تطبيق «بايت»... فيديوهات قصيرة لستّ ثوانٍ

يعد المستخدمين بجزء من عائدات الإعلانات

تطبيق «بايت»... فيديوهات قصيرة لستّ ثوانٍ
TT

تطبيق «بايت»... فيديوهات قصيرة لستّ ثوانٍ

تطبيق «بايت»... فيديوهات قصيرة لستّ ثوانٍ

بعد إعلان إيقاف العمل به، سبب تطبيق «فاين» Vine للفيديوهات القصيرة الذي أُطلق عام 2012. حالة من الإرباك للناس الذين تأثّروا به رغم عدم استخدامهم له. لقد حوّل ذلك التطبيق الناس العاديين إلى نجوم على منصات أخرى، وساهم في نشر موسيقى مختلفة غريبة على الصناعة الموسيقية، وشكّل وسيلة لابتكار نكات غير مفهومة حقّقت انتشاراً خارجه.
وقد عملت مجموعات منافسة على إنتاج نسخ مقلّدة من «فاين» الذي شكّل رغم غيابه أساساً لجيل أقوى من تطبيقات الفيديوهات القصيرة الجديدة المربكة بالطريقة نفسها. إلّا أنّ نهايته التي أعلنت عام 2016 لم تكن واضحة المعالم. فهل كانت نتيجة لسوء إدارته من قبل شركة «تويتر» التي تملكه؟ أم بسبب فشله في دعم أكثر مستخدميه شعبية؟ هل أصبحت فكرته الجديدة بالية؟ أم جميع هذه الأسباب مجتمعة؟
يمكن القول إنّ شركة «تويتر» قضت على التطبيق قبل أن تحظى الخدمات الأخرى بفرصة لإضعافه، تاركة «فاين» ومحبّيه في حالة من الضياع.

- تطبيقات جديدة
تدين التطبيقات المشابهة المتوفّرة اليوم كـ«تيك توك» TikTok بالكثير لـ«فاين»، ولكنّها في الوقت نفسه لم تنجح في الحلول مكانه، وتركت محبّيه يشعرون بالنقص. في مقابلة هاتفية عقب إطلاق تطبيقه الجديد «بايت» Byte في يناير (كانون الثاني)، قال دوم هوفمان، أحد مؤسسي «فاين»: «الفكرة الأساسية هي إعادة إحياء ما يتذكّره الناس من (فاين) ولو بطريقة مختلفة».
لا يكتفي تطبيق «بايت» بفيديوهات الثواني الستّ فحسب، بل استعار من «فاين» أيضاً الكثير من ملامح التصميم كصفحة البحث والاستكشاف، ودعوة التفاعل نفسها للمعلّقين: «قولوا شيئاً جميلاً». وأضاف هوفمان (33 عاماً): «أسوة بالهواتف الذكية والكاميرات، أصبحت مقاطع الفيديو اليوم أطول، وأكثر دقّة وواقعية. ولو أردنا إعادة إحياء (فاين) اليوم بالشكل نفسه الذي كان عليه، لشعر الناس أنّه قديم جداً».
بمعنى آخر، يمكن اعتبار «بايت» نوع من التحية لذكرى «فاين». يعتمد التطبيق الجديد على أدوات ابتكار غير متكلّفة، ولا يحتوي على مرشحات (فلترات)، أو ميزة الدمج الموسيقي. تضمّ قاعدة مستخدميه اليوم بعضاً من مستخدمي «فاين» القدامى ويقدّم فيديوهات تشبه في مواضيعها وأسلوبها المحتوى الذي كان يقدّمه سلفه إلى حدّ بعيد، أي مقاطع فكاهية قصيرة وبعض من التجارب الأساسية المكرّرة.
بناءً على هذا الوصف، يمكن الجزم بأنّ «بايت» لا يشبه تطبيقات الفيديو الحديثة، وتحديداً «تيك توك» الشهير للفيديوهات القصيرة الذي فرض نفسه بديلاً لتطبيق «فاين».
يدعم «تيك توك» مقاطع فيديو أطول ولا يعتمد على نموذج المتابعين السائد، بل على توصيات حازمة وجامدة. يضمّ التطبيق مجموعة من أدوات الابتكار التي تتغيّر بشكل دوري، ويشجّع المستخدمين على تسجيل الأغاني، والتعليق على محتوى مستخدمين آخرين، والمشاركة في تحديات وأوسمة واتجاهات.
يعتمد «تيك توك» على وسيط استخدام معقّد ويتطلّب تقييماً مستمراً، إلّا أنّه ليس مزعجاً ويحتوي على تكتيكات مشاركة مضحكة. في الوقت نفسه، يلعب التطبيق الشائع دوراً كبيراً في تحديد قدر الاهتمام والمتابعة اللذين يحصل عليهما مستخدمه. باختصار، يمكن القول إنّ «تيك توك» هو المنصة التي يعي صانعو المحتوى أنّهم قادرون فعلاً على اكتساب شعبية سريعة عليها، في الوقت الحاضر على الأقلّ. (وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا التطبيق مدعوم من عملاق الإنترنت الصيني «بايت دانس» الذي ضخّ مئات ملايين الدولارات في الإعلانات على منصات منافسة).
ولكنّ تطبيق «بايت» لا يملك دعم «بايت دانس»، حتّى أنّ المؤسس هوفمان، وأحد مبرمجي التطبيق، يعتبر أنّ فريق العمل والعمليات المشاركين في تطبيقه «متواضعين».

