الشباب ينهض ويمطر شباك العدالة... والحزم يحبط فرحة الاتحاد

الأهلي في مواجهة الفيحاء اليوم ضمن الجولة الـ 21 من الدوري السعودي

من مباراة الحزم والاتحاد (تصوير: علي الظاهري)  -  الحمدان يحتفل بهدفه في مرمى العدالة (تصوير: عبد الرحمن السالم)
من مباراة الحزم والاتحاد (تصوير: علي الظاهري) - الحمدان يحتفل بهدفه في مرمى العدالة (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

الشباب ينهض ويمطر شباك العدالة... والحزم يحبط فرحة الاتحاد

من مباراة الحزم والاتحاد (تصوير: علي الظاهري)  -  الحمدان يحتفل بهدفه في مرمى العدالة (تصوير: عبد الرحمن السالم)
من مباراة الحزم والاتحاد (تصوير: علي الظاهري) - الحمدان يحتفل بهدفه في مرمى العدالة (تصوير: عبد الرحمن السالم)

أمطر الشباب شباك ضيفه العدالة برباعية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة 21 من الدوري السعودي للمحترفين، وأحرز أهداف أصحاب الأرض الأرجنتيني خوانكا وعبد المجيد الصليهم وعبد الله الحمدان وتركي العمار.
وشهد اللقاء ظهور البطاقة الحمراء في الشوط الأول لجون أغوستو مدافع العدالة، وإهدار ركلتي جزاء واحدة للشباب أهدرها عبد الله الحمدان، وأخرى للعدالة لم يوفق أندريا بتسجيلها، وبهذا الانتصار قفز الشباب للمركز السادس بـ31 نقطة، وتجمد رصيد العدالة عند 14 نقطة بالمركز الأخير.
ومن جانبه رفض البرازيلي فاغنر لاعب الحزم خروج فريقه خاسراً من أمام ضيفه الاتحاد وسجل هدف التعديل في الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء الذي جمع بينهما أمس.
وكان بوني قد افتتح التسجيل للضيوف من نقطة الجزاء، في المواجهة التي انتهت 1 - 1. وأهدر إدريس فتوحي لاعب أصحاب الأرض ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع، ومع هذا التعادل ظل الفريقان في المركزين الـ12 للاتحاد والـ13 للحزم بـ23 لكليهما.
وتستكمل منافسات الجولة مساء اليوم بثلاث مواجهات، حيث يطمح الأهلي في وقف إهدار النقاط بقيادة جهازه الفني الجديد، وتحقيق انتصار يضمن له البقاء في مركزه الثالث، حينما يلاقي ضيفه الفيحاء المنتشِي بنتائجه الرائعة في الجولتين الأخيرتين، ويدخل الفتح برغبة مواصلة عروضه المميزة وحصد النقاط للوصول لمناطق الدفء في منتصف الترتيب ضيفاً على الرائد جريح الجولة الماضية والطامح باستعادة مركزه الخامس، ويصطدم الوحدة بضيفه ضمك، إذ يأمل الأول استعادة سكة الانتصارات الغائبة عنهم في الأسابيع الأخيرة، فيما يطمح الثاني بالهروب عن مناطق الخطر في قاع الترتيب.
ويدخل الأهلي لمواجهة هذا المساء بعد أن استعاد الفريق عافيته في الجولة الأخيرة وتعادل مع النصر، بعد خسارتين متتاليتين من الفتح والوحدة، وهو ما أبعده تماماً عن المنافسة على بطولة الدوري ووسع الفارق النقطي بينه وبين المتصدر لـ11 نقطة، ويحتل صاحب الأرض والجمهور المركز الثالث بـ34 نقطة، النتائج السلبية السابقة كانت سبباً خلف إقالة السويسري غروس والاستعانة بالوطني مازن بهلكي لقيادة الدفة الفنية مؤقتاً، قبل الاستعانة بالصربي فلادان ميلويفيتش الذي سيشرف فنياً على الفريق في مواجهة هذا المساء، لمحاولة الحفاظ على ما تبقى من طموحات الأهلاويين هذا الموسم.
ولن يحدث الصربي تغييرات جذرية على الخارطة الأساسية للحفاظ على الانسجام بين اللاعبين، وسيعتمد كما ذكر على عنصر المفاجأة، والتنويع في أساليب اللعب بأكثر من طريقة في نفس اللقاء، ويمتلك المدرب الأهلاوي الجديد لاعبين مميزين في جميع الخطوط، وقادرين على الانسجام مع نهجه الفني، وإن كان خط المقدمة هو الأفضل بفضل وجود الرباعي عمر السومة ودغانيني وسلمان المؤشر ومازن أبو شرارة، وتكمن خطورة أصحاب الأرض بتحركات عبد الفتاح عسيري ويوسف بلايلي في منتصف الميدان، والأخير يعتبر العقل المدبر للفريق في صناعة اللعب وتنفيذ الكرات الثابتة القريبة من المرمى.
وفي الجانب الآخر، نجح الفيحاء بالقفز لمراكز الوسط والابتعاد عن مراكز الخطر بوصوله للمركز التاسع بـ27 نقطة، ويدرك الضيوف أهمية نقاط لقاء هذا المساء، الذي يعتبر بمثابة تحول الطموح من البقاء للمنافسة على مراكز المقدمة، حيث سيقلص الانتصار الفارق النقطي بينهم وبين الأهلي صاحب المركز الثالث لـ4 نقاط، كما أن الروح المعنوية التي يعيشها الفريق بعد الانتصارين الأخيرين على الوحدة والرائد، ستدقعهم لتقديم كل ما لديهم، ويعد التشيلي فيلانويفا أهم الأسماء لدى الضيوف، حيث ساهم منذ انتقاله للفيحاء بتحقيق 12 نقطة سواءً من التسجيل أو الصناعة، إلى جانب تحركات سامويل أوسو على الطرف الأيمن.
وفي بريدة، يسعى الرائد لوقف نزيف النقاط بعد النتائج المتواضعة في الفترة السابقة كان آخرها خسارته في الأسبوع الماضي من الفيحاء، ولم يوفق البلجيكي بيسنك هاسي المدير الفني لأصحاب الأرض في الحفاظ على تقدمه بأكثر من جولة بسبب التغييرات الكبيرة التي يحدثها من مباراة لأخرى على الخطوط الخلفية مما أفقد المدافعين الانسجام، وتراجعوا على سلم الترتيب للمركز السادس بـ31 نقطة.
وفي الجهة المقابلة، انتفض الفتح في الفترة الماضية ولم يذق طعم الخسارة في الأسابيع الثلاثة الأخيرة بعد تعادل وانتصارين قفز معها من المركز الأخير لـ14 بـ18 نقطة، بفضل الروح العالية التي كان عليها اللاعبين، وتخلي البلجيكي فيريرا مدرب الضيوف عن قناعاته الدفاعية، حيث اعتمد في القسم الثاني من الدوري على تكثيف النواحي الهجومية، وهو ما أثمر عن تحقيق العديد من النقاط وتوالي الانتصارات، ويعد الثنائي باشكيم قادري وغستافو لاعبا الأطراف هما القوة التي يعتمد عليها الضيوف في شن الهجمات.
وفي مكة المكرمة، يطمح الوحدة في استعادة توهجه واستغلال عاملي الأرض والجمهور، بعدما تلقى خسارتين متتاليتين أبقته على نقاطه الـ33 في المركز الرابع، ولم يحسن الأوروغوياني كارينو المدير الفني للوحدة اختيار التكتيك الأنسب خصوصاً في اللقاء الأخير الذي كان فيه متقدما بهدفين على الفتح قبل أن يخسر بالثلاثة، ومن المرجح أن يشهد هذا اللقاء عودة عبد الله الجدعاني لحراسة المرمى بعد أن غاب في اللقاء السابق بقرار فني.
وفي الجانب المقابل، يتطلع ضمك لتحقيق العلامة الكاملة، ومواصلة صحوته للهروب من قاع الترتيب، حيث يمتلك الضيوف 17 في المركز ما قبل الأخير، ولن يغامر الجزائري نور الدين بن زكري مدرب ضمك في النواحي الهجومية رغم حاجته للعلامة الكاملة، وسيعتمد على النواحي الدفاعية لصد الهجوم الوحداوي المتوقع، والاكتفاء بالهجمات المرتدة التي يقف خلفها دائماً إبراهيم الشنيحي وإدواردو كوستا.


