والي نينوى ليبي.. وداعش لديها جهاز مخابرات فعال

أكاديمي في جامعة الموصل يروي لـ {الشرق الأوسط} تفاصيل الحياة في المدينة التي يسيطر عليها التنظيم الإرهابي

شعار داعش وسيارة تابعة لشرطتهم وسط مدينة الموصل (رويترز)
شعار داعش وسيارة تابعة لشرطتهم وسط مدينة الموصل (رويترز)
TT

والي نينوى ليبي.. وداعش لديها جهاز مخابرات فعال

شعار داعش وسيارة تابعة لشرطتهم وسط مدينة الموصل (رويترز)
شعار داعش وسيارة تابعة لشرطتهم وسط مدينة الموصل (رويترز)

يصف أكاديمي عراقي من أهالي محافظة نينوى التي ترزح تحت سيطرة تنظيم داعش منذ يونيو (حزيران) الماضي، الحياة في مدينة الموصل بأنها «بلا ألوان، تجري مثل فيلم بالأسود والأبيض»، مشيرا إلى «أننا نتحرك بحذر وكأننا في حقل ألغام متحاشين الاحتكاك بالداعشيين».
وقال الأكاديمي الذي يعمل تدريسيا في جامعة الموصل لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف أمس، والذي رفض نشر اسمه لأسباب «تتعلق بأمن حياتي وحياة عائلتي» نحن «منذ أكثر من شهر بلا كهرباء بسبب ضرب خطوط إيصال الطاقة الكهربائية للمدينة من قبل قوات التحالف الدولي خلال عمليات فك الحصار عن سد الموصل الذي كان تحت سيطرة داعش، وبغياب الطاقة الكهربائية فإن وصول المياه الصالحة للشرب يبدو شبه مستحيل إذ نحصل على الماء عبر الأنابيب لـ3 ساعات خلال 10 أيام».
وأضاف قائلا: إن «الدوائر الحكومية تسير بشكل طبيعي مع نفس الموظفين باستثناء تغيير رؤسائها ليكونوا من داعش»، مشيرا إلى أن داعش «دمج دوائر وزارتي التعليم العالي والتربية وكذلك كليات التربية والآداب وجعلتها في دائرة واحدة تحمل اسم ديوان التعليم برئاسة ذو القرنين وهو يحمل شهادة الدكتوراه لكننا لا نعرف في أي اختصاص، وقد تم إلغاء كليات الفنون الجميلة والتربية الرياضية والفلسفة وعلم النفس والقانون والسياسة باعتبار أن الفقه الإسلامي هو قانون الدولة، وحولوا معهد الفنون الجميلة إلى معهد الخط والزخرفة والسيراميك (الخزف) على أن لا تتضمن الزخرفة أي أشكال بشرية أو حيوانية باعتبار أن ذلك تشخيص للمخلوقات».
وأوضح الأكاديمي في جامعة الموصل أنه «تم تحريم الاختلاط بين الإناث والذكور في كافة المراحل الدراسية وفرضوا الخمار على جميع النساء والفتيات من مرحلة السادس أو الخامس الابتدائي وحتى الجامعة، هذا بالنسبة للطالبات، أما في الحياة العامة فإن النساء يجب أن يضعن الخمار الأسود للمتزوجات والأبيض لغير المتزوجات، وبإمكان العجائز عدم وضع الخمار»، مشيرا إلى أنه «لا يمكن لأية امرأة الخروج لوحدها من دون محرم».
وأقر بأن «الأسواق عامرة بالبضائع باستثناء السجائر وسائر أنواع التبغ والخمور بالتأكيد محرمة، وقد صادروا جميع السجائر وتبغ الأرجيلات (الشيشة) من المخازن وأحرقوها، ويعاقب من يبيع السجائر بالجلد 30 جلدة ومن يجدونه يحتسي الخمر يجلدونه 80 جلدة وقطع يد السارق». وحول الحياة الاجتماعية العامة، قال: «بالتأكيد تغير كل شيء، نعم هناك مقاه ومطاعم وأسواق لكن الناس انحسرت عنها باستثناء الشباب، ولا يمكن لأية امرأة أن تذهب لهذه الأماكن حتى لو كانت مع زوجها بسبب الظرف العام، فالموسيقى والأغاني ممنوعة ومحلات بيع التسجيلات الصوتية أو الأفلام ممنوعة كذلك»، مؤكدا في الوقت ذاته «أن الحركة حرة في المدينة بلا نقاط تفتيش أو عوارض كونكريتية وقلما يعترضون المارة أو السيارات إلا إذا كانت هناك مخالفة مثل وجود امرأة بلا خمار أو شخص يدخن»، وأوضح «أن هذا لا يعني عدم وجود مدخنين أو غياب السجائر بل تأتي إلى المدينة مهربة إما من كركوك أو بغداد أو أربيل أو دهوك». وفيما يتعلق بحرية السفر من وإلى الموصل، قال الأكاديمي الذي هو ابن الموصل «هناك من غادر المدينة ولم يعد لأنه لم يتحمل التعليمات الصارمة لداعش، وهناك من أمثالي من لا يريد مغادرة مدينته التي ولد وعاش فيها أب عن جد، فأنا لي عائلة كبيرة وأخشى عليهم من البهدلة إن سافرنا لأية مدينة أخرى». وقال: «بإمكان أي شخص أن يغادر الموصل ويعود إليها إذا كان يحمل وثائق إثبات شخصية (بطاقة أحوال مدنية)، والطريق سالك إلى كركوك فآخر نقطة تفتيش في حدود الموصل تبعد عن أول نقطة تفتيش في حدود كركوك مسافة 200 متر، ولا يجوز لمن يغادر الموصل استخدام سيارته كون البيشمركة الكردية في الجانب الآخر (كركوك) لا يسمحون بدخول السيارات لأسباب أمنية، لهذا يقطع المسافر المسافة القصيرة مشيا ثم يأخذ من هناك السيارة لأي مكان يريد»، موضحا أن «الكثير من العراقيين يأتون إلى الموصل من بغداد أو من بقية المحافظات سواء لزيارة أقاربهم أو للتجارة».
وحول من يحكم ما تسمى بـ«ولاية نينوى» أو الموصل، قال الأكاديمي، بأن «من يحكم الموصل والٍ عربي غير عراقي ويقال: إنه ليبي ونحن لم نلتق به ولم نره، بل نحن لا نحتك بالدواعش ونتجنبهم سوى شرطة المرور أو ما يسمونهم بـ(الحسبة) وهم بمثابة الشرطة، وغالبيتهم من العراقيين وبينهم مواطنون عرب من جنسيات مختلفة، أما الغربيون فلم تجدهم في المدينة بل في المعسكرات لأن مهامهم قتالية بحتة»، مشيرا إلى أن «داعش لا يهتم سواء كان من يعمل في صفوفه عراقي أو عربي من جنسيات أخرى المهم هو مسلم ويبايع الخليفة (أبو بكر البغدادي) ويطبق تعليماتهم». وقال: «إن دار أو مقر الخلافة هو في جامع النوري الكبير الذي خطب به البغدادي وأعلن خلافته فيه، لكن لا أحد يلتقيه أو يعرف مقره».
وعن النشاط الإعلامي في الموصل، قال الأكاديمي في جامعة الموصل، ليست هناك صحف في الشوارع، بل هناك ما يسمونه بالنقاط الإعلامية وهي عبارة عن أكشاك تضم شاشات ليزرية كبيرة تعرض لقطات مصورة وليس لداعش محطة بث تلفزيوني بل عندهم إذاعة (إف إم)، ونحن بإمكاننا التقاط أي محطة فضائية بواسطة الستلايت»، وقال: «عندما دخل داعش إلى الموصل كانت هناك محطة تلفزيونية باسم الموصل أقامتها القوات الأميركية وفجرها الدواعش أما المحطة الثانية (سما الموصل) فهي تابعة لمحافظ نينوى اثيل النجيفي وتركها من كان يعمل فيها رغم أن داعش سمح لهم بالاستمرار بالعمل لكن كادرها لم يعودوا إليها، وقبل أسبوعين تم إلقاء القبض على كل العاملين فيها واقتادوهم إلى مكان مجهول».
وعن قصص الإيزيديات واعتبارهن سبايا من قبل داعش، قال: «نعم هذه حقيقة هم يعتبرون الإيزيديات سبايا».
وأكد هذا الأكاديمي أن «داعش له جهاز مخابرات دقيق للغاية فهم يعرفون كل شيء عن المدينة وأهلها كونهم كانوا موجودين أصلا في الموصل قبل دخولهم في يونيو وكلنا كنا نعرف بوجودهم وكذلك رئيس الحكومة السابق نوري المالكي ولم تتخذ أي إجراءات ضدهم»، مشيرا إلى أن «جميع المعلومات حول السكان من عسكريين أو بعثيين سابقين أو متعاونين أو عاملين مع الحكومة ببغداد محفوظة في أجهزة الكومبيوتر».
وألقى الأكاديمي باللوم على «الجيش العراقي الذي كان يتعامل بقسوة وبطريقة مهينة مع أهالي الموصل، مما تسبب بكراهية للقوات الحكومية»، معتبرا «المالكي هو من يتحمل بالدرجة الأولى مسؤولية سيطرة داعش على الموصل لأنه تصرف بطريقة انتقامية من الأهالي كونهم ليسوا من أنصاره ومن العرب السنة». ولم يبد متفائلا: «بالخلاص بسهولة من داعش الذي يؤسس لقيام دولة متكاملة هناك».



سوريون في لبنان يخشون قيوداً غير مسبوقة وترحيلاً قسرياً

هناك نحو 1.5 مليون لاجئ سوري يعيشون في بلد عدد سكانه نحو 4 ملايين لبناني (رويترز)
هناك نحو 1.5 مليون لاجئ سوري يعيشون في بلد عدد سكانه نحو 4 ملايين لبناني (رويترز)
TT

سوريون في لبنان يخشون قيوداً غير مسبوقة وترحيلاً قسرياً

هناك نحو 1.5 مليون لاجئ سوري يعيشون في بلد عدد سكانه نحو 4 ملايين لبناني (رويترز)
هناك نحو 1.5 مليون لاجئ سوري يعيشون في بلد عدد سكانه نحو 4 ملايين لبناني (رويترز)

جاء جنود قبل بزوغ الفجر بحثاً عن رجال سوريين لا يحملون تصاريح إقامة في مخيم لاجئين في وادي البقاع اللبناني.

وشاهدت منى، اللاجئة السورية في لبنان منذ نحو عقد، القوات اللبنانية وهي تقيد شقيقها وتقتاده إلى شاحنة متجهة صوب الحدود وسط بكاء أطفاله.

ويرصد تقرير لـ«رويترز» أنه بعد نحو 13 عاماً على اندلاع الصراع السوري، يستضيف لبنان أكبر عدد من اللاجئين مقارنة بعدد السكان في العالم.

وهناك نحو 1.5 مليون لاجئ سوري، نصفهم مسجلون رسمياً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بلد عدد سكانه نحو أربعة ملايين لبناني.

وهم من بين نحو خمسة ملايين لاجئ سوري فروا من بلادهم إلى دول الجوار بينما نزح ملايين آخرون داخل سوريا. وتعهدت دول مانحة هذا الأسبوع في بروكسل بمساعدات لسوريا، لكنها أقل من العام الماضي.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي أدى لتضاؤل سبل العيش وتردي أغلب الخدمات العامة. والآن تتفق قوات الأمن، التي تفتقر بصورة مزمنة للتمويل، والسياسيون المنقسمون على أمر واحد وهو أنه لا بد من إعادة السوريين إلى ديارهم.

وقال مصدران في مجال الإغاثة الإنسانية لـ«رويترز» إنه تم حث أصحاب العمل على التوقف عن توظيف السوريين في الأعمال البسيطة، كما أصدرت بعض البلديات أوامر جديدة بحظر تجول السوريين ليلاً، ووصل الأمر إلى حد طرد مستأجرين سوريين من بيوتهم. وأضافا أن بلدية واحدة على الأقل في شمال لبنان أزالت مخيماً غير رسمي مما ترك سكانه السوريون دون مأوى.

وأصدرت قوات الأمن اللبنانية توجيهات جديدة هذا الشهر تقلص عدد الفئات التي يمكن للسوريين من خلالها التقدم للحصول على إقامة، مما أفزع كثيرين لم يعودوا مؤهلين للحصول على وضع قانوني، الأمر الذي يعرضهم للترحيل.

رتب لبنان عمليات عودة طوعية للسوريين شملت سفر 300 لبلادهم في مايو (أيار). لكن المصدرين في مجال الإغاثة الإنسانية قالا لـ«رويترز» إن أكثر من 400 تعرضوا لتهجير قسري على يد الجيش اللبناني بعد احتجازهم في مداهمات لمخيمات أو عند نقاط تفتيش أقيمت بغرض ضبط السوريين الذين لا يحملون إقامة رسمية.

ويقول لاجئون وعاملون في مجال الإغاثة إن هؤلاء يُقتادون مباشرة لعبور الحدود، مما أجج مخاوف بشأن تعرضهم لانتهاكات حقوقية لدى العودة مثل التجنيد الإجباري والاعتقال التعسفي.

