وزير الطاقة السوداني: ورثنا اقتصاداً منهاراً... وقدمنا 13 ملف فساد إلى النائب العام

قال لـ«الشرق الأوسط» إن النظام السابق يخنق البلاد بأزمة الوقود... والربط الكهربائي مع مصر شارف على نهايته

عادل علي إبراهيم
عادل علي إبراهيم
TT

وزير الطاقة السوداني: ورثنا اقتصاداً منهاراً... وقدمنا 13 ملف فساد إلى النائب العام

عادل علي إبراهيم
عادل علي إبراهيم

اتهم وزير الطاقة والتعدين السوداني عادل علي إبراهيم، شركات تابعة لنظام الرئيس المخلوع عمر البشير، بالتسبب في أزمة الوقود، مرجحاً أن تكون لها أهداف سياسية أو مدفوعة من جهات لخنق اقتصاد البلاد، كما كشف عن إحالة 13 ملف فساد بوزارة الطاقة والتعدين للنائب العام.
وقال الوزير السوداني، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أمس، إن إنتاج البلاد من النفط تناقص إلى 60 ألف برميل، ما اضطر السلطات إلى الاستدانة من شركاء صناعة النفط وجنوب السودان، لتغطية العجز في تشغيل مصفاة الخرطوم، البالغ 100 ألف برميل في اليوم، وتغطي المصفاة حالياً نصف حاجة البلاد من المشتقات النفطية، ويتم استيراد النصف المتبقي.
وتغطي مصفاة الخرطوم 90 في المائة من حاجة البلاد لوقود «البنزين» و60 في المائة من الغازولين، وتبلغ الطاقة التصميمية للمصفاة نحو 100 ألف برميل يومياً.
وقال إبراهيم إن شركات استيراد مشتقات النفط التي تعمل منذ النظام البائد لها مديونيات على الحكومة، اشترطت منذ فبراير (شباط) الماضي تسديد مديونياتها، ثم أوقفت الاستيراد، في وقت كان التعامل يتم عن طريق البيع الآجل أيام نظام المعزول البشير، ثم استمرت عليه الحكومة الانتقالية. وأضاف: «ما يثير حفيظتي، أن هذه الشركات لم تراعِ المصلحة الوطنية والمواطنين، فخنقت البلاد».
وعزا الوزير عدم معالجة الأزمة الراهنة بشكل سريع، إلى عدم توفر النقد الأجنبي، وقال: «الحكومة ورثت وضعاً مالياً واقتصادياً منهاراً منذ سنين، ناتجاً عن السياسات الخاطئة للنظام البائد»، واستطرد: «أدت السياسات الخاطئة إلى تدمير المشروعات المنتجة، وخلفت ديوناً بمئات الملايين لصالح شركات أجنبية ومحلية في قطاع الكهرباء».
ويستورد السودان في الشهر 4 بواخر غازولين، وباخرة بنزين، وباخرة غاز طبخ، يتراوح سعر الباخرة بين 25 – 27 مليون دولار. وأضاف الوزير: «هذه الأرقام توضح حجم المبالغ المالية المطلوبة شهرياً». وتابع: «ورثنا خزانة فارغة، ومديونيات كبيرة للصناديق العربية والإسلامية والإقليمية والبنوك الممولة»، واستطرد: «في هذا الوضع يصعب بناء مخزون استراتيجي».
وتحدث الوزير عن خطة إسعافية ومتوسطة وطويلة الأمد، لسد فجوة المحروقات، عن طريق زيادة الإنتاج وتوفير تمويل عمليات حقول البترول المملوكة للدولة بعد انسحاب الشركاء. وأضاف: «نسعى إلى زيادة إنتاج الحقول لتكفي مصفاة الخرطوم، لتغطية الاستهلاك المحلي ووقف الاستدانة».
وأكملت الوزارة دراسات وبرنامج تطوير حقول النفط، وقال الوزير: «وضعنا خطة تفصيلية مع الشركات الوطنية والصينية لزيادة الإنتاج في الحقول النفطية، وحددنا الكلفة وخيارات التمويل لوزارة المالية»، مشيراً إلى معوقات تتمثل في عدم الاستقرار الأمني في مناطق الإنتاج وتذبذب سعر العملة الوطنية.
وبحسب الوزير، تلقى السودان عروضاً لتطوير الحقول والاستكشافات النفطية الجديدة، من 5 شركات نرويجية وسويدية وإماراتية وكويتية وتركية، تقوم وزارة الطاقة والتعدين بدراستها، وقال: «قيم الثورة السودانية الممثلة في الشفافية والحرية والديمقراطية، تشجع المستثمرين على الإقبال على الاستثمار في الطاقة والتعدين».
وأكد الوزير وجود مناطق واعدة في مجالات النفط في ولايات النيل الأزرق والجزيرة وكردفان ودارفور والبحر الأحمر ووسط السودان والشمالية. وأضاف: «وضعنا خطة إسعافية لتلافي الضرر الذي أصاب قطاع النفط». واستطرد: «الخراب الذي أحدثه النظام السابق في قطاعي النفط والكهرباء كبير جداً». وتابع: «أعدنا تسمية مربعات إنتاج النفط على أسس جديدة بتوفير المعلومات عن المسوحات والاستكشافات».
وأبدى تفاؤله بحل الأزمة الراهنة في المشتقات البترولية بالبلاد، قائلاً: «العاملون في قطاع النفط يبذلون جهوداً كبيرة، وهم مصممون على استغلال الموارد بشكل جيد، والدأب على تطوير وإصلاح الواقع السيئ الموروث من نظام المخلوع عمر البشير».
