مقتل إسرائيلي وإصابة 10 في حادث دهس نفذه فلسطيني في القدس الشرقية

السلطة تقرر التوجه {فورا} إلى مجلس الأمن.. والأردن يستدعي سفيره في تل أبيب

رجل إطفاء إسرائيلي يتفحص المكان الذي نفذت فيه عملية الدهس وسط مدينة القدس أمس (أ.ب)
رجل إطفاء إسرائيلي يتفحص المكان الذي نفذت فيه عملية الدهس وسط مدينة القدس أمس (أ.ب)
TT

مقتل إسرائيلي وإصابة 10 في حادث دهس نفذه فلسطيني في القدس الشرقية

رجل إطفاء إسرائيلي يتفحص المكان الذي نفذت فيه عملية الدهس وسط مدينة القدس أمس (أ.ب)
رجل إطفاء إسرائيلي يتفحص المكان الذي نفذت فيه عملية الدهس وسط مدينة القدس أمس (أ.ب)

وصل التحريض الإسرائيلي ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) أقصاه أمس، وذلك بعد اتهامه «بقيادة سيارة الموت»، في إشارة إلى العملية التي نفذها فلسطيني داخل القدس المحتلة، يدعى إبراهيم العكاري، وقام خلالها بدهس مجموعة كبيرة من الإسرائيليين، مما أسفر عن قتل أحدهم، وجرح 12 آخرين بجروح خطيرة، قبل أن تقتله الشرطة الإسرائيلية.
وفيما تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالانتصار في «معركة القدس»، ردت السلطة الفلسطينية بالتوجه فورا إلى مجلس الأمن للمطالبة بوقف التصعيد الإسرائيلي ضد القدس، فيما استدعت الأردن سفيرها من تل أبيب، وتقدمت بشكوى ضد إسرائيل في الأمم المتحدة.
وفاجأ العكاري، أمس، مجموعة من الإسرائيليين أثناء خروجهم من القطار الخفيف وسط مدينة القدس، وقام بدهسهم بسرعة قصوى، مما تسبب في مقتل أحدهم على الفور، وهو ضابط في حرس الحدود الإسرائيلي، وترك 12 آخرين يعانون من جروح مختلفة، بينهم 4 أصيبوا بجروح خطيرة. لكن الشرطة طاردت سائق السيارة الذي ترجل، وقتلته على الفور.
ونعت حركة حماس العكاري، الذي نفذ العملية، وباركت عملية الدهس، وعدتها ردا طبيعيا على جرائم الاحتلال في القدس والمسجد الأقصى. كما باركت حركة الجهاد الإسلامي عملية الدهس في القدس، معتبرة أنها «رد شعبنا الفلسطيني على العدوان بالمسجد الأقصى وتدنيس محرابه الشريف».
ومباشرة بعد الحادث أعلنت الشرطة الإسرائيلية الاستنفار، وزجت بمزيد من عناصرها في المدينة التي تحولت إلى قنبلة موقوتة بعد سلسة عمليات قتل فيها إسرائيليون وفلسطينيون خلال الأسبوعين الأخيرين.
ووصل إلى مكان العملية، وزير الأمن الداخلي يتسحق اهرونوفيتش، الذي تعهد بإعادة الهدوء إلى القدس، لكنه اعترف بأن العملية تحتاج إلى وقت أطول، معلنا أنه سيوصي رئيس الوزراء بهدم منازل مرتكبي العمليات في القدس. وحذرت تسيبي ليفني، وزيرة القضاء الإسرائيلي، من أن يؤدي الوضع المتأزم في القدس إلى تحول النزاع القومي مع الفلسطينيين إلى نزاع ديني مع العالم الإسلامي بأسره، وأكدت خلال مقابلة إذاعية على «ضرورة تجنب الاستفزازات من الجانب الإسرائيلي». لكن المسؤولين الإسرائيليين الآخرين حملوا المسؤولية برمتها عن تدهور الأحداث في القدس إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إذ قال الرئيس نتنياهو إن «عملية الدهس الإرهابية التي وقعت في أورشليم القدس هي نتيجة مباشرة للتحريض الذي يمارسه أبو مازن وشركاؤه في حماس»، وتعهد بالانتصار فيما وصفه معركة القدس. أما وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان فقد قال إن «الرئيس عباس هو الذي يتحمل مسؤولية الاعتداء الإرهابي.
من جانبها، ردت السلطة الفلسطينية بقرار التوجه فورا إلى مجلس الأمن الدولي، إذ أعلن الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، أن «القيادة الفلسطينية قررت التوجه إلى مجلس الأمن فورا ضد التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك، وبدأت الاتصالات السريعة بهذا الشأن». وأضاف أبو ردينة في تصريح مكتوب أن «الحكومة الإسرائيلية وبسابق إصرار وضمن خطة ممنهجة تواصل انتهاكاتها لحرمة المسجد الأقصى المبارك، وتدفع بالمستوطنين لاقتحام المسجد، منتهكة بذلك كل الأعراف والشرعية الدولية والإجماع الدولي، مما يؤكد أننا أمام حكومة تريد تصعيد الأمور من أجل تقسيم المسجد الأقصى، وقد حذرنا مرارا بأن ذلك خط أحمر سيؤدي إلى أوضاع لا يمكن السكوت عليها داخليا وإقليميا، وسيدفع بالأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى اتخاذ مواقف وقرارات خطيرة».
