انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة

صافي التدفقات النقدية بلغ أقل معدل في أكتوبر

انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة
TT

انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة

انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة

إبان أزمة مالية طاحنة ضربت الأسواق العالمية في أواخر 2008، لجأ الفيدرالي الأميركي إلى سياسات «التيسير الكمي» بهدف تحفيز الاقتصاد العالمي المنهار من خلال ضخ تريليونات الدولارات في الأسواق العالمية.
وعلى مدار السنوات الـ6 الماضية، كانت الأسواق الناشئة هي الرابح الأكبر من خلال تدفقات نقدية هائلة أنعشت الاقتصاد، ودفعت عجلة النمو في تلك البلدان إلى الأمام.
وفي خضم نمو هائل وتهافت نحو الاستثمار في تلك الأسواق، بدأ الفيدرالي الأميركي في تقليص برنامجه للتيسير الكمي منذ مطلع العام الحالي، لتبدأ موجة من الاضطرابات في الأسواق الناشئة مع نزوح التدفقات النقدية الهائلة التي اكتسبتها على مدى أكثر من نصف عقد من الزمان.
وقال محللون لـ«الشرق الأوسط» إن وتيرة خروج الأموال من الأسواق الناشئة يتوقع أن تكتسب زخما في الربع الرابع من العام الحالي وحتى منتصف العام المقبل، مع توقعات بإقدام البنوك المركزية لتلك البلدان على رفع أسعار الفائدة والدفاع باستماتة عن عملاتها في مواجهة الدولار.
وأنهى الفيدرالي الأميركي برنامجه للتيسير الكمي في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي مع ظهور علامات على تعافي الاقتصادي الأميركي وتراجع معدلات البطالة في أكبر اقتصاد بالعالم.
وبدأ برنامج التيسير الكمي في نوفمبر من عام 2008 في أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث قرر الفيدرالي الأميركي القيام بشراء الأوراق المالية من أجل خلق أموال جديدة تساعد اقتصاده على التعافي، ومع تطبيق هذا البرنامج ارتفعت قيمة الأصول التي يمتلكها بـ3.7 تريليون دولار.
ونما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي بلغ نحو 3.5 في المائة بالربع الثالث من العام الحالي، متجاوزا توقعات بنمو قدره 3 في المائة فقط. فيما انخفضت معدلات البطالة في الولايات المتحدة بشكل كبير من ذروة بلغت 10 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى 5.9 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2014، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2008.
وعلى مدار العام، شهدت تلك الأسواق تقلبات كبيرة في حركة التدفقات النقدية منها وإليها، حيث تظهر حسابات لـ«الشرق الأوسط» مستقاة من موقع صندوق النقد الدولي ومعهد التمويل العالمي، وصول صافي التدفقات النقدية إلى تلك الأسواق إلى أقل معدلاتها منذ مطلع العام الحالي لتقف عند نحو مليار دولار فقط في أكتوبر الماضي، حيث نزحت التدفقات النقدية لتلك الأسواق بواقع 9 مليارات دولار من أسواق الأسهم، فيما تدفقت 10 مليارات دولار إلى أسواق السندات.
وقال فريد هاونغ، خبير الأسواق الناشئة لدى «دويتشه بنك»، لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما استفادت الأسواق الناشئة من الأموال الرخيصة التي ضخها الفيدرالي الأميركي على مدى سنوات، وظهر ذلك جليا في معدلات نمو مرتفعة وإنفاق حكومي سخي في البعض من تلك البلدان».
وتظهر بيانات وحسابات لـ«الشرق الأوسط» استقتها من «تريدينغ إيكونوميكس» لنحو 17 دولة في فئة الأسواق الناشئة بلوغ نمو متوسط الناتج المحلي الإجمالي في تلك البلدان نحو 4.5 في المائة منذ أواخر 2009 في أعقاب إطلاق حزمة التحفيز من قبل الفيدرالي الأميركي.
وتتوقع «كابيتال إيكونوميكس لندن» معدل نمو كلي في الأسواق الناشئة عند 4.3 في المائة في يوليو (تموز) ، منخفضا من 4.5 في المائة في يونيو (حزيران) ، مع تباطؤ وتيرة النمو إلى 4.2 في المائة في أغسطس.
يضيف هاونغ: «بدأ التأثر يظهر بوضح على اقتصادات تلك البلدان في أعقاب بدء الفيدرالي الأميركي سحب برنامجه للتيسير الكمي منذ مطلع العام الحالي، حيث تباطأت وتيرة نمو الصادرات في تلك البلدان، وتراجع الإنفاق الاستهلاكي مع تقلبات في حجم الأموال الساخنة التي تدخل أو تخرج منها».
وبدت وتيرة النمو في الأسواق الناشئة، التي تمثل نحو 50 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي العالمي، متقلبة منذ مطلع العام الحالي، حيث تشير الأرقام التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» إلى تراجع في الصادرات لبعض البلدان بالربع الثاني من العام الحالي إلى أدنى مستوى لها منذ أواخر عام 2009.
وعلى مدار الأعوام الـ6 الماضية، حققت الاقتصادات الناشئة معدلات نمو أسرع بكثير مما حققته الولايات المتحدة الأميركية، حيث ارتفعت أسعار الأسهم فيها بمتوسط بلغ نحو 46 في المائة سنويا، وفقا للأرقام المستقاة من موقع صندوق النقد الدولي.
ويتابع هاونغ أن «الخطوة المقبلة للفيدرالي الأميركي هي رفع أسعار الفائدة.. سيتسبب هذا في مزيد من الاضطرابات بالأسواق الناشئة التي طالما استفادت من البيئة الصفرية لأسعار الفائدة في الدول الكبرى».
وأدت أسعار الفائدة المتدنية التي قاربت الصفر في الأسواق المتقدمة إلى دفع رؤوس الأموال باتجاه الأسواق الناشئة ذات العوائد المرتفعة.
ومنذ إعلان الفيدرالي الأميركي في مايو (أيار) 2013 عن خفض تدريجي في برنامجه لشراء الأصول، يتبعه رفع لأسعار الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، عانت الأسواق الناشئة من جولات متوالية لهروب رؤوس الأموال مع ارتفاع العائدات في الأسواق المتقدمة، وهو ما قاد إلى إضعاف عملات الأسواق الناشئة، وهبوط أسعار الأسهم والسندات فيها. ووفقا لصندوق النقد الدولي، تشمل الاقتصاديات الناشئة التي تعرضت لأسوأ انخفاض في أسعار عملاتها: الأرجنتين، وإندونيسيا، وجنوب أفريقيا، وتركيا، وأوكرانيا.
وتحركت البنوك المركزية في تلك البلدان بالفعل للدفاع عن عملاتها، فقد اضطر البنك المركزي الأرجنتيني لرفع أسعار الفائدة بدرجة عالية بلغت 17 نقطة مئوية منذ مايو 2013 مع تبخّر احتياطياته من النقد الأجنبي، وفي إندونيسيا تم رفع أسعار الفائدة 150 نقطة أساس، وفي تركيا تم رفع أسعار إعادة الشراء بمقدار 450 نقطة أساس.
واتبع البنك المركزي في جنوب أفريقيا سياسة تستهدف التضخم، وتم رفع سعر الفائدة الرسمي بمقدار 50 نقطة أساس فقط حتى الآن.
وانتقالا إلى أسواق المال في تلك البلدان، تظهر حسابات لـ«الشرق الأوسط» انخفاض مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» بنسبة بلغت نحو 12 في المائة منذ مطلع سبتمبر الماضي، مع تسارع وتيرة الهبوط في سبتمبر حيث بلغت فيها نحو 7.5 في المائة وهبوط بنسبة بلغت 1.8 في المائة خلال أكتوبر.
ووفقا للأرقام المستقاة من معهد التمويل العالمي، فقد بلغ متوسط خروج الأموال من تلك الأسواق الناشئة في أكتوبر الماضي نحو 6.2 مليار دولار.
وقالت جي بيتر، محللة أسواق المال لدى «كريدي سويس»: «معاناة أسواق المال في تلك البلدان لم تظهر بعد، فتأثير تلك الأموال ربما يمتد لسنتين على الأقل، وقد نشهد في تلك الفترة تقلبات شديدة في تلك الأسواق بعد قرار رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي، حينها قد تزداد الأمور سواء مع توجه المستثمرين نحو الاستثمار في الأسواق المتقدمة».
ويتوقع بنك «كريدي سويس» أن أول رفع لمعدلات الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي سيحدث في يونيو المقبل 2015. وتتابع بيتر: «تتبقى الإشارة هنا إلى تفاوت التأثير من بلد إلى آخر، فمع قوة العملة الأميركية ستجد بعض الرابحين وبعض الخاسرين.. ولكن الأسواق الناشئة ككتلة موحدة ستظل متأثرة سلبيا بنزوح تلك الأموال منها».
وبالانتقال إلى أسواق الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، يرى صندوق النقد الدولي أن أسواق المنطقة أكثر تحصينا من نظيراتها في الأسواق الناشئة، حيث قدر الصندوق أخيرا أن التدفقات الخارجية التراكمية للمحافظ منذ مايو 2013 كانت أقل من 0.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي، وهي أقل بكثير مقارنة ببقية الأسواق الناشئة، التي تم تقدير التدفقات الخارجية التراكمية للمحافظ فيها بنحو 0.35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأرجع البنك في آخر تقرير له عدم تأثر بلدان الخليج بإلغاء سياسات التيسير الكمي إلى أن أسواق المنطقة أقل انفتاحا من اقتصادات الأسواق الناشئة الأخرى، وبالتالي فهي أقل عرضة لتقلبات ثقة المستثمرين، وكذلك الوضع الخارجي القوي للمنطقة، وفوائض الحساب الحالي الضخمة قد جعلت المستثمرين ينظرون إليها بقدر أكبر من الإيجابية مقارنة بغيرها من الأسواق الناشئة.
* الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».