7 مدربين يصمدون في وجه العاصفة... والأهلي صاحب الرقم القياسي

10 إقالات هذا الموسم تؤكد العقدة الأزلية في الأندية السعودية

شاموسكا (الشرق الأوسط)  -  فيتوريا (الشرق الأوسط)  -  رازفان (الشرق الأوسط)
شاموسكا (الشرق الأوسط) - فيتوريا (الشرق الأوسط) - رازفان (الشرق الأوسط)
TT

7 مدربين يصمدون في وجه العاصفة... والأهلي صاحب الرقم القياسي

شاموسكا (الشرق الأوسط)  -  فيتوريا (الشرق الأوسط)  -  رازفان (الشرق الأوسط)
شاموسكا (الشرق الأوسط) - فيتوريا (الشرق الأوسط) - رازفان (الشرق الأوسط)

تتنامى ظاهرة إقالة المدربين في الدوري السعودي للمحترفين من موسم إلى آخر، بينما تجدها الأندية «المعادلة الأسهل» لتنحية تهمة الفشل عنها، ليكون المدرب الحلقة الأضعف في المنظومة. وفي هذا الموسم لم يصمد في وجه عاصفة التغيير سوى 7 مدربين، يتقدمهم الروماني رازفان مدرب الهلال متصدر الترتيب، والبرتغالي فيتوريا مدرب النصر وصيف المتصدر، والبرازيلي شاموسكا مدرب الفيصلي، والبلجيكي هاسي مدرب الرائد، والوطني خالد العطوي مدرب الاتفاق، والتونسي عبد الرزاق الشابي مدرب أبها، والبرتغالي سيامو مدرب الفيصلي، في حين تم الاستغناء عن 10 مدربين، ووجود 4 مدربين آخرين بشكل مؤقت، وضرب الأهلي الرقم القياسي بعدد المدربين، حيث قاده هذا الموسم 5 مدربين، من بينهم مدربان وطنيان في فترة مؤقتة.
وبحث الأهلي باكراً عن التغيير ولم يمنح الكرواتي برانكو سوى 3 جولات قبل الاستغناء عنه، بعد تعادل في الجولة الافتتاحية مع العدالة وخسارة من الوحدة وانتصار صعب على الاتفاق، واستعان الأهلاويون بالوطني صالح المحمدي الذي نجح في تحقيق الانتصارات المتتالية، قبل أن تستنجد الإدارة بالسويسري غروس أحد صناع الإنجازات للنادي في مرحلة سابقة، لكن السخط الجماهيري طال غروس بسبب تردي النتائج.
ولم يكن بمقدرة السويسري البقاء في دائرة المنافسة على الدوري، وابتعد الأهلي بقارق كبير عن الهلال والنصر متصدر الترتيب ووصيفه بفارق نقطي كبير، حتى فقد المنافسة على لقب هذا الموسم، بسبب النتائج المتواضعة وخسارة النقاط السهلة أمام أندية المؤخرة، ليجد غروس نفسه خارج أسوار النادي، وتوكل المهمة المؤقتة للوطني مازن بهلكي لحين التعاقد مع جهاز فني جديد، واستقر المطاف بالصربي فلادان مليفويفيتش الذي نجح في أولى المواجهات وحقق انتصاراً، قبل أن يخسر في الجولة الأخيرة من التعاون بهدف دون رد، وهو المدرب الخامس الذي يشرف على الأهلي هذا الموسم.
وبحث الاتحاد عن الهروب من مراكز الخطر التي أحاطت به ولضمان عدم الدخول في الحسابات المقعدة والتجربة المريرة التي واجته في الموسم الماضي عندما صارع حتى الجولات الأخيرة للابتعاد عن شبح الهبوط، واستغنى عن مدربه التشيلي سييرا الخبير في الدوري السعودي، بعد تردي النتائج على مستوى الدوري، وخروجه من مسابقة كأس خادم الحرمين الشريفين، واستعان بالبرازيلي كاريلي صاحب التجربة السابقة مع الوحدة، إلا أن الأخير لم يحقق النتائج المرجوة، وظل الاتحاد في دائرة الخطر بعدما تلقى تحت إدارة البرازيلي الفنية خسارتين وانتصاراً وحيداً وتعادلاً.
ورغم التعاقدات الواسعة التي أحدثتها إدارة الشباب في فترة الانتقالات الصيفية وانتداب أبرز الأسماء التي وجدت في الموسم الماضي في الدوري المحلي سواءً على مستوى اللاعبين المحليين، أو الأجانب، فإن الأرجنتيني جورجي ألميرون لم يحقق النتائج المتوقعة، وظل الفريق الشبابي بعيداً عن المنافسة بفقدانه للكثير من النقاط أمام أندية المؤخرة، قبل أن يتم الاستغناء عن الأرجنتيني، والتعاقد مع الإسباني لويس غارسيا الذي تحسن معه الشكل الفني للفريق واستعاد عافيته وعاد للمنافسة على مراكز المقدمة.
وسقط مدرب التعاون البرتغالي باولو سيرغيو قبل نهاية القسم الأول من الدوري رغم دخول الفريق بالمنافسة بقوة على المراكز الأربع الأولى، وجاءت الإقالة قبل مواجهة كأس السوبر السعودي أمام النصر بأسبوع فقط، والذي أشرف فيه الوطني عبد الله عسيري على الفريق، وخسره بركلات الترجيح بعد التعادل الإيجابي 1 - 1. وخلف البرتغالي سيرغيو ابن جلدته كامبيلوس الذي سجل فشلاً ذريعاً، ولم يحقق سوى انتصار وحيد في 7 مباريات وتلقى 4 خسائر، وتعادل معه الفريق في 3 مباريات.
وفك الفتح ارتباطه الوثيق مع التونسي فتحي الجبال بعد سنوات طويلة من التآلف، وفضلت إدارة الفتح الاستغناء عن خدمات الجبال الذي لم يقدم فريقهم بالصورة المحببة، بعد سلسة من الخسائر رمت الفريق في المركز الأخير، وسبق للتونسي أن حقق بطولة الدوري السعودي للمحترفين مع الفتح، بالإضافة إلى بطولة السوبر السعودي، وهي البطولتان الوحيدتان لنادي الفتح بين الأندية الكبيرة، إلا أن الخسائر كانت خلف إقالة التونسي من منصبه بعد علاقة دامت أكثر من 9 سنوات بين فترتين.
ولحق بالفتح، الصاعدان حديثاً لدوري الكبار العدالة وضمك، واستغنى الأول عن مدربه التونسي إسكندر القصري في المنعطف الأخير من القسم الأول واستعان بابن جلدته ناصيف البياوي، الذي لم يحقق معهم سوى انتصار وحيد و3 خسائر و6 تعادلات، وتراجع معه العدالة لقاع الترتيب، وبات أبرز المرشحين للهبوط لدوري الدرجة الأولى، وضمك ودع التونسي محمد الكوكي بعد ما قاده للصعود لدوري الكبار، وعوضه بالجزائري نور الدين بن زكري، كما أنهى الحزم علاقته بالروماني إيسلا وتعاقد مع البرازيلي أندريه، والوحدة لم يمهل الكرواتي ماريو وقتاً طويلاً واستغنى عنه بعد مرور الجولة الثالثة، وجاء الأوروغواياني كارينو بديلاً عنه.


مقالات ذات صلة

رازوفيتش عن مواجهة القادسية: أُفضل المباريات على التدريبات

رياضة سعودية الصربي فوك رازوفيتش مدرب فريق التعاون (الشرق الأوسط)

رازوفيتش عن مواجهة القادسية: أُفضل المباريات على التدريبات

رفض الصربي فوك رازوفيتش مدرب فريق التعاون، فكرة تأجيل لقاء الفريق المقبل أمام القادسية، مؤكداً أنهم على أتم الجاهزية.​

خالد العوني (بريدة)
رياضة سعودية  آرثر باباس مدرب فريق الاتفاق (نادي الاتفاق)

آرثر باباس: متحمس لمواجهة الاتحاد... هذا مصير ديمبلي وميدران

قال آرثر باباس، مدرب فريق الاتفاق، إنه متحمس لرؤية فريقه مجدداً وهو يواجه الاتحاد، الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية السلوفاكي أوندري دودا لاعب فريق الاتفاق (حساب اللاعب)

دودا: الاتحاد يملك الجودة… وسنقاتل لحصد النقاط الثلاث

أكد السلوفاكي أوندري دودا، لاعب فريق الاتفاق، جاهزية النواخذة لمواجهة الاتحاد ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري السعودي للمحترفين.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية زياد الغامدي لاعب فريق الاتفاق (الشرق الأوسط)

زياد الغامدي: مواجهات الاتحاد لها طابع خاص وجاهزون للتحدي

أعرب زياد الغامدي، لاعب فريق الاتفاق، عن حماسه للمواجهة المرتقبة أمام نظيره الاتحاد ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري السعودي للمحترفين.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية  نورة العذل (حسابها في «إنستغرام»)

نورة العذل تكشف عن مسيرة جديدة مع نادي نيوم

أعلنت حارسة المرمى السعودية نورة العذل عن انتقالها من النصر إلى نيوم عبر حسابها على «إنستغرام» لتبدأ محطة جديدة في مسيرتها الكروية.

لولوة العنقري (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.