روسيا وتركيا تختصران أول دورية مشتركة على طريق رئيسي شمال غربي سوريا

توحيد الفصائل يصطدم بالانقسام على التفاهمات مع موسكو و«معضلة الهيئة»

متظاهرون في النيرب بإدلب يحتجون على دورية روسية - تركية مشتركة شمال غربي سوريا أمس (د.ب.أ)
متظاهرون في النيرب بإدلب يحتجون على دورية روسية - تركية مشتركة شمال غربي سوريا أمس (د.ب.أ)
TT

روسيا وتركيا تختصران أول دورية مشتركة على طريق رئيسي شمال غربي سوريا

متظاهرون في النيرب بإدلب يحتجون على دورية روسية - تركية مشتركة شمال غربي سوريا أمس (د.ب.أ)
متظاهرون في النيرب بإدلب يحتجون على دورية روسية - تركية مشتركة شمال غربي سوريا أمس (د.ب.أ)

نقلت وكالات أنباء روسية عن وزارة الدفاع قولها إن روسيا وتركيا اضطرتا لاختصار أول دورية مشتركة بينهما يتم تسييرها بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار على طريق سريع بشمال غربي سوريا يربط شرق البلاد بغربها، أمس (الأحد)، بسبب «استفزازات» من جماعات مسلحة، حسب تعبيرها.
وفي 5 مارس (آذار) الجاري، أعلن الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين، في موسكو، توصلهما إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في إدلب اعتباراً من السادس من الشهر ذاته، كما صدر بيان مشترك عن البلدين تضمّن الاتفاق على إنشاء ممر آمن على عمق 6 كم شمال وجنوب الطريق الدولي «إم 4» خلال أسبوع من الاتفاق، وتسيير دوريات عسكرية تركية وروسية مشتركة، على امتداد الممر الآمن على جانبي طريق «إم 4» (بين منطقتي ترنبة (غرب سراقب) وعين الحور، اعتباراً من 15 مارس (أمس) مع احتفاظ تركيا بحق الرد على هجمات النظام السوري على نقاط المراقبة التابعة لها في منطقة خفض التصعيد في إدلب. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع قولها في توضيح سبب اختصار مسار الدورية المشتركة، إن «الإرهابيين كانوا يحاولون استغلال المدنيين كدروع بشرية للقيام باستفزازات».
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع التركية تسيير أول دورية عسكرية مشتركة مع روسيا على طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4) في محافظة إدلب في شمال غربي سوريا. وقالت الوزارة، في بيان عبر «تويتر» أمس (الأحد)، إن قوات برية من كلا الطرفين، شاركت في الدورية المشتركة، التي رافقتها طائرات، وإن الدورية المشتركة جاءت في إطار اتفاق موسكو الذي أُبرم في الخامس من مارس الجاري، بين رئيسي البلدين رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين، بشأن وقف إطلاق النار في إدلب. كما أصدرت وزارة الدفاع التركية، بياناً آخر، قالت فيه إنه «تم اتخاذ التدابير اللازمة من خلال مركزي التنسيق التركي والروسي، من أجل منع الاستفزازات المحتملة للدورية البرية وتضرر السكان المدنيين في المنطقة».
وأجرى وفد عسكري روسي مباحثات في أنقرة في الفترة بين الثلاثاء والجمعة الماضيين، أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في ختامها، أن المسؤولين الأتراك والروس اتفقوا على تفاصيل وقف إطلاق النار في إدلب، وعلى تنظيم دوريات مشتركة على طريق «إم 4» اعتباراً من أمس، وإنشاء مراكز تنسيق مشتركة مع روسيا، ليتم من خلالها إدارة العمليات المشتركة في إدلب. وأضاف أكار أن الدوريات المشتركة مع روسيا ستسهم بشكل كبير في ترسيخ دائم لوقف إطلاق نار في إدلب، قائلاً: «هدفنا جعل وقف إطلاق النار في إدلب دائماً. قمنا بدورنا بما يترتب علينا من أجل ذلك، والروس أظهروا موقفاً بنّاءً في هذا الخصوص».
وبموجب اتفاق موسكو، فإن الجانب الروسي يتحكم في المناطق التي تقع إلى الجنوب من طريق «إم 4»، بينما يتحكم الجانب التركي في الجانب الشمالي منه حتى مدينة سراقب، ومنها يسيطر النظام على الطريق بشكل كامل وصولاً إلى مدينة حلب، كبرى مدن الشمال السوري، وأكد ذلك وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في تصريحات الأسبوع الماضي.
ويعدّ تسيير الدوريات المشتركة على طريق «إم 4» أحد بنود مذكرة سوتشي حول إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح للفصل بين قوات النظام والمعارضة في إدلب الموقعة بين الجانبين التركي والروسي في سبتمبر (أيلول) 2018، التي تبادلت أنقرة وموسكو الاتهامات بعدم الالتزام بها، حيث أعلنت أنقرة أن روسيا لم تلتزم بوقف هجمات النظام على منطقة خفض التصعيد، فيما أكدت موسكو أن تركيا أخفقت في الفصل بين المجموعات المتشددة والفصائل السورية المعتدلة في إدلب وإخراج المتشددين، وفي فتح طريق «إم 4» وكذلك طريق حلب – دمشق الدولي (إم 5) كما تقضي المذكرة.

رفض شعبي
وقوبل الاتفاق على تسيير دوريات مشتركة تركية روسية برفض شعبي في إدلب، ويتوقع بعض قادة الفصائل المسلحة الموالية لتركيا ألا تصمد هذه الخطوة بسبب الرفض الشعبي. وكشفت مصادر تركية، وأخرى في المعارضة السورية، عن عقد اجتماعات مع ممثلي فصائل المعارضة المسلحة في أنقرة، الجمعة والسبت، لبحث نتائج المباحثات التركية الروسية وآليات تطبيق اتفاق موسكو، تم خلالها أيضاً بحث دمج فصائل إدلب ومحيطها، معاً، تحت مظلة قيادة موحدة بما يساعد في تطبيق الاتفاقات التركية الروسية، لكنّ بعض الفصائل رفض الالتزام بالاتفاقات الأخيرة بسبب الرفض الشعبي لها، وبخاصة فيما يتعلق بتسيير الدوريات، وكذلك فتح طرق آمنة للمدنيين الراغبين في العودة إلى مناطقهم التي تقدم فيها النظام، أو المناطق الواقعة جنوب طريق «إم 4» التي ستخضع لسيطرة القوات الروسية.
وكشفت المصادر التركية عن أن الجانب التركي نقل إلى الجانب الروسي خلال مباحثات الوفد العسكري في أنقرة، مخاوف من جانب تركيا وفصائل المعارضة الموالية لها من انتهاكات النظام والميليشيات التابعة لإيران لاتفاق وقف إطلاق النار وبالتالي انهياره، وأن الوفد الروسي أكد أن روسيا لن توفر الحماية الجوية لهذه الميليشيات إذا حدث شيء من هذا القبيل.
وأشارت المصادر إلى أن فكرة توحيد الفصائل الموجودة في إدلب وما حولها لم تُطرح الآن فقط، لكنها مطروحة من قبل وتسببت التطورات في إدلب في عدم تنفيذها، مشيرةً إلى أن المعضلة الأساسية الآن ربما ستكون «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً)، التي يجب أن تشهد تغييرات جذرية في بنيتها من أجل الاندماج مع الفصائل الأخرى، وقد يقتضي الأمر حل الهيئة التي ترغب في أن يعود إليها القرار بشأن توحيد الفصائل.
في الوقت ذاته، تواترت تقارير حول نية تركيا سحب بعض نقاط المراقبة العسكرية التابعة لها في منطقة خفض التصعيد في إدلب، والمحاصرة من قوات النظام، من أجل تجنب أي عمل عسكري في الأيام المقبلة قد يؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار وبالتالي يصعب من الموقف مع روسيا. وتتوزع نقاط المراقبة التركية وعددها 12 نقطة رئيسية، أنشئت بموجب اتفاق آستانة عام 2017 في أرياف حماة وحلب وإدلب واللاذقية، وباتت قوات النظام تحاصر عدداً منها، أبرزها مورك وشير مغار في ريف حماة الشمالي، والصرمان وتل الطوقان. إضافة إلى نقاط أخرى استحدثها الجيش التركي في فبراير (شباط) الماضي، في محاولة لإيقاف تقدّم قوات النظام في عمق محافظة إدلب، خصوصاً باتجاه مدينة سراقب في الريف الشرقي للمحافظة.
وكانت أنقرة قد أكدت مراراً أن نقاط مراقبتها ستبقى في أماكنها دون أي تغيير، ولا ترسل بالتعزيزات العسكرية إليها، حيث دخل رتل عسكري تركي مؤلف من 20 آلية من معبر كفرلوسين إلى الأراضي السورية، أول من أمس، يحمل مواد لوجيستية وهندسية، واتجه نحو النقاط التركية. وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى أن عدد الآليات التركية التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد بدايةً من 6 مارس الجاري، بلغ 950 آلية، بالإضافة إلى مئات الجنود، لافتاً إلى وجود أكثر من 9350 جندياً تركياً في منطقة شمال غربي سوريا حالياً.
وعلى الرغم من بدء تسيير الدوريات التركية الروسية على طريق «إم 4»، ما زالت هناك قضايا لم تُحسم في مقدمتها مشكلة أكثر من مليون نازح من مناطق تقع تحت سيطرة قوات النظام، كما لم يتم حسم مصير مناطق ومدن وبلدات عدة تقدم فيها النظام مؤخراً.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.