انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة

صافي التدفقات النقدية بلغ أقل معدل في أكتوبر

انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة
TT

انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة

انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة

إبان أزمة مالية طاحنة ضربت الأسواق العالمية في أواخر 2008، لجأ الفيدرالي الأميركي إلى سياسات «التيسير الكمي» بهدف تحفيز الاقتصاد العالمي المنهار من خلال ضخ تريليونات الدولارات في الأسواق العالمية.
وعلى مدار السنوات الـ6 الماضية، كانت الأسواق الناشئة هي الرابح الأكبر من خلال تدفقات نقدية هائلة أنعشت الاقتصاد، ودفعت عجلة النمو في تلك البلدان إلى الأمام.
وفي خضم نمو هائل وتهافت نحو الاستثمار في تلك الأسواق، بدأ الفيدرالي الأميركي في تقليص برنامجه للتيسير الكمي منذ مطلع العام الحالي، لتبدأ موجة من الاضطرابات في الأسواق الناشئة مع نزوح التدفقات النقدية الهائلة التي اكتسبتها على مدى أكثر من نصف عقد من الزمان.
وقال محللون لـ«الشرق الأوسط» إن وتيرة خروج الأموال من الأسواق الناشئة يتوقع أن تكتسب زخما في الربع الرابع من العام الحالي وحتى منتصف العام المقبل، مع توقعات بإقدام البنوك المركزية لتلك البلدان على رفع أسعار الفائدة والدفاع باستماتة عن عملاتها في مواجهة الدولار.
وأنهى الفيدرالي الأميركي برنامجه للتيسير الكمي في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي مع ظهور علامات على تعافي الاقتصادي الأميركي وتراجع معدلات البطالة في أكبر اقتصاد بالعالم.
وبدأ برنامج التيسير الكمي في نوفمبر من عام 2008 في أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث قرر الفيدرالي الأميركي القيام بشراء الأوراق المالية من أجل خلق أموال جديدة تساعد اقتصاده على التعافي، ومع تطبيق هذا البرنامج ارتفعت قيمة الأصول التي يمتلكها بـ3.7 تريليون دولار.
ونما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي بلغ نحو 3.5 في المائة بالربع الثالث من العام الحالي، متجاوزا توقعات بنمو قدره 3 في المائة فقط. فيما انخفضت معدلات البطالة في الولايات المتحدة بشكل كبير من ذروة بلغت 10 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى 5.9 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2014، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2008.
وعلى مدار العام، شهدت تلك الأسواق تقلبات كبيرة في حركة التدفقات النقدية منها وإليها، حيث تظهر حسابات لـ«الشرق الأوسط» مستقاة من موقع صندوق النقد الدولي ومعهد التمويل العالمي، وصول صافي التدفقات النقدية إلى تلك الأسواق إلى أقل معدلاتها منذ مطلع العام الحالي لتقف عند نحو مليار دولار فقط في أكتوبر الماضي، حيث نزحت التدفقات النقدية لتلك الأسواق بواقع 9 مليارات دولار من أسواق الأسهم، فيما تدفقت 10 مليارات دولار إلى أسواق السندات.
وقال فريد هاونغ، خبير الأسواق الناشئة لدى «دويتشه بنك»، لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما استفادت الأسواق الناشئة من الأموال الرخيصة التي ضخها الفيدرالي الأميركي على مدى سنوات، وظهر ذلك جليا في معدلات نمو مرتفعة وإنفاق حكومي سخي في البعض من تلك البلدان».
وتظهر بيانات وحسابات لـ«الشرق الأوسط» استقتها من «تريدينغ إيكونوميكس» لنحو 17 دولة في فئة الأسواق الناشئة بلوغ نمو متوسط الناتج المحلي الإجمالي في تلك البلدان نحو 4.5 في المائة منذ أواخر 2009 في أعقاب إطلاق حزمة التحفيز من قبل الفيدرالي الأميركي.
وتتوقع «كابيتال إيكونوميكس لندن» معدل نمو كلي في الأسواق الناشئة عند 4.3 في المائة في يوليو (تموز) ، منخفضا من 4.5 في المائة في يونيو (حزيران) ، مع تباطؤ وتيرة النمو إلى 4.2 في المائة في أغسطس.
يضيف هاونغ: «بدأ التأثر يظهر بوضح على اقتصادات تلك البلدان في أعقاب بدء الفيدرالي الأميركي سحب برنامجه للتيسير الكمي منذ مطلع العام الحالي، حيث تباطأت وتيرة نمو الصادرات في تلك البلدان، وتراجع الإنفاق الاستهلاكي مع تقلبات في حجم الأموال الساخنة التي تدخل أو تخرج منها».
وبدت وتيرة النمو في الأسواق الناشئة، التي تمثل نحو 50 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي العالمي، متقلبة منذ مطلع العام الحالي، حيث تشير الأرقام التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» إلى تراجع في الصادرات لبعض البلدان بالربع الثاني من العام الحالي إلى أدنى مستوى لها منذ أواخر عام 2009.
وعلى مدار الأعوام الـ6 الماضية، حققت الاقتصادات الناشئة معدلات نمو أسرع بكثير مما حققته الولايات المتحدة الأميركية، حيث ارتفعت أسعار الأسهم فيها بمتوسط بلغ نحو 46 في المائة سنويا، وفقا للأرقام المستقاة من موقع صندوق النقد الدولي.
ويتابع هاونغ أن «الخطوة المقبلة للفيدرالي الأميركي هي رفع أسعار الفائدة.. سيتسبب هذا في مزيد من الاضطرابات بالأسواق الناشئة التي طالما استفادت من البيئة الصفرية لأسعار الفائدة في الدول الكبرى».
وأدت أسعار الفائدة المتدنية التي قاربت الصفر في الأسواق المتقدمة إلى دفع رؤوس الأموال باتجاه الأسواق الناشئة ذات العوائد المرتفعة.
ومنذ إعلان الفيدرالي الأميركي في مايو (أيار) 2013 عن خفض تدريجي في برنامجه لشراء الأصول، يتبعه رفع لأسعار الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، عانت الأسواق الناشئة من جولات متوالية لهروب رؤوس الأموال مع ارتفاع العائدات في الأسواق المتقدمة، وهو ما قاد إلى إضعاف عملات الأسواق الناشئة، وهبوط أسعار الأسهم والسندات فيها. ووفقا لصندوق النقد الدولي، تشمل الاقتصاديات الناشئة التي تعرضت لأسوأ انخفاض في أسعار عملاتها: الأرجنتين، وإندونيسيا، وجنوب أفريقيا، وتركيا، وأوكرانيا.
وتحركت البنوك المركزية في تلك البلدان بالفعل للدفاع عن عملاتها، فقد اضطر البنك المركزي الأرجنتيني لرفع أسعار الفائدة بدرجة عالية بلغت 17 نقطة مئوية منذ مايو 2013 مع تبخّر احتياطياته من النقد الأجنبي، وفي إندونيسيا تم رفع أسعار الفائدة 150 نقطة أساس، وفي تركيا تم رفع أسعار إعادة الشراء بمقدار 450 نقطة أساس.
واتبع البنك المركزي في جنوب أفريقيا سياسة تستهدف التضخم، وتم رفع سعر الفائدة الرسمي بمقدار 50 نقطة أساس فقط حتى الآن.
وانتقالا إلى أسواق المال في تلك البلدان، تظهر حسابات لـ«الشرق الأوسط» انخفاض مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» بنسبة بلغت نحو 12 في المائة منذ مطلع سبتمبر الماضي، مع تسارع وتيرة الهبوط في سبتمبر حيث بلغت فيها نحو 7.5 في المائة وهبوط بنسبة بلغت 1.8 في المائة خلال أكتوبر.
ووفقا للأرقام المستقاة من معهد التمويل العالمي، فقد بلغ متوسط خروج الأموال من تلك الأسواق الناشئة في أكتوبر الماضي نحو 6.2 مليار دولار.
وقالت جي بيتر، محللة أسواق المال لدى «كريدي سويس»: «معاناة أسواق المال في تلك البلدان لم تظهر بعد، فتأثير تلك الأموال ربما يمتد لسنتين على الأقل، وقد نشهد في تلك الفترة تقلبات شديدة في تلك الأسواق بعد قرار رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي، حينها قد تزداد الأمور سواء مع توجه المستثمرين نحو الاستثمار في الأسواق المتقدمة».
ويتوقع بنك «كريدي سويس» أن أول رفع لمعدلات الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي سيحدث في يونيو المقبل 2015. وتتابع بيتر: «تتبقى الإشارة هنا إلى تفاوت التأثير من بلد إلى آخر، فمع قوة العملة الأميركية ستجد بعض الرابحين وبعض الخاسرين.. ولكن الأسواق الناشئة ككتلة موحدة ستظل متأثرة سلبيا بنزوح تلك الأموال منها».
وبالانتقال إلى أسواق الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، يرى صندوق النقد الدولي أن أسواق المنطقة أكثر تحصينا من نظيراتها في الأسواق الناشئة، حيث قدر الصندوق أخيرا أن التدفقات الخارجية التراكمية للمحافظ منذ مايو 2013 كانت أقل من 0.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي، وهي أقل بكثير مقارنة ببقية الأسواق الناشئة، التي تم تقدير التدفقات الخارجية التراكمية للمحافظ فيها بنحو 0.35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأرجع البنك في آخر تقرير له عدم تأثر بلدان الخليج بإلغاء سياسات التيسير الكمي إلى أن أسواق المنطقة أقل انفتاحا من اقتصادات الأسواق الناشئة الأخرى، وبالتالي فهي أقل عرضة لتقلبات ثقة المستثمرين، وكذلك الوضع الخارجي القوي للمنطقة، وفوائض الحساب الحالي الضخمة قد جعلت المستثمرين ينظرون إليها بقدر أكبر من الإيجابية مقارنة بغيرها من الأسواق الناشئة.
* الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.