والي نينوى ليبي.. وداعش لديها جهاز مخابرات فعال

أكاديمي في جامعة الموصل يروي لـ {الشرق الأوسط} تفاصيل الحياة في المدينة التي يسيطر عليها التنظيم الإرهابي

شعار داعش وسيارة تابعة لشرطتهم وسط مدينة الموصل (رويترز)
شعار داعش وسيارة تابعة لشرطتهم وسط مدينة الموصل (رويترز)
TT

والي نينوى ليبي.. وداعش لديها جهاز مخابرات فعال

شعار داعش وسيارة تابعة لشرطتهم وسط مدينة الموصل (رويترز)
شعار داعش وسيارة تابعة لشرطتهم وسط مدينة الموصل (رويترز)

يصف أكاديمي عراقي من أهالي محافظة نينوى التي ترزح تحت سيطرة تنظيم داعش منذ يونيو (حزيران) الماضي، الحياة في مدينة الموصل بأنها «بلا ألوان، تجري مثل فيلم بالأسود والأبيض»، مشيرا إلى «أننا نتحرك بحذر وكأننا في حقل ألغام متحاشين الاحتكاك بالداعشيين».
وقال الأكاديمي الذي يعمل تدريسيا في جامعة الموصل لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف أمس، والذي رفض نشر اسمه لأسباب «تتعلق بأمن حياتي وحياة عائلتي» نحن «منذ أكثر من شهر بلا كهرباء بسبب ضرب خطوط إيصال الطاقة الكهربائية للمدينة من قبل قوات التحالف الدولي خلال عمليات فك الحصار عن سد الموصل الذي كان تحت سيطرة داعش، وبغياب الطاقة الكهربائية فإن وصول المياه الصالحة للشرب يبدو شبه مستحيل إذ نحصل على الماء عبر الأنابيب لـ3 ساعات خلال 10 أيام».
وأضاف قائلا: إن «الدوائر الحكومية تسير بشكل طبيعي مع نفس الموظفين باستثناء تغيير رؤسائها ليكونوا من داعش»، مشيرا إلى أن داعش «دمج دوائر وزارتي التعليم العالي والتربية وكذلك كليات التربية والآداب وجعلتها في دائرة واحدة تحمل اسم ديوان التعليم برئاسة ذو القرنين وهو يحمل شهادة الدكتوراه لكننا لا نعرف في أي اختصاص، وقد تم إلغاء كليات الفنون الجميلة والتربية الرياضية والفلسفة وعلم النفس والقانون والسياسة باعتبار أن الفقه الإسلامي هو قانون الدولة، وحولوا معهد الفنون الجميلة إلى معهد الخط والزخرفة والسيراميك (الخزف) على أن لا تتضمن الزخرفة أي أشكال بشرية أو حيوانية باعتبار أن ذلك تشخيص للمخلوقات».
وأوضح الأكاديمي في جامعة الموصل أنه «تم تحريم الاختلاط بين الإناث والذكور في كافة المراحل الدراسية وفرضوا الخمار على جميع النساء والفتيات من مرحلة السادس أو الخامس الابتدائي وحتى الجامعة، هذا بالنسبة للطالبات، أما في الحياة العامة فإن النساء يجب أن يضعن الخمار الأسود للمتزوجات والأبيض لغير المتزوجات، وبإمكان العجائز عدم وضع الخمار»، مشيرا إلى أنه «لا يمكن لأية امرأة الخروج لوحدها من دون محرم».
وأقر بأن «الأسواق عامرة بالبضائع باستثناء السجائر وسائر أنواع التبغ والخمور بالتأكيد محرمة، وقد صادروا جميع السجائر وتبغ الأرجيلات (الشيشة) من المخازن وأحرقوها، ويعاقب من يبيع السجائر بالجلد 30 جلدة ومن يجدونه يحتسي الخمر يجلدونه 80 جلدة وقطع يد السارق». وحول الحياة الاجتماعية العامة، قال: «بالتأكيد تغير كل شيء، نعم هناك مقاه ومطاعم وأسواق لكن الناس انحسرت عنها باستثناء الشباب، ولا يمكن لأية امرأة أن تذهب لهذه الأماكن حتى لو كانت مع زوجها بسبب الظرف العام، فالموسيقى والأغاني ممنوعة ومحلات بيع التسجيلات الصوتية أو الأفلام ممنوعة كذلك»، مؤكدا في الوقت ذاته «أن الحركة حرة في المدينة بلا نقاط تفتيش أو عوارض كونكريتية وقلما يعترضون المارة أو السيارات إلا إذا كانت هناك مخالفة مثل وجود امرأة بلا خمار أو شخص يدخن»، وأوضح «أن هذا لا يعني عدم وجود مدخنين أو غياب السجائر بل تأتي إلى المدينة مهربة إما من كركوك أو بغداد أو أربيل أو دهوك». وفيما يتعلق بحرية السفر من وإلى الموصل، قال الأكاديمي الذي هو ابن الموصل «هناك من غادر المدينة ولم يعد لأنه لم يتحمل التعليمات الصارمة لداعش، وهناك من أمثالي من لا يريد مغادرة مدينته التي ولد وعاش فيها أب عن جد، فأنا لي عائلة كبيرة وأخشى عليهم من البهدلة إن سافرنا لأية مدينة أخرى». وقال: «بإمكان أي شخص أن يغادر الموصل ويعود إليها إذا كان يحمل وثائق إثبات شخصية (بطاقة أحوال مدنية)، والطريق سالك إلى كركوك فآخر نقطة تفتيش في حدود الموصل تبعد عن أول نقطة تفتيش في حدود كركوك مسافة 200 متر، ولا يجوز لمن يغادر الموصل استخدام سيارته كون البيشمركة الكردية في الجانب الآخر (كركوك) لا يسمحون بدخول السيارات لأسباب أمنية، لهذا يقطع المسافر المسافة القصيرة مشيا ثم يأخذ من هناك السيارة لأي مكان يريد»، موضحا أن «الكثير من العراقيين يأتون إلى الموصل من بغداد أو من بقية المحافظات سواء لزيارة أقاربهم أو للتجارة».
وحول من يحكم ما تسمى بـ«ولاية نينوى» أو الموصل، قال الأكاديمي، بأن «من يحكم الموصل والٍ عربي غير عراقي ويقال: إنه ليبي ونحن لم نلتق به ولم نره، بل نحن لا نحتك بالدواعش ونتجنبهم سوى شرطة المرور أو ما يسمونهم بـ(الحسبة) وهم بمثابة الشرطة، وغالبيتهم من العراقيين وبينهم مواطنون عرب من جنسيات مختلفة، أما الغربيون فلم تجدهم في المدينة بل في المعسكرات لأن مهامهم قتالية بحتة»، مشيرا إلى أن «داعش لا يهتم سواء كان من يعمل في صفوفه عراقي أو عربي من جنسيات أخرى المهم هو مسلم ويبايع الخليفة (أبو بكر البغدادي) ويطبق تعليماتهم». وقال: «إن دار أو مقر الخلافة هو في جامع النوري الكبير الذي خطب به البغدادي وأعلن خلافته فيه، لكن لا أحد يلتقيه أو يعرف مقره».
وعن النشاط الإعلامي في الموصل، قال الأكاديمي في جامعة الموصل، ليست هناك صحف في الشوارع، بل هناك ما يسمونه بالنقاط الإعلامية وهي عبارة عن أكشاك تضم شاشات ليزرية كبيرة تعرض لقطات مصورة وليس لداعش محطة بث تلفزيوني بل عندهم إذاعة (إف إم)، ونحن بإمكاننا التقاط أي محطة فضائية بواسطة الستلايت»، وقال: «عندما دخل داعش إلى الموصل كانت هناك محطة تلفزيونية باسم الموصل أقامتها القوات الأميركية وفجرها الدواعش أما المحطة الثانية (سما الموصل) فهي تابعة لمحافظ نينوى اثيل النجيفي وتركها من كان يعمل فيها رغم أن داعش سمح لهم بالاستمرار بالعمل لكن كادرها لم يعودوا إليها، وقبل أسبوعين تم إلقاء القبض على كل العاملين فيها واقتادوهم إلى مكان مجهول».
وعن قصص الإيزيديات واعتبارهن سبايا من قبل داعش، قال: «نعم هذه حقيقة هم يعتبرون الإيزيديات سبايا».
وأكد هذا الأكاديمي أن «داعش له جهاز مخابرات دقيق للغاية فهم يعرفون كل شيء عن المدينة وأهلها كونهم كانوا موجودين أصلا في الموصل قبل دخولهم في يونيو وكلنا كنا نعرف بوجودهم وكذلك رئيس الحكومة السابق نوري المالكي ولم تتخذ أي إجراءات ضدهم»، مشيرا إلى أن «جميع المعلومات حول السكان من عسكريين أو بعثيين سابقين أو متعاونين أو عاملين مع الحكومة ببغداد محفوظة في أجهزة الكومبيوتر».
وألقى الأكاديمي باللوم على «الجيش العراقي الذي كان يتعامل بقسوة وبطريقة مهينة مع أهالي الموصل، مما تسبب بكراهية للقوات الحكومية»، معتبرا «المالكي هو من يتحمل بالدرجة الأولى مسؤولية سيطرة داعش على الموصل لأنه تصرف بطريقة انتقامية من الأهالي كونهم ليسوا من أنصاره ومن العرب السنة». ولم يبد متفائلا: «بالخلاص بسهولة من داعش الذي يؤسس لقيام دولة متكاملة هناك».



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.