سرقة واحتيال وعنصرية... «جرائم كورونا» تنتشر حول العالم

رجل شرطة يرتدي كمامة في ألمانيا (أ.ف.ب)
رجل شرطة يرتدي كمامة في ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

سرقة واحتيال وعنصرية... «جرائم كورونا» تنتشر حول العالم

رجل شرطة يرتدي كمامة في ألمانيا (أ.ف.ب)
رجل شرطة يرتدي كمامة في ألمانيا (أ.ف.ب)

صاحب انتشار فيروس «كورونا المستجد»، ارتفاع كبير في الجرائم المتعلقة به، والتي استغل منفذوها الخوف والذعر الذي يعاني منه الأشخاص لتنفيذ مخططاتهم.
وحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد تزايدت الأفعال العنصرية وجرائم الكراهية بشكل ملحوظ منذ انتشار الفيروس، تجاه الآسيويين على وجه الخصوص، وذلك بسبب كون الفيروس نشأ من البداية في الصين.
وأطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «كورونا» اسم «الفيروس الصيني»، ورفض الانتقادات التي قالت إن هذا التعبير عنصري ويمكن أن يغذّي جرائم الكراهية.
وفي لوس أنجليس، قال صبي آسيوي يبلغ من العمر 16 عاماً إنه تعرض للتنمر من عدد من زملائه بالمدرسة الذين اتهموه بحمل الفيروس.
وقام رجل في مترو الأنفاق بمدينة نيويورك، برش بخاخ «معطر جو» في وجه راكب آسيوي وأساء إليه لفظياً.
وقد أنشأت ليتيتيا جيمس المدعية العامة لولاية نيويورك، خطاً ساخناً لسكان الولاية للإبلاغ عن جرائم الكراهية في مركز تفشي المرض في البلاد.
وقد اقترح بعض مجموعات الكراهية تلطيخ مقابض الأبواب والأسطح الأخرى بالفيروس، بغرض إصابة العاملين في مكتب التحقيقات الفيدرالي وضباط الشرطة بالمرض، واصفين إياهم بـ«أعدائهم».
وألقت الشرطة في شيكاغو القبض على شاب بعد أن سعل في وجوه ضباط الشرطة، مدعياً أنه مصاب بفيروس «كورونا».
واتُّهم أشخاص في بنسلفانيا وإلينوي بارتكاب جرائم مماثلة.
وبالإضافة إلى هذا النوع من الجرائم، فقد تسبب «كورونا» في ارتفاع معدل السرقات والاحتيال بشكل ملحوظ.
ففي بورتلاند بولاية أوريغون، تمت سرقة مئات أقنعة الوجه وسط نقص كبير في معدات الوقاية الصحية بالولاية.
وتبحث سلطات ولاية أريزونا الأميركية في الوقت الحالي عن رجل سرق أكثر من 20 مجموعة اختبار فيروس «كورونا» من عيادة صحية، وسط تراجع عددها في البلاد.
وفي هذه الأثناء، تحقق الشرطة في مدينة باوي، بولاية ماريلاند، في تقارير تفيد بأن هناك رجلاً قام بارتداء ملابس رجال الرعاية الصحية وذهب إلى بعض منازل المدينة مدعياً أنه يريد فحص السكان للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس، قبل أن يكشف السكان أمره ليلوذ بالفرار.
ويقول المسؤولون إن الهدف من هذا النوع من الاحتيال هو الحصول على رقم الرعاية الطبية أو رقم الضمان الاجتماعي الخاص بهؤلاء السكان للاستفادة به.
