روحاني يتحدث عن «تنازلات» ويريد اتفاقا على قاعدة «الجميع رابحون»

أجواء الشد تعود مجددا.. ووزيرا الخارجية الروسي والأميركي يؤكدان ضرورة التوصل لاتفاق في أسرع وقت

الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف لدى استقباله نظيره الإيراني حسن روحاني في باكو أمس (غيتي)
الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف لدى استقباله نظيره الإيراني حسن روحاني في باكو أمس (غيتي)
TT

روحاني يتحدث عن «تنازلات» ويريد اتفاقا على قاعدة «الجميع رابحون»

الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف لدى استقباله نظيره الإيراني حسن روحاني في باكو أمس (غيتي)
الرئيس الاذربيجاني إلهام علييف لدى استقباله نظيره الإيراني حسن روحاني في باكو أمس (غيتي)

باختتام الجولة التاسعة من المفاوضات بين المجموعة الدولية وإيران، أمس في العاصمة العمانية مسقط، تتطلع الدول المشاركة للجولة العاشرة من المباحثات المقرر عقدها في العاصمة النمساوية فيينا في 18 من الشهر الجاري، وهي الجولة الماراثونية التي تمتد حتى الموعد النهائي في 24 من الشهر الجاري.
ورغم أجواء التفاؤل التي سادت محادثات مسقط، فإن الرئيس الإيراني حسن الروحاني ألقى أمس ظلالا من الشك بشأن مسار هذه المحادثات معترفا في تصريحات نقلتها عنه وكالة أنباء إيرانية بأن بلاده «أجرت التعديلات المناسبة على مطالبها» للإيفاء بمطالب المجموعة الدولية، معربا عن أمله «بالتوصل إلى الاتفاق على أساس قاعدة (الربح – ربح) لكلا الطرفين».
وفي إشارة للخلافات الحادة بين المجموعة الدولية وإيران بشأن إيجاد تسوية للقضايا العالقة بشأن برنامجها النووي، قال روحاني «على الدول ألا تقحم مشاكلها الداخلية في المحادثات»، وأضاف: «إن هذا الأمر ليس منطقيا أو قانونيا وينبغي على جميع الدول الأعضاء في مجموعة (5+1) أن تولي الاهتمام للمصالح بعيدة الأمد للدول والمنطقة».
وكان وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري أكدا أمس خلال اتصال هاتفي بينهما ضرورة التوصل إلى اتفاق نووي شامل مع إيران في أسرع وقت ممكن.
ونقلت وكالة أنباء إيتارتاس الروسية أن الجانبين طالبا ببذل الجهود اللازمة للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران. وأضافت أن الجانبين بحثا خلال المكالمة الهاتفية البرنامج النووي الإيراني، ونتائج جولة مفاوضات السداسية الدولية مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مسقط في 11 نوفمبر (تشرين الثاني).
وأشار الجانبان إلى ضرورة التوصل السريع لاتفاق شامل من شأنه أن يسمح بتطبيع تام مستقبلي للوضع حول البرنامج النووي الإيراني.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قال أمس قبيل مغادرته إلى أذربيجان بأن «إيران ستواصل عملية التنمية ولن تتخلى عن حقوقها»، معتبرا الاتفاق النووي بأنه يخدم مصلحة إيران وجميع الدول الأخرى، حسبما نقلت عنه وكالة أنباء فارس الإيرانية.
وأعلن روحاني «استعداد إيران للتحرك الأكثر شفافية في إطار القوانين والقرارات الدولية»، معربا عن أمله «بالتوصل إلى الاتفاق على أساس قاعدة (الربح – ربح) لكلا الطرفين لأن الاتفاق الذي يصب في مصلحة طرف واحد لن يدوم».
واعترف روحاني بتقديم تنازلات في الجولة التاسعة من المفاوضات بين السداسية الدولية وإيران التي اختتمت أمس في مسقط، وقال: إن إيران بذلت جهودا كبيرة في هذا المجال وأجرت التعديلات المناسبة على مطالبها ونأمل من جميع دول 5+1 سيما أميركا التي تسعى أحيانا لطرح مطالب مبالغ فيها، أن تعي الأوضاع والظروف السائدة.
وفي اجتماع لحكومته وفي إشارته إلى انتهاء المفاوضات بين إيران و5+1 في مسقط، قال روحاني «إن الاتفاق النووي هو لمصلحة إيران وجميع الدول ولصالح الاقتصاد والتنمية والعلم في العالم».
وأضاف: «إن هذا الاتفاق يساعد على تعزيز المعاهدات الدولية والاعتماد عليها، وليس مقبولا أن يكون البلد الذي يلتزم بالمعاهدات الدولية في موضع شك وأن يجيب على شكوك بعض الدول».
وأكد روحاني استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 نوفمبر الجاري، وأكد «أن الفريق النووي الإيراني المفاوض شارك في المفاوضات كما في السابق على أساس مصالح وحقوق الشعب وأخذ بنظر الاعتبار الهواجس المنطقية وتعاون بشكل شفاف مع الوكالة الدولية».
ونقلت الوكالة الإيرانية عن روحاني قوله «إذا كان هدف مجموعة 5+1 وبعض الدول، هو منع إيران من التنمية وإثارة الذرائع، فهذا لن يتحقق لأن الشعب الإيراني لن يتخلى أبدا عن مسيرة التنمية وحقوقه، ومن حقها استخدام التكنولوجيا النووية السلمية في إطار معاهدات الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وفي السياق ذاته قال مساعد وزير الخارجية وكبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي بأن «إيران ستواصل عمليات تخصيب اليورانيوم بالتأكيد.. لكن السؤال هو عن حجم هذا التخصيب».
وأضاف لوسائل إعلام إيرانية قبيل انتهاء محادثات مسقط «أن حجم التخصيب يجب أن يكون على أساس حاجاتنا العملية».
إلى ذلك، قالت إيران بأنها اختبرت نوعا جديدا من أجهزة الطرد المركزي قد يجعلها قادرة على تخصيب اليورانيوم بوتيرة أسرع لكنها رفضت تلميحات بأن الخطوة قد تشكل انتهاكا لاتفاق نووي أبرمته العام الماضي مع القوى العالمية مثلما قال مركز بحثي أميركي.
ولم تذكر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم أن إيران أوقفت حقن غاز اليورانيوم الطبيعي في أجهزة الطرد المركزي آي آر - 5. وكانت واشنطن قالت يوم الاثنين إن طهران أوقفت هذا النشاط.
وتطوير إيران لأجهزة طرد مركزي متقدمة مسألة حساسة لأنها إذا نجحت في ذلك فقد يصبح بمقدورها إنتاج المادة المحتملة لقنبلة نووية بوتيرة أسرع بضع مرات من النموذج القديم لأجهزة الطرد المركزي الذي تستخدمه الآن. وتقول إيران إنها تنتج اليورانيوم المخصب فقط لتزويد محطات الطاقة بالوقود النووي.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية عن أفخم قولها إن أجهزة آي آر - 5 ضمن الأجهزة العادية لهيئة الطاقة الذرية الإيرانية.
وقالت في وقت متأخر يوم أول من أمس «جرت مثل هذه الاختبارات قبل اتفاق جنيف (بين إيران والقوى العالمية) واستمرت بعد التوصل للاتفاق... يجرى اختبار الأجهزة ويتوقف حسب الحاجة».
وآي آر - 5 هو واحد من عدة نماذج جديدة للطرد المركزي تسعى إيران الآن إلى تطويرها لتحل محل نموذج آي آر - 1 العتيق الذي يرجع إلى عقد السبعينات من القرن الماضي وتستخدمه الآن لإنتاج اليورانيوم المنقى.
وينص اتفاق العام الماضي بين طهران والقوى العالمية الـ6 على أن طهران بإمكانها مواصلة «أنشطة البحث والتطوير الحالية» وهي صياغة تشير ضمنيا ألا توسع إيران تلك الأنشطة.
وبعد أن قال تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة إن إيران تحقن أجهزة آي آر - 5 بغاز اليورانيوم على نحو متقطع قال معهد العلوم والأمن الدولي في الولايات المتحدة إن هذا ربما انتهك الاتفاق.
وقالت أفخم إن هذه المزاعم هي «حرب نفسية».
ويقول خبراء أميركيون آخرون إنهم لا يرون انتهاكا للاتفاق بين إيران والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والصين.
وكانت تصريحات لمسؤول عماني بارز ودبلوماسي روسي رفيع أعطت قبيل انتهاء لقاءات مسقط جوا من التفاؤل بشأن ما أنجزه المفاوضون في الملف النووي الإيراني.
وتحدث الوزير المسؤول عن السياسة الخارجية في عمان يوسف بن علوي عن «تقدم ملموس»، وأنه لمس رغبة حقيقية من جميع الأطراف للتوصل إلى نهاية سعيدة لهذا الملف الشائك.
كذلك أكد سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي أن التوصل إلى اتفاق بين المجموعة الدولية وإيران أصبح متوقعا، مضيفا أن هذا الاتفاق أصبح «في متناول اليد»، رغم وجود «فجوات عميقة» فيما يتعلق ببعض القضايا.
وقال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إن روسيا التي وافقت أول من أمس على بناء ما يصل إلى 8 وحدات مفاعلات نووية جديدة في إيران تفعل كل ما بوسعها للمساعدة على التوصل لاتفاق من شأنه تقديم ضمانات للغرب على أن البرنامج النووي لإيران لا يهدف إلى صنع أسلحة.
ورغم تفاؤل ريابكوف لم تسفر المحادثات في مسقط عن انفراجة كبيرة.
ونقلت وكالة «رويترز» أمس عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله الثلاثاء إنه لا يزال هناك «المزيد من العمل». في حين قال كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي بأنه ليس في موقع يسمح له «بالقول إن تقدما قد تحقق».
ويعتبر التوصل لاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني ترضى به المجموعة الدولية نجاحا كبيرا للرئيس الأميركي باراك أوباما في مجال السياسة الخارجية، أما إيران فإن دافعها لعقد الاتفاق هو أنه سيؤدي إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية عليها التي ترزح تحتها.
وشهدت العاصمة العمانية مسقط جولتين من المفاوضات الأولى ثلاثية عقدت خلالها 4 جلسات وجمعت وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف وممثلة الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، واستمرت يومين. أعقبتها جولة موسعة للسداسية الدولية وإيران على مستوى المديرين السياسيين، وحضور منسقة «السداسية» كاثرين أشتون وتضم مجموعة 5+1 (الدول الـ5 الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا).



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.