التحدث بأكثر من لغة في البيت يفيد الرضع

أطفال حديثو الولادة في الفلبين (أرشيف - رويترز)
أطفال حديثو الولادة في الفلبين (أرشيف - رويترز)
TT

التحدث بأكثر من لغة في البيت يفيد الرضع

أطفال حديثو الولادة في الفلبين (أرشيف - رويترز)
أطفال حديثو الولادة في الفلبين (أرشيف - رويترز)

كشفت دراسة أن الرضع من الأسر التي تتحدث لغتين يولون انتباهاً للمعلومات الجديدة بشكل أسرع من الأطفال الآخرين، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
ويعتقد الناس أن ميزة ثنائية اللغة هي أنها تتيح مجموعة متنوعة من الفوائد الإدراكية طويلة الأمد، رغم أن بعض الدراسات تتشكك في وجود هذه الميزة في الأساس.
ولاحظ باحثو الدراسة التي أجريت في جامعة أنجليا راسكين في كمبردج بالمملكة المتحدة، بعضاً من هذه الفوائد التي تعود على الأطفال من ثنائية اللغة في مرحلة قبل النطق.
وخلص الباحثون في دراستهم الجديدة إلى أن العيش في منزل يتم التحدث فيه بلغتين، يساعد الرضع في تطوير قدر أكبر من المرونة في اكتساب معلومات جديدة حتى قبل تعلم الكلام على الإطلاق.
وحلل الباحثون بيانات 102 رضيع تتراوح أعمارهم بين 7 و9 أشهر.
ويقول دين ديسوزا، المحاضر في علم النفس والمؤلف الرئيسي للدراسة: «نعلم أن الرضع يمكنهم استيعاب عدة لغات بسهولة، لذا أردنا تقصي كيف يتمكنون من هذا».
ويضيف: «يشير بحثنا إلى أن الرضع في المنازل ثنائية اللغة يتكيفون مع بيئتهم الأكثر تعقيداً بالسعي إلى معرفة معلومات إضافية».



أحمد البحراني يستعيد ذاكرة الطفولة بـ«ضفاف الفرات»

يهدي الفنان معرضه إلى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة (الشرق الأوسط)
يهدي الفنان معرضه إلى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة (الشرق الأوسط)
TT

أحمد البحراني يستعيد ذاكرة الطفولة بـ«ضفاف الفرات»

يهدي الفنان معرضه إلى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة (الشرق الأوسط)
يهدي الفنان معرضه إلى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة (الشرق الأوسط)

كيف يمكن لقطعة خشب أنهت رحلتها في البحر أن تبدأ حياة جديدة؟ وأي ذاكرة تختبئ في طائر صغير، لا يحاكي الطبيعة بقدر ما يستعيد بيتاً بعيداً وطفولة لا تزال تسكن صاحبه؟

في معرضه «العصفور... ما تبقّى»، المقام في «غاليري ياسين» بالزمالك، يحوّل الفنان العراقي البحراني بقايا سفن أنهكها البحر إلى عصافير تحمل حكايات الذاكرة والاغتراب، مستلهماً تجربته مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وما تعلّمه منهم عن المحبة والسلام وحرية التعبير.

ومن خلال هذه الأعمال، يدعونا الفنان إلى تأمّل العلاقة بين الذاكرة والفقد، وبين ما ينكسر في الحياة وما يستطيع الفن إعادة بنائه.

فتبدو العصافير التي يقدمها البحراني كائنات تحمل آثار رحلات طويلة، بعضها حملتها سفن قديمة عبر البحار قبل أن تصل إلى نهايتها، وبعضها الآخر اختزنتها ذاكرة فنان ابتعد طويلاً عن وطنه، فظل يبحث عن طريق يعيده إليه.

تتَّخذ عصافير البحراني من البساطة لغة للتعبير عن الحنين والاغتراب (الشرق الأوسط)

وبين الخشب والطين ومكعبات البناء، تتشكل تجربة فنية تتجاوز حدود المادة لتطرح سؤالاً أكثر إنسانية: كيف نمنح ما تبقّى فرصة أخرى للحياة؟

يقول البحراني لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت الحكاية في الهند، حين قادتني المصادفة إلى مكان يُعرف باسم مقبرة السفن، حيث تنتهي رحلات السفن التي أمضت عقوداً في البحر، وتبدأ عملية تفكيكها».

