الكونغرس يغلق أبوابه أمام الزوار... وترمب يعلن حظراً للسفر من أوروبا

الرئيس الأميركي التقى مصاباً بـ«كورونا» قبل أيام

ترمب لدى استقباله رئيس الوزراء الإيرلندي في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
ترمب لدى استقباله رئيس الوزراء الإيرلندي في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
TT

الكونغرس يغلق أبوابه أمام الزوار... وترمب يعلن حظراً للسفر من أوروبا

ترمب لدى استقباله رئيس الوزراء الإيرلندي في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
ترمب لدى استقباله رئيس الوزراء الإيرلندي في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

دقت الولايات المتحدة ناقوس الخطر بمواجهة فيروس كورونا الجديد («كوفيد - 19»)، بعدما تأكّدت وزير برازيلي التقى الرئيس دونالد ترمب السبت الماضي.
وأعلنت الحكومة البرازيلية، أمس، أنّ مسؤولاً حكومياً التقى في نهاية الأسبوع المنصرم الرئيس الأميركي خلال الزيارة التي قام بها الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو إلى الولايات المتحدة مصاب بفيروس كورونا المستجدّ.
وقالت الرئاسة البرازيلية في بيان إنّ فابيو واجنغارتن، مسؤول الإعلام في مكتب الرئيس، خضع لفحص مخبري أثبت إصابته بالفيروس، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وأضافت أنّ «الحكومة البرازيلية سبق أن أبلغت هذه المعلومة إلى السلطات الأميركية الشمالية، حتى تتّخذ الإجراءات الاحترازية الضرورية». وقالت إن السلطات اتّخذت «كلّ الإجراءات الوقائية للحفاظ على صحّة الرئيس» البرازيلي، من دون أن تعلن ما إذا كان بولسونارو قد خضع للفحص أيضاً. وحضر فابيو واجنغارتن مأدبة غداء أقامها دونالد ترمب لجايير بولسونارو السبت الماضي في فلوريدا. وكان نشر على حسابه في تطبيق إنستغرام صورة يظهر فيها إلى يسار الرئيس الأميركي.
من جهته، أعلن المسؤول عن أمن الكونغرس إغلاق أبواب مبنى الكابيتول ومكاتب المشرعين أمام الأميركيين حتى الأول من أبريل (نيسان). فبعد أن تبيّن إصابة موظف في مكتب السيناتورة الديمقراطية ماري كانتويل بالفيروس، تفاعلت القضية بسرعة، وتدافع أعضاء المجلس لإغلاق مكاتبهم في الكونغرس تفاديا لانتشار العدوى. ثم جاء القرار النهائي في بيان وزع على المشرعين يقول: «بعد توجيهات من المسؤولين الطبيين وغيرهم من الجهات المختصّة، أصدر المسؤول عن أمن مجلسي الشيوخ والنواب قراراً بإغلاق مؤقت لمبنى الكابيتول أمام الأميركيين. وسيكون دخول المبنى محصوراً بأعضاء الكونغرس والموظفين والصحافيين المرخصين. هذا الإغلاق سيستمر حتى الأول من أبريل (نيسان)».
وقد قرّر عدد من المشرعين اتخاذ قرارات فردية بإغلاق مكاتبهم في الكونغرس، من السيناتورة ماري كانتويل، إلى السيناتور تيم كوتون ووصولاً إلى السيناتور تيد كروز. ومن المتوقع أن يحذو الكثيرون حذوهم بسبب تخوفهم من انتشار الفيروس والتقاط العدوى. فقد أعرب عدد كبير من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين عن استيائهم الشديد من عدم توفر فحوصات طبية كافية للتحقق من الإصابات بالفيروس، في ظل وعود من الإدارة بتوفير المزيد من الفحوص المختبرية قريباً. ودعا السيناتور الجمهوري جايمس لانكفورد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التوقف عن القول بأن الفحص متوفر لكل من يريد، وقال: «هذا غير صحيح الآن. يجب أن نتوقف عن القول إنك إذا أردت إجراء فحص للتأكد من إصابتك، فإن هذا سيحصل. نحن لم نصل إلى هذه المرحلة بعد».
ويحاول البيت الأبيض تدارك الموقف والانتقادات وتفعيل دور الرئيس الأميركي في نشر الوعي واتخاذ قرارات حاسمة لمعالجة انتشار الفيروس. وفي هذا الإطار، تحدّث ترمب إلى الأميركيين في خطاب رسمي من وراء المكتب البيضاوي عند تمام الساعة التاسعة مساء يوم الأربعاء بتوقيت العاصمة واشنطن.
