انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة

صافي التدفقات النقدية بلغ أقل معدل في أكتوبر

انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة
TT

انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة

انتهاء عصر «الأموال الرخيصة» يؤجج المخاوف بشأن الأسواق الناشئة

إبان أزمة مالية طاحنة ضربت الأسواق العالمية في أواخر 2008، لجأ الفيدرالي الأميركي إلى سياسات «التيسير الكمي» بهدف تحفيز الاقتصاد العالمي المنهار من خلال ضخ تريليونات الدولارات في الأسواق العالمية.
وعلى مدار السنوات الـ6 الماضية، كانت الأسواق الناشئة هي الرابح الأكبر من خلال تدفقات نقدية هائلة أنعشت الاقتصاد، ودفعت عجلة النمو في تلك البلدان إلى الأمام.
وفي خضم نمو هائل وتهافت نحو الاستثمار في تلك الأسواق، بدأ الفيدرالي الأميركي في تقليص برنامجه للتيسير الكمي منذ مطلع العام الحالي، لتبدأ موجة من الاضطرابات في الأسواق الناشئة مع نزوح التدفقات النقدية الهائلة التي اكتسبتها على مدى أكثر من نصف عقد من الزمان.
وقال محللون لـ«الشرق الأوسط» إن وتيرة خروج الأموال من الأسواق الناشئة يتوقع أن تكتسب زخما في الربع الرابع من العام الحالي وحتى منتصف العام المقبل، مع توقعات بإقدام البنوك المركزية لتلك البلدان على رفع أسعار الفائدة والدفاع باستماتة عن عملاتها في مواجهة الدولار.
وأنهى الفيدرالي الأميركي برنامجه للتيسير الكمي في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي مع ظهور علامات على تعافي الاقتصادي الأميركي وتراجع معدلات البطالة في أكبر اقتصاد بالعالم.
وبدأ برنامج التيسير الكمي في نوفمبر من عام 2008 في أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث قرر الفيدرالي الأميركي القيام بشراء الأوراق المالية من أجل خلق أموال جديدة تساعد اقتصاده على التعافي، ومع تطبيق هذا البرنامج ارتفعت قيمة الأصول التي يمتلكها بـ3.7 تريليون دولار.
ونما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي بلغ نحو 3.5 في المائة بالربع الثالث من العام الحالي، متجاوزا توقعات بنمو قدره 3 في المائة فقط. فيما انخفضت معدلات البطالة في الولايات المتحدة بشكل كبير من ذروة بلغت 10 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى 5.9 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2014، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2008.
وعلى مدار العام، شهدت تلك الأسواق تقلبات كبيرة في حركة التدفقات النقدية منها وإليها، حيث تظهر حسابات لـ«الشرق الأوسط» مستقاة من موقع صندوق النقد الدولي ومعهد التمويل العالمي، وصول صافي التدفقات النقدية إلى تلك الأسواق إلى أقل معدلاتها منذ مطلع العام الحالي لتقف عند نحو مليار دولار فقط في أكتوبر الماضي، حيث نزحت التدفقات النقدية لتلك الأسواق بواقع 9 مليارات دولار من أسواق الأسهم، فيما تدفقت 10 مليارات دولار إلى أسواق السندات.
وقال فريد هاونغ، خبير الأسواق الناشئة لدى «دويتشه بنك»، لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما استفادت الأسواق الناشئة من الأموال الرخيصة التي ضخها الفيدرالي الأميركي على مدى سنوات، وظهر ذلك جليا في معدلات نمو مرتفعة وإنفاق حكومي سخي في البعض من تلك البلدان».
وتظهر بيانات وحسابات لـ«الشرق الأوسط» استقتها من «تريدينغ إيكونوميكس» لنحو 17 دولة في فئة الأسواق الناشئة بلوغ نمو متوسط الناتج المحلي الإجمالي في تلك البلدان نحو 4.5 في المائة منذ أواخر 2009 في أعقاب إطلاق حزمة التحفيز من قبل الفيدرالي الأميركي.
وتتوقع «كابيتال إيكونوميكس لندن» معدل نمو كلي في الأسواق الناشئة عند 4.3 في المائة في يوليو (تموز) ، منخفضا من 4.5 في المائة في يونيو (حزيران) ، مع تباطؤ وتيرة النمو إلى 4.2 في المائة في أغسطس.
يضيف هاونغ: «بدأ التأثر يظهر بوضح على اقتصادات تلك البلدان في أعقاب بدء الفيدرالي الأميركي سحب برنامجه للتيسير الكمي منذ مطلع العام الحالي، حيث تباطأت وتيرة نمو الصادرات في تلك البلدان، وتراجع الإنفاق الاستهلاكي مع تقلبات في حجم الأموال الساخنة التي تدخل أو تخرج منها».
