آلاف السعوديين يشيعون ضحايا «الدالوة» بشعارات الوحدة الوطنية

اللواء التركي لـ {الشرق الأوسط}: ارتفاع عدد المقبوض عليهم إلى 27

جانب من أداء صلاة الميت على ضحايا حادثة «الدالوة» (تصوير: عيسى الدبيسي)
جانب من أداء صلاة الميت على ضحايا حادثة «الدالوة» (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

آلاف السعوديين يشيعون ضحايا «الدالوة» بشعارات الوحدة الوطنية

جانب من أداء صلاة الميت على ضحايا حادثة «الدالوة» (تصوير: عيسى الدبيسي)
جانب من أداء صلاة الميت على ضحايا حادثة «الدالوة» (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، أمس، عن القبض على شخص بمحافظة عرعر التابعة لمنطقة الحدود الشمالية للبلاد. وقال اللواء منصور التركي، المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية لـ«الشرق الأوسط»، إن المقبوض عليه له علاقة بالجريمة الإرهابية التي اعتدت على مواطنين في قرية «الدالوة» بمحافظة الأحساء (شرق المملكة).
وبذلك يرتفع عدد المقبوض عليهم إلى 27 موقوفا، ضمن الخلية التي قامت بالاعتداء على المواطنين شرق البلاد.
إلى ذلك، شيع عشرات الآلاف من السعوديين، أمس، ضحايا الهجوم الإرهابي الذي وقع يوم الاثنين الماضي في بلدة الدالوة، إحدى القرى الشرقية بمحافظة الأحساء، شرق المملكة، حيث ووري 8 من الشهداء الثرى، في مقبرة البلدة، وسط حضور مهيب من العلماء والشخصيات الاقتصادية والثقافية ومواطنين مثلوا مختلف أرجاء المملكة.
وإلى جانب جثامين الضحايا الـ8 التي لُفّت بالعلم السعودي، رفع المشيعون لافتات تحمل صورتي شهيدي الواجب من قوات الأمن تركي الرشيد ومحمد العنزي، اللذين سقطا في المواجهات مع الخلية المسؤولة عن جريمة الأحساء.
كما رفع المشيعون لافتات أخرى تدعو للوحدة الوطنية، وهتفوا بشعارات تؤكد على نبذ التفرقة بين المواطنين على أساس مذهبي.
ومنذ الصباح الباكر، شهدت البلدة التي لا تتجاوز مساحتها العمرانية 10 كيلومترات إغلاقا في جميع منافذها، حيث سُمح لرجال الأمن فقط بالدخول لتولي تنظيم الحركة وحفظ الأمن، ومعهم متطوعون من أبناء البلدة والقرى المجاورة.
وبدأ تشييع الشهداء عند الساعة الثالثة والنصف عصرا، بعد أن أدى السيد علي الناصر السلمان صلاة الميت على دفعتين، وقبل الصلاة خطب في الجموع الحاشدة مؤكدا أن هذا الهجوم الإرهابي «أثبت أن النسيج الاجتماعي السعودي متوحد ضد الإرهاب، حيث أكدت المصيبة الأليمة أن الوطن جميعه نزف، ولكنه لم ينكسر، وأن الإرهاب لم يستهدف فئة معينة من الشعب السعودي؛ فهناك عدد من رجال الأمن استشهدوا وهم يؤدون واجبهم في التصدي للإرهاب الذي لا دين له، بل إنه لا إنسانية له».
وأضاف الناصر: «إن الهجوم الإرهابي على الدالوة كان يهدف إلى إحداث فتنة طائفية، ولكن لم يتحقق مراد الأشرار، بل إن هذا الحادث عزز اللحمة الوطنية وأكد أن الجميع يقف مع القيادة الحكيمة التي ترفض أن يُمس أي من أبنائها بأي سوء، وهذا ما ثبت في أكثر من مناسبة، وتعزز في تلك الحادثة الأليمة».
وشدد الناصر، وهو يتحدث لجموع المشيعين، على أن «السعوديين جميعهم سنة وشيعة ارتضوا أن يعيشوا على هذه الأرض الطيبة متحابين منذ عشرات السنين وخلف القيادة الرشيدة، وأنهم لن يرضوا ببديل عن هذا التعايش والوقوف مع القيادة».
واعتبر أن زيارة عدد من الأمراء والقيادات لأسر الضحايا الشهداء والجرحى تأكيد على أن الحكومة لا تجد فرقا بين أبنائها، وترفض أن يدخل الأشرار من خلال أفكارهم المنحرفة لنشر الفتنة التي لا يقبل به الإسلام ولا تعاليمه القيمة.
واعتبر أن أمن الوطن خط أحمر ولا يمكن المساومة عليه، مقدما في الوقت نفسه شكره لرجال الأمن الذين يسهرون لحفظ الأمن وتعزيز الرخاء للوطن والمواطن، ومساهمتهم في تنظيم الحشود التي جاءت للمشاركة في التشييع.
وبعده ألقى جاسم المشرف (أحد وجهاء القرية) كلمة بالنيابة عن أهل الشهداء مؤكدا أن «الجميع يقف ضد الشر والفتنة، وأن الضحايا ذهبوا وهم يؤمنون بالعيش المشترك، وما قام به الإرهابيون المعتدون، بقتل عدد من رجال الأمن في بعض مدن المملكة، تأكيد على أنهم يهدفون إلى الفتنة، ولكن خابت وستخيب كل مساعيهم».
ومع أن أحد الضحايا، وهو عادل حرابة، الذي اختطفه الإرهابيون واستخدموا سيارته في ارتكاب جريمتهم، ثم قتلوه وسكبوا فوقه مادة حارقة (أسيد)، من أهالي المنصورة، التي تبعد قرابة 10 كلم عن الدالوة، فإن ذويه فضلوا دفنه بجوار رفاقه من أبناء بلدة الدالوة. ودفن حرابة إلى جانب الشهداء الـ7 من الدالوة، وهم محمد عبد الله المشرف (45 عاما)، وحسن حسين العلي (26 عاما)، وزهير حبيب المطاوعة (18 عاما)، ومحمد حسين البصراوي (15 عاما) ومهدي عيد المشرف (12 عاما)، وعبد الله محمد اليوسف (13 عاما)، وعبد الله حسين المطاوعة (18 عاما).
وسار المشيعون أكثر من 20 كلم ذهابا وإيابا سيرا على الأقدام، ورفعوا صور الضحايا جنبا إلى جنب مع صور رجال الأمن شهداء الواجب الذين استشهدوا إثر تعقبهم منفذي الجريمة في عدد من مناطق المملكة، حيث صرخت حناجر المشيعين بشعارات تشد على اللحمة الوطنية وتفويت الفرصة على المتربصين بهذا الوطن. وكان الأمير سعود بن نايف أمير المنطقة الشرقية قد قطع رحلته الخارجية وزار الأحساء في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، حيث عزى أسر الضحايا وزار المصابين في المستشفيات، ونقل الأمير سعود تعازي القيادة لهذا الحادث الإرهابي الأليم.
وخاطب الأمير سعود بن نايف الأهالي في مجلس العزاء الذي شهد الجريمة، مساء أمس بالقول: «أعزي أهالي الأحساء وأهالي بلدة الدالوة خاصة، والحمد لله على ما قضى وقدر، لا راد لقضاء الله، نحن نُعزى كما تُعزون في هذا المصاب الذي يؤلمنا جميعا، لكن بحمد الله وبتوفيقه إخواننا رجال الأمن تمكنوا من القبض على الجناة في أقل من 12 ساعة، وإن شاء الله سيُحاكمون محاكمة عادلة وسينفذ فيهم ما يصدر من أحكام». وأضاف أن «القيادة، وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وولي العهد وولي ولي العهد أكثر إيلاما منكم، وكل فرد من أفراد البلد هو من أبنائنا وإخواننا، ونحتسبهم إن شاء الله عنده شهداء، ولقد سمعنا بيان مفتي عام المملكة فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ القوي الواضح الذي لا لبس فيه، والذي أدان واستنكر، وهذا يأتي من أعلى شخصية تمثل دار الإفتاء في المملكة».
وأضاف: «قلوبنا معكم ومشاعرنا معكم، وعزاؤكم هو عزاؤنا، تغمد الله الشهداء بواسع رحمته وأدخلهم فسيح جناته وألهم ذويهم الصبر والسلوان، وجبر عزاء أمهاتهم وزوجاتهم وأخواتهم، والحمد لله، كل مصيبة تبدأ صغيرة وتنتهي كبيرة، إلا الموت يبدأ كبيرا وينتهي صغيرا، والحمد لله على كل ما قضى وقدر».



الدفاعات السعودية تتصدَّى لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الدفاعات السعودية تتصدَّى لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

تصدَّت الدفاعات الجوية السعودية، الخميس، لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وميناء ينبع والرياض، حسبما صرّح المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء ركن تركي المالكي.

وأفاد المالكي بأنه جرى اعتراض وتدمير 3 صواريخ بالستية أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، وميناء ينبع، و18 طائرة مسيّرة على الشرقية، و16 أخرى بمنطقتي الرياض والشرقية، وسقوط مسيّرة في مصفاة سامرف وجاري تقييم الأضرار.

كان المتحدث باسم الوزارة كشف، الأربعاء، عن تدمير 11 «باليستياً»، بينها 8 أُطلقت باتجاه العاصمة، وصاروخين نحو الشرقية، وواحد باتجاه الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض).

وقال المالكي إن أحد أجزاء صاروخ سقط قرب مصفاة جنوب الرياض، بالإضافة إلى سقوط شظايا نتيجة عملية اعتراض صواريخ على مناطق متفرقة من العاصمة، وبمحيط قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج دون أضرار.

ولفت العقيد محمد الحمادي، المتحدث الرسمي للدفاع المدني، إلى مباشرة سقوط شظايا على موقع سكني في الرياض، نتج عنه إصابة 4 مقيمين آسيويين، وأضرار مادية محدودة.

وذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع أنه جرى، الأربعاء، اعتراض وتدمير 28 طائرة مسيّرة، بينها 24 في الشرقية، و3 بالرياض، وواحدة في الخرج.

وأضاف المالكي أن 5 من بين المسيّرات التي تم تدميرها في الشرقية حاولت الاقتراب من أحد معامل الطاقة، واثنتين قرب معمل غاز بالمنطقة ولم تُسجَّل أي أضرار. بينما في الرياض، أُسقطت اثنتان في أثناء محاولة الاقتراب من حي السفارات.

وأطلق الدفاع المدني، الأربعاء، إنذارات في الرياض والخرج والشرقية للتحذير من خطر عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زوالها بعد نحو دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنُب التجمهر والتصوير نهائياً، والابتعاد عن مواقع الخطر.


السعودية ومصر توقعان اتفاقية إعفاء متبادل لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية ومصر توقعان اتفاقية إعفاء متبادل لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)

وقَّع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي، اتفاقية بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة بين حكومتي البلدين.
ويأتي توقيع الاتفاقية، التي جرت مراسمها بالعاصمة السعودية الرياض، في إطار العلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع البلدين، وبما يسهم في دعم مسيرة العمل المشترك بينهما.


«تشاوري الرياض»: دول المنطقة لن تقف متفرجة أمام تهديد مقدراتها

جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

«تشاوري الرياض»: دول المنطقة لن تقف متفرجة أمام تهديد مقدراتها

جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
جانب من الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

أكد اجتماع وزاري تشاوري استضافته الرياض، الأربعاء، أن تمادي إيران في انتهاك مبادئ حسن الجوار وسيادة الدول سيكون له تبعات وخيمة عليها أولاً وعلى أمن الشرق الأوسط، وسيُكلفها ثمناً عالياً سيلقي بظلاله على علاقاتها بدول وشعوب المنطقة التي لن تقف موقف المتفرج أمام تهديد مقدراتها.

وشارك في الاجتماع الذي دعت إليه الرياض، وزراء خارجية السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن ومصر ولبنان وسوريا وباكستان وتركيا وأذربيجان، حيث بحثوا التصعيد الإيراني، وتعزيز التنسيق الإقليمي لحماية استقرار المنطقة.

وشدَّد الاجتماع على الإدانة الشديدة للهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة على دول الخليج والأردن وأذربيجان وتركيا، واستهدافها مناطق سكنية، وبنى تحتية مدنية بما في ذلك المنشآت النفطية، ومحطات تحلية المياه، والمطارات، والمنشآت السكنية، والمقار الدبلوماسية.

ونوَّه الوزراء بأن الاعتداءات الإيرانية لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، وتعدّ انتهاكاً للسيادة والقانون الدولي، مُحمِّلين طهران المسؤولية الكاملة عن الخسائر، ومشيرين إلى حق الدول المتضررة في الدفاع عن نفسها وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الوزراء المشاركون في الاجتماع التشاوري الذي استضافته الرياض مساء الأربعاء (الخارجية السعودية)

وشدَّد الاجتماع على خطورة دعم الميليشيات وزعزعة الأمن، مُطالباً إيران بالعمل بشكل جاد على مراجعة حساباتها الخاطئة، والوقف الفوري وغير المشروط للعدوان، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي.

ودعا المجتمعون في بيان مشترك، الخميس، إيران إلى احترام القانون الدولي والإنساني ومبادئ حسن الجوار، كخطوة أولى نحو إنهاء التصعيد، وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتفعيل الدبلوماسية سبيلاً لحل الأزمات.

وأكد الوزراء أن مستقبل العلاقات مع إيران يعتمد على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو الاعتداء على سيادتها وأراضيها بأي شكل من الاشكال أو استخدام إمكاناتها العسكرية وتطويرها لتهديد دول المنطقة.

الأمير فيصل بن فرحان خلال الاجتماع الوزاري التشاوري في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

وشدَّد البيان على ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817، ووقف جميع الهجمات فوراً، والامتناع عن أي أعمال استفزازية أو تهديدات موجهة إلى دول الجوار، والتوقف عن دعم وتمويل وتسليح الميليشيات التابعة لها في المنطقة العربية، الذي تقوم به خدمة لغاياتها وضد مصالح الدول.

كما طالَب الوزراء إيران بالامتناع عن أي إجراءات أو تهديدات تهدف إلى إغلاق أو عرقلة الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد الأمن البحري في باب المندب.

وأعاد المجتمعون التأكيد على دعم أمن واستقرار ووحدة أراضي لبنان، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة، مُعربين أيضاً عن إدانتهم عدوان إسرائيل على لبنان، وسياستها التوسعية في المنطقة.

وجدَّد الوزراء عزمهم على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بهذا الخصوص، لمتابعة التطورات وتقييم المستجدات بما يكفل بلورة المواقف المشتركة، واتخاذ ما تقتضيه الحاجة من تدابير وإجراءات مشروعة لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها، ووقف الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضيها.