الصين تعود للعمل وأوروبا تدخل مراحل الشلل

TT

الصين تعود للعمل وأوروبا تدخل مراحل الشلل

في الوقت الذي بدأت فيه الصين الإعلان عن عودة عمل المصانع واستئناف الإنتاج، تشدد الدول الأوروبية الخناق، فتغلق الشركات والمصانع، للسيطرة على تفشي فيروس كورونا، رافعة شعار «خليك في البيت».
وبعد أن بدت أوروبا بؤرة تفشي الفيروس، أعلنت لجنة الدولة للتنمية والإصلاح الصينية، أمس (الثلاثاء)، أن أكثر من 90 في المائة من المؤسسات الصناعية الرئيسية على مستوى المقاطعات في الصين قد استأنفت العمل والإنتاج بفضل التدابير المتخذة.
وأوضحت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، أن هذا الاستئناف لا يشمل مناطق محددة، بما فيها مقاطعة هوبي، التي كانت الأكثر تضرراً بفيروس كورونا. وقالت منج وي، المتحدثة باسم اللجنة، إن مناطق من بينها تشجيانغ وجيانغسو وشنغهاي وشاندونغ وقوانغشي وبلدية تشونغتشينغ، شهدت تقريباً عودة ما يقرب من 100 في المائة من مؤسساتها إلى الإنتاج.
كما أشارت البيانات المتعلقة باستخدام الكهرباء إلى الحيوية المستعادة بشكل كبير في مختلف القطاعات. وشهدت صناعة المعادن غير الحديدية عودة استخدام الطاقة مرة أخرى إلى المستوى الطبيعي للعام الماضي، في حين شهدت الصناعات الدوائية والكيميائية والإلكترونية ارتفاع معدل استخدام الكهرباء مرة أخرى إلى 90 في المائة من المستوى العادي.
وقالت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الحكومية، المعنية بالتخطيط في الصين، أمس، إن اقتصاد البلاد سيعود إلى وضعه الطبيعي في الربع الثاني من العام، مع سريان تدابير دعم اتخذتها الحكومة للحد من تأثير تفشي فيروس كورونا.
كما قال مسؤولون من اللجنة للصحافيين، خلال إيجاز صحافي، إن لدى الصين وفرة من أدوات السياسة، وإنها ستنفذ إجراءات مناسبة في الوقت الملائم.
وعاودت شركة «نيسان موتور» اليابانية لصناعة السيارات فتح مصانعها في الصين، عقب إغلاقها لأسابيع لاحتواء تفشي فيروس كورونا.
ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن الشركة القول إنها تتخذ هذه الخطوات لاستئناف إنتاج السيارات وإعادة المبيعات. وقالت متحدثة باسم الشركة إنه تم استئناف الإنتاج في مصنعها في إقليم هوبي، بؤرة تفشي الفيروس، الخميس الماضي، ومصنع آخر في إقليم هينان، السبت الماضي.
وتسعى «نيسان» إلى تجنب توقف طويل في الإنتاج، ما يهددها بخسائر قيمتها 170 مليار ين (6.‏1 مليار دولار).
وكانت مبيعات «نيسان» في الصين قد تراجعت بنسبة 80 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، لتسجل 15111 وحدة.
كما أعلنت شركة «مازدا موتور كورب» استئناف العمل في مصنعين بالصين أمس، لكنهما لم يعودا للعمل بصورة كاملة.
في غضون ذلك، خفض «غولدمان ساكس» تقديراته للناتج المحلي الإجمالي للصين في الربع الأول إلى انكماش نسبته 9 في المائة على أساس سنوي، من توقع سابق بنمو نسبته 2.5 في المائة، استناداً إلى بيانات اقتصادية «ضعيفة بشكل لافت» في يناير (كانون الثاني) وفبراير.
وأظهرت بيانات صادرة، الاثنين، أن الإنتاج الصناعي في الصين تراجع بأكبر وتيرة في 3 عقود في أول شهرين من العام، بعد أن عرقل وباء فيروس كورونا المستجد خطى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وكتب «غولدمان» في مذكرة، أمس، أن انتشار الوباء بسرعة في دول أخرى، يجعل من المتوقع تباطؤ النمو خارج الصين أيضاً بشكل كبير في الربع الثاني، وبالتالي فإن أي تعافٍ في الأنشطة الاقتصادية الصينية سيكون محدوداً على الأرجح.
وأضاف أنه لا يتوقع عودة الناتج المحلي الإجمالي لمساره السابق قبل انتشار المرض حتى الربع الثالث. كما خفّض من توقعه لنمو الناتج المحلي الإجمالي للعام بأكمله من 5.5 في المائة في التقدير السابق إلى 3 في المائة.
في مقابل هذه التطورات، يواصل تفشي فيروس كورونا المستجد الذي أصاب أكثر من 7 آلاف شخص حتى الآن الإلقاء بثقله على العالم؛ حيث تواجه الاقتصادات العالمية تحدياً كبيراً، وأغلقت الحدود، وفُرض عزل تام في كثير من الدول، وأرجئت انتخابات.
وفي أوروبا، التي باتت البؤرة الجديدة للوباء الذي ظهر في ديسمبر (كانون الأول) في الصين، بدأت فرنسا وسكانها البالغ عددهم 67 مليون نسمة، ظهر الثلاثاء، فترة حجر شامل، على غرار ما فرض في إسبانيا وإيطاليا.
وغادر كثير من سكان باريس المدينة، مساء الاثنين، استباقاً للحجر الذي فضلوا قضاءه في الريف؛ حيث كانت الطرق المؤدية إلى خارج العاصمة مكتظة بالسيارات، والصفوف أمام محطات الوقود طويلة.
وأغلقت أوروبا منتصف النهار كامل حدودها الخارجية لـ30 يوماً. ويجري قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 الثلاثاء قمة استثنائية عبر الفيديو.
وتدور «الحرب» بمواجهة الفيروس كذلك على الجبهة الاقتصادية. واتخذت الحكومات والمصارف المركزية تدابير لدعم الأسواق والشركات والموظفين.
وأعلنت باريس استعدادها لتأميم شركات «إذا لزم الأمر»، مشيرة إلى احتمال دخول اقتصاد فرنسا في حالة انكماش. وتستعد روما أيضاً لتأميم شركة الخطوط الجوية الإيطالية التي تواجه كثيراً من الصعوبات. وستقدم فرنسا مساعدة بقيمة 45 مليار يورو لدعم الشركات والموظفين، كما تنوي نيوزيلندا دفع 6.5 مليار يورو للغرض نفسه، والبرازيل 26 مليار يورو.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، للمرة الأولى أنه من المحتمل دخول الولايات المتحدة في حالة «انكماش» اقتصادي، خلال قمة عبر الفيديو لدول مجموعة السبع، التي أعربت عن عزمها القيام «بكل ما يلزم» لإنعاش النمو العالمي.
وبعد الصين، تسجل إيطاليا أكبر عدد وفيات (2158) وإصابات (27980)، تليها إيران (853 وفاة، و14991 إصابة)، ثم إسبانيا (309 وفيات، و9191 إصابة)، وفرنسا (148 وفاة، و6633 إصابة).
وحذر رئيس الوزراء الإيطالي أن الوباء في إيطاليا لم يصل بعد إلى «ذروة تفشيه». وفي إسبانيا، حذرت الحكومة من أن مدة العزل الشاملة قد تطول، في حين دعي السكان في ألمانيا إلى «البقاء في المنازل» وإلغاء مخططات العطل.
وفي بريطانيا، التي لم تتخذ حتى الآن إجراءات مشددة كما الدول المجاورة، أوصت الحكومة أخيراً السكان بتفادي أي «تواصل اجتماعي» وتحرك «غير ضروري».


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

السعودية تحقق قفزة نوعية في نضج الحوكمة وإدارة المخاطر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تحقق قفزة نوعية في نضج الحوكمة وإدارة المخاطر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

تعيش السعودية اليوم حراكاً تنظيمياً استثنائياً وضعها في طليعة القوى الاقتصادية الناضجة؛ حيث لم تعد أطر الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال مجرد إجراءات رقابية؛ بل تحولت إلى ركيزة سيادية تدعم الثقة الاستثمارية العالمية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس منطقة الشرق الأوسط لممارسة الحوكمة والمخاطر والامتثال في شركة «ألفاريز آند مارسال»، روبن روي، أن المملكة نجحت في نقل هذه المنظومة من وظيفتها التقليدية إلى «عامل تمكين استراتيجي» بفضل زخم «رؤية 2030»، مشدداً على أن التحدي الحقيقي اليوم انتقل من صياغة الأنظمة إلى سرعة التطبيق والجاهزية المؤسسية لمواكبة الطموحات السعودية المتسارعة التي باتت تتجاوز في بعض جوانبها الممارسات الدولية المعتادة.

وتمثل أطر الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال منظومة متكاملة من السياسات والإجراءات والضوابط التي تعتمدها المؤسسات لضمان حسن الإدارة، والالتزام بالأنظمة، والتعامل المنهجي مع المخاطر. وتشير الحوكمة إلى كيفية توجيه الشركة والرقابة عليها، عبر مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية لضمان الشفافية والمساءلة، بينما تركز إدارة المخاطر على تحديد التهديدات المحتملة المالية أو التشغيلية أو التقنية وتقييمها ووضع خطط للتخفيف من آثارها. أما الامتثال فيعنى بالتأكد من التزام المؤسسة بالقوانين واللوائح والمعايير ذات الصلة.

وقال روي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن مستوى النضج في الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال في السعودية حقق تقدماً سريعاً خلال السنوات الأخيرة، في ظل وتيرة النمو والإصلاحات التنظيمية. وأوضح أن الوزارات والجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص والمؤسسات المالية تعمل اليوم على دمج أطر الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال ضمن عملياتها التشغيلية والاستراتيجية، بما يضمن رقابة مؤسسية أكثر صلابة.

وأشار إلى أن منظومة صندوق الاستثمارات العامة تمثل مثالاً واضحاً على هذا التوجه المتسارع؛ حيث تعتمد الشركات التابعة للصندوق معايير موحدة في الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال، الأمر الذي أسهم في رفع مستويات الأداء والضبط المؤسسي بشكل ملحوظ.

تطور تنظيمي سريع

وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح روي أن اللوائح التنظيمية ومعايير الحوكمة في المملكة تتطور بوتيرة استثنائية، لافتاً إلى أنها في بعض المجالات تتجاوز الممارسات الدولية من حيث الوضوح وقوة التأثير. وبيَّن أن المملكة أرست خلال الفترة الماضية أسساً تنظيمية متينة عبر عدد من الجهات، من بينها البنك المركزي السعودي، وهيئة السوق المالية، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، إضافة إلى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك.

وأضاف أن التحدي الحقيقي حالياً يتمثل في التطبيق واسع النطاق لهذه المعايير، بالتوازي مع النمو الاقتصادي السريع، مشدداً على ضرورة أن تبادر المؤسسات إلى الاستثمار المبكر في قدرات الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال، بدعم مباشر من مجالس الإدارات، وتوفير الموارد وآليات المساءلة الواضحة.

«رؤية 2030» كمحرك استراتيجي

وأكد روي أن «رؤية 2030» لعبت دوراً محورياً في رفع مستوى الوعي بأهمية الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال في القطاعين العام والخاص، موضحاً أنها حولت هذه المنظومة من وظيفة رقابية تقليدية إلى عامل تمكين استراتيجي يدعم النمو والشفافية والمصداقية العالمية.

وأشار إلى أن مفاهيم تقبّل المخاطر وإدارة المخاطر المؤسسية وضوابط الامتثال أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من عمليات اتخاذ القرار والتشغيل، في تحول نوعي يعكس نضج السوق السعودية.

وعن الفروق بين الشركات المحلية ومتعددة الجنسيات، قال روي إن الشركات العالمية تدخل السوق السعودية عادة وهي مزودة بأطر حوكمة راسخة وفق المعايير الدولية، ثم تعمل على مواءمتها محلياً. في المقابل، اعتادت الشركات المحلية بناء أطرها التنظيمية محلياً قبل مواءمتها مع الممارسات العالمية.

غير أنه أشار إلى أن هذا التباين تراجع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مع ازدياد انفتاح الشركات السعودية على الخبرات الدولية، واعتمادها نهجاً هجيناً يجمع بين أفضل الممارسات المحلية والعالمية، مدعوماً باستقطاب الكفاءات الدولية وإطلاق مشاريع مشتركة.

أولويات المرحلة المقبلة

وفي نظره، ينبغي أن تضع المؤسسات السعودية الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال ضمن أعلى أولوياتها الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة، مع تأكيد الالتزام من أعلى مستويات القيادة.

وأوضح أن الخطوات العملية تبدأ في تبني أطر واضحة، وتزويد فرق العمل بالموارد الكافية، وتفعيل المساءلة التشغيلية، واعتماد أدوات رقابية تمنح القيادات رؤية شاملة، مؤكداً أن هذه المقومات تشكل الأساس لترسيخ ثقافة امتثال مستدامة، وتعزيز الجاهزية التنظيمية للمؤسسات في المملكة.

واختتم روي بالتأكيد على أن الزخم الحالي يضع السعودية في موقع متقدم إقليمياً وعالمياً في مجال الحوكمة وإدارة المخاطر؛ مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستعتمد على سرعة التنفيذ وعمق التحول.


إندونيسيا تسجل عجزاً مالياً بـ0.21 % وسط زيادة الإنفاق 26 %

منظر جوي لجانب من منطقة الأعمال «سوديرمان» في جاكرتا (رويترز)
منظر جوي لجانب من منطقة الأعمال «سوديرمان» في جاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تسجل عجزاً مالياً بـ0.21 % وسط زيادة الإنفاق 26 %

منظر جوي لجانب من منطقة الأعمال «سوديرمان» في جاكرتا (رويترز)
منظر جوي لجانب من منطقة الأعمال «سوديرمان» في جاكرتا (رويترز)

أعلنت إندونيسيا عن عجز في الموازنة قدره 54.6 تريليون روبية (3.25 مليار دولار) في يناير (كانون الثاني) الماضي، أي ما يعادل 0.21 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وسط قفزة بنسبة 26 في المائة بالإنفاق مقارنة بالعام الماضي، نتيجة ارتفاع تكاليف «برنامج الوجبات المجانية» الذي أطلقه الرئيس برابوو سوبيانتو.

وأنفقت حكومة أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا 227.3 تريليون روبية في يناير الماضي، بزيادة قدرها 25.7 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، متجاوزة معدل نمو إجمالي الإيرادات البالغ 20.5 في المائة، الذي وصل إلى 172.7 تريليون روبية، نتيجة انخفاض المبالغ المستردة من الضرائب وتطابق البيانات الصادرة في وقت سابق من الشهر، وفق «رويترز».

وكان العجز الشهري أكبر بكثير من نسبة 0.09 في المائة المسجلة خلال يناير 2025، ويراقب المستثمرون الوضع المالي من كثب بعد بداية مضطربة لعام 2026 في الأسواق الإندونيسية؛ بسبب مخاوف تتعلق بسلامة المالية العامة، واستقلالية البنك المركزي، وشفافية البورصة.

وأشار نائب وزير المالية، سواهسيل نازارا، إلى أن «برنامج الوجبات المجانية» الطموح كلف الحكومة 19.5 تريليون روبية في يناير، مقارنة بـ45.2 مليار روبية في يناير 2025 عندما كان «البرنامج» في بدايته. وأضاف أن «البرنامج»، الذي يهدف لتوفير وجبات غداء مجانية للطلاب والنساء الحوامل، وصل إلى 60.24 مليون مستفيد حتى 21 فبراير (شباط) الحالي، مقارنة بأقل من 550 ألف مستفيد في نهاية يناير 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 83 مليون مستفيد عند اكتماله.

وقال نازارا: «تضاعف الإنفاق على (برنامج المساعدات الاجتماعية)... وهذا سيسهم في النمو، لا سيما في استهلاك الأسر». وبلغ إجمالي الإنفاق الاجتماعي 9.5 تريليون روبية في يناير الماضي.

من جانبه، أعلن وزير المالية، بوربايا يودي ساديوا، أن الحكومة تهدف إلى تسريع الإنفاق في الربع الأول ليصل إلى 809 تريليونات روبية، بزيادة نحو 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، في مسعى لتعزيز النمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن يصل الإنفاق على «برنامج الوجبات المجانية» في الربع الأول إلى 62 تريليون روبية، بينما سيخصَّص مبلغ 15 تريليون روبية آخر لتوزيع مساعدات غذائية وإجراءات تحفيزية أخرى.

وأوضح بوربايا أن الإنفاق الحكومي سيدفع بالنمو الاقتصادي قدماً، متوقعاً أن يتراوح بين 5.5 في المائة و6 في المائة خلال الربع الأول، بعد أن سجل النمو 5.39 في المائة خلال الربع الأخير من عام 2025، وهو أعلى مستوى له في 3 سنوات.

وفي حين أن بيانات يناير وحدها لا تكفي لتقييم وضع موازنة العام بأكمله، أكد جوشوا بارديدي، الخبير الاقتصادي في «بنك بيرماتا»، على ضرورة مواءمة الإنفاق المتسارع مع نمو مستدام للإيرادات. وتوقع عجزاً مالياً بنحو 2.93 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع احتمال تباطؤ الإيرادات، وهو يقترب من الحد القانوني البالغ 3 في المائة، بينما كانت الحكومة تستهدف عجزاً بنسبة 2.68 في المائة. وأضاف: «العجز المتوقع يُذكرنا بأن هامش الأمان لا يزال قائماً، لكنه سيكون ضئيلاً إذا استمر الإنفاق في التسارع دون تحسن مستدام في الإيرادات».

زيارة وكالة «فيتش»

في وقت سابق من الشهر، خفضت وكالة «موديز» توقعاتها لتصنيف سندات إندونيسيا إلى «سلبية»، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ في صنع السياسات، فيما يولي المستثمرون اهتماماً كبيراً لتقييمات وكالتَي التصنيف الرئيسيتين الأخريين: «فيتش» و«ستاندرد آند بورز». ومن المقرر أن تجتمع وكالة «فيتش» هذا الأسبوع مع عدد من المؤسسات الإندونيسية استعداداً لتقييمها السيادي، وفقاً لما صرح به فيبريو كاتاريبو، رئيس مكتب السياسة المالية بوزارة المالية.

وأضاف أن البيانات التي نشرتها الوزارة يوم الاثنين من شأنها أن تُبدد أي مخاوف محتملة، مؤكداً: «نرى أن ما عرضناه يعكس بشكل جيد متانة النشاط الاقتصادي الحقيقي في إندونيسيا، كما أن موازنة الدولة قوية للغاية».


الصين تستقبل سادس شحنة غاز روسية في 2026 من مشروع «آركتيك 2»

كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
TT

الصين تستقبل سادس شحنة غاز روسية في 2026 من مشروع «آركتيك 2»

كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)
كاسحة جليد بالقرب من مشروع «آركتيك 2» في روسيا (رويترز)

أظهرت بيانات تعقب السفن، أن الناقلة «آركتيك فوستوك»، التي تحمل شحنة من محطة «آركتيك 2» للغاز الطبيعي المسال في روسيا، والمفروضة عليها عقوبات أميركية، وصلت محطة «بيهاي» للاستيراد في جنوب الصين اليوم (الاثنين). وفقاً لوكالة «بلومبرغ».

وحسب بيانات الشحن من «بلومبرغ» و«كبلر»، تعد هذه هي سادس شحنة غاز من «آركتيك 2» للمحطة العام الحالي.

وقامت «آركتيك فوستوك» بتحميل الغاز الطبيعي المسال من وحدة التخزين العائم في «سام» بمنطقة مورمانسك بروسيا منتصف يناير (كانون الثاني).

يشار إلى أن «سام» خاضعة أيضاً لعقوبات أميركية، وهي وحدة تخزين لمحطة «آركتيك 2» للغاز الطبيعي المسال.

و«آركتيك 2» هي مشروع روسي لإنتاج الغاز المسال، يقع في شبه جزيرة غيدان على بحر كارا شمال الدائرة القطبية الشمالية.

وأعلنت شركة «نوفاتك» في بيان صدر في سبتمبر (أيلول) 2019، عن اتفاق المساهمين في شركة «آركتيك إل إن جي 2» التي تأسست لإدارة وامتلاك أصول مشروع الغاز المسال، على قرار الاستثمار النهائي في المشروع الذي يشمل تطوير حقل «أوترينييه»، وبناء منشأة لإسالة الغاز في شبه جزيرة غيدان، كما يتضمن شراء كل الشركاء الغاز المسال على المدى الطويل بما يتناسب مع حصصهم.

وتملك «نوفاتك» الحصة المسيطرة في شركة «آركتيك إل إن جي 2» بنسبة 60 في المائة، أما الحصة المتبقية فهي موزعة على 4 شركات أخرى بواقع 10 في المائة لكل منها: «توتال»، و«تشاينا ناشيونال بتروليوم» (CNPC)، و«سينوك»، و«يابان آركتيك إل إن جي» (Japan Arctic LNG)، والأخيرة كونسورتيوم بين «ميتسوي آند كو» ومؤسسة «يابان أورغانايزيشن فور ميتالز أند إنرجي سيكيوريتي».

وتعد الصين المشتري الأبرز -وربما الوحيد- للغاز المسال الروسي من «آركتيك 2». وقد بدأت الصادرات تتدفق إلى محطة «بيهاي» الصينية، المنفذ المخصص لاستقبال هذه الإمدادات.

وفي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على «آركتيك 2»، في أول إجراء يستهدف منشأة لتصدير الغاز المسال في روسيا مباشرة، ما دفع «نوفاتك» في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه إلى وقف الإنتاج في المشروع، وإخطار عدد من المستوردين بتعرضها لحالة قوة قاهرة، إلا أن الشركة بدأت تشغيل وحدة الإسالة الأولى بعد أيام.