إلغاء انتخابات وفعاليات مهمة... كورونا يربك العالم

مقاعد خالية بعد تاجيل الانتخابات في صربيا (إ.ف.ب)
مقاعد خالية بعد تاجيل الانتخابات في صربيا (إ.ف.ب)
TT

إلغاء انتخابات وفعاليات مهمة... كورونا يربك العالم

مقاعد خالية بعد تاجيل الانتخابات في صربيا (إ.ف.ب)
مقاعد خالية بعد تاجيل الانتخابات في صربيا (إ.ف.ب)

في الوقت الذي يواصل في فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) العالمي تسجيل وفيات وإصابات حول العالم وتداعيات كبرى، قررت بعض الدول التي تعاني من حالات إصابة وانتشار للفيروس تأجيل فعاليات سياسية وثقافية ورياضية وفيما يأتي آخر التطورات حول العالم:

إلغاء انتخابات... وقمم سياسية عبر الفيديو

أمرت السلطات في أوهايو بإغلاق مراكز الاقتراع في الولاية الأميركية حيث كان مقرّراً أن يُجري الحزب الديمقراطي اليوم الثلاثاء انتخاباته التمهيدية للانتخابات الرئاسية، في قرار تحدّى فيه الحاكم الجمهوري حكماً قضائياً منعه من تأجيل الانتخابات وذلك بإعلانه حالة طوارئ صحيّة ناجمة عن فيروس كورونا.

وقررت فرنسا تأجيل الجولة الثانية من انتخابات رؤساء البلديات إلى 21 يونيو (حزيران)، مؤكدين بذلك ما ذكرته قناة (بي.إف.إم) التلفزيونية الفرنسية في وقت سابق. وأضاف مصدران لوكالة رويترز للأنباء، أن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات المحلية التي أجريت أول من أمس الأحد ستظل صحيحة.

وتشير تقارير إعلامية إلى احتمال إرجاء موعد انتخابات إقليمية كانت مرتقبة خلال الربيع في إيطاليا.
وأعلنت الرئاسة الصينية لمجلس الأمن الدولي أمس الاثنين إلغاء الاجتماعين اللذين كانا مدرجين على جدول أعمال المجلس لهذا الأسبوع، وذلك بسبب تفشّي فيروس كورونا المستجدّ.
وبعدما تقرّر الأسبوع الماضي إلغاء اجتماعات مجلس الأمن ليوم الثلاثاء، كان من المفترض أن يناقش المجلس يوم الأربعاء ملف إقليم دارفور في غرب السودان ويوم الخميس ملف التعدّدية، في جلستين لم يكن مرتقباً صدور أي قرار خلالهما.
ممثل الصين لدى الأمم المتحدة جانغ جون خلال جلسة لمجلس الأمن، 10 مارس/آذار 2020.
وأمس قال المتحدّث باسم البعثة الصينية في الأمم المتحدة جوان سون في بيان مقتضب إنّه «لن تكون هناك جلسات هذا الأسبوع»، مشدّداً على أنّ «المجلس يواصل العمل في الوقت نفسه».
وأرجأت صربيا أمس، الانتخابات البرلمانية والإقليمية والمحلية التي كان من المقرر إجراؤها في 26 أبريل (نيسان) المقبل.

وبعد أن دخلت عدة دول أوروبية في إغلاق حدودها، أعلن رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل أن قادة الاتحاد الأوروبي سوف يعقدون قمة طارئة عبر الفيديو حول أحدث تطورات فيروس كورونا اليوم الثلاثاء، وسط تشديد الدول الأعضاء للقيود من أجل احتواء تفشي المرض.
وكتب ميشيل على «تويتر» حول جدول الأعمال القمة: «احتواء انتشار الفيروس وتوفير المعدات الطبية الكافية وتعزيز البحث والحد من التداعيات».

فعاليات رياضية مؤجلة وتقليص التدريبات

بدأ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) اليوم سلسلة اجتماعات عبر تقنية الفيديو، لبحث استكمال مسابقتيه للأندية (دوري الأبطال و«يوروبا ليغ»)، ومصير نهائيات كأس أوروبا 2020 المرجح إرجاؤها إلى العام المقبل في ظل المخاوف العالمية من فيروس كورونا المستجد، ومن المتوقع أن يصدر الاتحاد في ختام هذا اليوم الطويل، قراراته بشأن مسابقتي الأندية وكأس أوروبا، والتي ستقدم صورة أوضح عن سبل استكمال البطولات الوطنية للموسم الكروي، في ظل التعليق شبه الكامل للمنافسات الذي فرضه تفشي «كوفيد - 19».

وأعلن منظمو أولمبياد طوكيو 2020 الصيفي تقليص الاحتفالات المحيطة بمسيرة الشعلة الأولمبية في اليابان والمقرر انطلاقها في 26 مارس (آذار) الجاري، بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد.
وسيقام «الانطلاق الكبير» للمسار في منطقة فوكوشيما (شمال شرق) دون جماهير «لتفادي انتشار العدوى»، بحسب ما قال للصحافيين المدير التنفيذي للجنة المنظمة للألعاب توشيرو موتو.

ولن يتغير مسار الشعلة في باقي المدن اليابانية، وسيتمكن المتفرجون من متابعته. لكن احتفالات الانطلاق والوصول ستبقى مغلقة أمام الجماهير، بحسب ما أوضح المنظمون في بيان.
وقد ألغت البلديات المحلية مراسم الترحيب بالشعلة، بينما طالب المنظمون من أي متفرج لا يشعر بصحة جيدة بعدم الوجود على الطرق. وسيتم قياس درجة حرارة حاملي الشعلة، وبالتالي منع الذين يعانون من درجة مرتفعة من الجري.

