الجزائر: حقوقيون يحتجون على استدعاء ناشطين في «الحراك» إلى مراكز الشرطة

الجزائر: حقوقيون يحتجون على استدعاء ناشطين في «الحراك» إلى مراكز الشرطة

السبت - 3 شعبان 1441 هـ - 28 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15096]
الجزائر: بوعلام غمراسة

تسلم عدة متظاهرين بالحراك الجزائري، أمس، استدعاءات من الشرطة للتحقيق معهم حول تهم وُجِّهت إلى العديد من الناشطين، وفي غضون ذلك غابت أمس، الاحتجاجات الشعبية التي تواصلت في مدن الجزائر المختلفة على امتداد عدة أشهر، وذلك وللجمعة الثانية على التوالي بسبب الظروف الصحية التي تمر بها البلاد.
ودعا سياسيون معارضون إلى «اعتماد أشكال جديدة احتجاج بدل الشارع»، بعد أن انتشرت أخبار الاستدعاءات الأمنية يومي الخميس والجمعة بين أفراد الحراك الشعبي بالعاصمة، ويوجد من بين المعنيين بها عدد من طلاب الجامعات، حسبما أفاد ناشطون لـ«الشرق الأوسط».
وينتظر أن ينتقل الذين طالهم الإجراء الأمني الإداري غداً (الأحد)، إلى مراكز أمنية محددة بالعاصمة لمعرفة ما تأخذ عليهم السلطات. ولا يعرف عددهم بالتحديد، لكنه يفوق عشرة أشخاص، حسب مصادر متابعة لتفاصيل الموضوع.
وترجح توقعات أن وجودهم في طليعة المتظاهرين خلال احتجاجات الأسابيع الماضية هو سبب استدعائهم، كما لا يُستبعد عرضهم على النيابة بشبهة «التحريض على التجمهر غير المرخص». وقد احتج محامون وحقوقيون على «التوزيع العشوائي» على هذه التهمة على المتظاهرين.
وتأتي هذه التطورات في خضم خلاف كبير بين المحامين والنيابة، أخذ بعداً سياسياً لأنه يخص سلامة الإجراءات القضائية، التي اتُّبعت في محاكمة المناضل السياسي كريم طابو، الثلاثاء الماضي، والتي انتهت بإدانته بعام سجناً نافذاً.
وأصيب طابو بأزمة صحية خلال المحاكمة، وكان غائباً لحظة النطق بالحكم، وهو حالياً في العيادة يعاني من شلل نصفي حسب محاميه، لكن النيابة نفت ذلك. وقد دعم «المجلس الوطني لحقوق الإنسان»، التابع للحكومة، موقف النيابة بشأن «صواب» وسلامة محاكمة طابو.
وغاب الحراك الشعبي أمس، عن «جمعته» للمرة الثانية، وهو ما أثار مخاوف العديد من رموزه من احتمال زوال ديناميكيته، إذا استمر تعليق المظاهرات لأسابيع عديدة. وفي سياق هذه المخاوف دعا ناشطون إلى «التفكير في أشكال أخرى للاحتجاج»، كقرع الأواني المنزلية، وترديد شعارات وأغاني الحراك من داخل البيوت بشكل يومي.
وقال الباحث الجزائري زين العابدين غبولي، المقيم بلبنان، والكاتب بـ«معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قدرة الحراك على تعليق احتجاجاته كانت مثيرة للاهتمام». لكن قدرته على العودة إلى الاحتجاجات، واللجوء إلى أدوات ملحّة أخرى للنضال السلمي «باتت أكثر طرحاً للأسئلة خلال الأسابيع المقبلة... ومن الواضح اليوم أن احتجاجات يومي الجمعة والثلاثاء أصبحت غير كافية، خصوصاً بعد تنصيب عبد المجيد تبون رئيساً للبلاد. ولهذا السبب تم تنظيم بعض الاحتجاجات التصعيدية يوم السبت، وتعرضت لقمع غير عادي. واليوم فإن السؤال ليس هو فقط معرفة ما إذا كان الحراك سيعود، لكن بأي أشكال سيعود؟». وأضاف غبولي موضحاً: «لا يمكن للحراك أن يعود إلى ما كان عليه قبل الأزمة. يمكنه فقط أن يتصاعد ويضع المزيد من الضغط على السلطة، أو يهدأ ويتلاشى ببطء. لكنّ هذا يعتمد على مدى قدرة الحراك على التنظيم الذاتي، والعمل كبديل لاستجابة السلطة غير المرضية. لذلك أعتقد أن حظوظ الحراك في العودة بقوة أكبر متوقف أساساً على ما سيفعله خلال أسبوعي التوّقف المؤقّت».
وبرأي غبولي فقد «عمّقت الانتخابات الرّئاسية (جرت نهاية العام الماضي) أزمة الشرعية في الجزائر، ولم تحلّها. فالحراك تواصل بعد الانتخابات لأنه في الحقيقة، وبناءً على معطيات كثيرة، لم يحدث تغيير في نظام الحكم، بل تمّ فقط التحول من بلد مسيّر بواجهة بوتفليقة لبلد مسيّر بواجهة تبون، مع الحفاظ على نفس آلية اتخاذ القرار، وبقاء نفس المشكلات الهيكلية. الحراك استمر كذلك لأنه يرى أن الانتخابات كانت مسرحية أخرى لمحاولة شرعنة نظام حكم غير شرعي».


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة