فرنسا تمدد العمل بقانون الحظر أسبوعين إضافيين

فرنسا تمدد العمل بقانون الحظر أسبوعين إضافيين

ماكرون يعد بإطلاق «مبادرة جديدة مهمة» قريباً
السبت - 3 شعبان 1441 هـ - 28 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15096]
باريس: ميشال أبونجم

أعلن رئيس الحكومة الفرنسية، عقب اجتماع وزاري ثانٍ عصر أمس، تمديد العمل بحالة الحظر أسبوعين إضافيين، بعد انتهاء المرحلة الأولى يوم الثلاثاء المقبل. وبذلك تكون السلطات قد تبنت رأي «المجلس العلمي»، الذي صدر منذ 3 أيام، وفيه يقترح 6 أسابيع من الحظر. بيد أن السلطات اختارت، وفق ما يبدو، تجنب الإعلان دفعة واحدة عن فرض الحجر على الفرنسيين لشهر وأسبوعين، بل فرضها بـ«التقسيط»، علماً بأن القانون الذي صدر عن البرلمان الفرنسي الخاص بـ«حالة الطوارئ الصحية» يخول الحكومة باتخاذ أي تدبير تراه ملائماً خلال الشهرين المقبلين لمحاربة وباء «كوفيد-19».

وأمس، كانت المرة الثانية التي يتحدث فيها إدوار فيليب إلى الفرنسيين عبر الوسائل الإعلامية من أجل عرض رؤية الحكومة لكيفية مواجهة الوباء، والمبادرات والقرارات التي تتخذها، في الوقت الذي ما زال فيه وباء كورونا يوقع مزيداً من الضحايا. ومن المنتظر أن يتحدث فيليب مطولاً اليوم إلى الصحافة، بصحبة وزير الصحة، من أجل «الرد على تساؤلاتهم».

إلا أن فيليب ليس «النجم» الوحيد «مع رئيس الجمهورية ووزير الصحة» الذي ينقل إلى الفرنسيين صورة عن «جبهة المواجهة» مع ما سماه الرئيس ماكرون «العدو غير المرئي». ذلك أنه، مساء بعد غد، يطل من الشاشة الصغيرة وجه أصبح أليفاً للغالبية الساحقة من الفرنسيين، ليطلعهم على آخر مستجدات «الضيف الثقيل» المسمى «كوفيد-19»، وما أنزله من مآسٍ وأوقعه من ضحايا في بلد فرض عليه الحظر المشدد منذ أقل من أسبوعين. ومرة بعد أخرى، يحاول جيروم سالومون، مدير عام وزارة الصحة البشوش الوجه بطبيعته، أن يخفف من وقع الأرقام والتفاصيل المرعبة، متحدثاً بلهجة هادئة وملتزماً أسلوباً «علمياً»، بل ربما يصح عليه وصفه بـ«الحيادي». وفي بداية «هجوم» كورونا على فرنسا، كانت مهمة سالومون سهلة، ولم يكن من الصعب، بالنسبة إليه، بث نفحة من «التفاؤل»، بالحديث عن فاعلية التدابير التي تتخذها الحكومة من أجل «احتواء» انتشار العدوى والسيطرة على الوباء، لكن الأمور اليوم تغيرت جذرياً. فقد بيّن آخر استطلاع للرأي أن 85 في المائة من الفرنسيين يخافون على حياتهم وعلى حياة عوائلهم، وأن ثقتهم بالتدابير الحكومية بما فيها الحجر والحظر تراجعت كثيراً. ثم هناك الأرقام التي تنطق بنفسها، والتي تواصل ارتفاعها من غير انقطاع. وإليكم عينة مما جاء به ليل الخميس - الجمعة: عدد الوفيات في الساعات الـ24 الأخيرة وصل إلى 365 شخصاً، بحيث تخطى مجموع الضحايا عتبة الـ1700 شخص، وبذلك تكون فرنسا قد احتلت المرتبة الثالثة لجهة أعداد الضحايا في أوروبا (بعد إيطاليا وإسبانيا).

أما الأكثر إثارة للقلق، فيتناول الـ584 شخصاً الذين أدخلوا إلى غرف العناية الفائقة في يوم واحد، ليصبح العدد الإجمالي لهؤلاء 3400 شخص (من أصل 14 ألف شخص في المستشفيات). ولا يخفى على أحد أن نسبة عالية من هؤلاء دخلت دائرة الخطر، وأن الأسرة المخصصة لهذه الفئة من المصابين لم تعد متوافرة بسبب الدفق اليومي الذي يصب في المستشفيات. وإزاء هذا الوضع، عمدت السلطات إلى تكليف الجيش بمهمة نقل أعداد من المرضى إلى المناطق التي لا تزال تتوافر فيها بعض الأماكن غير المشغولة، وتسخير إمكانياته البرية والبحرية والجوية كافة. وفي الأيام الأخيرة، اختفت من إحصائيات سالومون أعداد المصابين القدامى والجدد. وبأي حال، فإن ما يأتي به يتناول فقط، خصوصاً لجهة الوفيات، أرقام المستشفيات، ولا يأخذ بعين الاعتبار وفيات كبار السن في مآوي العجزة، حيث تبدو المأساة الإنسانية في أسوأ تجلياتها. فالكورونا فيروس بالغ الخطورة بالنسبة لكبار السن، لفقدانهم نسباً عالية من المناعة، ولإصابتهم تقليدياً بأمراض «السكري، وفقر الدم، والأمراض الصدرية، وأمراض القلب... إلخ» التي تسهل عمل الوباء. والسبب في ذلك غياب وسائل الوقاية، خصوصاً أجهزة التنفس الصناعي، والنقص في أعداد الممرضين والممرضات الذين انتقلت إليهم العدوى بالمئات. وما أصاب الفرنسيين بالذهول في الساعات الأخيرة الوفاة الغامضة لمراهقة في سن الـ16 بوباء كورونا، علماً بأن من هم في هذه السن هم الأقل تعرضاً لخطر الوفاة بالوباء.

ومن جانبه، يكثر الرئيس إيمانويل ماكرون من اتصالاته الدولية، ومن بينها الاتصال ليل الخميس - الجمعة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث غرد الأول عقبها قائلاً إن «مبادرة جديدة مهمة» سيتم إطلاقها في القريب العاجل، من غير توفير مزيد من التفاصيل.

وأمس، عقب اجتماع وزراي افتراضي عقد برئاسته، نبه أدوار فيليب الفرنسيين بأن المعركة التي تخوضها بلاده ضد الفيروس «صعبة»، وأنها «ستطول»، مضيفاً أن الوضع الصحي «لن يتحسن سريعاً». ولذا، دعاهم إلى «المثابرة» و«تعبئة الجهود كافة»، بالنظر لكون «الموجة الوبائية بالغة العنف، وهي تضغط بقوة على النظام الصحي». لكن هذا النظام ليس وحده الضحية، بل هناك الاقتصاد المعطل، وتراكم أعداد الشركات التي تسرح موظفيها وعمالها، جزئياً أو كلياً.

وقالت وزيرة العمل، موريل بينيكو، إن نحو 1.5 مليون موظف وعامل أصبحوا في هذه الحالة، وعبئهم المالي على ميزانية الدولية بالغ الثقل. وما زال المسؤولون يدرسون التدابير التي يمكن العمل بها من أجل إعادة تشغيل الدورة الاقتصادية، من غير تعريض العمال والموظفين لمخاطر العدوى.


فرنسا فرنسا فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة