الخلاص في ذروة «كورونا»... تمرد وهروب جماعي من سجون إيران

ست حالات تمرد وهروب جماعي في أقل من أسبوعين

الخلاص في ذروة «كورونا»... تمرد وهروب جماعي من سجون إيران
TT

الخلاص في ذروة «كورونا»... تمرد وهروب جماعي من سجون إيران

الخلاص في ذروة «كورونا»... تمرد وهروب جماعي من سجون إيران

أدى المسار المتزايد لتفشي كورونا في إيران إلى ترهيب الجميع، من الناس العاديين في المنازل إلى السجناء في الزنازين. يحتج المواطنون على عدم اتخاذ الإجراءات الصارمة وافتقار الحكومة للحلول في سبل تأمين حياة الناس، بينما يتحسر السجناء على صابون لغسل أيديهم، ويواصلون المطالبة بتمتيعهم بالإفراج المؤقت رغم امتناع المسؤولين.
وانتهى تفشي الفيروس في البلاد وتسربه إلى السجون بحالتي هروب جماعية "على الأقل" للسجناء في سجون إيران خلال الأيام العشرة الأخيرة، من سجن بارسيلون في خرم آباد مركز محافظة لرستان والسجن المركزي بمدينة سقز بمحافظة كردستان، كما وقعت أربع حالات تمرد وحالات شغب واشتباكات في سجون اليغودرز بمحافظة لرستان وتبريز في آذربايجان الشرقية وهمدان غرب البلاد.
عملياً، يصعب القيام بإجراءات في السجون المليئة، مثل نقل السجناء المشتبه بإصابتهم بالوباء إلى الحجر الصحي، ما يحسر الحل في الإفراج المؤقت عن أكبر عدد ممكن، أو التباعد الاجتماعي وتعقيم السجون، أو تقديم وسائل وقاية مثل الكمامات والمعقمات أو غسل اليدين بصورة دائمة لمنع تشفي فيروس كوفيد 19.
في المقابل، يقول المسؤولون في القضاء الإيراني إنهم يدرسون ملفات الاحتجاجات في السجون. وبموازاة ذلك، أعلنوا عن اطلاق سراح مؤقت لمئات السجناء خلال الأيام الأخيرة.

سجن عادل آباد
أعلن رئيس الجهاز القضائي في محافظة فارس، كاظم موسوي  اليوم عن إخماد «تمردين» في سجن عادل آباد بمدينة شيراز، وقعت مساء الأحد حسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
وقال موسوي إن سجناء تمردوا في عنبرين من سجن عادل آباد، لافتا إلى الاضطربات انتهت بتدخل حراسة السجن ووحدات مساندة. ونوه المسؤول أن الاضطرابات وقعت في أقسام خاصة بأصحاب الجرائم الخطيرة، نافياً هروب أي من السجناء. 
وتناقل ناشطون عبر شبكات التواصل تسجيلات فيديو تشير إلى توتر في محيط سجن عادل آباد.
ونقلت مواقع إيرانية عن المدعي العام في شيراز، حيدر آسيابي أن 14 شخصا أصيبوا في اضطرابات سجن عادل آباد في شيراز، ونفى في الوقت ذاته وقوع خسائر في الأرواح. غير أنه ذكر أن الاضطرابات وقعت في ثلاثة عنابر قبل أن تنتهي بدخل القوات الخاصة للشرطة.

سجن همدان
أفادت مصادر محلية بحدوث احتجاجات واشتباكات في سجن همدان السبت 28 مارس (آذار)، وذكرت المصادر غير الرسمية أن عدداً من الأشخاص لاذوا بالفرار من السجن.

سجن سقز
عشية الجمعة 27 مارس، ذكرت وكالة {فارس} التابعة للحرس الثوري، أن تمرداً وقع في سجن سقز بمحافظة كردستان، وأسفر عن هروب أكثر من 80 سجيناً.
وقال شهود عيان أن عدداً من السجناء، استغل سيارات للهروب، بعدما أجبروا أصحابها على النزول تحت تهديد السكين. وقطع عدد منهم أزقة محاذية للسجن للدخول إلى المدينة. ولم ترد تقارير عن أعمال الشغب أو مواجهات محتملة بين السجناء والحراس.

سجن تبريز
الخميس الماضي، تمرد سجناء عنبرين احتجاجاً على التمييز في تنفيذ العفو العام الصادر من المرشد الإيراني، وتمتيع سجناء آخرين بإطلاق سراح مؤقت، وعدم مراعاة الحجر الصحي لمنع تفشي الوباء، لكن التمرد انتهى بتدخل قوات خاصة تابعة للشرطة قمعت الاحتجاجات.
والتهمت النيران جزءً من مبنى وفقاً لتسجيلات فيديو تداولت عبر شبكات التوصل بعد نشرها من قبل سكان مبان سكنية قريبة من السجن.
وأظهرت التسجيلات سماع دوى إطلاق نار، وقال المسؤولون المحليون إن الاضطرابات لم تخلف خسائر في الأرواح.

سجن اليغودرز
في 21 مارس، حدث تمرد في سجن مدينة اليغودرز بمحافـظة لرستان لكن لم يتمكن السجناء من الهرب وفقاً للتقارير.
وقال حاكم المدينة حميد كشكولي لوكالة {أرنا} الرسمية، إن "عدداً من السجناء أقدم على خطوة تعسفية وغير قانونية بالاحتجاج داخل السجن، وكان تسريب الخبر إلى خارج السجن مصدر قلق لبعض المواطنين".

بارسيلون خرم آباد
الخميس الماضي، وبعد لحظات من دخول السنة الجديدة، تمرد سجناء سجن بارسيلون بمدينة خرم آباد، وتمكن 23 سجيناً من الهرب.
وبحسب التقارير فإن حراسة السجن أطلقت النار على السجناء وقتلت أحدهم على الأقل، لكن وكالة {أرنا} الرسمية نفت تلك التقارير، وأكد المسؤولون المحليون مقتل سجين وجرح آخر واعتقال ثالث.

كورونا في السجون
أكدت وكالة {هرانا}، المنبر الإعلامي لنشطاء حقوق الإنسان في إيران، ارتفاع عدد السجناء المصابين بفيروس كورونا في مختلف سجون البلاد، أرومية وسنندج وخرم آباد وجرجان وطهران وسجون أخرى.
وذكرت تقارير، إن تسعة سجناء على الأقل لحقوا حتفهم في سجون فشافوية بطهران وقرتشك ورامين واروميه، إثر إصابتهم في فيروس كوفيد 19.
ويعمق صمت المسؤولين القضائين إزاء التقارير. مخاوف السجناء وأسرهم.
تزامنا مع ذلك، نشر عشرات من أساتذة الجامعات والنشطاء السياسيين والمجتمع المدني، بياناً يحمّل مواقف المرشد الإيراني علي خامنئي، القائمة على {نظرية المؤامرة}، مسؤولية تفشي الوباء. كما اتهم الموقعون على البيان، الرئيس الإيراني حسن روحاني بتبعية نهج المرشد في التستر.


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
TT

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية والتوترات المحيطة بها، والتأكيد على التزام طهران بـ«ضمان أمن مواطنيها ورفض أي تدخل خارجي»، في وقت تتسع فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات إقليمية للأزمة.

وفي هذا السياق، بحث عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، آخر التطورات في إيران، مشيراً إلى أن طهران «ملتزمة بحماية أمن مواطنيها» في مواجهة ما وصفه بـ«تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات»، وفق بيان للخارجية الإيرانية.

وقال إن طهران ستواصل التعامل بحزم مع «الإرهاب الداعشي المدعوم من النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة»، معرباً عن تقديره لموقف بكين الداعم لإدانة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الإيرانية.

كما انتقد عراقجي، خلال الاتصال، استخدام الولايات المتحدة للأدوات الاقتصادية والتعريفات التجارية للضغط على الدول النامية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول «الجنوب - الجنوب» لحماية مصالح شعوبها في مواجهة الضغوط الغربية.

من جانبه، أكد وانغ يي أن الصين، «بوصفها دولة صديقة لإيران»، تدعم سيادتها الوطنية وأمنها، وستواصل الدفاع عن «المواقف المشروعة والمنطقية لإيران» في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن.

وعلى المسار الإقليمي، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، شدد خلاله على أن إيران «ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي»، وأدان ما وصفه بـ«التصريحات الاستفزازية والتدخلية للمسؤولين الأميركيين».

وفي موقف إقليمي آخر، أعلنت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة «تعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق»، معتبراً أن الاحتجاجات في إيران «ليست انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، ومحذراً من أن زعزعة استقرار إيران «ستؤثر على المنطقة بأسرها».

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي، استمرار الجهود الدبلوماسية لحث واشنطن وطهران على حل الخلافات عبر الحوار أو الوساطة.

كما شملت اتصالات عراقجي الجانب المصري؛ إذ بحث مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي التطورات الإقليمية والدولية، وأوضح خلال الاتصال أن الاحتجاجات «دفعت نحو العنف بفعل عناصر مرتبطة بالخارج»، وأدان «التصريحات التحريضية الأميركية»، بوصفها تدخلاً في الشؤون الداخلية. وأعرب الجانب المصري عن أسفه للأحداث، مؤكداً أهمية التنسيق الإقليمي لتعزيز الاستقرار، وفق بيان للخارجية الإيرانية، مساء الأربعاء.

وفي موازاة ذلك، تواصلت تحركات دبلوماسية أوسع شملت اتصالاً بين مستشار الأمن القومي السويسري غابرييل لوشينغر ونظيره الإيراني علي لاريجاني، إضافة إلى اتصالات مصرية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد.

وجاءت هذه الجهود فيما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، وأوصت سلطات طيران أوروبية بتجنب أجوائها مؤقتاً، وسط أجواء إقليمية مشحونة وعدم يقين بشأن المسار المقبل للأزمة.

وتتواصل الضغوط الأميركية والأوروبية على طهران، وسط مزيج من التلويح بالعقوبات والتحذير من خيارات أشد قسوة إذا استمرت حملة القمع في الداخل. وتؤكد واشنطن أنها تراقب التطورات «عن كثب» مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

وبالتوازي، كثفت عواصم أوروبية تحركاتها الدبلوماسية، من استدعاء سفراء وإغلاق بعثات مؤقتاً، إلى دعوات صريحة لمواطنيها بمغادرة إيران.

وعكست التحركات الغربية سعياً لزيادة الكلفة السياسية على طهران دولياً، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية والدول الأوروبية موازنة الضغوط مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله.


اتصالات مصرية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»

القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»

القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)

دخلت مصر على خط المساعي الإقليمية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»، بعد أن وصل إلى ذروته خلال الأيام الماضية، قبل أن يتحدث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تبني موقف «الانتظار»، بعد أن كان قد هدد في وقت سابق بالتدخل دعماً للمحتجين، لكن من دون أن يستبعد صراحة خيار العمل العسكري الأميركي.

جاء التدخل المصري عبر اتصالات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي، والعماني بدر البوسعيدي، والفرنسي جان نويل بارو، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت «الخارجية المصرية»، في بيان صدر الخميس، أن هذه الاتصالات جاءت بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشهدت «تأكيد ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدّة التوتر، وتحقيق التهدئة، تفادياً لانزلاق المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار والفوضى».

وشددت أيضاً على «أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية، والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي»، كما تناولت الاتصالات التطورات في قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«كنا خلال الأيام الماضية أمام مشهد شديد التعقيد، كادت فيه المواجهة تقع، ما استلزم إجراء اتصالات رفيعة المستوى قامت بها وزارة الخارجية المصرية بالتنسيق مع عدد من دول المنطقة، أبرزها السعودية وقطر وسلطنة عُمان، إلى جانب اتصالات أخرى أجرتها القيادة السياسية مع الشركاء الدوليين والولايات المتحدة الأميركية، لفرملة مشهد كان قد اقترب من الانفجار خلال الساعات الماضية»، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدبلوماسية المصرية أمامها عمل طويل خلال الأيام المقبلة لتجنيب المنطقة تداعيات محتملة في حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأكد أن مصر تركز على ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك للحفاظ على أمن وسلامة دول المنطقة، ورفض اللجوء إلى الحلول العسكرية، مع إتاحة الفرصة للحوار واستئناف المفاوضات.

ولا تركز التحركات المصرية على إيجاد سبل نحو استئناف المفاوضات النووية مع إيران، لكن السفير محمد حجازي أشار إلى ضرورة العمل على إيجاد مفاوضات سياسية بدلاً من اللجوء إلى استخدام القوة، مشيراً إلى أن مصر لن تكون منفردة في تحركاتها، وستعمل، من خلال التكاتف مع دول الإقليم، على تشكيل منظومة أمنية يتم فيها التعامل مع كل القضايا الشائكة، بما فيها الملف النووي الإيراني.

وأوضح أن نتائج التصعيد العسكري لن تكون وخيمة فقط على إيران، لكن أيضاً على دول المنطقة، مشيراً إلى أن مصر تُدرك أن قرار توجيه الضربة لإيران أميركي وليس إسرائيلياً، وتسعى لاستثمار علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة لتجنب أي تصعيد.

وكانت القاهرة قد أعلنت في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي عن توصل إيران والوكالة الدولية إلى اتفاق لاستئناف التعاون بينهما الذي توقف في يونيو (حزيران) 2025، وذلك عقب وساطة مصرية، لكن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت طهران أن «اتفاق القاهرة» أصبح لاغياً بعد قرار مجلس محافظي الوكالة الذي أدان برنامج إيران النووي، وطالبها بإتاحة وصول فوري للمفتشين إلى مواقع متضررة.

وعدّت إيران أن القرار «غير قانوني»، ويُمثل «تشويهاً خبيثاً للحقائق»، كما اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بدفع المجلس نحو مزيد من التصعيد.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، إن مصر تُعوّل على الحلول السياسية تجاه التصعيد «الأميركي - الإيراني»، وتعمل مع الدول العربية الصديقة على التوصل إلى تفاهمات من شأنها الوصول إلى نقاط التقاء مشتركة بين الجانبين، وتسعى لتجنب أي تصعيد قد تكون تأثيراته وخيمة على استقرار الأوضاع الإقليمية، وكذلك على الاقتصاد الداخلي، خصوصاً مع احتمال تأثر حركة الملاحة في «قناة السويس» بأي تصعيد.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التحالف بين مصر والسعودية في هذا الإطار يكتسب أهمية لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، وكذلك حماية المنطقة من ارتدادات التصعيد العسكري.

ومساء الأربعاء، أفادت «هيئة البث العبرية» الرسمية بوجود تقديرات في إسرائيل تُشير إلى أن الولايات المتحدة ستشن هجوماً على إيران «خلال الأيام المقبلة»، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي عن رفع حالة التأهب تحسباً لهجوم إيراني انتقامي.

وتتصاعد ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ انطلاق مظاهرات شعبية في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.


ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
TT

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)
ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

نقلت الولايات المتحدة السجالات الدولية حول الاحتجاجات الشعبية الدامية في إيران إلى قاعة مجلس الأمن، فاتحة الباب - ولو بشكل مؤقت - أمام الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تبذلها دول كثيرة في الوقت الراهن، ولكن مع مواصلة الحشود العسكرية الأميركية، التي تتيح خيارات متعددة أمام الرئيس دونالد ترمب بعدما لوّح في الأيام الأخيرة بتوجيه ضربات وفرض عقوبات إضافية ضد النظام الإيراني.

وبناء على طلب أميركي عاجل قدم ليل الأربعاء، قرر مجلس الأمن عقد اجتماع طارئ في شأن إيران بعد ظهر الخميس. وجاء ذلك بعدما أدلى الرئيس ترمب بسلسلة تصريحات مبهمة حيال طبيعة الإجراءات التي يمكن للولايات أن تتخذها ضد إيران بعدما وعد المتظاهرين هناك بأن «المساعدة في الطريق» إليهم، وأن إدارته «ستتصرف» للرد على حملة القمع الدامية التي تشنها السلطات الإيرانية، التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 2615 شخصاً خلال الأسابيع القليلة الماضية، وفق تقديرات أولية لمنظمات حقوقية.

وفي إشارة إلى تقارير عن استعدادات لإعدام مواطن يدعى عرفان سلطاني (26 عاماً)، أكد ترمب أن أحد المحتجين الإيرانيين لم يعد محكوماً عليه بالإعدام، قائلاً: «هي أخبار سارة. نتمنى أن يستمر الوضع على هذه الحال!».

ورداً على سؤال حول مصدر معلوماته، قال ترمب: «مصادر مهمة للغاية على الجانب الآخر». وإذ لم يستبعد احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري، وأضاف: «سنراقب مجريات الأمور»، قبل ‍أن يشير إلى أن إدارته تلقت «تقريراً جيداً للغاية» من ‍إيران.

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه «يمكن تفسير تصريحات ترمب على أنها تراجع عن أي خطط وشيكة للهجوم». ولكنها ذكرت بأنه قبيل الغارات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، أصدر ترمب بياناً قال فيه إنه سيتخذ قراراً «خلال الأسبوعين المقبلين»، علماً بأنه في الواقع كان حسم أمره بتنفيذ الهجوم. ونقلت عن مسؤول أميركي رفيع أن ترمب لم يستبعد الخيارات العسكرية التي طرحها قادته في الأيام الأخيرة، مضيفاً أن إصدار أي أوامر عسكرية من عدمه يعتمد على ما ستفعله أجهزة الأمن الإيرانية لاحقاً.

وكانت حالة التأهب القصوى للقاذفات بعيدة المدى أعلنت في الولايات المتحدة استعداداً لشن ضربات عند الحاجة، إلا أن «هذا الإجراء توقف مؤقتاً على ما يبدو اعتباراً من ظهر الأربعاء»، وفقاً لمسؤول أميركي آخر.

غير أن السيناتور الجمهوري المؤثر ليندسي غراهام انتقد بعض العناوين في الصحف الرئيسية التي تحدثت عن تراجع الرئيس ترمب عن موقفه المتشدد تجاه إيران، واصفاً إياها بأنها «غير دقيقة». وقال: «على العكس تماماً... انتظروا فقط». وكتب في منشور على «إكس»: «جميع العناوين الرئيسية من هذا النوع هي أمثلة على تقارير إخبارية غير دقيقة على الإطلاق. الظروف المحيطة بالإجراءات الضرورية والحاسمة التي يجب اتخاذها ضد النظام الإيراني الشرير لا علاقة لها بإرادة الرئيس ترمب أو تصميمه. لا شيء أبعد من ذلك عن الحقيقة».

وفي إشارة إلى عنوان: «تراجع ترمب عن موقفه بشأن إيران»، كتب غراهام: «جميع العناوين المكتوبة بهذا الأسلوب هي أمثلة على تقارير غير دقيقة للغاية».

الحشد العسكري

وتمتلك البحرية الأميركية حالياً ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ في منطقة الشرق الأوسط، ومنها حاملة الطائرات «يو إس إس تيودور روزفلت»، التي دخلت البحر الأحمر في الأيام الأخيرة. كما تمتلك البحرية غواصة واحدة على الأقل مزودة بصواريخ في المنطقة، وفقاً لما ذكره مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، التي زودت الرئيس ترمب بمجموعة واسعة من الخيارات، تشمل أهدافاً محتملة ضمن البرنامج النووي الإيراني، ومواقع الصواريخ الباليستية.

وعزا مسؤولون أميركيون العدد القليل من السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى الانتشار الواسع أخيراً في البحر الكاريبي.

ونشرت «نيويورك تايمز» أن «خيارات أخرى، مثل هجوم إلكتروني أو ضربة تستهدف جهاز الأمن الداخلي الإيراني، الذي يستخدم القوة المميتة ضد المتظاهرين، تبدو أكثر ترجيحاً».

ونشرت الصحيفة مقالاً تحليلياً آخر أن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة «لا يؤيدون أي عمل عسكري أميركي هناك» خشية أن «تؤدي تداعيات تصاعد التوترات الأميركية - الإيرانية، أو احتمال انهيار الدولة في إيران، إلى الإضرار بأمنها». وأضافت أن «السبب أيضاً يعود إلى أن بعضاً من حكومات الخليج بات ينظر إلى إسرائيل (...) بصفتها دولة عدائية تسعى إلى الهيمنة على الشرق الأوسط. ويعتقد أن إسرائيل قد تشكل تهديداً أكبر للاستقرار الإقليمي من إيران».

عقوبات إضافية

وفي غضون ذلك، نددت «مجموعة السبع» للدول الصناعية الكبرى بـ«القمع الوحشي» الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد مواطنيها، مؤكدة أنها مستعدة لفرض عقوبات إضافية على إيران.

وبالفعل فرضت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات جديدة شملت خمسة مسؤولين إيرانيين اتهمتهم بالوقوف وراء قمع الاحتجاجات، محذرة من أنها تتعقب تحويلات مالية لزعماء إيرانيين إلى مصارف حول العالم.

وأفادت وزارة الخزانة الأميركية في بيان بأنها فرضت عقوبات على أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، بالإضافة إلى قادة في «الحرس الثوري» وقوات إنفاذ القانون، متهمة إياهم بتدبير حملة القمع.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن رسالة واشنطن إلى القادة الإيرانيين واضحة: «تعلم وزارة الخزانة الأميركية أنكم مثل الفئران على متن سفينة تغرق، تُحوّلون بشكل محموم أموالاً مسروقة من عائلات إيرانية إلى مصارف ومؤسسات مالية حول العالم. تأكدوا أننا سنتعقبها وسنتعقبكم». وأكد وقوف الولايات المتحدة «بقوة إلى جانب الشعب الإيراني في مطالبته بالحرية والعدالة».