دوري المحترفين: الهلال يقتنص النقطة 50... والنصر يسقط بثلاثية الفيصلي

أبها يقهر التعاون بثنائية في جولة جرت مواجهاتها دون جمهور

لاعبو الفيصلي يحتفلون بأحد أهدافهم في النصر (تصوير: عبد العزيز النومان)
لاعبو الفيصلي يحتفلون بأحد أهدافهم في النصر (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

دوري المحترفين: الهلال يقتنص النقطة 50... والنصر يسقط بثلاثية الفيصلي

لاعبو الفيصلي يحتفلون بأحد أهدافهم في النصر (تصوير: عبد العزيز النومان)
لاعبو الفيصلي يحتفلون بأحد أهدافهم في النصر (تصوير: عبد العزيز النومان)

عزز فريق الهلال من آماله في تحقيق لقب دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين السعودي، وذلك بعد فوزه الثمين الصعب على الاتفاق (1-0) أمس، في مواجهة جرت على ملعب جامعة الملك سعود بالرياض، وسط مدرجات خاوية بسبب احترازات فيروس كورونا. وبذلك، رفع الهلال رصيده إلى 50 نقطة في صدارة الترتيب، وأبقى الاتفاق على 26 نقطة في المركز الـ11.
وتعرضت محاولة النصر للاحتفاظ بلقب الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم لضربة قوية، بخسارته (3-2) خارج أرضه أمام الفيصلي، دون مهاجمه وهدافه عبد الرزاق حمد الله.
ولم يكن المهاجم المغربي حمد الله ضمن تشكيلة النصر خلال المباراة بسبب خلاف مع المدرب فيتوريا، بينما جلس مواطنه نور الدين أمرابط على مقاعد البدلاء.
وتجمد رصيد النصر، الذي خسر للمرة الثالثة في البطولة، عند 42 نقطة في المركز الثاني. وفي المقابل، حقق الفيصلي انتصاره الثاني على التوالي، ليقفز للمركز الخامس برصيد 34 نقطة، قبل 9 جولات على النهاية.
وفي مباراة أخرى، واصل التعاون غيابه عن الانتصارات في الدوري للمباراة السابعة على التوالي، بخسارته (2-1) أمام مستضيفه أبها.
ولم ينتصر التعاون في الدوري منذ فوزه (2-1) على الفتح في العاشر من يناير (كانون الثاني) الماضي، ليتجمد رصيده عند 29 نقطة في المركز الثامن، متقدماً بفارق نقطتين ومركزين عن أبها صاحب المركز العاشر.
وافتتح صالح آل عباس التسجيل لأبها بعد 4 دقائق من البداية، بتسديدة من وضع انفراد، لكنه انتظر حتى يحتسب الحكم الهدف، بعد الاستعانة بتقنية الفيديو.
وعزز أصحاب الأرض النتيجة في الدقيقة 79 بهدف أمين العطوشي إثر تمريرة متقنة من عمار النجار، لكن ربيع سفياني قلص الفارق للتعاون قبل النهاية بـ4 دقائق بعد تمريرة من هيلدون راموس.
وجاءت بداية مواجهة الهلال وضيفه الاتفاق سريعة من جانب الفريقين، مع أفضلية لأصحاب الأرض، بفرض أسلوبهم الفني بالضغط على حامل الكرة، وعدم منح الضيوف المساحات الكافية لبناء الهجمات، وسرعة استعادة الكرة، ولم يوفق دوكارا مهاجم الاتفاق في أولى المحاولات الجادة لاستثمار فرصة محققه أمام المرمى، وبالغ في التوغل داخل منطقة الجزاء، حتى تدخل كارليو لاعب الهلال وأبعد الكرة، وجاء الرد الأزرق سريعاً من تسديدة صاروخية من قدم جوفينكو اعتلت العارضة بقليل.
وبعد جملة فنية رائعة، بكرة متبادلة بين أقدام لاعبي الهلال، حول محمد البريك كرة عرضية داخل منطقة الجزاء لم يحسن الفرنسي غوميز استغلالها، وحاول محمد الكويكبي مهاجم الاتفاق خداع عبد الله المعيوف حارس أصحاب الأرض، ولعب كرة ماكرة من على مشارف منطقة الجزاء، مرت بسلام على المرمى الهلالي، وتدخل سعيد الربيعي مدافع الضيوف في اللحظة الأخيرة، وشتت كرة خطرة بالقرب من مرمى فريقه قبل وصولها للإيطالي جوفينكو، وعاند الحظ سلمان الفرج الذي صوب كرة باتجاه مرمى الضيوف، لكن سيدرك المدافع الاتفاقي كان في المكان المناسب، وأنقذ فريقه من هدف محقق.
ومرت ربع الساعة الأولى بأفضلية هلالية، ومحاولات اتفاقيه خجولة. ومن كرة طويلة مرسلة بقدم عبد الله المعيوف حارس الهلال من ركلة المرمى، وصلت لزميله كارليو الذي واجه المرمى، لكن تسديدته مرت بجوار القائم. وبفضل الضغط على حامل الكرة الذي اعتمد عليه الروماني رزافان مدرب أصحاب الأرض، تسبب سيدرك مدافع الضيوف بخطأ فادح في خطوط فريقه الخلفية، وخطف كويلار الكرة منه، ومررها لسالم الدوسري الذي بدوره مررها على طبق من ذهب لكارليو، فحولها الأخير رأسية ساقطة بشكل رائع في المرمى الاتفاقي.
وحاول الضيوف بكامل قوتهم العودة لأجواء اللقاء، واعتمدوا على التحولات الهجومية، ومحاولة استغلال تقدم ظهيري الجنب، وأرسل محمد الكويكبي كرة عرضية مثالية داخل منطقة الجزاء الهلالية، لعبها وليد أزارو مقصيه في أحضان عبد الله المعيوف، وأهدى جوفينكو صانع ألعاب الهلال زميله ياسر الشهراني كرة داخل منطقة الجزاء، لكن الأخير صوبها في الشباك الجانبية. وفي الدقائق الخمس الأخيرة من هذا الشوط، انحصر اللعب في منتصف الميدان، وغابت الخطورة تماماً على مرمى الفريقين.
واتضحت نوايا الضيوف الهجومية باكراً مع مطلع شوط المباراة الثاني، وأطلق محمد الكويكبي قذيفة اعتلت العارضة، لكن سرعان ما عاد الهلال لفرض سيطرته الميدانية، وبحث لاعبوه بشكل جدي عن هدف التعزيز، وتحصل سالم الدوسري على كرة ثابته بالقرب من منطقة الجزاء، نفذها سلمان الفرج بجوار القائم، وعاد سالم الدوسري من جديد وتخطى أكثر من مدافع اتفاقي، وحول كرة عرضية رائعة لزميله غوميز البعيد عن الرقابة، لكن الأخير صوبها برعونة، وتعرض الإيطالي جوفينكو لإعاقة صريحة في موقع مناسب للتسديد من قدم الإيطالي الذي نفذها بشكل مثالي، لكن يقظة رايس مبولحي حارس الضيوف حالت دون اهتزاز شباكه.
وتحركت الأوراق الفنية في الدقائق العشر الأخيرة من زمن اللقاء من جانب الوطني خالد العطوي مدرب الضيوف، وكانت كفيلة بتحسن أداء فريقه الذي ظهرت خطورته من جديد، وتناوب اللاعبون إهدار الفرص، وتصدى عبد الله المعيوف لفرصة اتفاقية صعبة من تسديدة سعد السلولي، وأهدر محمد الكويكبي فرصة هدف التعديل، وأكدت عرضية جوفينكو ابتعاد غوميز عن أجواء اللقاء، بعد أن فشل بالتعامل معها بشكل صحيح، ورمى الضيوف بكامل قوتهم في الوقت بدل الضائع، وتخلو عن أسلوبهم الدفاعي، بغية إحراز هدف التعديل، لكن التنظيم الدفاعي الذي كان عليه أصحاب الأرض حال دون ذلك.
وفي مواجهة المجمعة، وضع بتروس فريقه النصر في المقدمة بعد 7 دقائق من البداية، بتسديدة أرضية من داخل منطقة الجزاء، بعد تمريرة من يحيى الشهري، لكن إيجور روسي أدرك التعادل للفيصلي بضربة رأس في الدقيقة 15، عندما استغل خروجاً خاطئاً للأسترالي براد جونز حارس النصر من مرماه.
ووضع ماركوس جيليرمي الفيصلي في المقدمة في الدقيقة 27، عبر تسديدة قوية من عند حدود منطقة الجزاء اصطدمت في يد جونز وسكنت شباكه.
وبعدها بـ3 دقائق، أدرك النصر التعادل بتسديدة من مدى قريب، عبر البرازيلي جوليانو دي باولا، بعد تمريرة بالكعب من عبد الفتاح آدم.
ونجح جيليرمي في جعل النتيجة (3-2) للفيصلي، بتسديدة رائعة من داخل منطقة الجزاء، بعد تمريرة من خالد كعبي في الدقيقة 63.


مقالات ذات صلة

بوسيتش: البريكان لاعب جماعي… وسعيد بترشيحه لأفضل لاعب آسيوي

رياضة سعودية الأهلي انتصر على الفيحاء وفراس البريكان وضع بصمته بهدف (نادي الأهلي)

بوسيتش: البريكان لاعب جماعي… وسعيد بترشيحه لأفضل لاعب آسيوي

أعرب الهولندي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، عن سعادته بوجود فراس البريكان ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في آسيا، مشيداً بالمستويات التي قدمها اللاعب مع المنتخب.

ماجد عبد الله (المجمعة )
رياضة سعودية الفيحاء خسر مباراته أمام الأهلي بنتيجة 3 - 2 (نادي الفيحاء)

الأنصاري: لعبنا 85 دقيقة بصورة جيدة… لكن الأهلي استغل أخطاءنا

أكد فهد الأنصاري، المدير التنفيذي لنادي الفيحاء، أن فريقه قدم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الأهلي بنتيجة 3-2، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري السعودي.

ماجد عبد الله (المجمعة )
رياضة سعودية مارينو بوسيتش مدرب الأهلي (الشرق الأوسط)

مدرب الأهلي: لم تكن مواجهة سهلة... الروح القتالية حسمتها

أكد مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، صعوبة المواجهة التي جمعت فريقه بالفيحاء خارج الديار.

عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة سعودية  البرازيلي فابيو كاريلي مدرب الفيحاء (الشرق الأوسط)

كاريلي: كنا قادرين على الفوز أمام الأهلي... وأستغرب ما حدث في الوقت بدل الضائع

أبدى البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب الفيحاء، رضاه عن الأداء الذي قدمه فريقه أمام الأهلي، رغم الخسارة بنتيجة 2 - 3.

عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة عالمية ليساندرو مارتينيز أصدر تصريحات نارية ضد مسؤولي مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

من انتقادات مارتينيز إلى تمرد رونالدو وهجوم هاردن... عندما يفتح نجوم الرياضة النار على إدارات أنديتهم

أعادت تصريحات ليساندرو مارتينيز ضد مسؤولي مانشستر يونايتد إلى الأذهان مواجهات شهيرة بين نجوم الرياضة وأصحاب القرار.

The Athletic (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.