دبلوماسية روحاني لرفع أسعار النفط.. المحطة الأولى قطر

طهران تسعى لإقامة جبهة مع جارتها الدوحة كمثال لفنزويلا والإكوادور

دبلوماسية روحاني لرفع أسعار النفط.. المحطة الأولى قطر
TT

دبلوماسية روحاني لرفع أسعار النفط.. المحطة الأولى قطر

دبلوماسية روحاني لرفع أسعار النفط.. المحطة الأولى قطر

قد لا توجد حرب أسعار بين دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) حاليا، ولكن حتما سيشهد مبنى الأمانة العامة للمنظمة في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) معركة لرفع الأسعار. إذ بدأت الدول التي تحتاج إلى أسعار فوق 100 دولار لبرميل النفط من أجل تعادل ميزانياتها مثل فنزويلا وإيران في حشد كل إمكانياتها السياسية والدبلوماسية من أجل إيقاف هبوط الأسعار التي قاربت 80 دولارا هذا الأسبوع.
وبينما كونت فنزويلا والإكوادور العضوتان في «أوبك» جبهة مشتركة للدفاع عن الأسعار بحسب ما أوضح المسؤولون في البلدين، تسعى إيران لفعل الشيء نفسه مع جارتها قطر.
وأرسل الرئيس الإيراني حسن روحاني رسالة خطية أول من أمس إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قام بتسليمها لوزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنقنيه. وقالت وكالة الأنباء القطرية في خبر بثته في نفس اليوم إن الرسالة تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك، ولم تذكر مزيدا من التفاصيل.
وجاءت التفاصيل من إيران، حيث ذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إيرنا) ووكالة أنباء فارس شبه الرسمية أن روحاني دعا في رسالته إلى تعزيز التعاون بين طهران وقطر في تنسيق الجهود لوقف هبوط أسعار النفط وجلب الاستقرار إلى سوق النفط العالمية.
وتعتبر هذه الخطوة مع الدوحة أول محاولة رسمية للدبلوماسية النفطية التي دعا إليها روحاني الشهر الماضي. وكان الرئيس الإيراني قد واجه انتقادات محلية «لرده السلبي» على انخفاض أسعار النفط مما جعله يطلب في أكتوبر (تشرين الأول) من وزير النفط زنقنيه ابتكار «أسلوب أكثر فعالية في استخدام الدبلوماسية» لمنع مزيد من الانخفاض في الأسعار.
وكان روحاني قد أوضح في تصريحات نقلتها وكالة «شانا» الإيرانية أواخر شهر أكتوبر أن دخل البلاد تأثر من الظروف العالمية التي أثرت على أسعار النفط مما أفقد الدولة 30 في المائة من دخلها. ويقول روحاني: «يجب علينا التعامل مع هذه الظروف العالمية والاقتصادية الجديدة». ويرى الرئيس الإيراني أن انخفاض أسعار النفط الحالي ليس نتيجة للعوامل الاقتصادية وحسب، بل إن هناك عوامل سياسية ومكائد دولية ساهمت كذلك في خفض الأسعار. ونقلت وكالة فارس أمس أن أمير قطر أبدى ترحيبه بالتعاون مع إيران في كل المجالات، وخصوصا في ما يتعلق بالاستثمارات في قطاع الطاقة، مشيرا إلى أهمية الدور الذي تلعبه إيران في المنطقة.
والتعاون بين قطر وإيران في مجال الطاقة ليس بالأمر الجديد، فالدولتان عضوتان في «أوبك» وأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للغاز والتي تتخذ من الدوحة مقرا لها ويرأسها في الدورة الحالية الإيراني محمد حسين عديلي. ويشارك في عضوية منظمة الغاز دول نفطية كبرى مثل روسيا ونيجيريا والإمارات وعمان والجزائر. وتعتبر المحاولة الدبلوماسية الإيرانية مع الدولة الخليجية قطر بادرة غريبة، إذ إن الدولتين لا تتقاسمان نفس الهموم في ما يتعلق بهبوط الأسعار. فإيران تحتاج إلى سعر نفط قدره 130 دولار تقريبا حتى لا تحقق ميزانيتها عجزا، بينما تضع أغلب التقديرات السعر الذي تحتاج إليه قطر بين 60 و70 دولارا للبرميل.
وعبر أمير قطر أمس عن هذا بقوله في خطاب رسمي إن اقتصاد بلاده لن يتأثر بهبوط أسعار النفط نظرا لأن الميزانية تقوم على أساس تقديرات محافظة.
وقال الشيخ تميم في كلمة أمام مجلس الشورى: «الإخوة الكرام، نواجه حاليا انخفاضا في أسعار النفط والمحروقات على مستوى السوق العالمي... وأود هنا أن أؤكد أن اقتصادنا قوي ومتين ولن يتأثر بمثل هذه التطورات، وأن ميزانيتنا مبنية على أساس تقديرات محافظة جدا لأسعار المحروقات».
ويعتمد اقتصاد قطر الذي يبلغ معدل نموه حاليا نحو 6 في المائة اعتمادا كثيفا على الإنفاق الحكومي الذي تموله صادرات البلاد من الغاز، لكن أسعار الطاقة ما زالت بعيدة على ما يبدو عن المستويات التي يمكن أن تؤدي إلى عجز مالي.
كانت وكالة الأنباء القطرية قالت في وقت سابق هذا العام نقلا عن مشروع الميزانية الذي أقره أمير قطر إن الدوحة تنوي زيادة الإنفاق الحكومي 3.7 في المائة إلى 218.4 مليار ريال (60 مليار دولار) في السنة المالية 2014 - 2015 التي تنتهي في مارس (آذار) المقبل.
وتفترض الميزانية متوسط سعر النفط عند 65 دولارا للبرميل خلال العام. ويبلغ سعر خام برنت حاليا نحو 82 دولارا.
وتعليقا على الخطوة الإيرانية يقول المحلل النفطي الكويتي والرئيس التنفيذي السابق لشركة البترول الكويتية العالمية كامل الحرمي لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعلم إذا ما كانت هذه الخطوة ستؤتي أي ثمار في الاجتماع القادم، إذ إن من المفروض أن تتوجه إيران إلى الدول الكبيرة في (أوبك) التي تتحكم في الإنتاج، أما قطر فإنتاجها لا يؤثر في السوق النفطية».
وأنتجت إيران نحو 2.77 مليون برميل يوميا من النفط في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بينما أنتجت قطر 739 ألف برميل يوميا، بحسب تقديرات منظمة «أوبك» بناء على مصادرها الثانوية المعتمدة في السوق. وأنتجت السعودية 9.6 مليون برميل يوميا بحسب تقديرات «أوبك».
وتسعى قطر إلى ترشيد نفقاتها حتى وإن كان هبوط أسعار النفط غير مؤثر في ميزانيتها، إذ قال الشيخ تميم أمس إن الحكومة تركز على زيادة كفاءة الإنفاق ومعالجة مشكلات مثل التبذير وإهدار المال العام، وهي الأفكار نفسها التي يشدد عليها منذ توليه السلطة خلفا لوالده العام الماضي.
وقال: «التبذير والإسراف وسوء التعامل مع أموال الدولة وعدم احترام الميزانية والاعتماد على توفر المال للتغطية على الأخطاء هي سلوكيات لا بد من التخلص منها سواء كانت أسعار النفط مرتفعة أم منخفضة». وقال الشيخ تميم إن السلطات ستواصل جهود احتواء التضخم عن طريق تنسيق السياسات المالية والنقدية وجدولة مشاريع البنية التحتية للحد من الضغوط على القدرات الاستيعابية. وأضاف أن الحكومة تضع تشريعات جديدة لتطوير القطاع الخاص، لكنه لم يذكر تفاصيل.
وقال الأمير القطري إن النمو الاقتصادي الذي حققته قطر في العام الماضي صاحبه ارتفاع في نسبة التضخم إلى 3,1 في المائة، «إلا أننا نواصل جهودنا للحد من التضخم عن طريق التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، وتشجيع المنافسة، ووضع جدول زمني لتنفيذ المشاريع الكبرى للحد من الضغوط على القدرات الاستيعابية».
وأضاف أمير قطر في كلمته: «قد حقق اقتصادنا معدلات نمو جيدة حيث بلغ النمو في الناتج المحلي الإجمالي 6,3 في المائة هذا العام. ويعتبر تحقيق هذا المعدل إنجازا كبيرا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن مساهمة القطاع الهيدروكربوني في الناتج المحلي الإجمالي لم تحقق أية زيادة تذكر في العام نفسه».
وأضاف الشيخ تميم: «بالتالي فإن النمو كله جاء من التوسع في القطاع غير النفطي ولا سيما الخدمات، خصوصا القطاع المالي وقطاع البناء المدفوعين بالاستثمارات الضخمة الخارجية والداخلية، حيث وصل معدل النمو فيه إلى نحو 11 في المائة، يضاف إلى ذلك التطور في الميزان التجاري هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، ليبلغ الفائض في الميزان التجاري 52 في المائة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي».



بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يركز على رفع الفائدة وتأثير ضعف الين

مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهر محضر اجتماع شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي نُشر يوم الأربعاء، أن عدداً من صانعي السياسة النقدية في بنك اليابان رأوا ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة. ودعا البعضُ إلى اتخاذ إجراءات فورية لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، مما يسلّط الضوء على توجههم المتشدد، حتى قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار النفط.

كما دعا أعضاء بالمجلس إلى زيادة اليقظة بشأن تأثير ضعف الين على التضخم، الذي رأوا أنه أصبح أكبر من ذي قبل مع قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الاستيراد والعمالة بشكل أكثر فاعلية.

ونُقل عن أحد الأعضاء قوله: «بالنظر إلى أن معالجة ارتفاع الأسعار تُعدّ أولوية مُلحة في اليابان، فينبغي لبنك اليابان المركزي ألا يُضيّع كثيراً من الوقت في دراسة آثار رفع أسعار الفائدة في الماضي، وأن يُباشر رفع سعر الفائدة التالي في الوقت المناسب».

وأظهرت محاضر الاجتماع أن عضواً آخر قال إن على بنك اليابان المركزي رفع أسعار الفائدة على فترات لا تتجاوز بضعة أشهر، مُضيفاً أن رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب هو الوصفة الوحيدة للسياسة النقدية لكبح ضعف الين غير المرغوب فيه، الذي يُؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد.

وأظهرت المحاضر أيضاً أن «عدداً من الأعضاء قالوا إن آلية ارتفاع الأجور والأسعار بشكل مُعتدل مُتزامن أصبحت راسخة في اليابان، ومن المُرجّح أن تُسفر مفاوضات الأجور، هذا العام، عن زيادات كبيرة في الأجور لمجموعة واسعة من الشركات».

وتُؤكد هذه الملاحظات عزم بنك اليابان المركزي على المُضي قُدماً في تشديد السياسة النقدية، حيث أعرب عدد من أعضاء مجلس الإدارة عن ثقتهم في أن ارتفاع سعر الفائدة الأميركية سيُسهم في تحسين الوضع. ولم تُشكّل الرسوم الجمركية ورفع أسعار الفائدة سابقاً عبئاً كبيراً على الاقتصاد حتى الآن.

وأدى الصراع في الشرق الأوسط، الذي اندلع على أثر الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى تشويش التوقعات السياسية، حيث أضاف ارتفاع أسعار النفط ضغوطاً تضخمية، وعاق، في الوقت نفسه، اقتصاداً يعتمد، بشكل كبير، على واردات الوقود.

وبعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبقى سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في يناير، لكنه أبقى على توقعاته المتشددة للتضخم. وأظهرت محاضر الاجتماع أن عدداً من الأعضاء أشاروا إلى أن التضخم الأساسي، أو تحركات الأسعار التي تعكس الطلب المحلي والتي يعدُّها بنك اليابان أساسية لتوقيت رفع أسعار الفائدة، يقترب من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وفي اجتماع لاحق خلال مارس (آذار) الحالي، أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإبقاء على ميله نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، حيث إن ارتفاع أسعار النفط يُنذر بتفاقم الضغوط التضخمية.

وظل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين أعلى من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لما يقرب من أربع سنوات، مدفوعاً بارتفاع تكاليف المواد الخام والعمالة، قبل أن يتباطأ إلى 1.6 في المائة خلال فبراير، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى الدعم الحكومي السخيّ للوقود. ومع وجود عوامل استثنائية متعددة تُشوّه مؤشر أسعار المستهلك، اقترح أحد الأعضاء إيلاء مزيد من الاهتمام لمؤشرات التضخم الأساسي، مثل وتيرة نمو الأجور وأسعار الخدمات، بالإضافة إلى توقعات التضخم، وفقاً لمحضر الاجتماع. كما اقترح عدد من الأعضاء تحسين التواصل بشأن كيفية تقييم بنك اليابان التضخم الأساسي وسعر الفائدة المحايد في اليابان، وفقاً لمحضر الاجتماع. ومن المرجح أن تكون هذه المقترحات قد أدت إلى قرار البنك في مارس بالكشف، بحلول الصيف، عن مؤشر جديد للتضخم وتقدير محدَّث من قِبل فريق العمل بشأن سعر الفائدة المحايد. وفي حين أن الصراع في الشرق الأوسط قد زاد من حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، لا تزال الأسواق ترى احتمالاً بنسبة 60 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) المقبل.


الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين توسّع تعاونها في أفريقيا وتلوّح بالرد على المكسيك

حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
حاويات وسفن بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تتحرك الصين على مسارين متوازيين يعكسان ملامح استراتيجيتها التجارية الجديدة في بيئة دولية أكثر اضطراباً، ما بين توسيع الشراكات الاقتصادية مع أفريقيا، وفي الوقت نفسه التشدد في مواجهة القيود التجارية التي تفرضها بعض الدول على صادراتها واستثماراتها. ففي يوم واحد، أعلنت بكين استعدادها لتعميق التعاون مع الكاميرون في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة، بالتزامن مع إعلان كينيا استكمال مفاوضات اتفاقية تجارية مع الصين، بينما أكدت وزارة التجارة الصينية حقها في اتخاذ إجراءات مضادة ضد المكسيك بعد رفع الرسوم الجمركية على واردات صينية.

هذا التزامن ليس تفصيلاً عابراً، بل يعكس اتجاهاً أوضح في السياسة الاقتصادية الصينية يقوم على تعويض الضغوط الكبيرة في بعض الأسواق الخارجية عبر تعزيز الحضور في الأسواق النامية، خصوصاً في أفريقيا، مع الإبقاء على خيار الرد التجاري في مواجهة ما تعده بكين إجراءات حمائية تستهدفها.

ومن منظور بكين، فإن القارة الأفريقية لم تعد مجرد شريك سياسي أو ساحة نفوذ جيوسياسي، بل باتت سوقاً واعدة للصادرات والاستثمارات ومجالاً حيوياً لبناء سلاسل توريد وعلاقات طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، برز الإعلان الصيني عن الاستعداد لتعزيز التعاون مع الكاميرون في البنية التحتية والطاقة والزراعة، وهو ما يعكس استمرار الرهان على القطاعات التقليدية التي لطالما شكلت أساس الحضور الاقتصادي الصيني في أفريقيا. فالبنية التحتية تمنح الشركات الصينية فرص تنفيذ وتمويل كبيرة، والطاقة تمثل قطاعاً حيوياً في الاقتصادات الأفريقية الصاعدة، بينما يكتسب التعاون الزراعي أهمية كبيرة في ظل سعي الدول الأفريقية إلى تحسين الأمن الغذائي ورفع الإنتاجية.

كما أن اختيار هذه القطاعات الثلاثة معاً يعكس مقاربة صينية شاملة لا تقتصر على التجارة السلعية، بل تشمل بناء النفوذ عبر الاستثمار والتمويل ونقل الخبرات.

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقبال نظيره الكيني ويليام روتو في بكين أبريل الماضي (رويترز)

• اتفاق كينيا

في شرق أفريقيا، جاءت كينيا لتضيف بُعداً آخر لهذا التوسع. فقد أعلن الرئيس الكيني ويليام روتو أن بلاده أنهت هذا الأسبوع مفاوضات اتفاقية تجارية مع الصين، بعد شهرين فقط من الإعلان عن اتفاق مبدئي يمنح 98 في المائة من صادرات كينيا دخولاً معفى من الرسوم إلى السوق الصينية.

وتمثل هذه الخطوة تطوراً مهماً بالنسبة إلى نيروبي، التي تسعى إلى تقليص العجز التجاري الكبير مع بكين والاستفادة بصورة أكبر من السوق الصينية الضخمة. وتكتسب الاتفاقية أهمية خاصة لأن كينيا تعد أكبر اقتصاد في شرق أفريقيا، كما أنها تحاول الموازنة بين شراكاتها التقليدية مع الغرب وعلاقاتها المتنامية مع الصين.

وقد حرص روتو على الدفاع عن هذا التوجه، مشيراً إلى أن تعزيز الصادرات الكينية إلى الصين ضرورة اقتصادية، لا سيما في ظل اختلال الميزان التجاري لمصلحة بكين. كما أشار روتو إلى أن الاقتصاد الكيني أظهر مرونة خلال العام الماضي، مع استقرار التضخم والعملة، وتجاوز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حاجز ملياري دولار للمرة الأولى في 2025، بزيادة تتجاوز 15 في المائة عن العام السابق.

• صرامة مع المكسيك

لكن الوجه الآخر للتحرك الصيني بدا أكثر صرامة في التعامل مع المكسيك. فقد خلصت وزارة التجارة الصينية، بعد تحقيق في الإجراءات التجارية المكسيكية، إلى أن رفع الرسوم الجمركية والإجراءات الأخرى التي اتخذتها مكسيكو تشكل عوائق أمام التجارة والاستثمار، مؤكدة أن للصين الحق في اتخاذ إجراءات مضادة. ووفق التقديرات الصينية، فإن هذه الرسوم تؤثر على صادرات تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار، وقد تتسبب في خسائر تقارب 9.4 مليار دولار في قطاعي الميكانيكا والكهرباء. ويبدو أن أكثر القطاعات تعرضاً للضرر هو قطاع السيارات وقطع الغيار، إذ تشير بكين إلى أن نحو 9 مليارات دولار من الخسائر ستتحملها هذه الصناعة، في وقت كانت فيه المكسيك أكبر وجهة لصادرات السيارات الصينية في عام 2025. وهذا يعني أن النزاع لا يتعلق فقط برسوم جمركية عابرة، بل يمس أحد أهم مجالات التوسع الصناعي الصيني في الأسواق الخارجية، ولا سيما في الصناعات ذات القيمة المضافة الأعلى التي تراهن عليها بكين في المرحلة المقبلة. وتشير خلفية الخلاف إلى أن المكسيك رفعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الرسوم على واردات من الصين ودول أخرى لا تربطها بها اتفاقيات تجارة حرة، لتصل إلى 35 في المائة على معظم المنتجات. ويرى محللون أن هذه الخطوة جاءت في جزء منها تحت ضغط الحسابات المرتبطة بعلاقتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، التي شددت بدورها القيود التجارية على السلع الصينية. ومن هذا المنطلق، تنظر بكين إلى التحرك المكسيكي على أنه امتداد أوسع لمناخ دولي يزداد فيه استخدام الأدوات التجارية والجمركية لكبح تمدد الصادرات الصينية.

سفينة بضائع في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

• إعادة رسم خريطة الأولويات

اقتصادياً، يكشف هذا المشهد عن أن الصين تعيد رسم خريطة أولوياتها التجارية على نحو أكثر مرونة. فهي من جهة تدفع بقوة نحو ترسيخ حضورها في أفريقيا عبر اتفاقات وشراكات تعزز الوصول إلى أسواق جديدة، وتوسع النفوذ الاقتصادي الصيني في القارة. ومن جهة أخرى، تبعث برسالة واضحة إلى الشركاء الآخرين بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام القيود التجارية التي تستهدف مصالحها... وهذه الازدواجية بين الانفتاح والردع قد تصبح السمة الأبرز للسياسة التجارية الصينية خلال المرحلة المقبلة. وفي المحصلة، تبدو بكين وكأنها تتحرك بمنطق توسيع البدائل وتقليل الاعتماد على مسارات تجارية واحدة. فالتقارب مع الكاميرون وكينيا يفتح آفاقاً جديدة في أفريقيا، بينما التلويح بإجراءات مضادة ضد المكسيك يهدف إلى حماية المصالح الصينية في الأسواق التي تواجه فيها ضغوطاً كبيرة. وبين المسارين، ترسل الصين إشارة مفادها أنها لا تزال قادرة على الجمع بين الدبلوماسية الاقتصادية الصاعدة والرد الحازم على ما تعده ممارسات تجارية غير عادلة.


أسعار الغاز في أوروبا تتراجع وسط آمال في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

انخفض عقد الغاز القياسي الهولندي لأدنى مستوى منذ 13 مارس الحالي (رويترز)
انخفض عقد الغاز القياسي الهولندي لأدنى مستوى منذ 13 مارس الحالي (رويترز)
TT

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع وسط آمال في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

انخفض عقد الغاز القياسي الهولندي لأدنى مستوى منذ 13 مارس الحالي (رويترز)
انخفض عقد الغاز القياسي الهولندي لأدنى مستوى منذ 13 مارس الحالي (رويترز)

انخفضت عقود الغاز في أوروبا إلى أدنى مستوياتها منذ نحو أسبوعين، في بداية تعاملات الأربعاء، على خلفية أنباء عن مبادرة أميركية لإنهاء الحرب مع إيران عبر المفاوضات، وهي الحرب التي أدت إلى توقف نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وأظهرت بيانات من بورصة «إنتركونتيننتال» أن عقد الغاز القياسي الهولندي لأول شهر في مركز «تي تي إف» انخفض بمقدار 4.44 يورو، ليصل إلى 49.60 يورو لكل ميغاواط/ ساعة بحلول الساعة الـ08:55 بتوقيت غرينيتش. ولامس سعر الغاز لفترة وجيزة 48.75 يورو لكل ميغاواط/ ساعة، وهو أدنى مستوى له منذ 13 مارس (آذار) الحالي.

كما انخفض سعر العقد البريطاني لشهر أبريل (نيسان) بمقدار 11.04 بنس، ليصل إلى 125.31 بنس لكل وحدة حرارية بعد أن سجل أدنى مستوى له خلال تعاملات الأربعاء عند 123.00 بنس لكل وحدة حرارية.

الولايات المتحدة تحرز تقدماً

صرح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً. وقالت إيران إنه لا يوجد اتصال مباشر أو غير مباشر مع الولايات المتحدة، لكنها تأمل في فتح حوار عبر دول ثالثة «صديقة».

وقال محللون في بنك «إس إي بي (SEB)» تعليقاً على تحركات أسواق الطاقة الأوسع، بما في ذلك النفط: «استجابت السوق بارتياح لآفاق السلام غير المؤكدة حتى الآن».

وأدى النزاع إلى توقف شبه تام لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج.

وقال محللون في بنك «آي إن جي»: «مع أن أي وقف لإطلاق النار من شأنه أن يخفف المخاطر المباشرة على تجارة الطاقة العالمية، فإن الأسواق لا تزال متأهبة لانقطاعات مطولة في الإمدادات»، لكنهم أشاروا إلى انخفاض الأسعار نتيجة عمليات جني الأرباح عقب تصريحات ترمب.

وأضافوا أن المشاركين في السوق يراقبون التطورات في مضيق هرمز بعد ورود تقارير تفيد بأن إيران بدأت فرض رسوم عبور على بعض السفن التجارية.

وأعلنت شركة «كوسكو» للشحن، ومقرها شنغهاي بالصين، في مذكرة لعملائها يوم الأربعاء، أنها استأنفت حجوزات حاويات الشحن العامة للشحنات إلى البحرين والعراق والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ومع ذلك، قال محللو بنك «آي إن جي» إن التعافي السريع لتدفقات الغاز الطبيعي المسال يبدو غير مرجح. وأعلنت «شركة قطر للطاقة» أنها ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عدد من العقود بعد أن ألحقت الهجمات الإيرانية أضراراً بنحو 17 في المائة من طاقتها الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال.

وتوقع المحلل ديميتري دوهاليفيتش من «مجموعة بورصة لندن للغاز (LSEG)» ارتفاع الطلب على الغاز في شمال غربي أوروبا بنحو 800 غيغاواط/ ساعة يومياً على المدى القريب؛ نتيجة انخفاض درجات الحرارة. وأضاف أن صادرات الغاز الطبيعي المسال تشهد انخفاضاً تدريجياً يمتد حتى شهر أبريل المقبل.

وبلغت نسبة امتلاء مستودعات الغاز في «الاتحاد الأوروبي» 28.4 في المائة، وهي نسبة لم تشهد أي تغيير يذكر خلال الأسبوع الماضي. وتشير بيانات «هيئة البنية التحتية للغاز» في أوروبا إلى أن هذه النسبة أقل بنحو 5 نقاط مئوية عن مستويات الفترة نفسها من العام الماضي.