- شعبية متوقعة
في الأسبوع الأوّل من إطلاقه رسمياً، كان «بايت» التطبيق الأكثر تحميلاً على متجر «آب ستور»، وتخطّى عتبة المليون تحميل. ولكنّ يبدو أنّ مستخدمي «تيك توك» الذي قرّروا منحه فرصة وجدوه مملّاً، وغير مثير للاهتمام، ومتخلّفاً بعض الشيء. أمّا بالنسبة لجمهور «فاين»، فقد كانت الرسالة واضحة: «انتظروا قليلاً لمعرفة ما سيأتي به الناس من إبداعات».
وكان إريك دان واحداً من هؤلاء المستخدمين. انضمّ إلى «فاين» عندما كان في الجامعة. وبعد أربعة أشهر من أوّل منشور له على المنصة، وصل عدد متابعيه إلى مليون، وأصبح واحداً من أكبر نجومها من خلال إنتاجه مئات الفيديوهات المضحكة التي شكّلت أساساً لعمله في مجال الترفيه.
لاحظ دان أنّ لائحة أول مستخدمي «بايت» تضمّ عدداً من مستخدمي «فاين» السابقين، وأنّ بعضهم أورد في مربّع المعلومات الشخصية حساباته على إنستغرام، و«تيك توك» ويوتيوب، بينما اكتفى البعض الآخر بـ«بايت» فقط.
يرى دان أنّ «الأمور لم تتغيّر كثيراً، وأنّ الفيديوهات على «بايت» لم تتطوّر عماً كانت عليه على صفحته السابقة على «فاين». وأضاف: «أظنّ أنني استأنفتُ نشاطي من المكان الذي توقفت فيه».
قد يُكتب لتطبيق «بايت» النجاح، ولكنّ الأمر سيتطلّب بعض الوقت. بعد إطلاقه، احتاج «فاين» إلى عام لرسم طريقه، وعام آخر للقيام بخطوات واثقة نحو النجاح. ولكن منذ توقف «فاين» عن العمل، ازدحمت هواتف المستخدمين بالتطبيقات وتوزّع اهتمامهم بينها.
ولكنّ الأهمّ اليوم بالنسبة لـ«بايت» هو اطّلاع صانعي مقاطع الفيديو على المنصّة. ولا بدّ من التوقّف عند حقيقة أنّ «فاين» عانى في سنواته الأخيرة من مشاكل مع بعض من أهمّ نجومه لأنّه لم ينجح في ابتكار طريقة تتيح لهم جني الأرباح عبره. انضمّ مسيح دي. آغورز إلى «فاين» عندما كان يبلغ سبع سنوات من العمر، واليوم أصبح عمره 13 سنة، وهو يؤكّد أنّ «الناس نسوا (فاين) ومضوا قدماً نحو (تيك توك)».

- شراكة بالعائدات
روّج «بايت» لنفسه بين الأشخاص الذي يأمل أنّ يملأوه بمحتوى يثير اهتمام الناس. ويخطّط مؤسسو التطبيق لإطلاق برنامج شراكة ستذهب عائداته الإعلانية التي سيجمعها في أيّامه الأولى للمشاركين فيه. (يقول مسيح إنّه واثق من أنّ الجميع سيتحوّلون إلى استخدام «بايت» فور بدئه بالدفع لصانعي المحتوى الذين يستخدمونه). قبل بضعة أشهر، بدأت منصّة «بايت» بتسجيل تفاعلات الناس عبر منتدى مفتوح تشرح عليه التغييرات الطفيفة التي طرأت على التطبيق.
تمثّل هذه المنتديات مرآة تعكس التغييرات المادية التي حصلت في السنوات الخمس الماضية. صحيح أنّ «فاين» فشل في التوصل إلى طريقة يتعامل بها مع فئة من مطوّري المحتوى الجدد، ولكنّ «بايت» وُلد في عالم أصبح فيها «صانع المحتوى» صفة عملية قائمة بحدّ ذاتها ومجالاً يملك المحترفون فيه لائحة طويلة من الطلبات.
يرى هوفمان أنّ صانعي المحتوى الأوائل الذين بدأوا العمل على «بايت» غير خاضعين لتكتيكات الأرقام والنمو ولو كانوا مهتمين بها بعض الشيء.
ينظر معظم الناس إلى «بايت» على أنّه تطبيق جديد قد يستمتعون به أو يتجاهلونه. أما بالنسبة لقلّة، وهم صانعو المحتوى الذين يحتاجهم التطبيق، فإنهم يُعتبرونه نوعاً غريباً من العمل غير المكتمل والذي قد يكون رائعاً أو قد يختفي مع الوقت.

- خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

أوروبا  رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

سيسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى ​الإنترنت، وهو ما قال اليوم الأحد إنه ضروري لحماية الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز) p-circle

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (صفحة الجهاز على «فيسبوك»)

«النفاد السريع» لباقات «الإنترنت» يؤرّق المصريين... وسط تحرك برلماني

تصاعدت أزمة «النفاد السريع» لباقات الإنترنت، والتي باتت تؤرق المصريين، في حين وصف «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» الشكاوى بأنها «فردية».

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

أجرى إيلون ماسك استطلاع رأي على «إكس» حول إمكانية شرائه شركة «رايان إير» للطيران، في أعقاب خلافه مع رئيسها بشأن استخدام نظام «ستارلينك» للإنترنت على متن طائراته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.