روسيا وتركيا تختصران أول دورية مشتركة على طريق رئيسي شمال غربي سوريا

توحيد الفصائل يصطدم بالانقسام على التفاهمات مع موسكو و«معضلة الهيئة»

متظاهرون في النيرب بإدلب يحتجون على دورية روسية - تركية مشتركة شمال غربي سوريا أمس (د.ب.أ)
متظاهرون في النيرب بإدلب يحتجون على دورية روسية - تركية مشتركة شمال غربي سوريا أمس (د.ب.أ)
TT

روسيا وتركيا تختصران أول دورية مشتركة على طريق رئيسي شمال غربي سوريا

متظاهرون في النيرب بإدلب يحتجون على دورية روسية - تركية مشتركة شمال غربي سوريا أمس (د.ب.أ)
متظاهرون في النيرب بإدلب يحتجون على دورية روسية - تركية مشتركة شمال غربي سوريا أمس (د.ب.أ)

نقلت وكالات أنباء روسية عن وزارة الدفاع قولها إن روسيا وتركيا اضطرتا لاختصار أول دورية مشتركة بينهما يتم تسييرها بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار على طريق سريع بشمال غربي سوريا يربط شرق البلاد بغربها، أمس (الأحد)، بسبب «استفزازات» من جماعات مسلحة، حسب تعبيرها.
وفي 5 مارس (آذار) الجاري، أعلن الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين، في موسكو، توصلهما إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في إدلب اعتباراً من السادس من الشهر ذاته، كما صدر بيان مشترك عن البلدين تضمّن الاتفاق على إنشاء ممر آمن على عمق 6 كم شمال وجنوب الطريق الدولي «إم 4» خلال أسبوع من الاتفاق، وتسيير دوريات عسكرية تركية وروسية مشتركة، على امتداد الممر الآمن على جانبي طريق «إم 4» (بين منطقتي ترنبة (غرب سراقب) وعين الحور، اعتباراً من 15 مارس (أمس) مع احتفاظ تركيا بحق الرد على هجمات النظام السوري على نقاط المراقبة التابعة لها في منطقة خفض التصعيد في إدلب. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع قولها في توضيح سبب اختصار مسار الدورية المشتركة، إن «الإرهابيين كانوا يحاولون استغلال المدنيين كدروع بشرية للقيام باستفزازات».
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع التركية تسيير أول دورية عسكرية مشتركة مع روسيا على طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4) في محافظة إدلب في شمال غربي سوريا. وقالت الوزارة، في بيان عبر «تويتر» أمس (الأحد)، إن قوات برية من كلا الطرفين، شاركت في الدورية المشتركة، التي رافقتها طائرات، وإن الدورية المشتركة جاءت في إطار اتفاق موسكو الذي أُبرم في الخامس من مارس الجاري، بين رئيسي البلدين رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين، بشأن وقف إطلاق النار في إدلب. كما أصدرت وزارة الدفاع التركية، بياناً آخر، قالت فيه إنه «تم اتخاذ التدابير اللازمة من خلال مركزي التنسيق التركي والروسي، من أجل منع الاستفزازات المحتملة للدورية البرية وتضرر السكان المدنيين في المنطقة».
وأجرى وفد عسكري روسي مباحثات في أنقرة في الفترة بين الثلاثاء والجمعة الماضيين، أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في ختامها، أن المسؤولين الأتراك والروس اتفقوا على تفاصيل وقف إطلاق النار في إدلب، وعلى تنظيم دوريات مشتركة على طريق «إم 4» اعتباراً من أمس، وإنشاء مراكز تنسيق مشتركة مع روسيا، ليتم من خلالها إدارة العمليات المشتركة في إدلب. وأضاف أكار أن الدوريات المشتركة مع روسيا ستسهم بشكل كبير في ترسيخ دائم لوقف إطلاق نار في إدلب، قائلاً: «هدفنا جعل وقف إطلاق النار في إدلب دائماً. قمنا بدورنا بما يترتب علينا من أجل ذلك، والروس أظهروا موقفاً بنّاءً في هذا الخصوص».
وبموجب اتفاق موسكو، فإن الجانب الروسي يتحكم في المناطق التي تقع إلى الجنوب من طريق «إم 4»، بينما يتحكم الجانب التركي في الجانب الشمالي منه حتى مدينة سراقب، ومنها يسيطر النظام على الطريق بشكل كامل وصولاً إلى مدينة حلب، كبرى مدن الشمال السوري، وأكد ذلك وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في تصريحات الأسبوع الماضي.
ويعدّ تسيير الدوريات المشتركة على طريق «إم 4» أحد بنود مذكرة سوتشي حول إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح للفصل بين قوات النظام والمعارضة في إدلب الموقعة بين الجانبين التركي والروسي في سبتمبر (أيلول) 2018، التي تبادلت أنقرة وموسكو الاتهامات بعدم الالتزام بها، حيث أعلنت أنقرة أن روسيا لم تلتزم بوقف هجمات النظام على منطقة خفض التصعيد، فيما أكدت موسكو أن تركيا أخفقت في الفصل بين المجموعات المتشددة والفصائل السورية المعتدلة في إدلب وإخراج المتشددين، وفي فتح طريق «إم 4» وكذلك طريق حلب – دمشق الدولي (إم 5) كما تقضي المذكرة.

رفض شعبي
وقوبل الاتفاق على تسيير دوريات مشتركة تركية روسية برفض شعبي في إدلب، ويتوقع بعض قادة الفصائل المسلحة الموالية لتركيا ألا تصمد هذه الخطوة بسبب الرفض الشعبي. وكشفت مصادر تركية، وأخرى في المعارضة السورية، عن عقد اجتماعات مع ممثلي فصائل المعارضة المسلحة في أنقرة، الجمعة والسبت، لبحث نتائج المباحثات التركية الروسية وآليات تطبيق اتفاق موسكو، تم خلالها أيضاً بحث دمج فصائل إدلب ومحيطها، معاً، تحت مظلة قيادة موحدة بما يساعد في تطبيق الاتفاقات التركية الروسية، لكنّ بعض الفصائل رفض الالتزام بالاتفاقات الأخيرة بسبب الرفض الشعبي لها، وبخاصة فيما يتعلق بتسيير الدوريات، وكذلك فتح طرق آمنة للمدنيين الراغبين في العودة إلى مناطقهم التي تقدم فيها النظام، أو المناطق الواقعة جنوب طريق «إم 4» التي ستخضع لسيطرة القوات الروسية.
وكشفت المصادر التركية عن أن الجانب التركي نقل إلى الجانب الروسي خلال مباحثات الوفد العسكري في أنقرة، مخاوف من جانب تركيا وفصائل المعارضة الموالية لها من انتهاكات النظام والميليشيات التابعة لإيران لاتفاق وقف إطلاق النار وبالتالي انهياره، وأن الوفد الروسي أكد أن روسيا لن توفر الحماية الجوية لهذه الميليشيات إذا حدث شيء من هذا القبيل.
وأشارت المصادر إلى أن فكرة توحيد الفصائل الموجودة في إدلب وما حولها لم تُطرح الآن فقط، لكنها مطروحة من قبل وتسببت التطورات في إدلب في عدم تنفيذها، مشيرةً إلى أن المعضلة الأساسية الآن ربما ستكون «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً)، التي يجب أن تشهد تغييرات جذرية في بنيتها من أجل الاندماج مع الفصائل الأخرى، وقد يقتضي الأمر حل الهيئة التي ترغب في أن يعود إليها القرار بشأن توحيد الفصائل.
في الوقت ذاته، تواترت تقارير حول نية تركيا سحب بعض نقاط المراقبة العسكرية التابعة لها في منطقة خفض التصعيد في إدلب، والمحاصرة من قوات النظام، من أجل تجنب أي عمل عسكري في الأيام المقبلة قد يؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار وبالتالي يصعب من الموقف مع روسيا. وتتوزع نقاط المراقبة التركية وعددها 12 نقطة رئيسية، أنشئت بموجب اتفاق آستانة عام 2017 في أرياف حماة وحلب وإدلب واللاذقية، وباتت قوات النظام تحاصر عدداً منها، أبرزها مورك وشير مغار في ريف حماة الشمالي، والصرمان وتل الطوقان. إضافة إلى نقاط أخرى استحدثها الجيش التركي في فبراير (شباط) الماضي، في محاولة لإيقاف تقدّم قوات النظام في عمق محافظة إدلب، خصوصاً باتجاه مدينة سراقب في الريف الشرقي للمحافظة.
وكانت أنقرة قد أكدت مراراً أن نقاط مراقبتها ستبقى في أماكنها دون أي تغيير، ولا ترسل بالتعزيزات العسكرية إليها، حيث دخل رتل عسكري تركي مؤلف من 20 آلية من معبر كفرلوسين إلى الأراضي السورية، أول من أمس، يحمل مواد لوجيستية وهندسية، واتجه نحو النقاط التركية. وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى أن عدد الآليات التركية التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد بدايةً من 6 مارس الجاري، بلغ 950 آلية، بالإضافة إلى مئات الجنود، لافتاً إلى وجود أكثر من 9350 جندياً تركياً في منطقة شمال غربي سوريا حالياً.
وعلى الرغم من بدء تسيير الدوريات التركية الروسية على طريق «إم 4»، ما زالت هناك قضايا لم تُحسم في مقدمتها مشكلة أكثر من مليون نازح من مناطق تقع تحت سيطرة قوات النظام، كما لم يتم حسم مصير مناطق ومدن وبلدات عدة تقدم فيها النظام مؤخراً.


مقالات ذات صلة

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.