إيران... من دومينو «كورونا» إلى دومينو السيول

الوفيات تقترب من ألفي حالة

زحمة السير في معبر شالوس الذي يربط العاصمة بمحافظة مازنداران وسط مخاوف من رحلات النوروز أمس (فارس)
زحمة السير في معبر شالوس الذي يربط العاصمة بمحافظة مازنداران وسط مخاوف من رحلات النوروز أمس (فارس)
TT

إيران... من دومينو «كورونا» إلى دومينو السيول

زحمة السير في معبر شالوس الذي يربط العاصمة بمحافظة مازنداران وسط مخاوف من رحلات النوروز أمس (فارس)
زحمة السير في معبر شالوس الذي يربط العاصمة بمحافظة مازنداران وسط مخاوف من رحلات النوروز أمس (فارس)

سجل «دومينو» فيروس «كوفيد – 19» أكبر إصابات يومية في إيران بنحو 1800 إصابة مؤكدة، في حين لامس عدد الوفيات ألفي حالة في نهاية الأسبوع الخامس على تفشي الوباء، لكن الأزمة مرشحة للتفاقم مع تقدم السيول في محافظات إيرانية عدة في وقت أثار رفض الحكومة مساعدة منظمة «أطباء بلا حدود» انتقادات داخلية واسعة.
وأودى فيروس كورونا المستجد بحياة 1934 شخصاً، بحسب آخر حصيلة رسمية أعلنتها وزارة الصحة أمس؛ إذ أكدت تسجيل 122 حالة وفاة جديدة، في الساعات الـ24 الماضية، وسجلت 1762 حالة إصابة جديدة، في رقم قياسي للإصابات في يوم واحد؛ ما رفع العدد الإجمالي للمصابين إلى 24811 شخصاً. وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية نقلاً عن جهانبور، أن عدد الوفيات في العاصمة طهران ارتفع بنسبة 13 في المائة، مشيراً إلى أن النسبة في بعض المحافظات أقل أو أكثر، وقال جهانبور، إن الوفيات تخطت في بعض المناطق المائة، مشدداً على أن تسجيل حالة وفاة بين كل 10 إلى 12 دقيقة. ودعت السلطات السكان إلى البقاء في بيوتهم «قدر الإمكان»» لمنع تفشي الفيروس، رغم رفض الحكومة فرض الحجر الصحي وتقييد الحركة.
وبينما يكافح الإيرانيون الفيروس ضربتهم سيول منذ الأسبوع الماضي، 19 من أصل 31 محافظة إيرانية. وقالت وسائل إعلام إيرانية، إنها سيول خلفت 12 قتيلاً و21 جريحاً، وحاصرت عشرات المدن والقرى وقطعت الطريق بينها. وقالت منظمة الهلال الأحمر الإيرانية، أمس، إنها قدمت مساعدات لـ9 آلاف إيراني تضرروا جراء موجه السيول.
إضافة إلى ذلك، تتزايد المخاوف من تأثير حركة السفر المكثفة بسبب عطلة رأس السنة الإيرانية التي تستمر حتى 3 أبريل (نيسان). واتخذت إيران تدابير وقائية أخرى مثل إغلاق المراكز التجارية. وبعد خمسة أيام عطلة، كان مقرراً أن تفتح الإدارات العامة أبوابها الثلاثاء، لكن جهانبور أعلن تقليص نشاط مؤسسات الدولة. ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه «سمح فقط لربع الموظفين العمل في مكاتبهم، وذلك يتعلق حصراً بالمهمات الإدارية الحيوية بالنسبة للسكان»، مضيفاً أن على العاملين الالتزام بمبدأ «المسافة الاجتماعية» في العمل.
وأفادت «رويترز» عن التلفزيون الإيراني، بأن الرئيس حسن روحاني أصدر تعليمات تسمح لنصف عدد الموظفين الحكوميين تقريباً بالبقاء في المنازل في إطار إجراءات احتواء تفشي فيروس كورونا. وقال، إنه تقرر أيضاً تمديد الإفراج المؤقت عن بعض السجناء إلى 18 أبريل، أو نحو ذلك لمكافحة الوباء.
وكان النائب الإصلاحي، محمود صادقي، قد وجّه انتقادات لاذعة لروحاني بسبب عدم إغلاق الدوائر. وقال في تغريدة، إن «نظرية المؤامرة أهم سبب في اتخاذ قرار المسؤولين، بينما يطالب الخبراء بما فيهم لجنة إدارة (كورونا) في طهران، باستمرار إغلاق الدوائر، لاحتواء (كورونا)، الرئيس لن يخضع للإغلاق من أجل هزيمة مؤامرة الأعداء للإضرار باقتصاد البلد». وسخر النائب في تغريدته من أول تعليق لروحاني بعد تفشي الوباء في إيران.

- الحكومة ترفض مساعدات «أطباء بلا حدود»
وأثار تراجع الحكومة الإيرانية عن ترخيص مستشفى متنقل لمنظمة «أطباء بلا حدود» انتقادات داخلية في إيران، بعد يوم من رفض المرشد الإيراني علي خامنئي مساعدات أميركية.
وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» الفرنسية، أمس، لوسائل الإعلام منعها من مواصلة العمل في إيران، غداة إعلان وزارة الصحة الإيرانية عدم حاجتها إلى مساعدات المنظمة الفرنسية.
وجاء الإعلان غداة تأكيد السفير الإيراني في باريس، بهرام قاسمي، إرسال المنظمة معدات وأجهزة طبية وأدوية لإقامة مستشفى متنقل بمدينة أصفهان في إطار مساعدات ترسلها جهات دولية، لمساندة الإيرانيين في مواجهة الوباء الذي انتشر على مدى خمسة أسابيع في أنحاء البلاد. وقالت المنظمة، الأحد، إنها تعمل على إقامة مركز طوارئ في محافظة أصفهان، يسع 50 سريراً، لعلاج الحالات الحرجة، على أن يعمل فيه 9 من أعضائها من فريق الرعاية الطبية الفائقة، مؤكدة قلقها البالغ من حجم الوباء في إيران.
أول من أمس، قال مستشار وزير الصحة، علي رضا وهاب زاده، عبر حسابه في «تويتر»، إنه «مع تنفيذ التعبئة الوطنية واستخدام طاقات القوات المسلحة كافة، لا حاجة في الوقت الحاضر إلى إقامة مستشفى على يد قوات أجنبية، هذا الحضور يتم إلغاؤه».
أتى ذلك، غداة رفض خامنئي عرضاً أميركياً بتقديم مساعدات إنسانية لإيران، متهماً واشنطن بـ«إنتاج» الفيروس. وعدّ أن جزءاً من الفيروس «مصمم خصيصاً لإيران...»، وقال محذراً «قد ترسل أشخاصاً كأطباء ومعالجين، ربما يريدون القدوم إلى هنا ورؤية تأثير السم الذي أنتجوه شخصياً».
وقال النائب محمود صادقي عبر حسابه على «تويتر»، إن «حساسية المتشددين إزاء حضور (أطباء بلا حدود)، على خلاف مزاعمهم، ليست بسبب مخاوف من مؤامرة الحرب البيولوجية؛ إنما هواجسهم أن يؤدي التعاون الدولي إلى تصدع جدار العقوبات».
وانتقد ممثل خامنئي ورئيس تحرير صحيفة «كيهان»، حسين شريعتمداري «ترخيصاً» حكومياً، بدخول للمنظمة الفرنسية إلى إيران، قائلاً، إن نشاطها «غطاء لأهداف غير إنسانية». وطالب شريعتمداري بمساءلة المسؤولين الذين وافقوا على إيفاد هذه المجموعة، وقال «يجب مساءلتهم... في حين فرنسا أثبتت عداءها (...) مرات عدة ضد الشعب الإيراني، ما هي ضمانات السادة الذين سمحوا لهذه الوفد دخول بلادنا؟». وأضاف «قد يكون تصوراً متشائماً... لكنه يأتي من الحذر. ليس غير لائق فحسب إنما شرط العقل».

- استمرار الدعوات الدولية لإرسال مساعدات
في الأثناء، طلبت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان، ميشال باشليه، أمس «تخفيف أو تعليق» العقوبات الدولية المفروضة على إيران ودول أخرى خلال هذه «المرحلة الحاسمة» في مواجهة الوباء. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية، إن باشليه «أشارت خصوصاً إلى حالة إيران». ونقلت عن باشيله، أن تقارير من منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان شددت مرات عدة قبل انتشار الفيروس، على تأثير العقوبات على إمكانية الحصول على أدوية ومعدات طبية في هذا البلد، بما في ذلك أجهزة مساعدة على التنفس ومستلزمات الوقاية للطواقم الطبية. وشددت على أن الوباء في إيران يمتد ليصيب أفغانستان المجاورة ما يمارس ضغوطاً إضافية على نظامها الصحي الهش في الأساس.
قبل ذلك بساعات، قال وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، إن الاتحاد سيدعم طلباً إيرانياً للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، داعياً في الوقت نفسه إلى إرسال مساعدات إنسانية إلى ايران لمساعدتها في محاربة الوباء، مؤكداً أن مثل هذه الخطوات لا تنتهك العقوبات الأميركية.
وقال بوريل بعد محادثات مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي «سندعم هذا الطلب؛ لأن هذه الدول في وضع صعب للغاية لأسباب، من أهمها العقوبات الأميركية التي تمنعها من الحصول على الدخل عبر بيع نفطها». وأضاف «يجب إعادة التأكيد على ذلك؛ لأن الكثيرين يعتقدون أنه إذا شاركوا في هذا النوع من التجارة الإنسانية فيمكن أن يعاقبوا». وأضاف «هذا ليس صحيحاً، لكن وجب التأكيد عليه حتى يفهم الجميع أنه يمكنهم المشاركة في هذا النوع من المساعدة الإنسانية».
ويستعد الاتحاد لإرسال مساعدات إنسانية بقيمة 20 مليون يورو (21.5 مليون دولار) إلى ايران، حيث أودى الوباء بحياة أكثر من 1800 شخص.
ويختلف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن إيران منذ أن انسحب الرئيس دونالد ترمب فجأة من الاتفاق النووي الإيراني في 2018 وأعاد فرض العقوبات.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على «تويتر»، إن واشنطن لا تؤيد منح ايران قرض من صندوق النقد الدولي كانت طلبته إيران لمواجهة فيروس كورونا المستجد. وتملك الولايات المتحدة حق النقض في هذا المجال. واتهم ايران بتمويل «الإرهاب في الخارج»، كما اتهم السلطات الإيرانية بـ«الكذب» بشأن الوباء بعدما رفضت عرضاً أميركياً بالمساعدة.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأفاد المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد «الثرثرة» الاستخباراتية - وهو مصطلح استخباراتي يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات - يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا «حزب الله» النائمة، أو حتى تنظيم «القاعدة» أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

وصرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون «كثيراً» من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

وقال كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك: «بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية».

تهديد وجودي

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة بعد تجاه إيران - والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي - قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى عدّ أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً.

ونتيجة لذلك، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو (حزيران)، أو بعد اغتيال الجيش الأميركي للجنرال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، عام 2020.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات «باتريوت» إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

وقال كلارك: «إذا كانت الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فأتوقع تماماً أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا».

تحذيرات من حرب إقليمية واسعة

صرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر «الردود الهجينة» المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية «تُراجع باستمرار» التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

ويوم الجمعة، حذّر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة.

وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان: «توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ويُعرّض القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، ويُزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تُلحق الضرر بالمواطنين الأميركيين العاديين».

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً: «قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يُقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد».

ويحذر خبراء أمن أيضاً من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إنه «على الرغم من أن وكلاء إيران في المنطقة - (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وحكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد - قد مُنيوا بهزيمة نكراء أو أُطيح بهم خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يٌشكّل تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط».

وقال ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، والمسؤول السابق رفيع المستوى في البنتاغون والمتخصص في سياسات مكافحة الإرهاب: «(محور المقاومة) العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير في المناطق المتاخمة لإسرائيل مباشرة، ولكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجوده أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً».

مخاوف من هجوم ينفذه تنظيم «القاعدة»

وتأتي المخاطر الكثيرة من إيران ووكلائها في وقتٍ يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم «القاعدة» في أوروبا.

ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم «القاعدة» يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه واستقطاب مزيد من الأنصار. وخلص تقييمٌ لمكافحة الإرهاب صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن «طموح (القاعدة) في تنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعاً، بل وربما يزداد».

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لتنظيم «القاعدة»، في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أنه قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ازدادت المخاوف من تخطيط التنظيم لهجوم، وفقاً لما صرّح به مسؤولٌ فيدرالي في مجال إنفاذ القانون.

وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو (تموز) الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه «بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا».

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تدل على «استمرار نية تنظيم (القاعدة) على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية».


الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
TT

الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)

طلبت وزارة الخارجية الهندية، اليوم (الاثنين)، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران، وسط تصاعد المخاوف من ضربات أميركية محتملة على طهران.

وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل: «نظراً إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية».

وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو 10 آلاف.

وحذَّرت إيران، اليوم، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
TT

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أيُّ عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد على أن «أيّ دولة ستردّ بقوة على العدوان، استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به».

كان السؤال الموجّه إلى بقائي يتعلّق بتصريح ترمب، الجمعة، بأنه «يدرس» توجيه ضربة محدودة لطهران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها في المباحثات الجارية بينهما بوساطة عُمانية.

واستأنف الطرفان، في مطلع فبراير (شباط) الحالي، المباحثات غير المباشرة بينهما بوساطة عُمانية، وعقدا جولتين في مسقط وجنيف. ومن المقرر أن تُعقد الجولة الثالثة في المدينة السويسرية، الخميس، وفق ما أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، الأحد، عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن.

وقال، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع»، مشيراً إلى أن المفاوضين «يعملون على عناصر اتفاق ومسوَّدة نصّ»، بعد جولتي التفاوض، هذا الشهر.

إلا أنه تمسّك بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن. وقال: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال.

واستؤنفت المباحثات بين طهران وواشنطن، على وقْع تهديد ترمب إيران بعمل عسكري منذ أسابيع، بدايةً على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات، وبعدها في حال عدم إبرام اتفاق، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملتيْ طائرات إلى المنطقة، إضافة إلى أسراب من المُقاتلات وطائرات الشحن العسكرية، وأخرى للتزود بالوقود جواً.

حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن الموجودة في بحر العرب (أ.ف.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، في تصريحات صحافية، السبت، إن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وتعقيباً على ذلك، قال بقائي إن الاستسلام ليس من شِيم الإيرانيين، وأنهم لم يقوموا بذلك على مر تاريخ بلادهم.