الأسواق العالمية المنكوبة تواصل السقوط الحر... رغم «الدعم»

لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
TT

الأسواق العالمية المنكوبة تواصل السقوط الحر... رغم «الدعم»

لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)

أخفقت جولة جديدة من الإجراءات الطارئة من صناع السياسات بأنحاء العالم في إقناع أسواق الأسهم المنكوبة بإمكانية تفادي ركود عالمي.
وفتح المؤشران «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» الصناعي على انخفاض طفيف الخميس حيث تراجع «داو» 68.91 نقطة بما يعادل 0.35 في المائة، ليفتح على 19830.01 نقطة، وفقد «ستاندرد آند بورز» 4.62 نقطة أو 0.19 في المائة ليسجل 2393.48 نقطة، وهبط المؤشر «ناسداك» المجمع 6.61 نقطة أو 0.09 في المائة إلى 6996.45 نقطة.
وشهدت البورصات الأوروبية انتعاشة قصيرة بعد إعلان «البنك المركزي الأوروبي» خطة طوارئ بقيمة 750 مليار يورو لدعم الاقتصاد، إذ عادت لتسجل خسائر منتصف نهار الخميس، لكن كان لتلك الخطة أثر إيجابي أكبر على أسعار الفائدة.
فبعدما سجلت تحسناً طفيفاً عند الافتتاح، بدا أن تأثير الدفعة المالية الضخمة التي أعلنها «البنك المركزي الأوروبي»، في مواجهة فيروس «كورونا» المستجدّ، لم يكن لها سوى تأثير وقتي، إذ عادت بورصات باريس لخسارة (- 0.72 في المائة) وفرانكفورت (- 0.66 في المائة) ولندن (- 1.55 في المائة) لتغرق من جديد في اللون الأحمر في منتصف النهار. وحدها بورصة ميلانو كانت لا تزال صامدة (+ 1.01 في المائة) بينما تخلّت مدريد عن 0.12 في المائة. وفي غضون ذلك، أغلقت معظم البورصات الآسيوية الرئيسية على تراجع.
وقال جوليان رولان، خبير إدارة السندات بأسعار الفائدة السيادية لدى «أفيفا إنفستور»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد عانت الأسهم بشكل هائل منذ بداية العام، وعادت مرة أخرى إلى المنطقة الحمراء» في الوقت الحالي، مما يدل على رد فعل ضعيف على إعلانات البنوك المركزية.
وأخرج البنك المركزي الأوروبي «مدفعيته الثقيلة»، أول من أمس (الأربعاء)، لإطلاق خطة «طوارئ» بقيمة 750 مليار يورو لشراء الديون العامة والخاصة، في محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية لوباء «كورونا». وجاء ذلك بالإضافة إلى مساعدات أولى بقيمة 120 مليار يورو أصدرت بالفعل لاحتواء تداعيات المرض وبرنامج معتاد لإعادة شراء أسهم بقيمة 20 مليار يورو يقوم بها البنك المركزي منذ نوفمبر (تشرين الثاني).
يذكّر رولان بأن «جميع مشتريات الأصول المعلنة تشمل مبالغ كبيرة تزيد على 1000 مليار يورو بحلول نهاية العام». ويضيف أن ذلك جاء «للرد جزئياً على رد فعل الأسواق» بعد ما فسره الكثيرون على أنه خطأ في التواصل مع الأسواق ارتكبته رئيسة البنك، كريستين لاغارد، الخميس الماضي: «ليؤكد (البنك المركزي الأوروبي) التزامه بمستويات الفائدة، ويوضح أنه سيستمر في اتخاذ إجراءات أخرى، وليس هناك من حدود لما يمكنه فعله».
ويقول الخبير إن هذه الإعلانات «إيجابية للغاية»، وكان لها تأثير خاص على معدلات الاقتراض الأوروبية التي تباطأ ارتفاعها في الأيام الأخيرة جزئياً. ويضيف: «نرى تقلصاً ملحوظاً إلى حد ما» في الفروق على صعيد الفوائد بين ألمانيا، التي يستقر عائدها، والدول الأخرى في منطقة اليورو، ولا سيما إيطاليا، التي شهدت انخفاضاً حادّاً في سعر الفائدة، أمس (الخميس)، تماماً مثل إسبانيا وفرنسا، وإن إلى حد أقل.
ويقدر رولان أن «دول الأطراف (أكثر الدول هشاشة في منطقة اليورو) هي التي ستستفيد أكثر من غيرها من مشتريات (البنك المركزي الأوروبي) في الأسابيع المقبلة، وهو ما يفسر رد الفعل» المتصل بمعدلات الفائدة.
ولكن، قال من جانبه كريستوفر ديمبيك، رئيس البحوث الاقتصادية في «ساكسو بنك»: «ما عدا بالنسبة للديون السيادية الإيطالية، حيث كان لخطة (البنك المركزي الأوروبي) دور، فمن الواضح أن الأسواق الأوروبية لدينا إنما تعكس ببساطة المخاوف الأميركية»، لا سيما تلك المتصلة بسوق الديون الخاصة التي تقع تحت ضغوط في الولايات المتحدة.
أما بالنسبة للنفط، فكان تأثير البنك المركزي الأوروبي إيجابياً أيضاً عليه. وارتفعت أسعار النفط، أمس (الخميس)، بعد أن دفعتها موجة بيع استمرّت ثلاثة أيام إلى أدنى مستوياتها في نحو عشرين عاماً، إذ تهاوى الطلب بسبب فيروس «كورونا»، وزادت الإمدادات بفعل حرب على الحصص السوقية.
والتقط خام «برنت» القياسي، الذي فقد نصف قيمته في أقل من أسبوعين، الأنفاس بعض الشيء مع تقييم المستثمرين، في مختلف الأسواق المالية تأثير حزم تحفيز ضخمة من بنوك مركزية. وبحلول الساعة 08:31 بتوقيت غرينتش، قفز «برنت» 2.29 دولار، أو 9.2 في المائة، إلى 27.16 دولار للبرميل، وذلك بعد هبوطه إلى 24.52 دولار الأربعاء، وهو أدنى مستوياته منذ 2003. وصعد الخام الأميركي 3.20 دولار، بما يعادل 15.7 في المائة، إلى 23.52 دولار للبرميل بعد انخفاضه بنحو 25 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في 18 عاماً.


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، في ظلّ ارتفاع الأسعار نتيجة للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام…

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

حرب إيران تلتهم 2.5 تريليون دولار من السندات العالمية

تسبب شبح «الركود التضخمي" الناجم عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة في جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

الذهب يوسع خسائره متراجعاً 8 % إلى نحو 4120 دولاراً للأونصة

وسّع الذهب الفوري خسائره بنسبة 8 في المائة ليصل إلى 4119.89 دولار للأونصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».