تلاسن طهران وواشنطن يلقي بظلاله على يوميات الإيرانيين في مأساة «كورونا»

بومبيو يحذر من «أكاذيب» خامنئي... وروحاني يطالب برفع العقوبات

إيرانيون أمام دار سينما ومحلات تجارية مغلقة بقرار من وزارة الداخلية في طهران أمس (فارس)
إيرانيون أمام دار سينما ومحلات تجارية مغلقة بقرار من وزارة الداخلية في طهران أمس (فارس)
TT

تلاسن طهران وواشنطن يلقي بظلاله على يوميات الإيرانيين في مأساة «كورونا»

إيرانيون أمام دار سينما ومحلات تجارية مغلقة بقرار من وزارة الداخلية في طهران أمس (فارس)
إيرانيون أمام دار سينما ومحلات تجارية مغلقة بقرار من وزارة الداخلية في طهران أمس (فارس)

ألقى التلاسن بين طهران وواشنطن، أمس، حول المساعدات الطبية والعقوبات، بظلاله على يوميات المواطن الإيراني، في مواجهة مأساة كورونا، في وقت اقتربت حصيلة الوفيات والإصابات إلى 25 ألفاً قبل نهاية الأسبوع الخامس منذ إعلان السلطات الإيرانية أول حالتي وفاة. واتّهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، المرشد علي خامنئي بالكذب بشأن وباء «كوفيد - 19» بعدما رفض الأخير أي مساعدات من واشنطن، التي تعد من بين أكثر الدول تضرراً بالفيروس.
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إنه ينبغي لواشنطن رفع العقوبات إذا كانت تريد مساعدة بلاده في احتواء تفشي الوباء، مضيفاً أن طهران ليست لديها نية لقبول عرض تقديم مساعدة إنسانية قدمته الولايات المتحدة، قبل أن يصف العرض بأنه «من الأكاذيب الكبيرة في التاريخ».
وبدأ روحاني أول اجتماع للحكومة في السنة الإيرانية الجديدة بقوله إن المسؤولين الأميركيين «يكذبون... إذا كانوا يريدون مساعدة إيران، فما عليهم سوى رفع العقوبات ورفع الحظر عن التبادلات البنكية...»، بحسب «رويترز».
وقال روحاني إن العقوبات الأميركية أثرت على الحركة البنكية والأدوية والغذاء والسلع الأساسية وأزمة البطالة وغياب الاستثمار في المصانع، مضيفاً أنها «مسؤولة عن أكبر الجرائم في المنطقة وفي إيران، وعن الإرهاب، بمعنى الكلمة». وصرح «تنحوا جانباً؛ لتزول القيود. لا تمارسوا الأذى ضد الشركات والزبائن والمستوردين والمصدرين، نحن نعرف ما يجب أن نقوم به...».
وحرص روحاني على تأييد موقف المرشد الإيراني علي خامنئي، بتكرار مفرداته ضد واشنطن، عندما قال: «يتفوه اليوم كبار المخادعين في التاريخ بعبارات تظـهر الحمق في جوهر أفكارهم». وأضاف: «نعتمد على أنفسنا ونعمل وفق توصية المرشد بتكثيف الإنتاج هذا العام».
يأتي خطاب روحاني غداة رفض خامنئي عرضاً أميركياً بتقديم مساعدات إنسانية لطهران. وفي وقت سابق من هذا الشهر، بعثت الولايات المتحدة برسالة واضحة لإيران، وهي أن انتشار الفيروس لن ينقذها من العقوبات الأميركية التي تخنق عائداتها النفطية وتعزل اقتصادها.

بومبيو: أكاذيب خامنئي
في واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بيان، رداً على خامنئي، إن «التلفيقات» بشأن «فيروس ووهان خطيرة»، محذراً من أنها «تعرض الإيرانيين والأشخاص حول العالم لخطر أكبر»، منبهاً أن خامنئي «يعمل بلا كلل لتعميم نظريات المؤامرة وإعطاء الأولوية للآيديولوجية، بدلاً من الشعب الإيراني».
وأشار بومبيو إلى «الحقائق غفل عنها النظام الإيراني»، ومنها تسيير شركة الطيران «ماهان إير» ما لا يقل عن 55 رحلة جوية بين طهران والصين. الأمر الذي فجّر سجالاً داخلياً في إيران عن أسباب تفشي الوباء. وأيضاً، نوّه بأن ما لا يقل عن 5 إصابات بالفيروس «وصلت إيران من دولة أجنبية، ما عرض حياة ملايين الأرواح للخطر».
وقال بومبيو إن النظام الإيراني «تجاهل التحذيرات المتكررة من مسؤولي الصحة الإيرانيين، ونفى الوفاة الأولى التي سبّبها لفيروس لمدة 9 أيام على الأقل»، وتابع أنه «لا يزال يكذب على الشعب الإيراني والعالم بشأن عدد الحالات والوفيات»، مضيفاً أنها «أعلى بكثير مما يعترف به النظام».
وأشار بومبيو كذلك إلى أن الولايات المتحدة غير متحمّسة لأول طلب تقدّمه طهران في تاريخها للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي؛ حيث تملك واشنطن حق النقض (فيتو)، متّهماً النظام الإيراني بـ«سرقة أكثر من مليار يورو مخصصة للإمدادات الطبية»، مضيفاً في الوقت ذاته: «يواصلون تخزين الأقنعة والقفازات والمعدات الطبية الأخرى التي يحتاجها الشعب الإيراني بشكل كبير لبيعها في السوق السوداء».
ونفى بومبيو، مرة أخرى، استهداف العقوبات الأميركية استيراد المواد الغذائية والأدوية والمعدات الطبية أو السلع الإنسانية الأخرى، وقال: «تظهر الوثائق أن الشركات الصحية الإيرانية تمكنت من استيراد مجموعات اختبار دون التعرض للعقوبات الأميركية منذ يناير (كانون الثاني) الماضي».
ولدى إشارته إلى مطالبة النظام بمزيد من الأموال، عاد بومبيو قليلاً إلى الوراء للتذكير بأن النظام أنفق أكثر من 16 مليار دولار على الإرهاب في الخارج، منذ عام 2012، لافتاً إلى أنه استخدم الاتفاق النووي «لملء خزائن عملائه».
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في تغريدة أمس، إن «الولايات المتحدة لا تُنصت. إنها تعرقل الحرب العالمية ضد (كوفيد - 19). الحل الوحيد هو تحدي العقاب الأميركي الجماعي. إنه ضرورة أخلاقية وعملية».
ونقلت وكالة «إيلنا» عن سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي قوله إنه «عقب هزيمة مشروع العقوبات وفشل التفكير الأميركي في إدارة اقتصاد البلاد، يريدون بيع جثة العقوبات علينا».
وقال رضائي إن «التفاوض مع الشيطان بذريعة الحصول على كمامة وقفازة سمّ مهلك. وإنه يجب رفع العقوبات».

توقف نشر الإحصائيات
كشفت الإحصائية الرسمية لوزارة الصحة الإيرانية، عن تسجيل 1411 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد في أنحاء البلاد خلال 24 ساعة، ما رفع حصيلة المصابين إلى 23049 شخصاً، في حين بلغت حالات الوفاة الجديدة 127 شخصاً، ما يرفع حالات الوفاة إلى 1812 وفاة في إيران.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، خلال المؤتمر الصحافي اليومي حول الوباء، إنه لن يعطي مزيداً من التفاصيل المتعلقة بأعداد الإصابات حسب المحافظات، من أجل عدم إثارة قلق السكان في المناطق الأكثر تأثراً بالفيروس، ومن أجل عدم دفع السكان والسلطات في المناطق الأقل تضرراً إلى الاعتقاد أن بإمكانها خفض مستوى حذرها. وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقبل نحو 10 أيام، كانت الوزارة قد أوقفت الإحصائية الإجمالية للمحافظات، واكتفت بنشر الإحصائية اليومية.
وشكّك كثيرون بالإحصائيات الرسمية التي تعلنها السلطات الإيرانية. وقال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، ريك برينان، لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، إن عدد الحالات المعلنة قد لا يمثل سوى خمس الأعداد الحقيقية.
ويطال المرض محافظات إيران الـ31 كاملةً. وبحسب الأرقام الأخيرة التي صدرت عن وزارة الصحة، يتفشى بشكل أخطر في شمال ووسط البلاد.
وجدد جهانبور دعوة السلطات إلى السكان «البقاء في المنازل»، إلى حين «الانتصار على فيروس كورونا المستجد».
والبلاد شبه متوقفة حالياً بسبب عطلة عيد النوروز التي تنتهي في 3 أبريل (نيسان). وعادةً ما تكون عطلة رأس السنة الإيرانية مناسبة للسفر واللقاءات العائلية، لكن السلطات التي رفضت فرض إجراءات عزل أو حجر تؤكد أن التنقلات الداخلية قد انخفضت بشكل كبير هذا العام، مقارنة مع الأعوام السابقة.
على الرغم من أن الشرطة قالت إن ملايين المواطنين تجاهلوا نصائح بتجنب السفر خلال النوروز، فقد أشاد روحاني بما وصفه الحجر «التطوعي»، وذلك بعد ما أثار تجاهله لدعوات الحجر الصحي انتقادات واسعة على مستوى البلاد. وقال روحاني إن من سافروا أقاموا في منازل أقاربهم.
وأمرت الحكومة الأحد بإغلاق مراكز التسوق في طهران ولم تفتح سوى الصيدليات ومتاجر السلع الضرورية.
وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الجيش تلقى أوامر بإقامة مستشفى سعته ألفا سرير في طهران «خلال يومين لعلاج مرضى كورونا».
وتسبب تفشي المرض في إصابة مسؤولين كبار وسياسيين ورجال دين وأفراد من «الحرس الثوري» وعشرات من نواب البرلمان. وتوفي 12 على الأقل من هؤلاء بالمرض. وقال رئيس البرلمان علي لاريجاني في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «أصيب النواب بالعدوى لأنهم سافروا إلى بلداتهم وكانوا على تواصل قريب مع الناس قبل الانتخابات البرلمانية في 21 فبراير (شباط)».
ومن المفترض أن يعقد البرلمان الإيراني اليوم ثاني اجتماع عبر الفيديو. وأفاد الاتحاد الدولي للصحافيين أن 25 صحافياً إيرانياً أصيبوا بالفيروس. فيما أعلنت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» وفاة أحد أعضاء مجلسها الإداري متأثراً بالفيروس.



إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».


«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية خلال إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدِّراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

جاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو (أيار)، وفقاً للمسؤولَين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير (كانون الثاني)، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة «نورفولك» البحرية في يونيو (حزيران).

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر (تشرين الأول) ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهةً نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس (آذار).

لكنَّ حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».


إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخميس أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة الذي انطلق خلال أبريل (نيسان) من السواحل الأوروبية، وأن هؤلاء باتوا الآن في طريقهم إلى إسرائيل.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي»، مرفقة المنشور بمقطع فيديو يَظهَر فيه «الناشطون وهم يمرحون على متن سفن إسرائيلية»، بحسب وصفها.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تظهر لقطات كاميرات المراقبة طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أيديهم بينما يُزعم أن الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة في موقع يُعتقد أنه في البحر قبالة سواحل اليونان (رويترز)

وأبحر أسطول ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة من برشلونة في إسبانيا في 12 أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي. وأوضحت مبادرة «أسطول الصمود العالمي» أن إسرائيل ‌سيطرت على السفن على ‌بُعد مئات الأميال ​من ‌غزة.

وقالت ⁠في ​بيان: «هذه قرصنة... ⁠هذا احتجاز غير قانوني لبشر في عرض البحر قرب جزيرة كريت، وهو تأكيد على أن إسرائيل تستطيع العمل بإفلات تام من العقاب، بعيداً جداً عن حدودها، ودون تحمل أي عواقب».

وقال داني دانون مبعوث ⁠إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن ‌الأسطول «تم إيقافه قبل ‌الوصول إلى منطقتنا».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أوقف أسطولاً سابقاً نظمته المبادرة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) ‌الماضي لمحاولة الوصول إلى قطاع غزة المحاصر، واعتقل الناشطة السويدية غريتا تونبري، ⁠وأكثر ⁠من 450 مشاركاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة. ومع ذلك، يقول الفلسطينيون وهيئات الإغاثة الدولية إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، واشتمل ​على ضمانات بزيادة ​المساعدات.