تلاسن طهران وواشنطن يلقي بظلاله على يوميات الإيرانيين في مأساة «كورونا»

بومبيو يحذر من «أكاذيب» خامنئي... وروحاني يطالب برفع العقوبات

إيرانيون أمام دار سينما ومحلات تجارية مغلقة بقرار من وزارة الداخلية في طهران أمس (فارس)
إيرانيون أمام دار سينما ومحلات تجارية مغلقة بقرار من وزارة الداخلية في طهران أمس (فارس)
TT

تلاسن طهران وواشنطن يلقي بظلاله على يوميات الإيرانيين في مأساة «كورونا»

إيرانيون أمام دار سينما ومحلات تجارية مغلقة بقرار من وزارة الداخلية في طهران أمس (فارس)
إيرانيون أمام دار سينما ومحلات تجارية مغلقة بقرار من وزارة الداخلية في طهران أمس (فارس)

ألقى التلاسن بين طهران وواشنطن، أمس، حول المساعدات الطبية والعقوبات، بظلاله على يوميات المواطن الإيراني، في مواجهة مأساة كورونا، في وقت اقتربت حصيلة الوفيات والإصابات إلى 25 ألفاً قبل نهاية الأسبوع الخامس منذ إعلان السلطات الإيرانية أول حالتي وفاة. واتّهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، المرشد علي خامنئي بالكذب بشأن وباء «كوفيد - 19» بعدما رفض الأخير أي مساعدات من واشنطن، التي تعد من بين أكثر الدول تضرراً بالفيروس.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إنه ينبغي لواشنطن رفع العقوبات إذا كانت تريد مساعدة بلاده في احتواء تفشي الوباء، مضيفاً أن طهران ليست لديها نية لقبول عرض تقديم مساعدة إنسانية قدمته الولايات المتحدة، قبل أن يصف العرض بأنه «من الأكاذيب الكبيرة في التاريخ».
وبدأ روحاني أول اجتماع للحكومة في السنة الإيرانية الجديدة بقوله إن المسؤولين الأميركيين «يكذبون... إذا كانوا يريدون مساعدة إيران، فما عليهم سوى رفع العقوبات ورفع الحظر عن التبادلات البنكية...»، بحسب «رويترز».
وقال روحاني إن العقوبات الأميركية أثرت على الحركة البنكية والأدوية والغذاء والسلع الأساسية وأزمة البطالة وغياب الاستثمار في المصانع، مضيفاً أنها «مسؤولة عن أكبر الجرائم في المنطقة وفي إيران، وعن الإرهاب، بمعنى الكلمة». وصرح «تنحوا جانباً؛ لتزول القيود. لا تمارسوا الأذى ضد الشركات والزبائن والمستوردين والمصدرين، نحن نعرف ما يجب أن نقوم به...».
وحرص روحاني على تأييد موقف المرشد الإيراني علي خامنئي، بتكرار مفرداته ضد واشنطن، عندما قال: «يتفوه اليوم كبار المخادعين في التاريخ بعبارات تظـهر الحمق في جوهر أفكارهم». وأضاف: «نعتمد على أنفسنا ونعمل وفق توصية المرشد بتكثيف الإنتاج هذا العام».
يأتي خطاب روحاني غداة رفض خامنئي عرضاً أميركياً بتقديم مساعدات إنسانية لطهران. وفي وقت سابق من هذا الشهر، بعثت الولايات المتحدة برسالة واضحة لإيران، وهي أن انتشار الفيروس لن ينقذها من العقوبات الأميركية التي تخنق عائداتها النفطية وتعزل اقتصادها.

بومبيو: أكاذيب خامنئي
في واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بيان، رداً على خامنئي، إن «التلفيقات» بشأن «فيروس ووهان خطيرة»، محذراً من أنها «تعرض الإيرانيين والأشخاص حول العالم لخطر أكبر»، منبهاً أن خامنئي «يعمل بلا كلل لتعميم نظريات المؤامرة وإعطاء الأولوية للآيديولوجية، بدلاً من الشعب الإيراني».
وأشار بومبيو إلى «الحقائق غفل عنها النظام الإيراني»، ومنها تسيير شركة الطيران «ماهان إير» ما لا يقل عن 55 رحلة جوية بين طهران والصين. الأمر الذي فجّر سجالاً داخلياً في إيران عن أسباب تفشي الوباء. وأيضاً، نوّه بأن ما لا يقل عن 5 إصابات بالفيروس «وصلت إيران من دولة أجنبية، ما عرض حياة ملايين الأرواح للخطر».
وقال بومبيو إن النظام الإيراني «تجاهل التحذيرات المتكررة من مسؤولي الصحة الإيرانيين، ونفى الوفاة الأولى التي سبّبها لفيروس لمدة 9 أيام على الأقل»، وتابع أنه «لا يزال يكذب على الشعب الإيراني والعالم بشأن عدد الحالات والوفيات»، مضيفاً أنها «أعلى بكثير مما يعترف به النظام».
وأشار بومبيو كذلك إلى أن الولايات المتحدة غير متحمّسة لأول طلب تقدّمه طهران في تاريخها للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي؛ حيث تملك واشنطن حق النقض (فيتو)، متّهماً النظام الإيراني بـ«سرقة أكثر من مليار يورو مخصصة للإمدادات الطبية»، مضيفاً في الوقت ذاته: «يواصلون تخزين الأقنعة والقفازات والمعدات الطبية الأخرى التي يحتاجها الشعب الإيراني بشكل كبير لبيعها في السوق السوداء».
ونفى بومبيو، مرة أخرى، استهداف العقوبات الأميركية استيراد المواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية أو السلع الإنسانية الأخرى، وقال: «تظهر الوثائق أن الشركات الصحية الإيرانية تمكنت من استيراد مجموعات اختبار دون التعرض للعقوبات الأميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي».
ولدى إشارته إلى مطالبة النظام بمزيد من الأموال، عاد بومبيو قليلاً إلى الوراء للتذكير بأن النظام أنفق أكثر من 16 مليار دولار على الإرهاب في الخارج، منذ عام 2012، لافتاً إلى أنه استخدم الاتفاق النووي «لملء خزائن عملائه».
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في تغريدة أمس، إن «الولايات المتحدة لا تُنصت. إنها تعرقل الحرب العالمية ضد (كوفيد - 19). الحل الوحيد هو تحدي العقاب الأميركي الجماعي. إنه ضرورة أخلاقية وعملية».
ونقلت وكالة «إيلنا» عن سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي قوله إنه «عقب هزيمة مشروع العقوبات وفشل التفكير الأميركي في إدارة اقتصاد البلاد، يريدون بيع جثة العقوبات علينا».
وقال رضائي إن «التفاوض مع الشيطان بذريعة الحصول على كمامة وقفازة سمّ مهلك. وإنه يجب رفع العقوبات».

توقف نشر الإحصائيات
كشفت الإحصائية الرسمية لوزارة الصحة الإيرانية، عن تسجيل 1411 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد في أنحاء البلاد خلال 24 ساعة، ما رفع حصيلة المصابين إلى 23049 شخصاً، في حين بلغت حالات الوفاة الجديدة 127 شخصاً، ما يرفع حالات الوفاة إلى 1812 وفاة في إيران.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، خلال المؤتمر الصحافي اليومي حول الوباء، إنه لن يعطي مزيداً من التفاصيل المتعلقة بأعداد الإصابات حسب المحافظات، من أجل عدم إثارة قلق السكان في المناطق الأكثر تأثراً بالفيروس، ومن أجل عدم دفع السكان والسلطات في المناطق الأقل تضرراً إلى الاعتقاد أن بإمكانها خفض مستوى حذرها. وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقبل نحو 10 أيام، كانت الوزارة قد أوقفت الإحصائية الإجمالية للمحافظات، واكتفت بنشر الإحصائية اليومية.
وشكّك كثيرون بالإحصائيات الرسمية التي تعلنها السلطات الإيرانية. وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، ريك برينان، لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، إن عدد الحالات المعلنة قد لا يمثل سوى خمس الأعداد الحقيقية.
ويطال المرض محافظات إيران الـ31 كاملةً. وبحسب الأرقام الأخيرة التي صدرت عن وزارة الصحة، يتفشى بشكل أخطر في شمال ووسط البلاد.
وجدد جهانبور دعوة السلطات إلى السكان «البقاء في المنازل»، إلى حين «الانتصار على فيروس كورونا المستجد».
والبلاد شبه متوقفة حالياً بسبب عطلة عيد النوروز التي تنتهي في 3 أبريل (نيسان). وعادةً ما تكون عطلة رأس السنة الإيرانية مناسبة للسفر واللقاءات العائلية، لكن السلطات التي رفضت فرض إجراءات عزل أو حجر تؤكد أن التنقلات الداخلية قد انخفضت بشكل كبير هذا العام، مقارنة مع الأعوام السابقة.
على الرغم من أن الشرطة قالت إن ملايين المواطنين تجاهلوا نصائح بتجنب السفر خلال النوروز، فقد أشاد روحاني بما وصفه الحجر «التطوعي»، وذلك بعد ما أثار تجاهله لدعوات الحجر الصحي انتقادات واسعة على مستوى البلاد. وقال روحاني إن من سافروا أقاموا في منازل أقاربهم.
وأمرت الحكومة الأحد بإغلاق مراكز التسوق في طهران ولم تفتح سوى الصيدليات ومتاجر السلع الضرورية.
وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الجيش تلقى أوامر بإقامة مستشفى سعته ألفا سرير في طهران «خلال يومين لعلاج مرضى كورونا».
وتسبب تفشي المرض في إصابة مسؤولين كبار وسياسيين ورجال دين وأفراد من «الحرس الثوري» وعشرات من نواب البرلمان. وتوفي 12 على الأقل من هؤلاء بالمرض. وقال رئيس البرلمان علي لاريجاني في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «أصيب النواب بالعدوى لأنهم سافروا إلى بلداتهم وكانوا على تواصل قريب مع الناس قبل الانتخابات البرلمانية في 21 فبراير (شباط)».
ومن المفترض أن يعقد البرلمان الإيراني اليوم ثاني اجتماع عبر الفيديو. وأفاد الاتحاد الدولي للصحافيين أن 25 صحافياً إيرانياً أصيبوا بالفيروس. فيما أعلنت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» وفاة أحد أعضاء مجلسها الإداري متأثراً بالفيروس.



ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.