«الإصابات» شبح يطارد نجوم الدوري السعودي

بات هماً يؤرق الأندية ويحرج مدربيها... ويحرم الجماهير من المتعة

جمال بالعمري (الشرق الأوسط)
جمال بالعمري (الشرق الأوسط)
TT

«الإصابات» شبح يطارد نجوم الدوري السعودي

جمال بالعمري (الشرق الأوسط)
جمال بالعمري (الشرق الأوسط)

بين رغبة الوصول للنجومية والبقاء في طريقها، تبقى الإصابات شبحاً يهدد نجوم كرة القدم، ويهدم أحلام موهبين سقطوا تحت مقصلة الإصابات التي تعتبر الهاجس الأكبر، والشبح الحائل بينهم وبين استمرار ركضهم على المستطيل الأخضر. وطالما أنهت الإصابات المتعددة مسيرة مواهب كثيرة، وحرمت أنديتهم من عطائهم، وأحرجت مدربين، وأثقلت كاهل رؤساء، وحرمت الجماهير من المتعة الكروية التي اعتادوا مشاهدتها في المباريات.
وفي الدوري السعودي للمحترفين، أنهت الإصابات مسيرة عدد من نجوم الأندية باكراً، فعيّشتهم لعنة الملاعب الحسرة لغيابهم عن مداعبة الساحرة المستديرة، ومشاركة زملائهم في التدريبات، ولتخلفهم عن المساهمة في تحقيق الطموحات والإنجازات، ومن بين أخطر تلك الإصابات الرباط الصليبي حيث داهمت هذه الإصابة عبد الله عطيف نجم نادي الهلال والمنتخب السعودي، الذي يعتبر من أبرز اللاعبين في منطقة محور الارتكاز في الملاعب السعودية.
ويعول الروماني رزافان مدرب الهلال على عطيف كثيراً في مركز محور الارتكاز، لتميزه في الربط بين الخطوط الخلفية والأمامية، بيد أن الكشف الطبي الذي أجراه اللاعب بعد الجولة الثانية التي خاضها الهلال في دور المجموعات بدوري أبطال آسيا، أثبت تعرضه لقطع في الرباط الصليبي، وسيغيب عن الملاعب حتى نهاية منافسات هذا الموسم، وهذا الغياب سيفقد فريقه متصدر ترتيب الدوري المحلي ومتصدر مجموعته الآسيوية خدماته، كما سيخسر المنتخب السعودي الأول أبرز نجومه في مشوار التأهل نحو مونديال 2022.
ولم تمهل الإصابة البرازيلي روجيريو، أحد أبرز نجوم الموسم الماضي مع الفيصلي، قبل أن يخطب الاتفاقيون ودّ صانع اللعب، وينتقل إليهم في صيف الموسم الحالي، وانتهى موسم أفضل صناع المتعة في الدوري السعودي للمحترفين باكراً، بعد تعرضه لإصابة قطع في الرباط الصليبي، في مواجهة فريقه الدورية أواخر القسم الأول من الدوري أمام الرائد، وعرف عن البرازيلي أثناء وجوده مع نادي الشباب أو الفيصلي حتى وصوله للاتفاق مهارته الفردية العالية في صناعة اللعب وتخطي المنافسين، إضافة إلى جمالية أدائه الجماعي، حتى بات يتغنى بأهدافه التي تطرب المشاهدين قبل النقاد والمحللين حتى المعلقين.
وتلقى دفاع الاتحاد ضربة موجعة بفقدانه أهم الركائز الأساسية بإصابة زياد الصحافي لاعب متوسط الدفاع، والتي شخصت بكسر إجهادي في الساق، وتأتي هذه الإصابة لتزيد من معاناة الفريق الذي يصارع من أجل البقاء في دوري المحترفين السعودي، في الوقت الذي فقد فيه الاتحاد خدمات المغربي داكوستا، واستعانت إدارة أنمار الحائلي بالبرازيلي برونو أوفيني لسد الخانة التي تركها الصحافي، الذي يعد من أهم اللاعبين في الاتحاد والمنتخب السعودي الأول.
وفقد الفيحاء قوته الهجومية الضاربة، بإصابة محترفه التشيلي روني فيرنانديز، هداف الفريق، وهداف الدوري السعودي للمحترفين في الموسم ما قبل الماضي، بعد تعرضه لإصابة بالغة أثناء التدريبات اليومية، وتطلب الكسر المضاعف في عظمة الساق «الشظية» الذي حرم التشيلي من تمثيل فريقه تدخلاً جراحياً لتثبيت العظم، كما احتاج إلى فترة علاج وتأهيل لمدة 4 أشهر، وبذلك لن يتمكن من المشاركة مع الفريق حتى نهاية الموسم الحالي.
وكان الفيحاء، الذي يوجد في موقف حرج في الثلث الأخير من الترتيب، يعول على فيرنانديز لقيادتهم لبر الأمان؛ حيث يعتبر من أفضل المهاجمين الأجانب في الدوري المحلي بعد تجربته المميزة الأولى في الموسم ما قبل الماضي، التي توّجها بالوقوف على هرم الهدافين، وأحرز هذا الموسم 7 أهداف في المباريات الـ15 التي لعبها بشكل أساسي وصنع هدفين.
الإصابة التي حرمت الفيحاء من نجم هجومه بعد إغلاق سوق الانتقالات الشتوية، تتيح لهم الاستثناء بالتعاقد مع لاعب بديل. وحصلت الإدارة الفيحاوية على موافقة لجنة الاحتراف وأوضاع اللاعبين في الاتحاد السعودي لكرة القدم بقيد لاعب بديلاً عن فيرنانديز، لتعرضه لإصابة تمنعه من خدمة الفريق حتى نهاية الجولة الأخيرة من منافسات هذا الموسم، وعوّض غياب التشيلي، المدغشقري فانيفا إيما الذي كان مع فريق أبها في القسم الأول من الدوري، وأحرز حينها 7 أهداف وصنع هدفاً وحيداً، وبعد استغناء فريق أبها عن خدماته في فترة الانتقالات الشتوية، ظل المدغشقري بلا عقد احترافي، وهو ما سهل وصوله للمجمعة للانضمام لصفوف الفيحاء ليقف مكان التشيلي في خط المقدمة.