وأثارت استفزازات إسرائيل ردود فعل غاضبة في بعض الدول العربية، حيث أوعز رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور إلى وزير خارجيته ناصر جودة باستدعاء السفير الأردني لدى إسرائيل وليد عبيدات للتشاور، احتجاجا على «التصعيد الإسرائيلي المتزايد وغير المسبوق في الحرم القدسي الشريف، والانتهاكات المتكررة في القدس». كما أوعز بتقديم شكوى فورية إلى مجلس الأمن الدولي بسبب الاعتداءات الإسرائيلية على الحرم القدسي الشريف. وقد باشرت البعثة الأردنية لدى الأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات الدبلوماسية اللازمة لتقديم الشكوى إلى مجلس الأمن الدولي.
وفي الإمارات عبر الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتي، عن خشيته من أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية في القدس، وخصوصا انتهاك حرمة المسجد الأقصى، إلى انتفاضة ثالثة.
وقال الشيخ عبد الله بن زايد، خلال اجتماعه، أمس، بعدد من سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إنه «آن الأوان لوقف العنف الإسرائيلي في القدس، وعلينا جميعا أن نعمل بكل الوسائل من أجل ذلك»، مضيفا أنه «من المهم جدا أن نجتمع معكم اليوم لننقل لكم قلقنا العميق من التطورات الأخيرة، التي تتمثل في انتهاك قوات الاحتلال الإسرائيلي حرمة المسجد الأقصى»، وأكد أن «دولة الإمارات جزء من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب والتطرف في العالم، ولكن ما تقوم به إسرائيل من قتل وتشريد للآمنين يصعب من مهمتنا في توفير منطقة آمنة».
ودعا وزير الخارجية الإماراتي الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف العنف والقتل في القدس، محذرا مرة أخرى من تداعيات الممارسات الإسرائيلية القمعية والاستفزازية فيها. وقال بهذا الخصوص: «إننا نتفهم أن إسرائيل تستخدم ذاكرة المحرقة كسلاح للضغط على أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، ولكن هذا لا يبرر على الإطلاق ما تقوم به إسرائيل في القدس». وتابع مخاطبا سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي: «إن السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق دون حل الدولتين، وتنفيذ إسرائيل قرارات الأمم المتحدة بشأن الأراضي المحتلة والقدس».
وفي مصر أجرت وزارة الخارجية خلال الأيام الأخيرة اتصالات مكثفة مع المسؤولين الإسرائيليين من خلال السفارة المصرية في تل أبيب، ومن خلال القائم بالأعمال الإسرائيلي في القاهرة لحث الجانب الإسرائيلي على تفادي الإجراءات التصعيدية والعمل على تهدئة الوضع في الحرم الشريف، والتأكيد على الخطورة البالغة لاستمرار إغلاق المسجد في وجه المسلمين، أو وضع قيود على أدائهم للشعائر، والسماح للمستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين باقتحام ساحة المسجد الأقصى لما سيكون لهذه الممارسات من عواقب وخيمة.
وفي أوروبا أعرب الاتحاد الأوروبي، أمس، عن أسفه لتجاهل إسرائيل دعوات المجموعة الدولية إلى وقف الاستيطان، وانتقد بشدة بناء مساكن جديدة في القدس الشرقية، حيث أكدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان، أن الموافقة على «بناء 500 وحدة سكنية جديدة في حي رامات شلومو في القدس الشرقية قد يعرض للخطر الجهود المبذولة لاستئناف العملية السلمية».



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».