ريد كراكوف لـ «الشرق الأوسط»: المجموعة الجديدة تتكلم لغة جيل يريد أن يعيش الترف بشكل يومي

«تيفاني أند كو» تُجدد نفسها وتستعيد شبابها رغم بلوغها 182 عاماً

المصمم ريد كراكوف
المصمم ريد كراكوف
TT

ريد كراكوف لـ «الشرق الأوسط»: المجموعة الجديدة تتكلم لغة جيل يريد أن يعيش الترف بشكل يومي

المصمم ريد كراكوف
المصمم ريد كراكوف

المصمم ريد كراكوف هو رجل المسؤوليات الكبيرة. فهو الذي جعل اسم دار «كوتش» الأميركية رناناً في أوساط الموضة، حيث حقق خلال عهده فيها الذي دام 16عاماً إيرادات تزيد قيمتها على 4 مليارات دولار أميركي. وها هو الآن يضع لمساته الذهبية على دار «تيفاني» البالغة من العمر 182 عاماً.
ولا يختلف اثنان على أن مجرد ذكر اسم «تيفاني» يثير كثيراً من المشاعر والذكريات السعيدة. فأي قطعة تأتي في علبتها الملونة بالأزرق الفيروزي تبقى من الكلاسيكيات التي تبقى مع المرأة مدى الحياة، وتُسجل لمرحلة مهمة من مراحل حياتها، سواء كانت على شكل خاتم خطوبة من الذهب تتوسطه ماسة، أو على شكل ملعقة من الفضة أو مشط ناعم عند ولادة طفل.
وفي لقاء خاص جرى في لندن بمناسبة إطلاق الدار لمجموعتها الجديدة «Tiffany T1»، اعترف ريد كراكوف بأن المسؤولية كبيرة، مؤكداً أنه «ليس من السهل التلاعب بأساسيات دار يعود تاريخها إلى أكثر من قرن ونصف القرن بكثير، وفي الوقت ذاته جعلها مواكبة للعصر، ومتطلبات جيل يعتمد على الصورة». فجيل «إنستغرام»، حسب رأيه، يتوفر على كثير من المعلومات، وهو محاط بإغراءات لا حصر لها، وهذا ما يتطلب لغة مخاطبة مبتكرة، ونسج قصص مثيرة تشد انتباهه وإعجابه، ومن ثم ولاءه. وقد بدأ بالاستعانة بليدي غاغا وإيل فانينغ، كسفيرات للدار، وهو ما كان جديداً على دار لم تكن تستعين بنجمات من قبل بقدر ما كانت تعتمد على سُمعتها وتاريخها. كانت الفكرة واضحة، تتلخص في خض المتعارف عليه، وتغيير صورتها كدار كلاسيكية نخبوية. وأرفق إصداراته أيضاً بحملات تسويقية مفعمة بروح شبابية ساعدته على تحقيق المراد في فترة وجيزة. فقد بدأت الدار فعلاً في استقطاب زبونات جديدات أثارتهن تصاميمها الجديدة وتاريخها العريق على حد سواء، خصوصاً بعد أن صورت إيل فانينغ نسخة معاصرة من فيلم «إفطار في تيفاني» الشهير، قربت به جيل الألفية للدار، ممن لم يسمعوا بنسخته الأولى، أو لم يتفرجوا عليها من قبل. أما ليدي غاغا، فقد ظهرت بماسة تيفاني الصفراء الشهيرة في حفل توزيع جوائز الأوسكار في عام 2018، الذي تسلمت فيه جائزة عن فيلمها «ولادة نجمة» الذي تلقت فيه جائزة عن أغنيتها «شالو».
والتحق كراكوف بتيفاني في عام 2017، بصفته مديراً فنياً مسؤولاً عن المجوهرات والأكسسوارات وكل ما يتعلق بجوانب الإبداع، من ديكورات وحملات ترويجية وغيرها. فخبرته تمتد إلى أكثر من 16 عاماً، وكان له فضل كبير في إعادة الوهج لدار «كوتش» التي ضخها بجرعة شبابية نفضت عنها غبار الزمن. كما سبق له العمل مع «تومي هيلفغر». لكن رغم أن فن التصميم يخضع لمعايير واحدة، مع اختلاف الأدوات فقط، فإن المصمم أدرك منذ البداية أن تطويع الذهب والتعامل مع الأحجار الكريمة يتطلب تعاملاً مختلفاً عن تطويع الجلود والأقمشة. لهذا، وبمجرد تسلمه مهامه، جعل دراسة تاريخ «تيفاني» وإرثها من أولوياته، فقد «كان فهم تطورها في غاية الأهمية»، حسب قوله. وتابع: «لهذا قضيت كثيراً من الوقت في قسم الأرشيف، أدرس كل التصاميم والرسمات والحملات الترويجية التي قامت بها على مدى عقود. كنت أعرف أن الغوص في هذا التاريخ وتشرب كل تفاصيله خطوة أساسية وضرورية قبل البدء في كتابة فصل جديد فيها».
وكانت أول مجموعة قدمها بعنوان «ورود من ورق» (Paper Flowers)، وقد كانت مجموعة جريئة في تصميمها وتسويقها، احتفل فيها بالترف اليومي، بجمعه رومانسية الطبيعة التي تلتصق باسم الدار بالأسلوب الصناعي الجديد عليها.
أما مجموعته الأخيرة «تيفاني T1» التي أتى إلى لندن خصيصاً للحديث عنها، فقال إنه سيطلقها على 3 دفعات: الدفعة الأولى ستكون في شهر أبريل (نيسان)؛ وكما يدل اسمها، فهي امتداد لمجموعة «تيفاني تي» المتميزة بموتيف (T) الأيقوني الذي يظهر في كثير من تصاميم الدار منذ بداية الثمانينات، والذي شهد رواجاً منقطع النظير في السنوات الأخيرة نظراً لمخاطبته جيلاً جديداً من النساء اللائي لهن الإمكانيات لاقتنائه، بالإضافة إلى أن كراكوف ضخه بجرعة معاصرة قوية جعلته يدخل مناسبات النهار والمساء، وبالتالي يُعبر عن تطلعاتهن. فـ«فامرأة اليوم (من وجهة نظره) مستقلة، فكرياً ومادياً، وهذا يعني أنها لا تنتظر من يُهديها قطعة مجوهرات لا تكون على ذوقها. بالعكس، فهي تريد أن تقتني ما يروق لها بنفسها، واستعماله بشكل يومي للتعبير عن استقلاليتها وذوقها في الوقت ذاته».
ويتابع كراكوف: «نحن نؤمن بأن الترف يجب أن يكون راقياً من دون تكلف حتى يلائم كل المناسبات. لهذا حرصنا على تطوير موتيف (T) الأيقوني بترصيعه بالماس، في رسالة مفادها أن الأحجار الكريمة ليست حكراً على المناسبات الخاصة والكبيرة، بل يمكن أن تُستعمل في كل يوم». والمجموعة التي ستطرح هذا الشهر مصنوعة من الذهب الوردي، وتتراوح أسعارها بين 850 و28 ألف دولار، على أن يُتبعها بمجموعة من الذهب الأبيض والأصفر في فصل الصيف.
أما في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، فستطرح الدار قلادة بسعر 150 ألف دولار، من المجموعة نفسها مرصعة بالأحجار الكريمة، وقد استغرق صنعها عاماً كاملاً في ورشاتها بنيويورك.
وأهم ما يميز المجموعة الجديدة خطوطها البسيطة، وانحناءاتها الأنيقة التي تُلمس باليد أكثر مما تُرى بالعين، باستثناء حرف (T) الذي يُعرف بها من بعيد، ويتميز بازدواجية تجمع بين نعومة المرأة وقوتها. فهذه، كما يقول المصمم، ليست قطعة للتباهي والزينة فقط، بل هي أيضاً لتمكين امرأة لها استقلاليتها التي تريد أن تعبر عنها بأسلوبها الخاص.
جدير بالذكر أن «تيفاني» كانت من أوائل دور المجوهرات التي خاطبت كل الإمكانيات، بطرحها تصاميم بمواد مختلفة تتباين بين الذهب والأحجار الكريمة والفضة. لهذا لم يكن غريباً ركوبها الموجة الحالية في مخاطبة الطبقات المتوسطة بأسعار متوسطة. فهذه الطبقة -حسب الدراسات وأرقام المبيعات- تحرك سوق الترف بشكل كبير وتؤثر عليه، وبالتالي أصبح تجاهلها غير ممكن. ودور مجوهرات كثيرة توجهت إليها بمجموعات خاصة كان لها مفعول السحر على أرباحها، مثل «سوار لوف» من «كارتييه» ومجموعة «تيفاني تي» المميزة بحرف (T)، فكلما كانت هذه القطع من مواد ثمينة، وبتصاميم قوية تصرخ بهوية الدار المصممة لها، زاد الإقبال عليها من قبل هذه الشريحة. والمُثلج للصدر، بالنسبة لدور المجوهرات، أن هذه الشريحة لها أسلوب خاص في ارتداء هذه القطع للتعبير عن إعجابهن بها. وغالباً ما تكون الطريق رصها بعضها فوق بعض، الأمر الذي يعني أنهن يقتنين أكثر من واحدة في لحظات ومناسبات مختلفة من حياتهن.
والتحدي بالنسبة لكراكوف كان دائماً كيفية أخذ الدار إلى مرحلة جديدة، من دون تغيير رموز وأساسيات لصيقة بها، وتُميزها كواحدة من أكثر دور المجوهرات شهرة في العالم. وبحكم خبرته الطويلة بأحوال الموضة، وتعرضه شخصياً لمطباتها وتقلباتها الكثيرة، يُلمح إلى أنه لم يعد يأخذ أي شيء كتحصيل حاصل، أو يؤمن بأن الأمور تسير بما تشتهي السفن. فالمفاجآت غير السارة واردة دائماً، و«التجارب علمتني أن أتعامل معها بشكل واقعي».. يقول هذا وهو يبتسم ابتسامة متعبة، لا تعرف إن كانت بسبب تأخر الوقت وعدد المقابلات التي أجراها طوال النهار أم لتذكره عدد المطبات التي مر بها. ويقول إنه يقوم بكثير من الاختبارات «بعضها يصيب وبعضها يخيب، لكني محظوظ لأنه لدي الفرصة، أو بالأحرى الحرية، للقيام بهذه التجارب والمحاولات، بحكم أن ورشات العمل توجد بالطابق العلوي من بوتيك تيفاني الشهير، بفيفث أفينيو بنيويورك».
لكن يبقى سؤال مهم وملح على أي متابع لأحوال الموضة وركوب كثير من دور المجوهرات الشهيرة، من «بولغاري» و«كارتييه» إلى «تيفاني أند كو»، الموجة السائدة، وهو: هل تؤثر هذه الإصدارات «المتوسطة» الأسعار على الحلم وعلى صورة الدار؟ والجواب بالنسبة لكراكوف أن الحلم يبقى دائماً موجوداً فيما يتعلق بالمجوهرات الرفيعة المرصعة بالأحجار الكريمة. كما أن صورة دار مثل «تيفاني» يرتبط تاريخها بأغلى ماسة في العالم لا يمكن أن تهتز، لكن في الوقت ذاته لا يمكن الاستكانة إلى أمجاد الماضي، وتجاهل شريحة مهمة أصبح لها صوت وإمكانيات وتطلعات لا بد من تلبيتها. المعادلة بين الاثنين ليست صعبة، حسب رأيه، عندما يأخذ المصمم «بعين الاعتبار أن يكون كل إصدار معبراً عن الحلم، ومصنوعاً بحرفية عالية ومواد ثمينة، أياً كان سعره. ففي هذه الحالة، يبقى معبراً عن الحلم». فسوار بسعر 850 دولاراً مثلاً قد يكون بداية علاقة تدوم مدى الحياة لأن أي فتاة صغيرة ستكبر، وتكبر معها إمكانياتها وذكرياتها المرتبطة بقطعة مجوهرات اقتنتها في مناسبة سعيدة.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.