وتخلخلت الخطوط الخلفية الشبابية كثيراً بفقدانهم الجزائري جمال بالعمري الذي حمل شارة القيادة البيضاء، بفضل روحه العالية والاعتماد عليه قائداً للفريق داخل الملعب، ولم يشارك الجزائري مع «الشباب» سوى في الجولات الثماني الأولى من الدوري، قبل أن يتعرض لتمزق في غضروف الركبة، وكان بالعمري من أبرز اللاعبين الأجانب في الملاعب السعودية، إذ كان في الموسم الماضي بجانب زملائه المدافعين سدً منيعاً أمام هجوم الأندية المنافسة، وعلى الرغم من احتلال فريقه المركز الخامس على سلم الترتيب، فإن الشباب من أقل الفرق استقبالاً للأهداف، ولم يلج مرماهم سوى 25 هدفاً طوال الدوري.
وعلى العكس تماماً في هذا الموسم، بعد فقدانهم قائداً للخطوط الخلفية، وصاحب الروح العالية والحماسة داخل المستطيل الأخضر، مُني الشباب بخسائر ثقيلة، واتضح مدى تأثر الفريق بغياب الجزائري بالعمري، واهتزت شباكهم بـ13 هدفاً فقط في المباريات الأربع الأخيرة، خماسية من الاتحاد، ورباعية من النصر، وثنائية من ضمك والفيصلي، قبل أن ينتصر أخيراً على العدالة محافظاً على شباكه بيضاء، ويسابق الجهاز الطبي بنادي الشباب الزمن لتأهيل اللاعب لعودته للمشاركة من جديد قبل مواجهة نصف نهائي البطولة العربية، وما تبقى من منافسات الموسم الحالي الذي ينافس فيه الشباب على إحدى البطاقات المؤهلة لدوري أبطال آسيا في النسخة المقبلة.
وأخفت لعنة الإصابة عبد الفتاح آدم، الذي بزغ نجمه في الموسم الماضي مع التعاون وأسهم بشكل لافت في حصول ناديه على أولى البطولات، بتحقيق بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين كأول إنجاز للنادي القصيمي، وانتقل للنصر بصفقة مالية ضخمة، تعتبر الأعلى في سوق الانتقالات الصيفية هذا الموسم، لإمكاناته العالية في اقتناص الفرص أمام المرمى، بيد أن آدم لم يشارك مع النصر بسبب الإصابة التي طاردته، وحرمته من المشاركة أو الوجود في القائمة الاحتياطية مع ناديه الجديد، واكتفى بالدفاع عن شعار الفريق العاصمي في مواجهتين فقط، وأحرز هدفاً وحيداً في مرمى فريقه السابق، وصنع آخر.
ولحق عبد الله مادو مدافع النصر الشاب بقائمة اللاعبين المصابين، بعدما أظهر إمكاناته المميزة، التي أهلته لحجز خانة أساسية في متوسط الدفاع النصراوي الذي كان متصدراً لترتيب الدوري المحلي قبل أن يتراجع للوصافة، قبل أن يقع عليه الاختيار من الجهاز الفني للمنتخب السعودي لتمثيل الأخضر في مشواره نحو كأس العالم 2022. عطاء وتوهج مادو هذا الموسم أجبر البرتغالي روي فيتوريا مدرب فريقه على الاعتماد عليه بصفة أساسية، وإزاحة عمر هوساوي قائد الفريق عن هذه الخانة، غير أن الإصابة التي تعرض لها في الركبة أبعدته عن مداعبة الكرة، وأوصى طبيب النادي بإجراء علمية جراحية لتنظيف الركبة، تمهيداً لخضوعه لبرنامج تأهيلي، قبل العودة للتدريبات الجماعية.
وأبعدت الإصابة إبراهيم الزبيدي مدافع نادي التعاون الذي لم يشارك سوى في 5 مباريات هذا الموسم؛ حيث تعرض لتمزق في عضلة الفخذ تطلبت تدخلاً جراحياً خارج المملكة، وفترة تأهيل قد تبعده حتى نهاية الدوري، وهو ظهير التعاون الأيسر الذي كان في الانتقالات الصيفية مطمعاً للأندية الكبيرة التي خطبت ود إدارة ناديه لانتقاله لصفوفهم، عطفاً على ما قدمه من مجهود مميز في منافسات الموسم المنصرم، بعد تحقيق فريقه بطولة كأس الملك، واحتلاله المركز الثالث على سلم ترتيب الدوري، وضمان المشاركة في النسخة الحالية من دوري أبطال آسيا، إلى جانب لعب مباراة السوبر السعودي.
إلا أن شبح الملاعب غيبه قصرياً عن المشاركة، بعد مرور الأسابيع الخمسة الأولى، وفقد معه الفريق القصيمي أبرز لاعبي الموسم الماضي، سواء بالنواحي الدفاعية والهجومية؛ حيث يعتبر من أكثر اللاعبين المحليين صناعة للّعب بواقع مساهمته بتسجيل 7 أهداف، صنع 4 وأحرز 3. كما صنع في جولة هذا الموسم هدفاً وحيداً، وكما رافق الزبيدي زميله ربيع السفياني من نادي التعاون الذي تعرض لذات الإصابة في مواجهة السوبر السعودي أمام النصر، وسيحتاج الأخير لفترة تأهيل لا تقل عن شهر، بعدما فشل في اختبار العودة، وتطلب خضوعه لفترة استشفاء مضاعفة، وتبقى عودته لمشاركة زملائه في التدريبات الجماعية صعبة في الوقت الحالي، حسب التوصيات الطبية.


مقالات ذات صلة

بوسيتش: البريكان لاعب جماعي… وسعيد بترشيحه لأفضل لاعب آسيوي

رياضة سعودية الأهلي انتصر على الفيحاء وفراس البريكان وضع بصمته بهدف (نادي الأهلي)

بوسيتش: البريكان لاعب جماعي… وسعيد بترشيحه لأفضل لاعب آسيوي

أعرب الهولندي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، عن سعادته بوجود فراس البريكان ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في آسيا، مشيداً بالمستويات التي قدمها اللاعب مع المنتخب.

ماجد عبد الله (المجمعة )
رياضة سعودية الفيحاء خسر مباراته أمام الأهلي بنتيجة 3 - 2 (نادي الفيحاء)

الأنصاري: لعبنا 85 دقيقة بصورة جيدة… لكن الأهلي استغل أخطاءنا

أكد فهد الأنصاري، المدير التنفيذي لنادي الفيحاء، أن فريقه قدم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الأهلي بنتيجة 3-2، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري السعودي.

ماجد عبد الله (المجمعة )
رياضة سعودية مارينو بوسيتش مدرب الأهلي (الشرق الأوسط)

مدرب الأهلي: لم تكن مواجهة سهلة... الروح القتالية حسمتها

أكد مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، صعوبة المواجهة التي جمعت فريقه بالفيحاء خارج الديار.

عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة سعودية  البرازيلي فابيو كاريلي مدرب الفيحاء (الشرق الأوسط)

كاريلي: كنا قادرين على الفوز أمام الأهلي... وأستغرب ما حدث في الوقت بدل الضائع

أبدى البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب الفيحاء، رضاه عن الأداء الذي قدمه فريقه أمام الأهلي، رغم الخسارة بنتيجة 2 - 3.

عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة عالمية ليساندرو مارتينيز أصدر تصريحات نارية ضد مسؤولي مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

من انتقادات مارتينيز إلى تمرد رونالدو وهجوم هاردن... عندما يفتح نجوم الرياضة النار على إدارات أنديتهم

أعادت تصريحات ليساندرو مارتينيز ضد مسؤولي مانشستر يونايتد إلى الأذهان مواجهات شهيرة بين نجوم الرياضة وأصحاب القرار.

The Athletic (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.