مقالات ذات صلة

بوسيتش: البريكان لاعب جماعي… وسعيد بترشيحه لأفضل لاعب آسيوي

رياضة سعودية الأهلي انتصر على الفيحاء وفراس البريكان وضع بصمته بهدف (نادي الأهلي)

بوسيتش: البريكان لاعب جماعي… وسعيد بترشيحه لأفضل لاعب آسيوي

أعرب الهولندي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، عن سعادته بوجود فراس البريكان ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في آسيا، مشيداً بالمستويات التي قدمها اللاعب مع المنتخب.

ماجد عبد الله (المجمعة )
رياضة سعودية الفيحاء خسر مباراته أمام الأهلي بنتيجة 3 - 2 (نادي الفيحاء)

الأنصاري: لعبنا 85 دقيقة بصورة جيدة… لكن الأهلي استغل أخطاءنا

أكد فهد الأنصاري، المدير التنفيذي لنادي الفيحاء، أن فريقه قدم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الأهلي بنتيجة 3-2، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري السعودي.

ماجد عبد الله (المجمعة )
رياضة سعودية مارينو بوسيتش مدرب الأهلي (الشرق الأوسط)

مدرب الأهلي: لم تكن مواجهة سهلة... الروح القتالية حسمتها

أكد مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، صعوبة المواجهة التي جمعت فريقه بالفيحاء خارج الديار.

عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة سعودية  البرازيلي فابيو كاريلي مدرب الفيحاء (الشرق الأوسط)

كاريلي: كنا قادرين على الفوز أمام الأهلي... وأستغرب ما حدث في الوقت بدل الضائع

أبدى البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب الفيحاء، رضاه عن الأداء الذي قدمه فريقه أمام الأهلي، رغم الخسارة بنتيجة 2 - 3.

عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة عالمية ليساندرو مارتينيز أصدر تصريحات نارية ضد مسؤولي مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

من انتقادات مارتينيز إلى تمرد رونالدو وهجوم هاردن... عندما يفتح نجوم الرياضة النار على إدارات أنديتهم

أعادت تصريحات ليساندرو مارتينيز ضد مسؤولي مانشستر يونايتد إلى الأذهان مواجهات شهيرة بين نجوم الرياضة وأصحاب القرار.

The Athletic (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.