ورهن الوزير جلاء أزمة نقص المشتقات البترولية بتحسن الوضع المالي للدولة، وقال: «بدأنا البحث لإيجاد موارد نقد أجنبي، وتشكلت آلية عليا لمعالجة الأزمة الاقتصادية بالبلاد، لوضع برامج للتغلب على المشكلة جذرياً». وأوضح الوزير أن النظام البائد عمد إلى إخفاء معلومات النفط، وكان يتعامل معه كملف أمني، لكنه تعهد بتقديم كل الحقائق والأرقام المتعلقة بالنفط والتعدين إلى الشعب بكل شفافية. وقال: «بانفصال دولة جنوب السودان في العام 2011. ورث السودان حقول نفط صغيرة ومراكز المعالجة وخطوط الأنابيب والمصفاة، فتراجع إنتاج النفط لأقل من 130 ألف برميل، وفشل النظام المباد في رفعه إلى 130 ألف برميل، بسبب شح التمويل وهروب النقد الأجنبي والشركات المستثمرة، وتأزم الوضع السياسي، وتواصل التدهور، فتقلص الإنتاج إلى 60 ألف برميل في اليوم».
وأشار الوزير إلى تكوين لجنة لمعرفة حجم الأموال المنهوبة من النفط وتهريبها للخارج، «والفساد الكبير» في ملفاته والمخالفات الإدارية والمالية لبعض الأفراد، وترسية عطاءات لشركات أمنية. وقال إبراهيم: «بعض المشروعات أنشئت بضمان النفط، لكنها نفذت بقروض أخرى، ما يشير لأعمال مريبة حدثت لأموال النفط، ما دفع النظام المعزول لإخفاء المعلومات والأرقام حول النفط وإنتاجه».
وأعلن اكتمال نحو 13 ملف فساد في وزارة الطاقة والتعدين، ستحال للنائب العام، ترتبط بقضايا الفساد ومخالفات مالية وفساد إداري، وأن لجنة محاربة الفساد في الوزارة أنجزت المرحلة الأولى، وهي بصدد إحالة الملفات للنائب العام، وقال: «انتهجنا طريقة جديدة، تتضمن إبعاد الوسطاء والسماسرة عن عمليات إدارة الاستثمار».
وقدر وزير الطاقة والتعدين إنتاج السودان من الذهب بنحو 120 طناً في العام، وأرجع التضارب في أرقام الإنتاج لغياب الإحصاءات عن المنتج من الذهب، وتعهد بتكوين آلية لضبط الإنتاج، ووضع سياسات تسعير جديدة، وفقاً للبورصات العالمية للتقليل من التهريب.
وتعمل الوزارة على تطوير إنتاج الذهب، وحل المشكلات في مناطق التعدين، وتوفير الوقود والخدمات في مناطق الإنتاج، وتقليل التأثير البيئي السالب، بوقف استخدام الزئبق في استخلاص الذهب بالتدريج خلال العام الحالي، وتوفير بدائل ميكانيكية روسية، وتجربة جامعة ألمانية لاستخلاص الذهب من دون الزئبق، على أن تصنع الآليات اللازمة لذلك محلياً، وهي تحقق نسبة استخلاص أعلى من الزئبق.
وتطرح وزارة المعادن مربعات جديدة للاستثمار، إضافة إلى المربعات التي كان يحتكرها النظام السابق، والمربعات غير المستثمرة التي ستطرح بموجب قانون تفكيك نظام الإنقاذ، التابع لعناصر النظام البائد، وإعطاء الأولوية للقطاع الخاص السوداني.
وتلقت وزارة الطاقة والتعدين عروضاً للاستثمار في الذهب من شركات أميركية وكندية وأسترالية، تنتظر رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب. وتعهد الوزير بتشريع سياسات لتنمية المجتمعات المحلية في مناطق التعدين، وتخصيص نسبة من الإنتاج لها، وتوظيف أبناء تلك المجتمعات في شركات التعدين.
وبحسب الوزير السوداني، زاد إنتاج النفط في دولة جنوب السودان، وتحسنت العلاقة بين البلدين كثيراً، وهما يتعاونان لزيادة الإنتاج في حقلي الوحدة وسارجاث، كما مددا اتفاقية التعاون النفطي بين البلدين إلى 2022 دون زيادة في الرسوم.
واعتمدت الاتفاقية إمداد مصفاة الخرطوم ومحطة أم دباكر بخام دولة الجنوب (28 ألف برميل يومياً) بواقع 14 ألف برميل لكل محطة، بجانب دفعات الترتيبات الاقتصادية.
وعزا الوزير تدني التوليد الكهربائي بالبلاد هذه الأيام إلى نقص الوقود في المحطات الحرارية، وقال: «قطاع الكهرباء مثقل بالديون والخراب، وعقود التوليد الخاصة راكمت ديوناً كبيرة عبر شركة تركية». وتعهد بإجراء الصيانات اللازمة لمقابلة احتياجات فصل الصيف.
وأوضح أن الربط الكهربائي بين السودان ومصر شارف على نهايته، وانتهت مرحلة الاختبارات، وتبقي فقط اختبار توازن الذبذبة بين الشبكتين، وأن مصر تبرعت بالجهاز اللازم، وسيتم تركيبه خلال الأسبوعين المقبلين، وينقل خط الربط 50 ميغاواط في المرحلة الأولى. ويحصل السودان على 130 ميغاواط من إثيوبيا بسعر رخيص، وتعمل البلدان على إنشاء خط أنابيب من بورتسودان لمد إثيوبيا وأواسط السودان بالبنزين.



الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، الأحد، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة، بعد استكمال تحرير مديرية حيس، بالتزامن مع استمرار المعارك في غربي تعز، ومحاولات استعادة المواقع التي تقدم إليها الحوثيون.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات المسلحة اليمنية أسرت عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي، بينما تجري إعادة تقييم للموقف العسكري في جبهات غربي تعز؛ خصوصاً منطقة الكدحة التي بات تقدم الحوثيين فيها يهدد الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

جندي من قوات الجيش اليمني في مدينة حيس يحمل قذيفة صاروخية (أ.ف.ب)

وجاء استكمال تحرير حيس عقب هجوم معاكس شنته القوات الحكومية، ممثلة بـ«القوات المشتركة» وألوية «المقاومة الوطنية»، و«العمالقة» و«المقاومة التهامية» و«درع الوطن»، بعد تمكن الحوثيين خلال الأيام الماضية من مهاجمة المواقع المتقدمة والسيطرة على بعضها.

وبعد استعادة تلك المواقع، واصلت القوات هجومها داخل ريف حيس، وتمكنت من تحرير المناطق المتبقية وتأمينها، قبل أن تتقدم باتجاه مواقع الحوثيين في مديرية الجراحي، وسط تراجع وفرار عناصر الجماعة وسقوط قتلى وجرحى في صفوفها، وفق مصادر عسكرية.

الجراحي في مرمى القوات

ويمثل التقدم باتجاه الجراحي تطوراً ميدانياً مهماً؛ إذ إن السيطرة على المديرية ستفتح الطريق أمام القوات الحكومية باتجاه مناطق جديدة، وتقطع الشريان الرابط بين محافظة إب ومناطق تهامة.

وتتحرك القوات الحكومية -وفق المصادر- من مواقعها في حيس باتجاه مواقع الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة، بينما تحاول الجماعة إعادة ترتيب صفوفها وتثبيت دفاعاتها أمام الهجوم المضاد.

منظر عام من مدينة حيس التي قامت القوات الحكومية اليمنية بتأمينها (سبأ)

وكان الحوثيون قد شنوا فجر الخميس هجوماً واسعاً ومتزامناً على عدد من جبهات الساحل وغربي تعز، مستفيدين من محدودية القوات في بعض المواقع، وتمكنوا من السيطرة على مواقع بينها قهبان وجبل الشيخ سعيد وجبل نعمان، ومواقع أخرى.

وسبق التقدم البري قصف مكثف بالمدفعية و«الهاون» والصواريخ، إلى جانب استخدام الطائرات المُسيَّرة والأسلحة المتوسطة والخفيفة، بينما بدا الهجوم محاولة للضغط على أكثر من محور في وقت واحد.

وفي المقابل، بدأت القوات الحكومية إعادة الانتشار، بالتزامن مع وصول تعزيزات من الجيش من اتجاهي الساحل وعدن، واحتشاد مقاتلين من أبناء المناطق في غربي تعز، قبل أن تتمكن من استعادة عدد من المواقع التي خسرتها في بداية الهجوم، مع مواصلة سعيها إلى استعادة بقية المواقع.

تهديد طريق المخا

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة؛ حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني خلال الهجوم، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وتعمل القوات الحكومية على إعادة تقييم الموقف في هذه الجبهة، تمهيداً لملاحقة الحوثيين واستعادة المواقع التي سيطروا عليها، بالتزامن مع محاولات لتثبيت خطوط الدفاع، ومنع الجماعة من توسيع نطاق تقدمها.

وكان الهجوم الحوثي قد شمل جبهات مقبنة والطوير والأحطوب والكدحة والكويحة والبرح، وصولاً إلى المناطق المتصلة بالوازعية، في محاولة -وفق المعطيات الميدانية- لتهديد طريق تعز– المخا، وفصل محور تعز عن قوات الساحل، وتشتيت الاحتياط الحكومي، وحماية مواقع الجماعة في الحديدة من أي تحرك مضاد.

حطام مُسيَّرات حوثية أسقطتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وفي الجنوب الشرقي من تعز، حققت القوات الحكومية، السبت، تقدماً في جبهة حيفان؛ حيث تمكن «اللواء الرابع حزم» من السيطرة على تبة الوثرة، وتبة سعيد طه، في منطقة المفاليس، إلى جانب تباب ذيبان والخضيرة والنجدين.

وتطل هذه المواقع على سوق الخزجة وخطوط إمداد الحوثيين باتجاه عدد من الجبهات شمال غربي لحج وجنوبي تعز، ما يمنحها أهمية عسكرية في إطار العمليات الرامية إلى الضغط على الجماعة من أكثر من محور.

صواريخ ورد عسكري في الجوف

بالتزامن مع المعارك، استهدفت الجماعة الحوثية مدينة تعز، فجر الأحد، بثلاثة صواريخ باليستية سقطت بالقرب من مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية، وفق مصادر محلية.

كما واصلت الجماعة استهداف المدنيين بالقنص في المناطق السكنية غربي تعز، ما أدى إلى إصابة 4 مدنيين، بينهم 3 أطفال وامرأة، في منطقتي الكدحة والرحبة.

وفي محافظة الجوف، شمال شرقي صنعاء، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن القوات نفَّذت عملية رد عسكري على التصعيد الحوثي استهدفت معسكر اللبنات، مؤكداً «تدمير وتحييد قدرات وعناصر» الجماعة في المعسكر، واستخدام قدرات عسكرية نوعية أُدخلت حديثاً إلى الخدمة.

ويأتي ذلك بينما لا تزال خريطة السيطرة الميدانية غير مستقرة في بعض جبهات تعز، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تحويل التعزيزات والإسناد الجوي إلى هجوم بري مضاد يعيد تأمين الطريق بين تعز والساحل، ويمنع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم التي حققوها في بداية التصعيد.

ووجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي التحية للقوات الحكومية والتشكيلات العسكرية، مشيداً بما حققته خلال الساعات الماضية من مكاسب في تعز والحديدة، وباستكمال تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالدور الذي يؤديه سلاح الجو في إسناد القوات البرية.

وأكد العليمي -خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين- ضرورة تثبيت المناطق المحررة وتطهير المواقع التي تسللت إليها الجماعة، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية.

منظر عام لمدينة تعز اليمنية التي تشهد جبهاتها معارك مع الحوثيين (سبأ)

وشدد على أن القوات الحكومية قادرة على استعادة الأراضي، محذراً الحوثيين من عواقب التصعيد، ومؤكداً في الوقت ذاته ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك وحماية المدنيين وحسن معاملة المحتجزين.

ودعا أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في القتال، في وقت تكشف فيه عملية أسر عشرات العناصر الحوثية، وبينهم قُصَّر، جانباً من طبيعة الحشد الذي اعتمدت عليه الجماعة في هجومها الأخير على جبهات الساحل وتعز.


هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)

يعيش آلاف النازحين اليمنيين جراء التصعيد الحوثي الأخير في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار اتساع رقعة المواجهات، بينما لا يزال أكثر من 80 في المائة منهم من دون مأوى.

وبحسب بيانات حكومية، نزح أكثر من 12 ألف شخص خلال الأيام الثلاثة الأخيرة وحدها، بينما لا يزال آلاف آخرون عالقين خلف خطوط النار بعد تمركز الحوثيين وسط القرى والمرتفعات المجاورة لها.

وقالت مصادر حكومية في الساحل الغربي اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن مديريات موزع والوازعية وذباب استقبلت آلاف الفارين من المعارك، بفعل التصعيد الحوثي في مديريتي مقبنة وجبل حبشي ونقل المواجهات إلى وسط التجمعات السكانية، بينما لجأت أعداد مماثلة إلى مديريات مجاورة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

نازحون يحملون ما استطاعوا من أمتعة بعد تحويل الحوثيين قراهم إلى مواقع عسكرية (إعلام محلي)

ولا يزال آلاف المدنيين محاصرين خلف خطوط التماس، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجه الأسر الراغبة في الفرار من مناطق القتال. وأفادت المصادر بأن الجماعة الحوثية استهدفت سيارة كانت تقل عائلة هاربة من القتال في منطقة الكدحة، مما أدى إلى إصابة أربعة من أفرادها، بينهم أطفال في عمر السابعة.

ودعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد إلى عقد اجتماع طارئ قبل نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل، لمناقشة التدخلات العاجلة تجاه النازحين في غرب تعز وجنوب الحديدة.

1400 أسرة

رصدت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، حتى مساء الجمعة الماضي، نزوح 1395 أسرة في محافظتي تعز والحديدة، جراء التصعيد العسكري الذي شنته الجماعة الحوثية في عدد من المناطق، مما دفع الأسر إلى مغادرة مساكنها ومواقع نزوحها والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً.

وبحسب التقارير الميدانية للوحدة، بلغ عدد الأسر النازحة في تعز 1149 أسرة، توزعت على مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة وموزع والشمايتين والمظفر، بعد نزوحها من مناطق شهدت تصعيداً وقصفاً، خصوصاً في مقبنة وجبل حبشي والمعافر.

وفي الحديدة، رصدت الوحدة نزوح 246 أسرة إلى مديريتي حيس والخوخة، منها 207 أسر إلى حيس و39 أسرة إلى الخوخة، نتيجة الحرب والاشتباكات والصراع المسلح، وتوزعت الأسر على عدد من القرى والمواقع داخل المديريتين.

آلاف المدنيين عالقون خلف خطوط النار بعد إغلاق الحوثيين الطرق (إعلام محلي)

وقالت الوحدة التنفيذية إن الأسر النازحة في المحافظتين تواجه احتياجات إنسانية متزايدة، في مقدمتها المأوى والغذاء ومياه الشرب والإصحاح والرعاية الصحية والحماية والمستلزمات الأساسية، فيما تحتاج بعض الأسر إلى حلول إيواء عاجلة، خصوصاً تلك التي وصلت من دون سكن أو تقيم في ترتيبات مؤقتة.

وتواصل فرق الوحدة التنفيذية في المحافظتين رصد وتسجيل حركة النزوح، ومتابعة أماكن استقرار الأسر وتحديد احتياجاتها، والتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية والشركاء الإنسانيين، بهدف تسهيل استقبال النازحين وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وحذَّرت الوحدة من احتمال استمرار واتساع حركة النزوح في حال تواصل التصعيد، مؤكدة ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتسريع الاستجابة الإنسانية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر النازحة ودعم المناطق المستقبلة لها.

موجات نزوح في غرب تعز

كانت بيانات أممية حديثة وزعها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أظهرت أن أكثر من 27 ألف مدني نزحوا من غرب محافظة تعز وحدها جراء التصعيد الحوثي في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، ونبهت إلى أن هذه الأسر تتناول أقل من ثلاث وجبات يومياً بعد انتقالها إلى مديريات مجاورة خاضعة لسيطرة الحكومة.

وذكر المكتب الأممي أن نحو 1790 أسرة في محافظة تعز نزحت منذ 3 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى الآن، جراء تجدد الاشتباكات والقصف المدفعي في مناطق عدة بمديريتي مقبنة وجبل حبشي غربي المحافظة.

الحوثيون استهدفوا المسافرين على الطرقات في تعز بالصواريخ والقذائف (إعلام عسكري)

ووفق التقرير، تحركت معظم الأسر النازحة داخل مديريتي مقبنة وجبل حبشي، وانتقلت إلى قرى قريبة أو إلى أقارب يعيشون في مواقع داخل المديريتين، فيما توجهت أسر أخرى إلى مديريات المعافر والشمايتين، أو إلى موزع وذباب في الساحل الغربي، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

وأشار المكتب الأممي إلى إخلاء مواقع كاملة للنازحين في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، من بينها موقعا الحجب والراجحي، الأمر الذي تسبب في موجات نزوح ثانية، منبهاً إلى أن بعض الأسر لا تزال عالقة بالقرب من مناطق خطوط المواجهة بسبب استمرار القصف وصعوبة الانتقال.

من جهتها، ذكرت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أنها سجَّلت نزوح 274 أسرة، تضم 1644 فرداً، خلال الأسبوع الأخير من أغسطس (آب) الماضي، ليرتفع إجمالي عدد الأسر النازحة حديثاً التي تم تسجيلها منذ بداية العام الحالي إلى 2631 أسرة، تضم 15 ألفاً و786 فرداً.

دخان يتصاعد في إحدى قرى الساحل الغربي اليمني جراء القصف الحوثي (إعلام عسكري)

وقالت المنظمة في تقريرها الأسبوعي إن التصعيد الأخير للصراع في محافظة تعز أدَّى إلى زيادة كبيرة في حالات النزوح الداخلي، مشيرة إلى أن التقديرات تظهر نزوح 215 أسرة حديثاً داخل المحافظة خلال أسبوع، بينما انتقلت الغالبية إلى مناطق أكثر أمناً، ولا سيما مديريات موزع ومقبنة والمخا.

وأفادت بأن 95 في المائة من الأسر نزحت لأسباب مرتبطة بالنزاع، بعدد بلغ 261 أسرة، فيما نزحت 4 في المائة من الأسر، وعددها 12 أسرة، لأسباب اقتصادية. وبرز الدعم المالي باعتباره الاحتياج الأكثر إلحاحاً لنحو 61 في المائة من الأسر النازحة، يليه المأوى بنسبة 27 في المائة، والمساعدات الغذائية بنسبة 8 في المائة، والمواد غير الغذائية بنسبة 3 في المائة.


استنفار حوثي وتجنيد قسري في محافظة إب

الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
TT

استنفار حوثي وتجنيد قسري في محافظة إب

الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)
الحوثيون يستغلون الفعاليات التعبوية لاستدراج الأطفال إلى التجنيد (غيتي)

كثَّفت الجماعة الحوثية خلال الساعات الماضية حملات التجنيد القسري في عدد من قرى ومناطق محافظة إب، مستهدفة بصورة خاصة الشبان والأطفال، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في جبهة الساحل الغربي وتعز، وتكبد الجماعة خسائر بشرية، وفق مصادر محلية مطَّلعة تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن مشرفين حوثيين -بناءً على توجيهات من قيادات عليا في الجماعة- بدأوا تنفيذ حملات استقطاب وتجنيد قسري في عدد من مديريات المربع الغربي لمحافظة إب، في محاولة لرفد صفوفها بعناصر جديدة، وتعزيز مواقعها العسكرية.

وأضافت المصادر أن عمليات التجنيد تركزت على فئة الشبان، إلى جانب استهداف أطفال في بعض المناطق التابعة لمديريات العدين وفرع العدين وحزم العدين ومذيخرة، وسط ضغوط وتهديدات مورست بحق الأهالي لدفع أبنائهم إلى الالتحاق بمعسكرات ومواقع تابعة للجماعة.

وقال أحد سكان المناطق المستهدفة -مفضلاً عدم الكشف عن هويته خشية تعرضه أو أسرته للمضايقة- لـ«الشرق الأوسط»، إن مشرفين حوثيين بدأوا منذ ظهر السبت الماضي التحرك بين القرى والمناطق السكنية، وحث الأهالي على الدفع بأبنائهم إلى الجبهات، وسط ضغوط متزايدة على الأسر.

ضربات الجيش اليمني على مواقع الحوثيين تنعش الآمال بإنهاء الانقلاب (إكس)

وأضاف أن الحملة لم تقتصر على الشبان، وإنما شملت فتياناً في سن مبكرة؛ مشيراً إلى أن بعض الأسر تحاول تجنب الاستجابة لمطالب التجنيد، خشية الزج بأبنائها في مناطق المواجهات.

وفي شهادة أخرى، أفاد أحد أبناء المحافظة بأن حالة الاستنفار الحوثية باتت أكثر وضوحاً في عدد من المناطق، بالتزامن مع تكثيف تحركات المشرفين، وعقد لقاءات مع وجهاء وأعيان وأهالي المديريات المستهدفة، بهدف حشد مقاتلين جدد.

وقال إن السكان يعيشون حالة من القلق، مع ازدياد الحديث عن احتمال اتساع نطاق المواجهات، واقترابها من المناطق الغربية للمحافظة، مضيفاً أن الأسر تخشى من تعرض أبنائها لضغوط، لإجبارهم على الالتحاق بالجبهات.

وأكد ناشط محلي طلب عدم ذكر اسمه، أن حملات التجنيد باتت مصدر قلق متزايد للأهالي؛ خصوصاً مع استهداف الفئات الأصغر سناً، داعياً إلى حماية الأطفال ومنع الزج بهم في الأعمال العسكرية.

تحرك عسكري وتحسين للتحصينات

في مديرية فرع العدين، المحاذية لمناطق جبل رأس والجراحي في محافظة الحديدة، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران دفعت بعشرات من المجندين الجدد إلى مواقع مستحدثة، بالتزامن مع إنشاء نقاط عسكرية وخنادق في عدد من البلدات والقرى والعزل الواقعة في المناطق الغربية من المديرية.

وحسب المصادر، جاءت هذه التحركات في أعقاب حالة من الهلع والاستنفار في صفوف مقاتلي الجماعة، على خلفية ما وصفته المصادر بتقدم القوات المشتركة في جبهة الساحل الغربي؛ حيث تواجه الجماعة ضغوطاً ميدانية متزايدة وخسائر في صفوف عناصرها.

عناصر حوثيون خلال فعالية تعبئة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة (رويترز)

وأوضحت المصادر أن الجماعة كثفت انتشارها في المناطق الغربية من فرع العدين، وعملت على تعزيز مواقعها واستحداث تحصينات ونقاط جديدة، تحسباً لأي تقدم محتمل للقوات المشتركة باتجاه المناطق المحاذية للمديرية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تطورات عسكرية متسارعة في جبهة الساحل الغربي، وسط مخاوف لدى الجماعة -وفق مصادر محلية وعسكرية- من انتقال العمليات إلى مناطق أقرب إلى محافظة إب.

ووفقاً للمصادر، تنظر الجماعة الحوثية بقلق إلى احتمالات تقدم القوات المشتركة باتجاه مدينة الجراحي في محافظة الحديدة، ثم منطقة جبل رأس، وصولاً إلى مديريات المربع الغربي لمحافظة إب.

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

وترى المصادر أن قرب هذه المناطق من محافظة إب يفسر -إلى حد بعيد- حالة الاستنفار التي تشهدها الجماعة في المحافظة، ومحاولتها تعزيز وجودها العسكري والأمني عبر استقدام مزيد من العناصر، وتكثيف عمليات التجنيد، وإنشاء مواقع ونقاط جديدة، وتحسين تحصيناتها في المناطق الغربية.

وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات تعكس -وفق تقديرها- مساعي الجماعة الحوثية للاستعداد لأي تطورات ميدانية محتملة قد تفرضها التحولات المتسارعة في جبهة الساحل الغربي؛ خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط التماس.