هناك، لفتت انتباهه الأخشاب التي حملت آثار الزمن والملح والرحلات الطويلة، فاختار منها قطعاً بعناية، مستشعراً أن هذه المادة التي تبدو وكأنها بلغت نهايتها لا تزال تختزن حكايات تستحق أن تُروى.

ويستعيد الفنان تلك اللحظة، قائلاً: «استشعرت كم تحمل الأخشاب بين ثناياها من آثار البحر والغياب، ومن قصص البشر الذين عبروا على متن السفن، وما واجهوه خلال رحلاتهم».

من هنا، نشأت فكرة تحويل البقايا الثقيلة إلى عصافير خفيفة، تنتقل من ثقل البحر إلى خفة الهواء، ومن النهاية إلى بداية جديدة.

لم يكن البحراني معنياً، في هذه التجربة، بصنع طيور مكتملة وفق مقاييس تشريحية، بقدر ما كان يبحث عن شكل بسيط قادر على استثارة العاطفة وإيقاظ الذاكرة. فالعصفور، بالنسبة إليه، هو «استعارة للحرية، وللإنسان الذي يحاول أن يحتفظ بجزء من عالمه الأول، حتى عندما تتغير الأمكنة وتتباعد المسافات».

ومع تطور المشروع، انتقل الفنان من استخدام أخشاب السفن القديمة إلى الطين، المادة الأقرب إلى روحه، والأقدر على الاحتفاظ بأثر اليد.

وخلال هذا التحول، لم يتخلَّ البحراني عن فكرته الأولى، بل وسّع آفاقها لتصبح مساحة أرحب للتعبير عن الذاكرة والتجربة الإنسانية، بما تنطويان عليه من نقص ومحاولات متكررة للبدء من جديد.

وكان لتعاونه الفني مع أطفال التوحد والأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة دور بارز في تشكيل رؤيته الإنسانية والفنية. ويقول عن هذه التجربة: «غيّرت سنوات عملي معهم فهمي للفن على نحو عميق».

ويتابع: «علّمتني هذه التجربة أن الإبداع لا يحتاج دائماً إلى البحث عن الكمال، بل إلى مساحة حرة يستطيع الإنسان فيها التعبير عن نفسه من دون خوف».

جانب من المعرض (الشرق الأوسط)

وحين عجزت الذاكرة عن استعادة صورة بيته الأول، صنع البحراني عصفوراً أعاد إليه الأطفال ذوو الهمم ملامحه المنسية، فأحياه بيديه، في حين أعاده هو إلى بيته البعيد على ضفاف نهر الفرات.

وهكذا، غدا العصفور وسيلة للعودة إلى مكان لا تستطيع المسافات وحدها محوه. وفي هذه العودة الرمزية، تتجاور ذاكرة الطفولة مع تجربة الفنان، وتلتقي براءة البدايات بسنوات من العمل والبحث والتجريب.

كما منح هؤلاء الأطفال الفنان فهماً مختلفاً لفعل البناء؛ إذ استطاعوا، من خلال مكعبات اللعب البسيطة، ابتكار عوالمهم الخاصة، وترتيب القطع وفق رؤيتهم، وتحويلها إلى أشكال تنطوي على كثير من الخيال والصدق والجمال.

تتواصل رحلة العصفور في تجربة البحراني لتتحول النهايات إلى بدايات مشرقة (الشرق الأوسط)

لكن مكاسبه من العمل مع هؤلاء الأطفال لم تقتصر على ذلك؛ إذ كان أكثر ما بقي معه، على حد قوله، هو «المحبة والسلام والصدق في المشاعر».

ومن هنا جاء اختيار عنوان المعرض «العصفور... ما تبقَّى»، ثم إهداؤه إليهم، تقديراً لما أضافوه إلى تجربته، وما فتحوه أمامه من آفاق جديدة لفهم الفن والإنسان.

ولم تخلُ تجربة الفنان العراقي من لمسة عفوية طريفة؛ فداخل قاعة المعرض، لاحظ بعض الحضور أنه يرتدي جوربين بلونين مختلفين. وعن ذلك، يقول ضاحكاً: «نعم، وقد همس أحد الأصدقاء في أذني بخجل لينبِّهني إلى ذلك».

الفنان العراقي أحمد البحراني في معرضه بالقاهرة (الشرق الأوسط)

ويتابع: «كانت تلك فرصة لأوضح له، ولكل المحبين، أنني عاهدت نفسي على ارتداء جوربين بلونين مختلفين في كل مناسبة مهمة تشهد حضوراً كبيراً، لتكون رسالة واضحة إلى العالم تعبِّر عن حبي للأطفال ذوي متلازمة داون ودعمي لهم».

واللافت أن الأعمال الخمسين التي يضمها معرض البحراني، والمستمر حتى 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لا تسعى إلى محاكاة الطيور كما تبدو في الطبيعة. فعند تأمل منحوتاته ورسوماته على السواء، نكتشف أننا أمام أوعية تحتضن الذاكرة والتحوّل معاً، أو كائنات تتأرجح بين النهايات وإمكانات البدء من جديد.

ومن هذه الزاوية، تبدو مكعبات الليغو والطين والخشب أجزاءً من حكاية واحدة تتمحور حول إعادة التكوين. وهنا تتجاوز دلالة المعرض تجربة البحراني الشخصية، لتلامس واقعاً إنسانياً يختبر فيه كثيرون مشاعر الفقد والاغتراب، ويتأرجحون بين اليأس والأمل، محاولين التمسك بما تبقّى من ذاكرتهم وسط عالم هشّ ومضطرب.


البندقية كانت يابسة قبل 10 آلاف عام... كيف غمرها البحر؟

البحر الذي نراه اليوم كان غياباً في خرائط الأمس (بيكسلز)
البحر الذي نراه اليوم كان غياباً في خرائط الأمس (بيكسلز)
TT

البندقية كانت يابسة قبل 10 آلاف عام... كيف غمرها البحر؟

البحر الذي نراه اليوم كان غياباً في خرائط الأمس (بيكسلز)
البحر الذي نراه اليوم كان غياباً في خرائط الأمس (بيكسلز)

تشتهر البندقية بأنها مدينة عائمة، وإنما البحوث تُظهر أنّ الأرض التي تقوم عليها كانت في الماضي تقع على بُعد أميال عدّة في عمق اليابسة. فقد أعادت التغيّرات الكبيرة في منسوب سطح البحر، على مدى 10 آلاف عام، تشكيل خط الساحل في شمال البحر الأدرياتيكي، وبات جزء كبير من الأراضي التي جابها أسلافنا يقبع اليوم تحت الأمواج.

وجمع صامويل أونغارو، من جامعة ساوثهامبتون، وزملاؤه، بين البيانات الزلزالية والرواسب المستخرجة من الأحواض الساحلية في شمال إيطاليا وسلوفينيا وشمال كرواتيا، بغية وضع نموذج للتغيّرات في منسوب سطح البحر في المنطقة، وإعادة بناء المشاهد الطبيعية القديمة على مدى الأعوام الـ10 آلاف الماضية.

وتُظهر نتائج دراستهم التي نقلتها «الغارديان» عن مجلة «مراجعات علوم الحقب الرباعي»، أنّ بحيرة البندقية الحالية كانت يابسة تمتدّ لأكثر من 30 ميلاً عن الساحل، وأنّ مدينة تريستي كانت في السابق منطقة تلال تطلّ على مستنقعات وبحيرات ساحلية.

للبندقية ماضٍ لم تكن المياه جزءاً منه (بيكسلز)

وبدءاً من أكثر بقليل من 10 آلاف عام مضت، ارتفع منسوب سطح البحر على نحو متقطّع، بلغ في بعض الأحيان 25 ملّيمتراً في السنة، ممّا أجبر جماعات الصيّادين وجامعي الثمار في العصر الحجري الوسيط على تغيير أنشطتها في الصيد وصيد الأسماك، حتى تتكيّف مع بيئة سريعة التغيّر.

وحدثت أشدّ التغيّرات وطأةً على 3 مراحل متمايزة، أعقبتها مرحلة من الاستقرار النسبي طوال الأعوام الـ6 آلاف الماضية، أسهمت في نشوء المستوطنات وبداية الزراعة في المشهد الطبيعي الذي نعرفه اليوم.


«لا نملك السيطرة على مجريات حياتنا»... كيت ميدلتون تتحدّث عن «قوة الطبيعة» في التعافي

الأميرة البريطانية كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
الأميرة البريطانية كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
TT

«لا نملك السيطرة على مجريات حياتنا»... كيت ميدلتون تتحدّث عن «قوة الطبيعة» في التعافي

الأميرة البريطانية كيت ميدلتون (أ.ف.ب)
الأميرة البريطانية كيت ميدلتون (أ.ف.ب)

تحدّثت الأميرة البريطانية كيت ميدلتون، زوجة الأمير ويليام، عن تجربتها الشخصية مع التعافي، وتأملت في التحديات التي يواجهها الإنسان حين يفقد القدرة على التحكم في مجريات حياته، مشيدةً بما وصفته بـ«القدرة العلاجية للطبيعة» ودورها في تعزيز الصحة النفسية، وذلك خلال زيارة لمؤسسة خيرية تعتمد على الطبيعة في تقديم الدعم النفسي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكانت الأميرة كيت قد أجرت زيارة خاصة، الأسبوع الماضي، إلى مؤسسة «دوز أوف نيتشر» (Dose Of Nature) في غرب لندن؛ حيث التقت العاملين فيها وعدداً من المستفيدين من خدماتها، التي تشمل تقديم «وصفات علاجية بالطبيعة»، تحت إشراف مختصين، بهدف تعزيز الصحة النفسية والرفاه.

وتُعرف الأميرة كيت بدعمها الكبير لقضاء الوقت في الهواء الطلق، وهو ما اكتسب أهمية خاصة خلال رحلتها مع مرض السرطان. وكانت قد أكدت، في مقال نُشر مؤخراً، أن «قضاء الوقت في أحضان الطبيعة أو ممارسة الأنشطة الإبداعية يتيح لنا تنمية مهارات ومشاعر جوهرية لا يمكن رقمنتها، وهي: الوعي، والتعاطف، والتواضع، وقبل كل ذلك، الحب».

الأميرة البريطانية كيت خلال زيارة إلى دار رعاية للأطفال في البلاد (أ.ف.ب)

وخلال زيارتها مقر المؤسسة الخيرية، الواقع بالقرب من حدائق كيو، التقت كيت، مؤسِّسة المؤسسة الدكتورة أليسون غرينوود، والمسؤولة السريرية الدكتورة جورجينا غولد، إلى جانب عدد من أعضاء فريق العمل، للاطلاع من كثب على نهجهم المبتكر في تقديم الدعم للصحة النفسية.

كما تحدثت الأميرة إلى شخص يُدعى توم، كان قد استفاد من خدمات مؤسسة «دوز أوف نيتشر» خلال رحلة تعافيه، إذ ساعدته على استعادة ثقته بنفسه، وتعزيز قدرته على التكيف، وتوطيد صلته بالطبيعة، قبل أن ينضم إلى فريق عمل المؤسسة ويصبح مرشداً متطوعاً في مجال الطبيعة.

وقالت له كيت: «لقد كانت رحلتانا مختلفتين تماماً، لكن من الرائع حقاً أن أسمع كيف ساعدك تواصلك مع الطبيعة في رحلة التعافي، وهو أمر اختبرته أنا أيضاً. إن قدرتك على منح الآخرين في هذا المجتمع -من خلال هذه التجربة- شعوراً بالهدف والمعنى والانتماء تساعدهم على بناء قدرة مستدامة على الصمود. فحتى في ظل الغموض الذي يكتنف المستقبل، وعدم القدرة على التحكم في مجريات حياتك، يظل بإمكانك مواجهة التحديات بفضل هذا الإحساس العميق بالترابط. وأعتقد أن هذا يجسد نهجاً شمولياً بالمعنى الحقيقي للكلمة».

وتأسست مؤسسة «دوز أوف نيتشر» عام 2018، وتعمل بالتعاون مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) والأطباء العامين، لتقديم الدعم للأشخاص الذين يواجهون تحديات متنوعة تتعلق بالصحة النفسية، من خلال برنامجها المعروف باسم «وصفة الطبيعة» (Nature Prescription).

وتعتمد المؤسسة الخيرية على الطبيعة وسيلةً لتعزيز الرفاه النفسي، من خلال الجمع بين نهج يستند إلى علم النفس، وإرشاد فردي يقدمه متطوعون متخصصون في التواصل مع الطبيعة، والانغماس المباشر في البيئات الطبيعية، بهدف مساعدة الأفراد على استعادة صلتهم بالطبيعة، وتحسين رفاههم النفسي، وتنمية قدرتهم على الصمود على المدى الطويل.