مصريون يواجهون «كورونا» بأغنيات ساخرة

مصريون يواجهون «كورونا» بأغنيات ساخرة

عبر تغيير كلماتها لملاحقة الـ«ترند»
الخميس - 18 رجب 1441 هـ - 12 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15080]
مصري يعقم أحد ممرات مستشفى الأقصر (إ.ب.أ)

بينما تخشى شعوب دول عدة حول العالم من تفشي وباء فيروس «كورونا المستجد»، ويدخلون في نوبات قلق دائمة، مع إجراءات احترازية مشددة، يواجه مصريون هذا الفيروس «القاتل» بتقديم أغنيات ساخرة، أو تغيير كلمات أغنيات شهيرة حققت ملايين المشاهدات على المنصات الإلكترونية للتماشي مع أزمة كورونا، من أجل ملاحقة «الترند»، وتلقى هذه الأغنيات المستحدثة انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر، بجانب صور وكوميكسات تحاول الانتصار على المرض بـ«النكات المضحكة».

وشهدت أغنيات «فيرس 1» التي تقتبس ألحان أغنية «نمبر وان» للفنان المصري محمد رمضان، وكذلك «عطسة غريبة» على لحن أغنية «حاجة غريبة» للفنان المصري الشهير الراحل عبد الحليم حافظ وشادية، وأيضاً «عشان تبقي تقولي هاتش» على لحن أغنية «سالمونيلا» لتميم يونس، انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال الآونة الأخيرة.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً في مصر مقطع فيديو لشخص مصري في الصين، يرقص على أنغام أغنية «بنت الجيران» لمغني المهرجانات حسن شاكوش وعمر كمال، عقب خلو الشوارع من المارة، بسبب انتشار فيروس كورونا، وشاركه في الرقص شخصان من الصين.

كما طرح المطرب الشعبي المصري عصام شعبولا، أغنية عن فيروس «كورونا المستجد» عنوانها «كورونا الحلزونة» من كلمات الشاعر إسلام خليل، الذي شاركه في غنائها، وهو الكاتب الذي اعتاد أن يكتب كلمات أغاني والد عصام، المطرب الراحل شعبان عبد الرحيم، والتي ترتبط بالأحداث الجارية في العالم. ودعت الأغنية الناس إلى محاربة «كورونا» عن طريق شرب «اليانسون» بعد إضافة الليمون عليه، والتوقف عن المصافحة بالأحضان والقبلات.

ورغم أن المصريين وجدوا أنفسهم بشكل مفاجئ وجها لوجه أمام الحقيقة، وهي إصابة بعض المواطنين بالفيروس مؤخراً في مدينتي الأقصر (جنوب مصر)، والقاهرة، فإنهم لم يتراجعوا عن إشهار سلاح السخرية في وجه «كورونا»، وهو ما يفسره الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي المصري، بأن هذا «من صميم الشخصية المصرية التي تحاول الانتصار على الأزمات بالسخرية من الواقع»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عند مواجهة أي أزمة، من الممكن أن يُهزم صاحبها، أو ينتصر عليها، والحل الثاني هو ما يسعى المصريون إلى إدراكه دائماً عبر السخرية المترسخة في طابعهم الشخصي والتي يتفردون بها عن بقية شعوب العالم». لافتاً إلى أن «بعض المصريين يتبادلون النكات المضحكة أثناء تقديم واجب العزاء ونصب المآتم ولا يستطيعون منع أنفسهم من الضحك في كثير من الأحيان، إذ يميلون إلى السخرية للتخفيف من واقعهم الحالي الذي يشهد ارتفاع نسب الفقر والبطالة، وهو ما برز بشدة خلال بعض الأغنيات المصرية الشهيرة».

ويؤكد أطباء أن نحو 85 في المائة من المصابين بالفيروس يمكن أن يشفوا تلقائيا دون علاج، وأنه لا مبرر لحالة الفزع والإقبال الهائل الملاحظ في عدد من المستشفيات، خصوصاً مستشفيات الحميات، ورغم ذلك طالب آلاف المصريين بتعليق الدراسة خوفاً من انتشار الفيروس، في الوقت الذي منع فيه كثير من أولياء الأمور أبناءهم من الذهاب إلى المدارس التي تعاني من كثافة زائدة في أعداد الطلاب داخل فصول المدارس الحكومية والمدارس الخاصة.

وردد بعض رواد وسائل التواصل الاجتماعي في مصر عبارات ساخرة من بينها «عيناك مثل كورونا تقتلني، وقلبك مثل مصر لا يبالي»، و«لو حسيت بأعراض كورونا لا تذهب للمستشفى، روح للي ظلمك، سلم عليه واحضنه وقوله المسامح كريم».

وتداول كثيرون «الكوميك الشهير الذي يضم صورة للممثل محمد ممدوح، كتب عليها: «وسع كده، اللي بيحبني يبطل يبوسني ويبعد عني مسافة من متر لثلاثة أمتار زي ما منظمة الصحة العالمية قالت».

ويستخدم المصريون في أغلب أحاديثهم المتعلقة بالأزمات مصطلحات من شأنها التهوين من المشكلة على غرار، «ريح دماغك»، و«محدش واخد منها حاجة»، وفق صادق الذي يرى أن «هذه المصطلحات تساهم في منع الكثيرين من الدخول في نوبات اكتئاب شديدة، تؤدي إلى وقوع حالات انتحار على غرار ما يحدث في بعض الدول الأخرى، لكن المصريين لن يكفوا عن إشهار سلاح السخرية في وجه كورونا».


مصر فيروس كورونا الجديد موسيقى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة