والي نينوى ليبي.. وداعش لديها جهاز مخابرات فعال

أكاديمي في جامعة الموصل يروي لـ {الشرق الأوسط} تفاصيل الحياة في المدينة التي يسيطر عليها التنظيم الإرهابي

شعار داعش وسيارة تابعة لشرطتهم وسط مدينة الموصل (رويترز)
شعار داعش وسيارة تابعة لشرطتهم وسط مدينة الموصل (رويترز)
TT

والي نينوى ليبي.. وداعش لديها جهاز مخابرات فعال

شعار داعش وسيارة تابعة لشرطتهم وسط مدينة الموصل (رويترز)
شعار داعش وسيارة تابعة لشرطتهم وسط مدينة الموصل (رويترز)

يصف أكاديمي عراقي من أهالي محافظة نينوى التي ترزح تحت سيطرة تنظيم داعش منذ يونيو (حزيران) الماضي، الحياة في مدينة الموصل بأنها «بلا ألوان، تجري مثل فيلم بالأسود والأبيض»، مشيرا إلى «أننا نتحرك بحذر وكأننا في حقل ألغام متحاشين الاحتكاك بالداعشيين».
وقال الأكاديمي الذي يعمل تدريسيا في جامعة الموصل لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف أمس، والذي رفض نشر اسمه لأسباب «تتعلق بأمن حياتي وحياة عائلتي» نحن «منذ أكثر من شهر بلا كهرباء بسبب ضرب خطوط إيصال الطاقة الكهربائية للمدينة من قبل قوات التحالف الدولي خلال عمليات فك الحصار عن سد الموصل الذي كان تحت سيطرة داعش، وبغياب الطاقة الكهربائية فإن وصول المياه الصالحة للشرب يبدو شبه مستحيل إذ نحصل على الماء عبر الأنابيب لـ3 ساعات خلال 10 أيام».
وأضاف قائلا: إن «الدوائر الحكومية تسير بشكل طبيعي مع نفس الموظفين باستثناء تغيير رؤسائها ليكونوا من داعش»، مشيرا إلى أن داعش «دمج دوائر وزارتي التعليم العالي والتربية وكذلك كليات التربية والآداب وجعلتها في دائرة واحدة تحمل اسم ديوان التعليم برئاسة ذو القرنين وهو يحمل شهادة الدكتوراه لكننا لا نعرف في أي اختصاص، وقد تم إلغاء كليات الفنون الجميلة والتربية الرياضية والفلسفة وعلم النفس والقانون والسياسة باعتبار أن الفقه الإسلامي هو قانون الدولة، وحولوا معهد الفنون الجميلة إلى معهد الخط والزخرفة والسيراميك (الخزف) على أن لا تتضمن الزخرفة أي أشكال بشرية أو حيوانية باعتبار أن ذلك تشخيص للمخلوقات».
وأوضح الأكاديمي في جامعة الموصل أنه «تم تحريم الاختلاط بين الإناث والذكور في كافة المراحل الدراسية وفرضوا الخمار على جميع النساء والفتيات من مرحلة السادس أو الخامس الابتدائي وحتى الجامعة، هذا بالنسبة للطالبات، أما في الحياة العامة فإن النساء يجب أن يضعن الخمار الأسود للمتزوجات والأبيض لغير المتزوجات، وبإمكان العجائز عدم وضع الخمار»، مشيرا إلى أنه «لا يمكن لأية امرأة الخروج لوحدها من دون محرم».
وأقر بأن «الأسواق عامرة بالبضائع باستثناء السجائر وسائر أنواع التبغ والخمور بالتأكيد محرمة، وقد صادروا جميع السجائر وتبغ الأرجيلات (الشيشة) من المخازن وأحرقوها، ويعاقب من يبيع السجائر بالجلد 30 جلدة ومن يجدونه يحتسي الخمر يجلدونه 80 جلدة وقطع يد السارق». وحول الحياة الاجتماعية العامة، قال: «بالتأكيد تغير كل شيء، نعم هناك مقاه ومطاعم وأسواق لكن الناس انحسرت عنها باستثناء الشباب، ولا يمكن لأية امرأة أن تذهب لهذه الأماكن حتى لو كانت مع زوجها بسبب الظرف العام، فالموسيقى والأغاني ممنوعة ومحلات بيع التسجيلات الصوتية أو الأفلام ممنوعة كذلك»، مؤكدا في الوقت ذاته «أن الحركة حرة في المدينة بلا نقاط تفتيش أو عوارض كونكريتية وقلما يعترضون المارة أو السيارات إلا إذا كانت هناك مخالفة مثل وجود امرأة بلا خمار أو شخص يدخن»، وأوضح «أن هذا لا يعني عدم وجود مدخنين أو غياب السجائر بل تأتي إلى المدينة مهربة إما من كركوك أو بغداد أو أربيل أو