالإصابة بالوباء، «بطيئة جداً مقارنة بما يجري في الجارة تونس». وأكثر ما يلفت الانتباه في الميدان، هو كثرة نقاط المراقبة الأمنية، بالطريق السريعة والطرق الفرعية، لمنع الدخول والخروج من الولايات. وتزداد المراقبة تشدداً فيما تعلق بولاية البليدة. ويشهد وسط المدن طوابير في فضائيات تجارية تابعة للحكومة، خصصتها لبيع الدقيق الذي يعرف شحاً حاداً منذ بداية الأزمة. ويثير التهافت على شرائه اكتظاظاً يظهر للعيان من بعيد، ما يشكل خطراً على الصحة العامة.

- حالة طوارئ في المغرب
تتواصل حالة الطوارئ الصحية في المغرب منذ إقرارها يوم 20 مارس ( آذار) الماضي. وأصدرت الحكومة قانوناً خاصاً لتنظيمها. وشكل فرض الحجر الصحي والمكوث في البيوت أحد أبرز تجلياتها.
ونص هذا القانون على ضرورة التزام المغاربة بالإجراءات المعتمدة من الحكومة في إطار حالة الطوارئ الصحية تحت طائلة التعرض لعقوبات تصل إلى الحبس من شهر إلى 3 أشهر وأداء غرامات مالية. كما نص على ضرورة لجوء الحكومة إلى اتخاذ تدابير مواكبة للتخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية للحجر الصحي، مع الحرص على عدم توقف عجلة النشاط الاقتصادي وضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالمنتجات والمواد الضرورية.
وانطلاقا من ذلك، ربط قرار الحكومة حق الخروج من البيت والتنقل بالحصول على ترخيص رسمي من طرف السلطة المحلية، كما سمحت للشركات والإدارات بإصدار وثائق ترخيص بالنسبة للعمال والمستخدمين الضروري حضورهم إلى مقار العمل، فيما جرى تشجيع التحول نحو العمل عن بعد من المنازل كلما أمكن ذلك. وتمنح تراخيص السلطات لأهداف محددة، كالتسوق والعلاج، الشيء الذي يجعل نطاقها الجغرافي محدداً انطلاقاً من عنوان السكن ومكان وجود الغرض الذي من أجله منح الترخيص. وتمنح السلطات تراخيص التسوق لفرد واحد في كل أسرة.
في السياق ذاته، أغلقت المدارس، وانتقلت العملية التربوية بالكامل، ولأول مرة في المغرب، إلى العالم الافتراضي والتعليم عن بعد. وفي بعض المدن المغربية ظهر تكامل وتعاون بين المؤسسات التعليمية وبعض المؤسسات الصحافية والإعلامية متعددة الوسائط من أجل توفير الدروس، وعلى الخصوص في مدينة طنجة.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.