وأنشأت وزارة العدل الأميركية خطاً ساخناً مركزياً لمكافحة الاحتيال وأمرت المحامين الأميركيين بتعيين منسقين خاصين لمكافحة الاحتيال المتعلق بـ«كورونا».
وفي مذكرة صدرت أمس (الثلاثاء)، قال نائب المدعي العام جيفري روزين لكبار قادة وزارة العدل ورؤساء وكالات إنفاذ القانون إن الأشخاص الذين يهددون بنشر فيروس «كورونا» قد يواجهون اتهامات جنائية بموجب قوانين الإرهاب الفيدرالية، مشيراً إلى أن وزارة العدل ترى هذا التهديد «عاملاً بيولوجياً» بموجب القانون، مثله في ذلك مثل حيازة أو تطوير سلاح بيولوجي.
وأكد روزين في المذكرة أن «التهديدات أو محاولات استخدام (كورونا) كسلاح ضد الأميركيين لن يتم التسامح معها».
وفي هونغ كونغ سرقت عصابة من اللصوص المسلحين بالسكاكين 50 عبوة من لفائف ورق المرحاض من أحد عمال خدمة التوصيل للمنازل وسط تكالب المواطنين على هذه السلعة على وجه الخصوص.
وتعمل منظمة الصحة العالمية والسلطات الأخرى على فضح بعض الادعاءات الزائفة بشأن العلاجات المحتملة للفيروس، والتي تشمل تأكيدات كاذبة بأن «الفضة السائلة» و«ثاني أكسيد الكلور الذي يستخدم في التبييض» والثوم، من الأشياء التي يمكن أن تقي الأشخاص من الإصابة بـ«كورونا».
وفي أوغندا، أيّدت رئيسة البرلمان ريبيكا كاداجا، رجل أعمال قال إنه اكتشف مادة كيميائية «تقتل على الفور» الفيروس.
وأعلنت كاداجا أن رجل الأعمال عرض إنتاج «العلاج» في أوغندا وأنه سيتم طرحه في السوق قريباً.
وقد تم الاستهزاء بتعليقات كاداجا على نطاق واسع لأن المنتج في الواقع هو مجرد مطهر يستخدم للتنظيف ولا يمكن تناوله.
وقبل يومين، تُوفي رجل في منطقة فينيكس بولاية أريزونا الأميركية، بينما تخضع زوجته للرعاية الطبية، بعد أن تناول الزوجان فوسفات الـ«كلوروكين»، والذي اقترحه ترمب كعلاج محتمل لفيروس «كورونا المستجدّ».
بالإضافة إلى ذلك، زعم محتالون في جنوب أفريقيا أنهم يقومون بجمع الأوراق النقدية الملوثة من المواطنين، في حين ضبطت الشرطة الكينية عيادة لبيع مجموعات اختبار كاذبة للفيروس في البلاد.
وتلقى المكتب الوطني للاستخبارات الاحتيالية في المملكة المتحدة أكثر من 100 تقرير عن عمليات احتيال تتعلق بالفيروس، مع خسائر يبلغ مجموعها أكثر من 1.1 مليون دولار (970.000 جنيه إسترليني).
وقال غرايم بيغار، المدير العام للمركز الوطني للجرائم الاقتصادية في المملكة المتحدة، في بيان: «لقد رأينا بالفعل محتالين يستخدمون (كوفيد – 19) لخداع الأشخاص الذين يتطلعون إلى شراء المستلزمات الطبية عبر الإنترنت... ويستهدفون الأشخاص المعزولين في منازلهم».
يُذكر أن فيروس «كورونا المستجد» أودى بحياة نحو 19 ألف شخص حول العالم وأصاب أكثر من 425 ألف شخص آخرين حتى الآن.


مقالات ذات صلة

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طفلة تتلقى جرعة من لقاح «موديرنا» لفيروس «كورونا» بصيدلية سكيباك في شوينكسفيل - بنسلفانيا (رويترز)

تقرير أميركي: وفاة 10 أطفال بسبب جرعات التطعيم ضد فيروس «كورونا»

قال مارتي ماكاري، مفوض إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية، اليوم (السبت)، إن البيانات أظهرت وفاة 10 أطفال؛ بسبب جرعات التطعيم ضد فيروس «كورونا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)

لقاحات شائعة تمنع الأمراض المزمنة وبعض أنواع السرطان... تعرّف عليها

لا تقتصر فوائد اللقاحات على حمايتك من أمراض معدية محددة أو تخفيف حدة الأعراض عند الإصابة بالمرض، بل يمكنها أيضاً الوقاية من الأمراض المزمنة الشائعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شخص يجهز جرعة من لقاح «كوفيد-19» (رويترز)

تقرير: «الغذاء والدواء» الأميركية تربط وفاة 10 أطفال بلقاحات «كوفيد»

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس (الجمعة) أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية ذكرت في مذكرة داخلية أن 10 أطفال على الأقل لقوا حتفهم على «بسبب» لقاحات «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكشري المصري يدخل القائمة التمثيلية للتراث غير المادي لـ«اليونيسكو»

صورة لملصق دعائي لطبق الكشري كما أعلنت عنه وزارة الثقافة المصرية
صورة لملصق دعائي لطبق الكشري كما أعلنت عنه وزارة الثقافة المصرية
TT

الكشري المصري يدخل القائمة التمثيلية للتراث غير المادي لـ«اليونيسكو»

صورة لملصق دعائي لطبق الكشري كما أعلنت عنه وزارة الثقافة المصرية
صورة لملصق دعائي لطبق الكشري كما أعلنت عنه وزارة الثقافة المصرية

أعلنت وزارة الثقافة المصرية اليوم (الأربعاء)، أنها نجحت في إدراج أكلة الكشري في القائمة التمثيلية للتراث غير المادي للإنسانية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو).

وأضافت الوزارة في بيان، أن الكشري أصبح «العنصر الحادي عشر المسجل باسم مصر على قوائم التراث غير المادي» بعد اعتماده من اللجنة الحكومية للتراث المادي التي تعقد اجتماعاتها حالياً في الهند.

والكشري أكلة شعبية مصرية شهيرة تتكون من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقليّ والحمص، وتضاف إليها الصلصة. وهناك محال متخصصة وعربات طعام في الشوارع تبيعها بأسعار رخيصة.

الوفد المصري أمام اللجنة الحكومية للتراث غير المادي التابع لـ«اليونيسكو» (صفحة وزارة الثقافة المصرية الرسمية على «فيسبوك»)

ويحظى الكشري بشعبية واسعة لا تقتصر على المصريين، إذ يحرص مسؤولون أجانب ووزراء خارجية خلال زياراتهم لمصر على تذوقه في المطاعم الشهيرة، بوصفه جزءاً أصيلاً من الثقافة المحلية.

وقال وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إن «الكشري أول أكلة مصرية يتم تسجيلها»، مضيفاً أن السنوات القادمة ستشهد تسجيل «مزيد من العناصر المرتبطة بممارسات اجتماعية وثقافية تتوارثها الأجيال وتعبر عن روح المشاركة والتنوع داخل المجتمع المصري»، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز»، اليوم.

وسبق لمصر إدراج عناصر في قائمة التراث غير المادي لـ«اليونيسكو» من بينها التحطيب «لعبة العصا»، والأراجوز، والنسيج اليدوي إضافةً إلى عناصر مشتركة مع دول أخرى منها السمسمية والخط العربي.


«ما بين بين» لجنى بو مطر... خسارات عالقة بين المبهم والمحسوس

تُعرض المسرحية ابتداء من 18 الحالي (مسرح زقاق)
تُعرض المسرحية ابتداء من 18 الحالي (مسرح زقاق)
TT

«ما بين بين» لجنى بو مطر... خسارات عالقة بين المبهم والمحسوس

تُعرض المسرحية ابتداء من 18 الحالي (مسرح زقاق)
تُعرض المسرحية ابتداء من 18 الحالي (مسرح زقاق)

تضع المخرجة جنى بو مطر خسارات اللبنانيين تحت المجهر من خلال مسرحية «ما بين بين». وتستعين بالخشبة لتقديمها في قالب مسرحي يستند إلى نصّ يترك كثيراً من علامات الاستفهام.

تستوحي بو مطر حكاية عملها من «أنتيغون» لسوفوكليس، تلك التي تمرَّدت على قرار الحاكم حين حُرمت من دفن شقيقها المقتول. وإنما بطلة «ما بين بين» لا تملك حتى الجثة لتواريها في الثرى. فخساراتها غير ملموسة، عصيّة على القياس والتقدير. وبين زمن الحداد وموعد الجنازة، تقف عاجزة عن لملمة هذه الخسارات أو دفنها، كأنها تبحث عن شكل لجنازة لا تعرف لها جسداً.

يلعب بطولة مسرحية «ما بين بين» طارق يعقوب وريم مروّة (مسرح زقاق)

يلعب بطولة المسرحية طارق يعقوب وريم مروّة، وهي من تأليف جنى بو مطر وإخراجها. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «تحمل تساؤلات كثيرة. وتتمحور فكرتها الأساسية حول نصّ يتناول الحداد الطويل الذي نختبره إثر تعرّضنا للخسارة. حدادٌ يبقى معلّقاً بين الفكر والجسد، فلا نعرف كيف نعبّر عن حزننا، ولا كيف نصغي إلى أجسادنا المُتعبة ونحاكي آلامها». وتتابع: «طبيعة خساراتنا بلا مادة محسوسة. فكما هي الحال مع الأزمة الاقتصادية وانفجار المرفأ والحرب في الجنوب، لم نستطع حتى اليوم تفسير ما أصابنا. ومن هنا يبرز السؤال الكبير: كيف يمكننا التخلُّص من أثر هذه الخسارات علينا، والتخفيف من ثقلها الذي لا يُرى ولكنه ينهكنا؟».

وبعبارة مُختصرة، تشير جنى بو مطر إلى فحوى مسرحيتها: «الحب لا يقوم على أن ننظر إلى بعضنا ونهتمّ ببعضنا فحسب، بل أن ننظر معاً في الاتجاه نفسه»، مضيفةً: «هذا الشعور بالخسارة يولّد فجوة كبيرة في أعماقنا. ونحاول في المسرحية اكتشافها ووضع إصبعنا عليها».

تضع «ما بين بين» خسارات اللبنانيين تحت المجهر (مسرح زقاق)

تحكي المسرحية قصة ممثلَيْن، رجل وامرأة، كانا يستعدّان لافتتاح عرضهما المسرحي «أنتيغون». لكنّ حريقاً مفاجئاً يندلع ويقضي على خشبة آخر المسارح المتبقّية في المدينة. يجدان نفسيهما أمام عرض لم يولد. يقفان إزاءه يداً بيد مثل متفرّجَيْن على خسارتهما. ويشاركهما الجمهور هذا المشهد الحزين، قبل الحريق وبعده.

وبين النصّ والإحساس والذنب واللوم، وبين الحياة والموت، تتفكّك أحداث العمل. يقف بطلا المسرحية في مدينة ما بعد الحرب، وفي حاضر يعجزان عن عيشه أو حتى الحداد عليه. وتعلّق جنى بو مطر: «نعيش قدراً هائلاً من اللامساواة واللاعدالة، فنشعر بالظلم والتشرذم. نقف حائرين أمام فظاعة هذه المشهدية. وينعكس ذلك في علاقة الحبيبَيْن في المسرحية، التي تبدو شبه مستحيلة. فجوهر الحبّ يقوم على التطلّع نحو الغد، فيما هما ينظران إلى مستقبل يتداعى أمامهما. فماذا يعني أن يحترق المسرح في اللحظة نفسها التي كان يفترض فيها أن يولد العرض؟».

وتستحضر أيضاً أزمة المسارح في لبنان: «المسارح قليلة، وغير متاحة بالعدد الذي يسمح باستمرارية هذا الإنتاج. وهو ما يدفعنا، رغماً عنّا، إلى تغيير مساراتنا. فنجد أنفسنا معلّقين بين أحلامنا وواقعنا. نستعدّ ونتحضّر، لكن عند لحظة التنفيذ تختلط الأمور وتتلاشى في الهواء».