ففي الخطاب الثاني من نوعه منذ تسلمه الحكم، حاول الرئيس الأميركي طمأنة المخاوف من دون التخفيف من جدية التحدي الذي يواجه الولايات المتحدة والعالم. وأعلن عن سلسلة من الإجراءات، أبرزها حظر السفر من أوروبا إلى الأراضي الأميركية لثلاثين يوماً بدءاً من يوم الجمعة. واستثنى ترمب من القرار بريطانيا التي خرجت من الاتحاد الأوروبي نهاية شهر يناير (كانون الثاني)، وآيرلندا. وانتقد الاتحاد الأوروبي قائلاً إن «الاتحاد الأوروبي فشل في اتخاذ تدابير وقائية ومنع السفر من الصين ومناطق أخرى انتشر فيها الوباء. ونتيجة لهذا، فإن عدداً من الإصابات في الولايات المتحدة حدثت بسبب السفر إلى هنا من أوروبا».
ولم يفسر ترمب سبب استثناء بريطانيا من قرار حظر السفر، فهي لم تسلم من حصتها من الإصابات، إذ أعلنت عن نحو 600 إصابة بالفيروس وهو عدد أكبر من الإصابات في بلدان أوروبية أخرى يشملها الحظر، لكن أقل بكثير من الإصابات في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا.
وشدد البيت الأبيض على أن حظر السفر لن ينطبق على الأميركيين وحاملي البطاقة الخضراء وعائلاتهم الذين سيخضعون إلى فحص شامل قبل دخولهم. بل سينطبق على الأجانب الذين تواجدوا في البلدان الأوروبية التي تشكل جزءاً من منطقة شينغن لفترة 14 يوماً قبل محاولة دخولهم للولايات المتحدة.
وأربك ترمب في خطابه الذي استمر على مدى 11 دقيقة الأميركيين، عندما قال إن الحظر سينطبق كذلك على البضائع القادمة من أوروبا، ليعود البيت الأبيض ويوضح أن البضائع المستوردة مستثناة من القرار وأن الرئيس قصد أن الأشخاص القادمين لن يحق لهم بإدخال البضائع معهم.
وفي ظل احتمال إغلاق المدارس، وبدء الموظفين العمل من منازلهم لتجنب انتشار الفيروس، تحدث ترمب عن أنه سيستعمل سلطاته التنفيذية لتقديم معونات مالية للأفراد والشركات بهدف تفادي أي خسائر مادية. وقال ترمب: «لن أتردد باتخاذ خطوات لحماية حياة الأميركيين وصحتهم وسلامتهم. سوف أضع مصلحة الولايات المتحدة أولاً».
كلمات هدفت إلى طمأنة الأميركيين المتخوفين من سرعة انتشار الفيروس وعدم جهوزية الولايات المتحدة لمكافحته. إذ تواجه إدارة ترمب انتقادات لعدم اتخاذها تدابير صارمة حتى الساعة لتفادي انتشاره، مع تحذير مركز مكافحة الأوبئة من السرعة الهائلة التي ينتشر بها الفيروس. آخر هذه التحذيرات ورد على لسان مدير المعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فوسي الذي قال أمام لجنة في الكونغرس: «الكثير من الأشخاص يشبّهون الفيروس بالإنفلونزا. هذا تشبيه خاطئ. نسبة الوفاة جراء الإنفلونزا هي صفر فاصل واحد في المائة. نسبة الوفاة جراء هذا الفيروس هي 10 أضعاف ذلك. لهذا أنا أشدد على ضرورة الاستعجال في التصرف لمحاولة تجنب انتشاره». وتابع فوسي بلهجة صارمة: «مختصر الكلام هو أن الوضع سيصبح أكثر سوءاً. أن لم نتصرف الآن سوف لن نتمكن من مواجهة انتشار الفيروس».
تلقي هذه الكلمات الضوء على الانقسام الكبير بين البيت الأبيض والمسؤولين في القطاع الطبي. ففي حين يؤكد ترمب أن الوضع تحت السيطرة، يحذر الأطباء والاختصاصيون من ضرورة التعاطي مع الموضوع بالجدية اللازمة واتخاذ خطوات فورية للحد من انتشاره. كما ينتقد الديمقراطيون الرئيس الأميركي بسبب تصريحات علنية تعارض نصائح الأطباء. ترمب غيّر من لهجته في الخطاب ودعا الأميركيين إلى البقاء في منازلهم إذا ما شعروا بالمرض، كما رحب بجهود الكونغرس في تمرير قانون طوارئ لدعم الأميركيين وضمان وظائفهم في حال اضطروا إلى البقاء في المنزل إذا ما أغلقت المدارس والشركات أبوابها.
حتى إن ترمب قرر إلغاء رحلته إلى لاس فيغاس حيث كان ينوي عقد حدث انتخابي كبير على الرغم من التوجيهات القاضية بإلغاء التجمعات الكبيرة. قرار يظهر فداحة الموقف وجدية الموضوع. وحتى الساعة ثبتت إصابة 1000 أميركي على الأقل بالفيروس، منهم 30 لقوا حتفهم.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».