دهوك». وفيما يتعلق بحرية السفر من وإلى الموصل، قال الأكاديمي الذي هو ابن الموصل «هناك من غادر المدينة ولم يعد لأنه لم يتحمل التعليمات الصارمة لداعش، وهناك من أمثالي من لا يريد مغادرة مدينته التي ولد وعاش فيها أب عن جد، فأنا لي عائلة كبيرة وأخشى عليهم من البهدلة إن سافرنا لأية مدينة أخرى». وقال: «بإمكان أي شخص أن يغادر الموصل ويعود إليها إذا كان يحمل وثائق إثبات شخصية (بطاقة أحوال مدنية)، والطريق سالك إلى كركوك فآخر نقطة تفتيش في حدود الموصل تبعد عن أول نقطة تفتيش في حدود كركوك مسافة 200 متر، ولا يجوز لمن يغادر الموصل استخدام سيارته كون البيشمركة الكردية في الجانب الآخر (كركوك) لا يسمحون بدخول السيارات لأسباب أمنية، لهذا يقطع المسافر المسافة القصيرة مشيا ثم يأخذ من هناك السيارة لأي مكان يريد»، موضحا أن «الكثير من العراقيين يأتون إلى الموصل من بغداد أو من بقية المحافظات سواء لزيارة أقاربهم أو للتجارة».
وحول من يحكم ما تسمى بـ«ولاية نينوى» أو الموصل، قال الأكاديمي، بأن «من يحكم الموصل والٍ عربي غير عراقي ويقال: إنه ليبي ونحن لم نلتق به ولم نره، بل نحن لا نحتك بالدواعش ونتجنبهم سوى شرطة المرور أو ما يسمونهم بـ(الحسبة) وهم بمثابة الشرطة، وغالبيتهم من العراقيين وبينهم مواطنون عرب من جنسيات مختلفة، أما الغربيون فلم تجدهم في المدينة بل في المعسكرات لأن مهامهم قتالية بحتة»، مشيرا إلى أن «داعش لا يهتم سواء كان من يعمل في صفوفه عراقي أو عربي من جنسيات أخرى المهم هو مسلم ويبايع الخليفة (أبو بكر البغدادي) ويطبق تعليماتهم». وقال: «إن دار أو مقر الخلافة هو في جامع النوري الكبير الذي خطب به البغدادي وأعلن خلافته فيه، لكن لا أحد يلتقيه أو يعرف مقره».
وعن النشاط الإعلامي في الموصل، قال الأكاديمي في جامعة الموصل، ليست هناك صحف في الشوارع، بل هناك ما يسمونه بالنقاط الإعلامية وهي عبارة عن أكشاك تضم شاشات ليزرية كبيرة تعرض لقطات مصورة وليس لداعش محطة بث تلفزيوني بل عندهم إذاعة (إف إم)، ونحن بإمكاننا التقاط أي محطة فضائية بواسطة الستلايت»، وقال: «عندما دخل داعش إلى الموصل كانت هناك محطة تلفزيونية باسم الموصل أقامتها القوات الأميركية وفجرها الدواعش أما المحطة الثانية (سما الموصل) فهي تابعة لمحافظ نينوى اثيل النجيفي وتركها من كان يعمل فيها رغم أن داعش سمح لهم بالاستمرار بالعمل لكن كادرها لم يعودوا إليها، وقبل أسبوعين تم إلقاء القبض على كل العاملين فيها واقتادوهم إلى مكان مجهول».
وعن قصص الإيزيديات واعتبارهن سبايا من قبل داعش، قال: «نعم هذه حقيقة هم يعتبرون الإيزيديات سبايا».
وأكد هذا الأكاديمي أن «داعش له جهاز مخابرات دقيق للغاية فهم يعرفون كل شيء عن المدينة وأهلها كونهم كانوا موجودين أصلا في الموصل قبل دخولهم في يونيو وكلنا كنا نعرف بوجودهم وكذلك رئيس الحكومة السابق نوري المالكي ولم تتخذ أي إجراءات ضدهم»، مشيرا إلى أن «جميع المعلومات حول السكان من عسكريين أو بعثيين سابقين أو متعاونين أو عاملين مع الحكومة ببغداد محفوظة في أجهزة الكومبيوتر».
وألقى الأكاديمي باللوم على «الجيش العراقي الذي كان يتعامل بقسوة وبطريقة مهينة مع أهالي الموصل، مما تسبب بكراهية للقوات الحكومية»، معتبرا «المالكي هو من يتحمل بالدرجة الأولى مسؤولية سيطرة داعش على الموصل لأنه تصرف بطريقة انتقامية من الأهالي كونهم ليسوا من أنصاره ومن العرب السنة». ولم يبد متفائلا: «بالخلاص بسهولة من داعش الذي يؤسس لقيام دولة متكاملة هناك».



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.