انتقادات تحاصر النظام الإيراني مع تفاقم أزمة «كورونا»

أعلى حصيلة يومية للوفيات... والإصابات ثمانية آلاف... ومطالبات نيابية بفرض الحجر الصحي على مناطق

انتقادات تحاصر النظام الإيراني مع تفاقم أزمة «كورونا»
TT

انتقادات تحاصر النظام الإيراني مع تفاقم أزمة «كورونا»

انتقادات تحاصر النظام الإيراني مع تفاقم أزمة «كورونا»

تزايدت الانتقادات لتعاطي النظام الإيراني مع أزمة {كورونا} التي دخلت أسبوعها الثالث، أمس، بتسجيل أعلى حصيلة يومية للوفيات وتجاوز الإصابات ثمانية آلاف. وطالب نواب بفرض الحجر الصحي وعزل المناطق الأكثر تأثراً بالوباء، فيما تصر إدارة الرئيس حسن روحاني على الاكتفاء بمطالبة الإيرانيين بالبقاء في المنازل وتجنب التنقل.
وسجل الوباء قفزة أخرى، أمس، بتأكيد إصابة 881 شخصاً، ما رفع العدد الإجمالي للمصابين بالفيروس المستجد إلى 8042. وأعلنت وزارة الصحة عن 54 حالة وفاة ناجمة عن الوباء، في أعلى حصيلة خلال يوم واحد منذ ظهور الوباء في البلاد قبل ثلاثة أسابيع. وبذلك، يرتفع عدد الوفيات الناجمة عن الفيروس إلى 291.
وأشار المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور إلى شفاء 2731 شخصاً، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عنه ان «ما يعادل عشرة أضعاف من فقدناهم من أبناء شعبنا الأعزاء، تعافوا وخرجوا من المستشفيات».
ووافق المرشد الإيراني علي خامنئي على مقترح لوزارة الصحة باعتبار الأطباء والممرضين الذين فقدوا حياتهم أثناء العمل «شهداء الخدمة».
وتعد إيران ثالث أكثر بؤرة إصابة بالفيروس من حيث معدلات الوفيات، بعد الصين وإيطاليا. ولا تزال طهران المحافظة الأكثر تأثّرا في إيران بوجود 2114 إصابة. وحلّت محافظة مازندران في المرتبة الثانية مع تسجيل 253 إصابة جديدة ليرتفع عدد الإصابات لديها إلى 886، تليها قم حيث تم تسجيل 751 إصابة.
وأثار تباين إحصائيات وزارة الصحة ومراكز المحافظات، اهتمام وسائل الإعلام خلال الأيام الماضية. وقال الناطق باسم وزارة الصحة للتلفزيون الإيراني: «لا نصر على أن يصدق أحد إحصائياتنا إزاء الفيروس، نريد أن يكون شعبنا أكثر استعداداً وتيقظاً».
وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن وزارة الصحة طالبت مسؤولين محليين في المحافظات بالتوقف عن نشر إحصائيات الوفيات.
وجاء الطلب غداة نشر «راديو فردا» الأميركي الناطق باللغة الفارسية، إحصائية تشير إلى وفاة 927 شخصاً في 30 محافظة إيرانية، مقابل إعلان وزارة الصحة وفاة 237. وقالت الإذاعة إنها جمعت الإحصائيات بناء على ما نقلته وكالات ومواقع رسمية إيرانية عن مسؤولين في الجامعات الطبية المسؤولة عن إدارة المستشفيات في إيران.
وكانت تصريحات حاكم مدينة كاشان بمحافظة أصفهان علي أكبر مرتضايي لوكالة «إرنا» الرسمية، عن عدد الوفيات في مدينته، قد أثارت جدلاً واسعاً. وقال إن المدينة وحدها سجلت 88 حالة وفاة و1056 إصابة، وذلك في وقت أشارت إحصائية الوزارة الأحد إلى وجود 601 إصابة في كل محافظة أصفهان.
ولم تفرض إيران حجراً صحياً رسمياً، لكن السلطات دعت السكان مراراً إلى الامتناع عن السفر ولجأت لإغلاق فنادق وأماكن إقامة لدفع الناس لتجنّب السفر.
ودعا النائب عن مدينة طهران، غلام رضا حيدري إلى ملاحقة قضائية للأشخاص الذين منعوا فرض الحجر الصحي على مدينة قم التي شكلت بؤرة لتفشي الوباء في البلاد.
ومع ذلك، اتهم رئيس الأركان محمد باقري «الأعداء» بالعمل على «إظهار عجز النظام الإداري في مواجهة تفشي كورونا».
وأدى اتساع نطاق الوباء في جميع المحافظات الإيرانية الـ31 إلى تزايد حدة الانتقادات الموجهة لإدارة الرئيس روحاني وسط توقعات باستمرار تفشي ذروة الانتشار حتى 20 من مارس (آذار) عشية عيد النوروز.
وقال النائب فردين فرمند لوكالة {إيسنا} الحكومية: «اليوم لدينا كورونا اقتصادية وکورونا عدم الثقة». وتابع أن عدم الثقة وغياب الشفافية السبب الأساسي في اعتماد الناس على استقصاء الأخبار من شبكات التواصل الاجتماعي.
من جانبه، أفاد رئيس منظمة الإدارة في طهران نعمت الله تركي، بأن المنظمة أقرت رسمياً تقسيم طهران إلى خمس مناطق، لافتاً إلى تعيين منطقة ممنوعة وحمراء، وفق ما نقل موقع صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران.
وحذر النائب عن محافظة طهران محمد رضا نجفي، أمس، من أن «التهوين أكبر خطأ إداري»، محذراً وزير الصحة سعيد نمكي من «التعرض للضغوط بتوصيات غير علمية». وتساءل: «كيف يمكن من دون إغلاق الدوائر أن تبقى الناس في المنازل؟»، بحسب ما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
ودعا نجفي وزير الصحة إلى الوقوف «بحزم وفقاً للأصول الحرفية والأخلاقية بوجه الضغوط»، وطالب الوزير بـ«إعلان إغلاق الدوائر والمحاكم، بصفتك أمينا عاما اللجنة الوطنية لمواجهة وباء كورونا». ولفت إلى أن 10 في المائة الإيرانيين أعمارهم فوق 60 عاماً، مضيفاً أن إيران لديها النسبة نفسها من أصحاب الأمراض المزمنة. وبالنظر إلى تداخل هذه الأرقام، فإن ما لا يقل عن 10 ملايين معرضون لمخاطر كبيرة.
وانتقد النائب عن مدينة همدان، أمير خجسته، طرح إمكانية «الهجوم البيولوجي» على لسان قادة عسكريين ومسؤولين على مدى الأيام الماضية. وعدّها محاولة «للتهرب من أزمة إدارة كورونا».
وكانت وزارة الصحة الإيرانية قد نفت ما نسبه نائب إلى وزير الصحة حول اكتشاف نوعين من فيروس {كورونا}، وهو ما يعزز مزاعم «الحرب البيولوجية».
ورغم نفي وزير الصحة، إلا أن إصرار القادة العسكريين، خصوصاً قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، يشير إلى إصرار داخلي على فكرة {الحرب البيولوجية}.
وقال خجسته عبر حسابه الرسمي إنه «من المؤسف، أن يهدف بعض المسؤولين من إثارة الحرب البيولوجية، إلى إحالة كل المشكلات الناجمة من أزمة إدارة كورونا للأعداء الأجانب». وأضاف: «لكن الآن فرضية الهجوم البيولوجي للأعداء باسم قلة التدبير ومعرفة المصلحة أكثر احتمالاً».
ورجح رئيس لجنة الانتخابات الإيرانية جمال عرف، أن تتجه وزارة الداخلية إلى طلب تأجيل الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية التي جرت في 21 من الشهر الماضي.
وأصدر وزير السياحة والتراث الثقافي علي أصغر مونسان مرسوماً بتعطيل جميع المتاحف والأماكن التابعة لوزارته.
وطالب عضو لجنة الصحة في البرلمان أبو الفضل سروش، في تصريح لوكالة «إيسنا»، بـ«اللجوء إلى القوة لإجبار الجميع على فرض سياسة البقاء في المنازل»، مطالباً في الوقت نفسه الحكومة برفع الحظر عن شبكات التواصل التي تحظى بشعبية لتشجيع الإيرانيين على ذلك.
ودعا النائب عن محافظة فارس الجنوبية بهرام بارسايي، حاكم المحافظة إلى فرض الحجر الصحي ومنع السفر إلى المحافظة، لتفادي الأوضاع المتأزمة في محافظة جيلان الشمالية، جراء تفشي الوباء. وخاطب أهل مدينته عبر «تويتر» قائلاً: «بعد استماعي الدقيق لتقرير وزير الصحة ورئيس البرلمان، أقول بصدق: نحن بعيدون عن الإدارة الواحدة، يجب أن ننتبه لأنفسنا».
بدوره، قال النائب عن محافظة شيراز علي أكبري لوكالة {إيلنا} إن نواب مدينة شيراز وجهوا رسالة إلى حاكم محافظة فارس مطالبين بضبط منافذ الدخول إليها وعدم انتظار أوامر الجهات العليا. وفي وقت لاحق نقلت وكالة «إيلنا» عن عمدة شيراز حيدر إسكندربور قوله إن «سلامة المواطنين أولويتنا»، مطالباً بوقف الحركة من وإلى شيراز التي تعد وجهة سياحية في عيد رأس السنة الفارسية المقرر في 21 مارس.
وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء الإيراني إن السلطة القضائية طلبت مواجهة «الأخبار الكاذبة والمزيفة» في شبكات التواصل والمواقع الإيرانية. وذكرت أن الجهاز القضائي أمر الدوائر التابعة له بمتابعة جدية لملاحقة الأشخاص المسؤولين عن نشر «الأخبار الكاذبة والمزيفة».
وأعلن مقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان في إيران جاويد رحمن، أمس، أنه طلب من طهران إطلاق سراح جميع السجناء بشكل مؤقت، مضيفاً أن وجود سجناء سياسيين في ظل تفشي الفيروس أمر «مقلق».
ونسبت «رويترز» إلى المسؤول الأممي قوله في جنيف إن «عدداً من مزدوجي الجنسية والأجانب في خطر حقيقي... وإن لم يكونوا قد أصيبوا بفيروس كورونا، فإنهم خائفون بحق من هذه الظروف». وقال: «هذا هو ما يقلقني، ومن ثم فقد أوصيت بالإفراج بصورة مؤقتة عن جميع السجناء».
وكانت السلطة القضائية قد أعلنت الأحد عن نيتها منح نحو 70 ألف سجين إفراجاً مؤقتاً من دون شرح الآلية والتوقيت.
في سياق مواز، أعلنت شركة الخطوط الجوية الإيرانية «إيران إير» استئناف رحلاتها إلى أوروبا بعد تعليقها ليومين على خلفية إغلاق المجال الجوي الأوروبي أمام طائراتها. ونوهت الشركة في بيان بأن «كل الرحلات ستُستأنف باستثناء تلك المتّجهة إلى فيينا واستوكهولم وغوتنبرغ التي أوقفت الرحلات بسبب تفشي فيروس كورونا».
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن استئناف الرحلات جاء بعد مشاورات أجرتها منظمة الطيران المدني وإيران ووزارة الخارجية مع مسؤولين أوروبيين كبار. وأوردت مواقع متخصصة عدة أن الوكالة الأوروبية للسلامة الجوية منعت في فبراير (شباط) ثلاث طائرات للشركة من التحليق في المجال الجوي الأوروبي.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص، على الأقل، في بلدة عدلون ومخيم للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا، وثلاثة آخرين في بلدة حبوش بجنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، اليوم الأربعاء.

ونقلت الوكالة عن وزارة الصحة أن أربعة أشخاص قُتلوا في «غارة للعدو الإسرائيلي» على عدلون، في حين قُتل اثنان آخران بغارة على شقة في مخيم «المية ومية» للاجئين الفلسطينيين.

وأفادت الوكالة، في وقت سابق، بأن غارة إسرائيلية على بلدة حبوش أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الأقل، وإصابة 18 آخرين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي على الضربات.

لكنه أفاد، في بيان، بأن قوّاته البريّة في جنوب لبنان «دمّرت مخزناً للأسلحة»، في حين قتل سلاح الجو «عدداً من الإرهابيين» الذين فرّوا من الموقع المستهدَف.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية «دمّرت مقرّات تابعة لـ(حزب الله) عُثر بداخلها على كميات كبيرة من الوسائل القتالية»، دون تحديد مكانها.

في هذه الأثناء، أكد «حزب الله» أن مُقاتليه شنّوا عدة هجمات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعلى إسرائيل، حيث لم تردْ أي تقارير عن سقوط ضحايا.

وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بياناً، في وقت سابق نشره على منصة «إكس»، حذّر فيه من هجوم وشيك على الضاحية الجنوبية لبيروت؛ مَعقل «حزب الله».

وقال أدرعي: «يواصل جيش الدفاع العمل ومهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم، لذلك وحرصاً على سلامتكم، عليكم الإخلاء فوراً».

وأعلنت إسرائيل، التي احتلت جنوب لبنان لنحو عقدين حتى عام 2000، أن جيشها سيسيطر على منطقة حدودية تمتد حتى نهر الليطاني الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 1072 شخصاً، على الأقل، منذ بدء الحرب بين «حزب الله» المُوالي لإيران، وإسرائيل، في الثاني من مارس (آذار) الحالي، وإصابة 2966 شخصاً بجروح.

وفي شمال إسرائيل، حيث هرب السكان إلى الملاجئ على أثر دويّ صفارات الإنذار، قُتلت امرأة، الثلاثاء، بشظايا صاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت السلطات الإسرائيلية.


سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

TT

سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»
صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 من قواتها، وإصابة 13 آخرين، في غارة استهدفت موقعاً لقوات «الحشد الشعبي» في الأنبار، غرب البلاد، فيما تحدثت مصادر أمنية عن غارة جوية أخرى على مقرات «الحشد» في مدينة القائم قرب الحدود العراقية مع سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان: «تعرَّض مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية التابعة إلى آمرية موقع الحبانية في وزارة الدفاع، إلى ضربة جوية آثمة، أعقبها رمي بمدفع الطائرة، أدى إلى استشهاد 7 من مقاتلينا الأبطال، وإصابة 13 آخرين، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني والإنساني، هذا وما زال البحث جارياً من قِبل فِرق الإنقاذ داخل مكان الحادث».

وأكدت وزارة الدفاع أن الاستهداف يُعد «انتهاكاً صارخاً وخطيراً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تُحرِّم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها، مشددةً على «أن هذا العمل الإجرامي يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب الوقوف عنده بحَزم ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، إذ إن استهداف المرافق الطبية جريمة نكراء بكل المقاييس؛ لكونها تستهدف مؤسسات تُعنى بإنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية للمقاتلين».

وتابعت الوزارة: «هذه الاعتداءات الجبانة لن تثني كوادرنا عن أداء واجبهم، بل ستزيدهم عزيمة وإصراراً على مواصلة مهامّهم في خدمة الوطن وأبنائه، وأن وزارة الدفاع تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

تفاصيل الغارة

وكشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الغارة الأميركية على مواقع عسكرية في الأنبار، وأفادت بأن أربعة صواريخ استهدفت فوج استخبارات تابعاً لـ«الحشد الشعبي» في الحبانية.

وأضافت المصادر: «طائرات أميركية ردّت على مصدر نيران من مقر طبابة مشترك، حيث يتواجد جنود من الجيش العراقي».

ولاحقاً أفادت مصادر أمنية بأن غارتين استهدفتا مقر اللواء 45 التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم غرب الأنبار.

ومنحت السلطات العراقية، أمس، الأجهزة الأمنية و«الحشد الشعبي» المنضوي في القوات الرسمية، «حقّ الرد والدفاع عن النفس» بمواجهة الضربات على مقارّهم، وذلك بعدما قُتل، فجر الثلاثاء، 15 عنصراً في «الحشد»؛ بينهم قيادي، في قصف منسوب لواشنطن وطال مقرّاً لعملياتهم في غرب العراق.

وشكّل العراق، على مدى أعوام، ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة، منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.

ومنذ امتدّت الحرب إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لطهران، لغاراتٍ منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتُنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال البلاد.

و«هيئة الحشد الشعبي» تحالف فصائل أُسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. ومحافظة الأنبار هي أكبر محافظة عراقية من حيث المساحة، وغالبية سكانها من السُّنة، وهي محاذية للحدود مع سوريا والأردن والسعودية، وتشهد صحراؤها الشاسعة عمليات يُنفذها «الحشد الشعبي» ضدّ بعض خلايا «داعش» التي لا تزال نشطة منذ دحر التنظيم المتطرّف في عام 2017.


لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد.

ورغم أن القرار اتخذ من قبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناء على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار يعد من صلب صلاحيات الوزير، فيما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، مُنبّهاً إلى أن هذا السيناريو قد يطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن سحب الموافقة على اعتماد شيباني «لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان».

وفي مؤشر على أزمة داخلية، لاقى القرار ترحيباً من القوى السياسية اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي» الذي أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه طلب من السفير البقاء و«لن يغادر». ووصف «حزب الله» القرار بأنه «خطيئة كبرى»، بينما امتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

إلى ذلك، أثار سقوط شظايا صاروخ إيراني جرى اعتراضه فوق منطقة كسروان في شمال بيروت قلقاً واسعاً، بالنظر إلى أن منطقة جونيه تعد بمنأى عن الحرب.