وبدت وتيرة النمو في الأسواق الناشئة، التي تمثل نحو 50 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي العالمي، متقلبة منذ مطلع العام الحالي، حيث تشير الأرقام التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» إلى تراجع في الصادرات لبعض البلدان بالربع الثاني من العام الحالي إلى أدنى مستوى لها منذ أواخر عام 2009.
وعلى مدار الأعوام الـ6 الماضية، حققت الاقتصادات الناشئة معدلات نمو أسرع بكثير مما حققته الولايات المتحدة الأميركية، حيث ارتفعت أسعار الأسهم فيها بمتوسط بلغ نحو 46 في المائة سنويا، وفقا للأرقام المستقاة من موقع صندوق النقد الدولي.
ويتابع هاونغ أن «الخطوة المقبلة للفيدرالي الأميركي هي رفع أسعار الفائدة.. سيتسبب هذا في مزيد من الاضطرابات بالأسواق الناشئة التي طالما استفادت من البيئة الصفرية لأسعار الفائدة في الدول الكبرى».
وأدت أسعار الفائدة المتدنية التي قاربت الصفر في الأسواق المتقدمة إلى دفع رؤوس الأموال باتجاه الأسواق الناشئة ذات العوائد المرتفعة.
ومنذ إعلان الفيدرالي الأميركي في مايو (أيار) 2013 عن خفض تدريجي في برنامجه لشراء الأصول، يتبعه رفع لأسعار الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، عانت الأسواق الناشئة من جولات متوالية لهروب رؤوس الأموال مع ارتفاع العائدات في الأسواق المتقدمة، وهو ما قاد إلى إضعاف عملات الأسواق الناشئة، وهبوط أسعار الأسهم والسندات فيها. ووفقا لصندوق النقد الدولي، تشمل الاقتصاديات الناشئة التي تعرضت لأسوأ انخفاض في أسعار عملاتها: الأرجنتين، وإندونيسيا، وجنوب أفريقيا، وتركيا، وأوكرانيا.
وتحركت البنوك المركزية في تلك البلدان بالفعل للدفاع عن عملاتها، فقد اضطر البنك المركزي الأرجنتيني لرفع أسعار الفائدة بدرجة عالية بلغت 17 نقطة مئوية منذ مايو 2013 مع تبخّر احتياطياته من النقد الأجنبي، وفي إندونيسيا تم رفع أسعار الفائدة 150 نقطة أساس، وفي تركيا تم رفع أسعار إعادة الشراء بمقدار 450 نقطة أساس.
واتبع البنك المركزي في جنوب أفريقيا سياسة تستهدف التضخم، وتم رفع سعر الفائدة الرسمي بمقدار 50 نقطة أساس فقط حتى الآن.
وانتقالا إلى أسواق المال في تلك البلدان، تظهر حسابات لـ«الشرق الأوسط» انخفاض مؤشر «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة» بنسبة بلغت نحو 12 في المائة منذ مطلع سبتمبر الماضي، مع تسارع وتيرة الهبوط في سبتمبر حيث بلغت فيها نحو 7.5 في المائة وهبوط بنسبة بلغت 1.8 في المائة خلال أكتوبر.
ووفقا للأرقام المستقاة من معهد التمويل العالمي، فقد بلغ متوسط خروج الأموال من تلك الأسواق الناشئة في أكتوبر الماضي نحو 6.2 مليار دولار.
وقالت جي بيتر، محللة أسواق المال لدى «كريدي سويس»: «معاناة أسواق المال في تلك البلدان لم تظهر بعد، فتأثير تلك الأموال ربما يمتد لسنتين على الأقل، وقد نشهد في تلك الفترة تقلبات شديدة في تلك الأسواق بعد قرار رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي، حينها قد تزداد الأمور سواء مع توجه المستثمرين نحو الاستثمار في الأسواق المتقدمة».
ويتوقع بنك «كريدي سويس» أن أول رفع لمعدلات الفائدة من قبل الفيدرالي الأميركي سيحدث في يونيو المقبل 2015. وتتابع بيتر: «تتبقى الإشارة هنا إلى تفاوت التأثير من بلد إلى آخر، فمع قوة العملة الأميركية ستجد بعض الرابحين وبعض الخاسرين.. ولكن الأسواق الناشئة ككتلة موحدة ستظل متأثرة سلبيا بنزوح تلك الأموال منها».
وبالانتقال إلى أسواق الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، يرى صندوق النقد الدولي أن أسواق المنطقة أكثر تحصينا من نظيراتها في الأسواق الناشئة، حيث قدر الصندوق أخيرا أن التدفقات الخارجية التراكمية للمحافظ منذ مايو 2013 كانت أقل من 0.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي، وهي أقل بكثير مقارنة ببقية الأسواق الناشئة، التي تم تقدير التدفقات الخارجية التراكمية للمحافظ فيها بنحو 0.35 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأرجع البنك في آخر تقرير له عدم تأثر بلدان الخليج بإلغاء سياسات التيسير الكمي إلى أن أسواق المنطقة أقل انفتاحا من اقتصادات الأسواق الناشئة الأخرى، وبالتالي فهي أقل عرضة لتقلبات ثقة المستثمرين، وكذلك الوضع الخارجي القوي للمنطقة، وفوائض الحساب الحالي الضخمة قد جعلت المستثمرين ينظرون إليها بقدر أكبر من الإيجابية مقارنة بغيرها من الأسواق الناشئة.
* الوحدة الاقتصادية
لـ«الشرق الأوسط»



هدوء جبهة إيران وأميركا ينعش الأسهم الأوروبية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء جبهة إيران وأميركا ينعش الأسهم الأوروبية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الأربعاء، إذ تفاعل المستثمرون، بشكل إيجابي، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، في وقتٍ واصلوا فيه تقييم مجموعة من نتائج أرباح الشركات في المنطقة.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 617.66 نقطة، بحلول الساعة 07:11 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

كما سجلت البورصات الأوروبية الرئيسية مكاسب طفيفة، حيث ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.4 في المائة، ومؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 0.2 في المائة.

ورغم هذا الأداء الإيجابي، لا يزال الغموض الجيوسياسي حاضراً بقوة، إذ يبدو أن إعلان ترمب وقف إطلاق النار جاء من طرف واحد، دون مؤشرات واضحة على التزام إيران أو إسرائيل، الحليف الرئيسي لواشنطن في النزاع المستمر منذ شهرين، بالاتفاق.

وأضاف ترمب أن «البحرية» الأميركية ستواصل حصار الموانئ والسواحل الإيرانية، ما يشير إلى أن مضيق هرمز سيبقى مغلَقاً فعلياً أمام حركة الملاحة البحرية.

وفي أسواق الأسهم القطاعية، تصدّر قطاع الصناعات قائمة الرابحين بارتفاعٍ نسبته 1 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر السلع الشخصية والمنزلية بنسبة 0.7 في المائة ليغلق عند أدنى مستوياته.

وعلى صعيد نتائج الشركات، هبط سهم «إف دي جيه يونايتد» بنسبة 6.5 في المائة، بعد أن خفّضت مجموعة المراهنات الفرنسية توقعاتها لإيرادات وأرباح العام بالكامل.

في حين قفز سهم «إيه إس إم إنترناشونال» بنسبة 8.4 في المائة، بعدما توقعت الشركة المصنِّعة لمُعدات رقائق الكمبيوتر إيرادات أقوى، في الربع الثاني من العام، مقارنة بتوقعات السوق.


عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع مع تجاهل تمديد وقف إطلاق النار

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع مع تجاهل تمديد وقف إطلاق النار

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

انخفضت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الأربعاء، حيث تجاهل المستثمرون إلى حد كبير قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، وركزوا بدلاً من ذلك على التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز.

وقال ترمب إنه سيمدد وقف إطلاق النار لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام، إلا أنه لم يتضح يوم الأربعاء ما إذا كانت إيران أو إسرائيل حليفة الولايات المتحدة في الحرب المستمرة منذ شهرين، ستوافقان على ذلك، وفق «رويترز».

وفي الساعة 07:40 بتوقيت غرينتش، تراجع العائد على السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس، ليصل إلى 2.9937 في المائة. كما انخفض عائد السندات الألمانية الحساسة لأسعار الفائدة لأجل عامين بمقدار 1.4 نقطة أساس، ليسجل 2.5034 في المائة.

وقال محللو «رابوبنك»، في مذكرة، إن السيناريو الأساسي السابق لديهم الذي كان يفترض التوصل إلى اتفاق محتمل بحلول الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) بما يسمح بإعادة فتح تدريجي لمضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة، لم يعد قابلاً للتحقق.

وأضافوا: «لا يزال الحصار الاقتصادي الأميركي المفروض على إيران والحصار الفعلي الإيراني لمضيق هرمز قائمين؛ مما يعني أن تدفقات الطاقة والسلع الحيوية ستظل متوقفة لفترة أطول، وهو ما سيؤدي إلى تفاقم الأضرار الاقتصادية بشكل ملحوظ».

وفي السياق نفسه، تستعد المفوضية الأوروبية للتحرك لمواجهة أزمة الطاقة؛ إذ من المقرر أن تُعلن يوم الأربعاء خططاً تشمل خفض ضرائب الكهرباء وتنسيق عمليات إعادة ملء مخزونات الغاز في دول الاتحاد الأوروبي خلال فصل الصيف.

وفي الوقت ذاته، قال عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، مارتينز كازاكس، إن البنك يتمتع بـ«رفاهية» عدم الحاجة إلى التسرع في رفع أسعار الفائدة قبل اجتماع السياسة النقدية المرتقب الأسبوع المقبل، حسب صحيفة «فاينانشال تايمز». وفي فرنسا، تعمل الحكومة على تعويض تكاليف الأزمة الإيرانية عبر تجميد بعض بنود الإنفاق.

وتراجع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.4 نقطة أساس إلى 3.7524 في المائة، فيما انخفض عائد السندات لأجل عامين بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 2.5028 في المائة.

ومن المقرر أن يلقي عدد من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي كلمات خلال جلسة الأربعاء، في حين يترقب المتعاملون مزيداً من الإشارات حول توجهات السياسة النقدية، ومن بينهم رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي ستشارك في جلسة نقاشية لاحقاً اليوم.

وتُظهر أسواق المال احتمالاً ضعيفاً لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع تسعير احتمال بنسبة 80 في المائة، للإبقاء على الفائدة دون تغيير، رغم اقتراب الأسواق من تسعير زيادتَين محتملتَين بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام.

ويمثّل ذلك تحولاً حاداً مقارنة بما قبل اندلاع الحرب، حين كانت الأسواق ترجح بقاء السياسة النقدية مستقرة هذا العام أو حتى الاتجاه نحو خفض الفائدة.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات ارتفاع معدل التضخم في المملكة المتحدة إلى 3.3 في المائة، مع بدء ظهور آثار الحرب الإيرانية على الأسعار.

وتترقب الأسواق صدور القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك في منطقة اليورو لشهر أبريل في وقت لاحق من الجلسة.


«المركزي الإندونيسي» يثبت الفائدة لدعم الروبية وسط تداعيات الحرب

مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)
مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)
TT

«المركزي الإندونيسي» يثبت الفائدة لدعم الروبية وسط تداعيات الحرب

مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)
مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)

أبقى البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار الروبية في ظل تداعيات الحرب على إيران، وذلك بما يتماشى مع التوقعات، بعد أن سجلت العملة مستويات قياسية متدنية عدة مرات خلال الشهر الحالي.

وثبّت بنك إندونيسيا سعر إعادة الشراء العكسي القياسي لأجل 7 أيام عند 4.75 في المائة، وهو المستوى الذي استقر عنده منذ سبتمبر (أيلول). وكان جميع الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع «رويترز» قد توقعوا بالإجماع الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير.

كما أبقى البنك على سعر فائدة تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 3.75 في المائة، وسعر تسهيلات الإقراض عند 5.50 في المائة دون تغيير.

وتعرّضت الروبية الإندونيسية لضغوط حادة؛ إذ سجلت الأسبوع الماضي مستوى قياسياً ضعيفاً بلغ 17 ألفاً و193 روبية للدولار، متأثرة بتدفقات رؤوس الأموال الخارجة، نتيجة مخاوف تتعلق باستدامة المالية العامة في إندونيسيا، واستقلالية البنك المركزي، وقضايا الشفافية في أسواق رأس المال، إلى جانب تزايد النفور من المخاطرة بفعل الحرب الإيرانية.

وقال محافظ بنك إندونيسيا، بيري وارجيو، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن قرار تثبيت الفائدة يأتي ضمن جهود دعم استقرار الروبية، مضيفاً أن البنك مستعد لتعديل أدواته السياسة بما يعزز دعم العملة مع الحفاظ على التضخم ضمن النطاق المستهدف.

وفي الأسبوع الماضي، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب. كما خفّض توقعاته لنمو إندونيسيا بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 5 في المائة.

وأكد مسؤولون إندونيسيون أن أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا يتمتع بقدر أكبر من المرونة مقارنة باقتصادات أخرى، مشيرين إلى الإبقاء على أسعار الوقود المدعومة للحد من التضخم، بالإضافة إلى إمكانية استفادة البلاد من ارتفاع عائدات التصدير نتيجة صعود أسعار السلع الأساسية.

وأبقى بنك إندونيسيا على توقعاته لنمو الاقتصاد ضمن نطاق يتراوح بين 4.9 في المائة و5.7 في المائة لعام 2026، مؤكداً أن التضخم سيظل ضمن النطاق المستهدف بين 1.5 في المائة و3.5 في المائة حتى عام 2027. وكان البنك قد خفّض سعر الفائدة المرجعي بمقدار 150 نقطة أساس بين سبتمبر 2024 وسبتمبر 2025.