تقول منى، وهو اسم مستعار طلبت استخدامه في التقرير خشية عقاب السلطات اللبنانية، إن شقيقها قيل له إن عليه التسجيل مع جنود احتياط الجيش السوري لدى دخوله لبنان.

وبسبب الخوف من مواجهة المصير نفسه لم يعد باقي الرجال في المخيم يخاطرون بالخروج.

وتابعت قائلة: «وضع الشباب كشغل، كطلعة برات البيت كتير سيئ، كتير عم نعاني من هالمواضيع حتى إنه يعني لا عاد حدا فيه يقدر يجيب ابنه من المدرسة، لا عاد فيه يطلع على سوق، لا عاد فيه يشتري أغراض البيت، لا عاد فيه يروح على دوائر حكومية، على مستشفى، على محكمة».

ويتعين على منى الآن أن تعتني بأطفال شقيقها الذين لم يتم ترحيلهم وتعولهم من دخل عمل غير رسمي في مصنع قريب وتختار نوبات عمل ليلية لتجنب نقاط التفتيش في الطريق.

انتشار خطاب الكراهية في لبنان ومطالب بترحيل اللاجئين السوريين وعدّهم تهديداً وجودياً (رويترز)

خاطئة ولا يمكن أن تستمر

رحّل لبنان لاجئين في الماضي. وتؤكد أحزاب سياسية منذ فترة طويلة أن أجزاء من سوريا آمنة بما يكفي لعودة أعداد كبيرة من اللاجئين.

لكن في أبريل (نيسان)، أطلق مقتل مسؤول حزبي لبناني محلي، ألقي باللوم فيه على سوريين، العنان لمشاعر محمومة مناهضة للاجئين.

وقالت شركة الأبحاث اللبنانية (إنلفوانسرز) إن خطاب الكراهية انتشر على الإنترنت، حيث تركز أكثر من 50 في المائة من التعليقات عن اللاجئين في لبنان على ترحيلهم، وأشار 20 في المائة آخرون إلى السوريين على أنهم «تهديد وجودي».

وامتدت التوترات إلى المؤسسات الدولية. وضغط وزير الخارجية اللبناني على ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لإلغاء طلب وقف القيود الجديدة، وانتقد النواب حزمة مساعدات بقيمة مليار يورو من الاتحاد الأوروبي ووصفوها بأنها «رشوة» لمواصلة استضافة اللاجئين.

وقال روي حدشيتي، وهو ممثل إعلامي للتيار الوطني الحر، متحدثاً في تجمع مناهض للاجئين نظمه التيار المسيحي المحافظ: «المصاري اللي عم يبعتها الاتحاد الأوروبي للسوريين يبعتهم إياها على سوريا».

واشتكى، مثل عدد متزايد من اللبنانيين، من أن اللاجئين السوريين يتلقون مساعدات أكثر من اللبنانيين المحاطين بالمشكلات.

وقال: «روح شوف إنت بالمخيمات، ألواح شمسية، بالوقت اللبناني ما معه يشترك بالموتور (مولد كهربائي)».

ولا تزال الأمم المتحدة تعد سوريا غير آمنة لعودة أعداد كبيرة من اللاجئين، وعبرت عن قلقها إزاء تصاعد الخطاب المناهض لهم.

وقال فيليبو جراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: «أنا قلق للغاية؛ لأنه يمكن أن يؤدي إلى... عمليات إعادة قسرية، وهي خاطئة ولا يمكن أن تستمر».

وتابع قائلاً: «أتفهم مشاعر الإحباط السائدة في البلدان المضيفة، لكن من فضلكم لا تذكوها أكثر».

وقالت زينة، اللاجئة السورية التي طلبت أيضاً تغيير اسمها، إن ترحيل زوجها الشهر الماضي تركها بلا عمل أو وضع قانوني في بلدة لبنانية تتنامى فيها مشاعر العداء.

وللعودة لمخاطرها، فقد أنجبت أطفالها في لبنان ولا يحملون بطاقات هوية سورية، ولا يزال منزلها في محافظة حمص في حالة خراب منذ ضربة جوية نفذتها القوات الحكومية عام 2012 والتي أجبرتها على الفرار.

وقالت: «أول بيت انضرب بيتنا. أنا ما بنسى ذاك النهار وهلأ حتى مثلا لو فكرت في الأيام، أهلي ولا أحد بده يرجع عليه، ما فيه يرجع، البيت (سوي) بالأرض. أي رجعة هاي؟».