وعن سبب اختيارها طارق يعقوب وريم مروّة لبطولة العمل، توضح: «الاثنان ممثلان محترفان، يتفاعلان بسرعة مع حيثيات النص ومفهومه. وهو ما يقدّره كلّ مخرج وكاتب في علاقته مع الممثل. يتعاملان مع المشروع بجدّية كاملة، ويتبنّيانه كأنه عملهما الخاص. ويعملان على ابتكار لغة إبداعية خاصة، عبر أدائهما المتقن والممتع».

وتشير جنى بو مطر إلى أنّ العرض يتطلّب مجهوداً أدائياً من ناحية التمثيل والصوت، وبطلا العمل يمتلكان هذه القدرات، مما أسهم في تغليف المسرحية بالعناصر الفنية الحقيقية.

تُعرض المسرحية ابتداء من 18 الحالي (مسرح زقاق)

يبدأ عرض المسرحية في 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي على خشبة مسرح «زقاق» في بيروت، ويستمرّ حتى 21 منه. تستغرق نحو 55 دقيقة، تتخلّلها سينوغرافيا من توقيع زهير بو مطر تنسجم تماماً مع موضوع العمل. وتقول المخرجة: «نقدّمها بأسلوب جديد، بحيث تلعب السينوغرافيا دوراً أساسياً فيها. ونرى كيف يتغيّر الزمن مباشرة على الخشبة، من دون الإشارة الواضحة إلى ما قبل حريق المسرح وما بعده. فهذه التحوّلات الزمنية غالباً ما تُنفّذ في الأفلام عبر تقنية (الفلاش باك). أمّا على المسرح، فلها أسلوب إخراجي جديد ومختلف».

وتعدّ جنى بو مطر استحداث هذا الابتكار على الخشبة تحدّياً جديداً تخوضه للمرة الأولى. وتُعلّق: «كان بإمكاننا تقديم العمل في إطار كلاسيكي واضح، نشير فيه إلى أحداثه كما هي. لكنني وجدت في اعتماد هذه الطريقة أسلوباً يخلق التفاعل مع الجمهور، إذ يجري التغيير في المكان والزمان معاً».


كيف أطاح «الطلاق الرمادي» بنظريّة «حتى يفرّقنا الموت»

TT

كيف أطاح «الطلاق الرمادي» بنظريّة «حتى يفرّقنا الموت»

يطال الطلاق الرمادي الأزواج الذين تخطّوا سن الـ50 (بكسلز)
يطال الطلاق الرمادي الأزواج الذين تخطّوا سن الـ50 (بكسلز)

«الطلاق الرمادي» أو «الانفصال الفضّي». تعدّدت التسميات والواقع واحد. مزيدٌ من الأزواج الذين غزا الشَيبُ رؤوسَهم، يتّجهون إلى الطلاق بعد سنواتٍ وعقودٍ من الزواج، في ظاهرةٍ يردّها الخبراء إلى عوامل اجتماعية، واقتصادية ونفسية.

في الـ56 من عمره، انفصل أنتوني ألبانيز عن زوجته بعد ارتباط استمر 20 عاماً. وقبل أيام، عاد ليخوض تجربة الزواج مرة ثانية في الـ62 وبشَعرٍ أبيض. أثار هذا الخبر فضول الملايين حول العالم، لا سيما أن ألبانيز هو رئيس حكومة أستراليا وزوجته الجديدة هي الناشطة السياسية جودي هايدون (47 سنة). وقد حضر الزفاف ابنه البالغ 19 عاماً.

رئيس وزراء أستراليا تزوج للمرة الثانية في سن الـ62 (إ.ب.أ)

طلاق في الـ65

وفق دراسة نشرتها «مجلّة علم الشيخوخة» الأميركية، فإنّ نسبة الطلاق الرمادي قد تضاعفت خلال العقود الـ3 الماضية حول العالم، مع ازديادٍ واضح بين الأزواج الذين تجاوزوا الـ65 من العمر. وفيما كانت تلك الظاهرة غير شائعة خلال سبعينيات القرن الماضي، هي شهدت تصاعداً بنسبة 8.7 في المائة خلال التسعينيات لتبلغ نسبة الانفصال الفضّي 36 في المائة مع حلول عام 2019.

في المقابل، ازداد الزواج المتأخر رواجاً، فما عاد خارجاً عن المألوف أن يخوض الناس التجربة في سن الـ50، والـ60، وحتى الـ70.

يشهد الزواج المتأخر رواجاً لدى من تخطّوا الـ50 والـ60 من العمر (بكسلز)

ما هو الطلاق الرمادي؟

يحصل الطلاق الرمادي عندما يقرر كل شخص متزوّج تخطّى الـ50 من العمر أن ينفصل عن شريكه بعد زيجاتٍ استمرت سنواتٍ وعقوداً. وترمز التسمية إلى المَشيب، أو الشَعر الرمادي والأبيض الذي يبدأ بالظهور في هذه السنّ.

يشير «مركز بيو للدراسات» إلى أنّ أكثر من ثلث حالات الطلاق حالياً هي من الفئة العمرية التي تجاوزت الـ50، ويضيف البحث أنّ النساء اللواتي يبادرن إلى خطوة كهذه في ازديادٍ ملحوظ. ووفق الإحصائيات، فإنّ 34 في المائة ممّن يختارون الطلاق الرمادي كانوا في زيجات استمرت أكثر من 30 سنة.

في الـ58 من العمر أعلنت الممثلة نيكول كيدمان انفصالها عن زوجها المغنّي كيث أوربان بعد 19 سنة من الزواج (رويترز)

أسباب تزايد الطلاق الرمادي

* ارتفاع متوسط السنّ

مع ارتفاع متوسط العمر لدى البشر عبر السنوات من 70 إلى 80 عاماً، ما عاد الأفراد يتشبّثون بفكرة البقاء في زواجٍ معقّد وتعيس، خصوصاً إذا كانت إمكانية الانفصال متاحة لهم. مَن أمضوا 20 أو 30 عاماً أو أكثر في علاقةٍ غير مُرضية، يتطلّعون إلى قضاء ما تبقَى لهم من عُمر في إطارٍ مريح. والإناث معنيّات بذلك على وجه الخصوص، فبعد سنوات من رعاية الأسرة يشعرن بالرغبة في التركيز على اهتماماتهنّ ومبادئهنّ وهويّتهنّ.

ومع إعادة تقييم الأهداف والأولويات الشخصية، يتخذ البعض، إناثاً وذكوراً، قرار الاستقلال عن الشريك أو العثور على شريكٍ آخر يتلاقى وتلك الأهداف والأولويات.

ارتفاع متوسط العمر أحد عوامل تزايد الطلاق الرمادي (بكسلز)

* سقوط وصمة العار عن الطلاق

تحوّلَ الطلاق مع مرور العقود إلى واقعٍ عابر للمجتمعات كافةً. سقطت وصمة العار التي كانت مرتبطة به في الماضي. صار اتخاذ هذه الخطوة أسهل، حتى على المتقدّمين في السن. ومع سقوط وصمة العار عن الطلاق وخروجه من دائرة المحرّمات، سقطت مقولة «حتى يفرّقنا الموت» الشهيرة أو «Til death do us part».

* الحرية الماليّة

في خمسينهنّ، تجد الإناث المعاصرات أنفسهنّ محصّناتٍ بإنجازاتهنّ المهنية وبمدخراتهنّ المادية. هذه الاستقلالية المالية التي حققتها المرأة خلال العقود الثلاث الأخيرة، جعلتها أقلّ اتّكالاً على الشريك. وقد سهّل ذلك عليها اتخاذ قرار الانفصال في مراحل متقدّمة من حياتها.

ومع اقتراب سنّ التقاعد وتضاؤل المداخيل، قد تتزايد الخلافات ذات الطابع المادي بين الشريكين، فيصبح الحفاظ على السلام في البيت الواحد صعباً.

ساهم تحرّر المرأة المادي في تزايد حالات الطلاق المتأخر (بكسلز)

* التحوّلات المجتمعية

تَربَّت الأجيال السابقة على مبدأ موحّد، وهو أن الزواج وإنجاب الأولاد والتقدّم في السن جنباً إلى جنب هو المسار الذي لا يمكن الحياد عنه. أما اليوم، فقد أيقنَ معظم الناس أن ليس ثمة خلطة موحّدة لحياة سعيدة. تلك التحوّلات المجتمعية التي وضعت حرية الفَرد واستقراره النفسي والعاطفي في الصدارة، جعلت من الأسهل الخروج من علاقة لا تتلاقى واحتياجات المرء وتطلّعاته، حتى وإن كان ذلك يعني مغادرة المنزل الزوجيّ بعد عقودٍ من المكوث فيه.

* متلازمة العشّ الفارغ

عندما يكبر الأولاد ويغادرون بيت العائلة ليستقروا في أماكن أخرى، يحصل ما يُسمّى بمتلازمة «العشّ الفارغ». ولهذا التحوّل أثرٌ لا يستهان به على العلاقة الزوجية. إذ يكتشف عدد كبير من الأزواج أن ليس ثمة ما يجمعهم خارج إطار اهتماماتهم المتعلقة بالأولاد، وأدوارهم كآباء وأمهات. يجدون فجأةً أنهم يفتقدون إلى القرب والتواصل.

الأمهات هنّ الأكثر تأثّراً بتلك المتلازمة، فمن المعروف أنّ زوجات كثيرات لا يُقدِمن على الانفصال، حتى وإن كنّ تعيسات في الزواج، وذلك انطلاقاً من الشعور بالذنب تجاه الأولاد. ومنهنّ من يكنّ منشغلات جداً باهتمامات الأسرة والتربية والعمل، فلا يبقى لديهنّ الوقت ولا الطاقة للتفكير باحتياجاتهنّ. أما عندما يغادر الأولاد العشّ، فيبدأن بالتفكير بمستقبلهنّ حتى وإن جاء ذلك متأخراً.

الأمهات هنّ الأكثر تأثراً بمتلازمة العشّ الفارغ وهي إحدى أسباب الطلاق الرمادي (بكسلز)

* التَباعُد

غالباً ما يختصر المشاهير السبب في طلاقهم بعبارة «Growing Apart» أي التَباعُد الذي يحصل بين الشريكَين مع عبور الزمن. وليس المقصود هنا التباعد الجسدي، بل الفجوات الفكرية والعاطفية التي قد تتّسع بين الزوجَين مع تقدّمهما في السن والخبرة. ويشكّل هذا التباعد أحد الأسباب الرئيسية للطلاق الرمادي، خصوصاً عندما يحلّ موعد التقاعد ويصبح البقاء لوقتٍ طويل تحت سقفٍ واحد أمراً لا مفرّ منه؛ وهذا يظهّر الاختلافات ويوسّع المسافات بين الشريكَين.

* الخيانة

صحيح أن الخيانة الزوجية غير مرتبطة بسنّ معيّنة، غير أنها في تزايدٍ مؤخراً في صفوف مَن تخطّوا الـ50 من العمر. وهذا سبب إضافيّ لحصول الطلاق الرمادي.

«ترند» الزواج الرمادي

على ضفاف الطلاق الرمادي، تنبت ظاهرة مناقضة هي «الزواج الرمادي». فكثيرون ممّن اختاروا انفصالاً متأخراً، عادوا وقرروا أن يتزوجوا من جديد، إنما في سن الـ50، والـ60، وحتى الـ70. وغالباً ما تنجح تلك الزيجات لأن الشريكَين يكونان قد وصلا إلى مرحلة متقدمة من النضج والإدراك، كما أن هذه الزيجات لا تحصل بسبب ضغوطات المجتمع والعائلة.

الزواج الرمادي ظاهرة تنبت على ضفاف الطلاق الرمادي (بكسلز)

كما الطلاق الرمادي، فإنّ الزواج الرمادي في ازدياد مطّرد. أما أبرز الأسباب التي تدفع بالناس إلى الارتباط في سن متأخرة، فهي: الاستقلال المادّي لدى النساء، والتركيز على الحياة المهنية، وإعطاء الأولوية للنموّ الذاتي، والسعي وراء الزواج بدافع الحب.