ريد كراكوف لـ «الشرق الأوسط»: المجموعة الجديدة تتكلم لغة جيل يريد أن يعيش الترف بشكل يومي

«تيفاني أند كو» تُجدد نفسها وتستعيد شبابها رغم بلوغها 182 عاماً

المصمم ريد كراكوف
المصمم ريد كراكوف
TT

ريد كراكوف لـ «الشرق الأوسط»: المجموعة الجديدة تتكلم لغة جيل يريد أن يعيش الترف بشكل يومي

المصمم ريد كراكوف
المصمم ريد كراكوف

المصمم ريد كراكوف هو رجل المسؤوليات الكبيرة. فهو الذي جعل اسم دار «كوتش» الأميركية رناناً في أوساط الموضة، حيث حقق خلال عهده فيها الذي دام 16عاماً إيرادات تزيد قيمتها على 4 مليارات دولار أميركي. وها هو الآن يضع لمساته الذهبية على دار «تيفاني» البالغة من العمر 182 عاماً.
ولا يختلف اثنان على أن مجرد ذكر اسم «تيفاني» يثير كثيراً من المشاعر والذكريات السعيدة. فأي قطعة تأتي في علبتها الملونة بالأزرق الفيروزي تبقى من الكلاسيكيات التي تبقى مع المرأة مدى الحياة، وتُسجل لمرحلة مهمة من مراحل حياتها، سواء كانت على شكل خاتم خطوبة من الذهب تتوسطه ماسة، أو على شكل ملعقة من الفضة أو مشط ناعم عند ولادة طفل.
وفي لقاء خاص جرى في لندن بمناسبة إطلاق الدار لمجموعتها الجديدة «Tiffany T1»، اعترف ريد كراكوف بأن المسؤولية كبيرة، مؤكداً أنه «ليس من السهل التلاعب بأساسيات دار يعود تاريخها إلى أكثر من قرن ونصف القرن بكثير، وفي الوقت ذاته جعلها مواكبة للعصر، ومتطلبات جيل يعتمد على الصورة». فجيل «إنستغرام»، حسب رأيه، يتوفر على كثير من المعلومات، وهو محاط بإغراءات لا حصر لها، وهذا ما يتطلب لغة مخاطبة مبتكرة، ونسج قصص مثيرة تشد انتباهه وإعجابه، ومن ثم ولاءه. وقد بدأ بالاستعانة بليدي غاغا وإيل فانينغ، كسفيرات للدار، وهو ما كان جديداً على دار لم تكن تستعين بنجمات من قبل بقدر ما كانت تعتمد على سُمعتها وتاريخها. كانت الفكرة واضحة، تتلخص في خض المتعارف عليه، وتغيير صورتها كدار كلاسيكية نخبوية. وأرفق إصداراته أيضاً بحملات تسويقية مفعمة بروح شبابية ساعدته على تحقيق المراد في فترة وجيزة. فقد بدأت الدار فعلاً في استقطاب زبونات جديدات أثارتهن تصاميمها الجديدة وتاريخها العريق على حد سواء، خصوصاً بعد أن صورت إيل فانينغ نسخة معاصرة من فيلم «إفطار في تيفاني» الشهير، قربت به جيل الألفية للدار، ممن لم يسمعوا بنسخته الأولى، أو لم يتفرجوا عليها من قبل. أما ليدي غاغا، فقد ظهرت بماسة تيفاني الصفراء الشهيرة في حفل توزيع جوائز الأوسكار في عام 2018، الذي تسلمت فيه جائزة عن فيلمها «ولادة نجمة» الذي تلقت فيه جائزة عن أغنيتها «شالو».
والتحق كراكوف بتيفاني في عام 2017، بصفته مديراً فنياً مسؤولاً عن المجوهرات والأكسسوارات وكل ما يتعلق بجوانب الإبداع، من ديكورات وحملات ترويجية وغيرها. فخبرته تمتد إلى أكثر من 16 عاماً، وكان له فضل كبير في إعادة الوهج لدار «كوتش» التي ضخها بجرعة شبابية نفضت عنها غبار الزمن. كما سبق له العمل مع «تومي هيلفغر». لكن رغم أن فن التصميم يخضع لمعايير واحدة، مع اختلاف الأدوات فقط، فإن المصمم أدرك منذ البداية أن تطويع الذهب والتعامل مع الأحجار الكريمة يتطلب تعاملاً مختلفاً عن تطويع الجلود والأقمشة. لهذا، وبمجرد تسلمه مهامه، جعل دراسة تاريخ «تيفاني» وإرثها من أولوياته، فقد «كان فهم تطورها في غاية الأهمية»، حسب قوله. وتابع: «لهذا قضيت كثيراً من الوقت في قسم الأرشيف، أدرس كل التصاميم والرسمات والحملات الترويجية التي قامت بها على مدى عقود. كنت أعرف أن الغوص في هذا التاريخ وتشرب كل تفاصيله خطوة أساسية وضرورية قبل البدء في كتابة فصل جديد فيها».
وكانت أول مجموعة قدمها بعنوان «ورود من ورق» (Paper Flowers)، وقد كانت مجموعة جريئة في تصميمها وتسويقها، احتفل فيها بالترف اليومي، بجمعه رومانسية الطبيعة التي تلتصق باسم الدار بالأسلوب الصناعي الجديد عليها.
أما مجموعته الأخيرة «تيفاني T1» التي أتى إلى لندن خصيصاً للحديث عنها، فقال إنه سيطلقها على 3 دفعات: الدفعة الأولى ستكون في شهر أبريل (نيسان)؛ وكما يدل اسمها، فهي امتداد لمجموعة «تيفاني تي» المتميزة بموتيف (T) الأيقوني الذي يظهر في كثير من تصاميم الدار منذ بداية الثمانينات، والذي شهد رواجاً منقطع النظير في السنوات الأخيرة نظراً لمخاطبته جيلاً جديداً من النساء اللائي لهن الإمكانيات لاقتنائه، بالإضافة إلى أن كراكوف ضخه بجرعة معاصرة قوية جعلته يدخل مناسبات النهار والمساء، وبالتالي يُعبر عن تطلعاتهن. فـ«فامرأة اليوم (من وجهة نظره) مستقلة، فكرياً ومادياً، وهذا يعني أنها لا تنتظر من يُهديها قطعة مجوهرات لا تكون على ذوقها. بالعكس، فهي تريد أن تقتني ما يروق لها بنفسها، واستعماله بشكل يومي للتعبير عن استقلاليتها وذوقها في الوقت ذاته».
ويتابع كراكوف: «نحن نؤمن بأن الترف يجب أن يكون راقياً من دون تكلف حتى يلائم كل المناسبات. لهذا حرصنا على تطوير موتيف (T) الأيقوني بترصيعه بالماس، في رسالة مفادها أن الأحجار الكريمة ليست حكراً على المناسبات الخاصة والكبيرة، بل يمكن أن تُستعمل في كل يوم». والمجموعة التي ستطرح هذا الشهر مصنوعة من الذهب الوردي، وتتراوح أسعارها بين 850 و28 ألف دولار، على أن يُتبعها بمجموعة من الذهب الأبيض والأصفر في فصل الصيف.
أما في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، فستطرح الدار قلادة بسعر 150 ألف دولار، من المجموعة نفسها مرصعة بالأحجار الكريمة، وقد استغرق صنعها عاماً كاملاً في ورشاتها بنيويورك.
وأهم ما يميز المجموعة الجديدة خطوطها البسيطة، وانحناءاتها الأنيقة التي تُلمس باليد أكثر مما تُرى بالعين، باستثناء حرف (T) الذي يُعرف بها من بعيد، ويتميز بازدواجية تجمع بين نعومة المرأة وقوتها. فهذه، كما يقول المصمم، ليست قطعة للتباهي والزينة فقط، بل هي أيضاً لتمكين امرأة لها استقلاليتها التي تريد أن تعبر عنها بأسلوبها الخاص.
جدير بالذكر أن «تيفاني» كانت من أوائل دور المجوهرات التي خاطبت كل الإمكانيات، بطرحها تصاميم بمواد مختلفة تتباين بين الذهب والأحجار الكريمة والفضة. لهذا لم يكن غريباً ركوبها الموجة الحالية في مخاطبة الطبقات المتوسطة بأسعار متوسطة. فهذه الطبقة -حسب الدراسات وأرقام المبيعات- تحرك سوق الترف بشكل كبير وتؤثر عليه، وبالتالي أصبح تجاهلها غير ممكن. ودور مجوهرات كثيرة توجهت إليها بمجموعات خاصة كان لها مفعول السحر على أرباحها، مثل «سوار لوف» من «كارتييه» ومجموعة «تيفاني تي» المميزة بحرف (T)، فكلما كانت هذه القطع من مواد ثمينة، وبتصاميم قوية تصرخ بهوية الدار المصممة لها، زاد الإقبال عليها من قبل هذه الشريحة. والمُثلج للصدر، بالنسبة لدور المجوهرات، أن هذه الشريحة لها أسلوب خاص في ارتداء هذه القطع للتعبير عن إعجابهن بها. وغالباً ما تكون الطريق رصها بعضها فوق بعض، الأمر الذي يعني أنهن يقتنين أكثر من واحدة في لحظات ومناسبات مختلفة من حياتهن.
والتحدي بالنسبة لكراكوف كان دائماً كيفية أخذ الدار إلى مرحلة جديدة، من دون تغيير رموز وأساسيات لصيقة بها، وتُميزها كواحدة من أكثر دور المجوهرات شهرة في العالم. وبحكم خبرته الطويلة بأحوال الموضة، وتعرضه شخصياً لمطباتها وتقلباتها الكثيرة، يُلمح إلى أنه لم يعد يأخذ أي شيء كتحصيل حاصل، أو يؤمن بأن الأمور تسير بما تشتهي السفن. فالمفاجآت غير السارة واردة دائماً، و«التجارب علمتني أن أتعامل معها بشكل واقعي».. يقول هذا وهو يبتسم ابتسامة متعبة، لا تعرف إن كانت بسبب تأخر الوقت وعدد المقابلات التي أجراها طوال النهار أم لتذكره عدد المطبات التي مر بها. ويقول إنه يقوم بكثير من الاختبارات «بعضها يصيب وبعضها يخيب، لكني محظوظ لأنه لدي الفرصة، أو بالأحرى الحرية، للقيام بهذه التجارب والمحاولات، بحكم أن ورشات العمل توجد بالطابق العلوي من بوتيك تيفاني الشهير، بفيفث أفينيو بنيويورك».
لكن يبقى سؤال مهم وملح على أي متابع لأحوال الموضة وركوب كثير من دور المجوهرات الشهيرة، من «بولغاري» و«كارتييه» إلى «تيفاني أند كو»، الموجة السائدة، وهو: هل تؤثر هذه الإصدارات «المتوسطة» الأسعار على الحلم وعلى صورة الدار؟ والجواب بالنسبة لكراكوف أن الحلم يبقى دائماً موجوداً فيما يتعلق بالمجوهرات الرفيعة المرصعة بالأحجار الكريمة. كما أن صورة دار مثل «تيفاني» يرتبط تاريخها بأغلى ماسة في العالم لا يمكن أن تهتز، لكن في الوقت ذاته لا يمكن الاستكانة إلى أمجاد الماضي، وتجاهل شريحة مهمة أصبح لها صوت وإمكانيات وتطلعات لا بد من تلبيتها. المعادلة بين الاثنين ليست صعبة، حسب رأيه، عندما يأخذ المصمم «بعين الاعتبار أن يكون كل إصدار معبراً عن الحلم، ومصنوعاً بحرفية عالية ومواد ثمينة، أياً كان سعره. ففي هذه الحالة، يبقى معبراً عن الحلم». فسوار بسعر 850 دولاراً مثلاً قد يكون بداية علاقة تدوم مدى الحياة لأن أي فتاة صغيرة ستكبر، وتكبر معها إمكانياتها وذكرياتها المرتبطة بقطعة مجوهرات اقتنتها في مناسبة سعيدة.



جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.


درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.