وتأثر الدوري الماسي لألعاب القوى، والذي أعلن اليوم عدم إقامة أول ثلاثة لقاءات بموسم 2020 في قطر والصين بسبب فيروس كورونا. وقال الدوري الماسي في بيان «بسبب العدد المتزايد للدول المتأثرة بفيروس كوفيد - 19. فإنه من غير الممكن إقامة أول ثلاثة لقاءات للدوري الماسي 2020 كما كان مخططا في 17 أبريل في قطر و9 مايو (أيار) و16 مايو في الصين».
ومن جانبه، أوقف نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم التدريبات الجماعية للاعبيه في مركز التدريب الخاص بالنادي، وطالبهم بالتدريبات المنفردة، وفقا لما ذكره تقريرا إخباري.
ومنعت السلطات الأسترالية الجماهير من استخدام المعهد الوطني للرياضة في كانبيرا ضمن جهود مكافحة انتشار فيروس كورونا وتقليص فرص إصابة الرياضيين خلال فترة الاستعداد لأولمبياد طوكيو.
وأعلن بيتر كوند الرئيس التنفيذي للمعهد الوطني أن القيود المفروضة على الوجود بمقر المعهد في كانبيرا ستبدأ من يوم الأربعاء.

وفي ظل توقف مباريات كرة القدم في أوروبا للحد من انتشار فيروس كورونا وجد اللاعبان بورخا إجليسياس وسيرغيو ريغيلون وسيلة لجذب 60 ألف مشجع على الإنترنت لمتابعة مباراة قمة إشبيلية ولكن في لعبة (فيفا 20) الإلكترونية. وأقيمت المواجهة بين إغليسياس وريغيلون في نفس موعد المباراة بين الفريقين والتي كان سيستضيفها استاد رامون سانشيز بيزخوان.
 Sevilla's Sergio Reguilon and Borja Iglesias of Real Betis drew 60,000 online viewers as they battled out a Seville derby online on FIFA 20

متاحف مغلقة وفعاليات ثقافية

أرجئت حفلة متحف متروبوليتان الراقصة وهي من المناسبات الاجتماعية السنوية الرئيسية في نيويورك إلى أجل غير مسمى بسبب فيروس كورونا المستجد، على ما أعلنت آنا وينتور رئيسة تحرير مجلة «فوغ» والمشرفة على تنظيم الأمسية.
وربطت وينتور في رسالة بثتها على موقع المجلة التي تعنى بالموضة، إرجاء الحفلة «بالقرار المسؤول الذي لا مفر منه المتخذ من قبل متحف متروبوليتان بإغلاق أبوابه» حتى إشعار آخر.
A closed sign is seen outside of The Metropolitan Museum of Art on March 13, 2020 in New York City.

وأغلقت اليونان بدورها متاحفها ومواقعها الأثرية. وفي فرنسا، صار من غير الممكن زيارة متحف اللوفر وقصر فرساي وبرج إيفل.
أعلن الأردن أمس الاثنين تأجيل مهرجان عمّان السينمائي الدولي، التزاما بالقيود على الحركة والتجمعات. وتم تأجيل العديد من المهرجانات الدولية علي مستوي العالم منذ بدء انتشار الفيروس حتى إشعار آخر.
ومع التباطؤ الكبير في النشاط في الولايات المتحدة وكندا في إطار مكافحة فيروس كورونا المستجد، كانت صالات السينما شبه خالية لا بل أغلق بعضها أبوابه، فسجل شباك التذاكر في أميركا الشمالية أدنى مستوى له منذ 20 عاما.
وأغلقت الهند مزار «تاج محل» الشهير، للحد من انتشار كورونا مع تسجيل ثالث حالة وفاة بسبب الإصابة بالفيروس اليوم الثلاثاء.

وأعلن معهد جوته الألماني وقف دورات تعليم اللغة في الفصول الدراسية في البلاد وقال إن الدورات ستُقدم عبر الإنترنت من الأربعاء حتى 19 أبريل القادم. وتم إغلاق حوالي 90 فرعا من أفرع المعهد الـ157 في الخارج حاليا، مع إتاحة دورات اللغات والعروض الثقافية عبر الوسائط الرقمية فقط.
وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أعلنت رئيس وزراء نيوزيلندا غاسيندا أرديرن إلغاء التكريم الوطني لضحايا الاعتداء الذي طال مسجدين في كرايستشيرش قبل عام، وذلك بسبب مخاوف من فيروس كورونا المستجد.
وقالت أرديرن «إنه قرار براغماتي. النصيحة التي تلقيناها، هي أن هناك أشخاصا سيسافرون من أنحاء مختلفة من البلاد، ومن الخارج. وإذا كانت هناك حالة، فقد يكون من الصعب تتبع أولئك الذين اتصلوا» مع الشخص المصاب.

وتأثرت كرة المضرب كذلك بتفشي فيروس كورونا مما دفع القائمين علي بطولة إنديان ويلز في الولايات المتحدة إلي إلغائها، وقال مدير البطولة اللاعب الألماني السابق طومي هاس في بيان: «لقد خاب أملنا لأن الدورة لن تقام، لكن الصحة وسلامة المجتمع المحلي، المشجعين، اللاعبين، المتطوعين، الرعاة، الموظفين، الباعة، وكل من له علاقة بهذا الحدث، هي ذات أهمية قصوى».


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.