إيران تعلن الحرب على «كورونا» مع ارتفاع سريع في عدد المصابين

خامنئي يطالب الإيرانيين بـ «غسل الأيدي»... والوفيات تتجاوز 77

إيرانيون يرتدون كمامات في مركز «بالاديوم» للتسوق شمال طهران (أ.ب)
إيرانيون يرتدون كمامات في مركز «بالاديوم» للتسوق شمال طهران (أ.ب)
TT

إيران تعلن الحرب على «كورونا» مع ارتفاع سريع في عدد المصابين

إيرانيون يرتدون كمامات في مركز «بالاديوم» للتسوق شمال طهران (أ.ب)
إيرانيون يرتدون كمامات في مركز «بالاديوم» للتسوق شمال طهران (أ.ب)

واصلت حصيلة ضحايا فيروس «كوفيد 19» مسارها التصاعدي في أنحاء إيران. وبلغت حالات الإصابة 2336 شخصاً، بعد تسجيل 835 إصابة جديدة، فيما أكدت وزارة الصحة وفاة 11 مصاباً، ما يرفع إجمالي الوفيات حتى منتصف نهار الثلاثاء إلى 77.
ووضع المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، بلاده في حالة حرب مع فيروس كورونا الجديد؛ حيث أمر جميع الأجهزة الخاضعة لسلطته، بما فيها القوات المسلحة، بمساعدة الحكومة في التصدي لتفشي الفيروس.
وعلى منوال الأيام الماضية، خرج نائب وزير الصحة علي رضا رئيسي في مؤتمر صحافي مؤكداً أن الوباء بلغ رقماً قياسياً جديداً بتسجيل 835 حالة جديدة، ما يعادل تقدماً بنسبة 55 في المائة خلال 24 ساعة. وهو أعلى معدل يومي تكشفه السلطات منذ الإعلان رسمياً عن أول حالة في 19 فبراير (شباط).
وتبدأ إيران اليوم ثالث أسبوع في مواجهة الوباء، وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في نفس السياق إن 435 شخصاً تماثلوا للشفاء. وسجلت العاصمة طهران أكبر عدد من المصابين بـ1043 حالة، وجيلان 218 حالة، وجاءت قم التي كانت بؤرة الوباء في المرتبة الثالثة بتسجيل 253 إصابة، فيما ارتفع عدد المصابين في مركزي إلى 141 شخصاً، وفي أصفهان إلى 120، وفي البرز إلى 93، وفي أذربيجان الشرقية إلى 46. وفي الأحواز إلى 36، وفي فارس إلى 35. فيما وصلت في خراسان إلى 29. وسجلت المحافظات الأخرى أقل من 12 حالة جديدة.
وتتوقع السلطات الإيرانية أن تستمر أزمة الوباء، في أسوأ الحالات، حتى نهاية مايو (أيار). وتعليقاً على تفشي الوباء بسرعة، قال رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي، أمس: «ربما كان من الأفضل أن نقوم بإدارة الأمر، لكن في الوقت الحالي، يتعارض تضعيف المعنويات العامة وتكريس الشائعات والتشاؤم، مع المصالح العامة».
في السياق نفسه، قال نائب عن تبريز، مركز محافظة أذربيجان، شهاب الدين بي مقدار، في تصريح لوكالة «إيلنا» إن «التأخير في بدء الخطوات الوقائية» من بين أخطاء المسؤولين، منتقداً عدم فرض الحجر الصحي على مدينة قم، مشيراً إلى أن ذلك أدى إلى تفشي العدوى في محافظات إيرانية وبعض دول الجوار.
ورغم المخاوف المتزايدة بين الإيرانيين من سيناريوهات أسوأ، وسط أزمة ثقة بين الشارع الإيراني والمؤسسة الحاكمة، ظهر المسؤول الأول في البلاد، المرشد علي خامنئي على التلفزيون الإيراني يزرع ككل سنة بمناسبة اليوم الإيراني شجرة. وقال: «يجب تطبيق توصيات الحكومة تفادياً لانتشار الوباء». وبثت وسائل الإعلام الرسمية صوراً للمرشد البالغ من العمر 80 عاماً وهو يغرس شتلة مرتدياً قفازات غير قابلة لإعادة الاستخدام، ما يدل على مدى الهلع من الفيروس وإمكانية وصوله الآن إلى أعلى هرم سلم السلطة، وفقاً لوكالة «أسوشيتد برس».
وتسبب الإعلان عن عشرات الوفيات ومئات الإصابات بفيروس كورونا خلال فترة قصيرة من الوقت، في اتهامات للسلطات على الإنترنت بإخفاء الحقائق. ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن مكتب خامنئي، قوله في هذا السياق، إن الفيروس «انتشر في دول كثيرة. قادتنا السياسيون أبلغوا (الناس بالفيروس) بصدق وشفافية منذ اليوم الأول»، في حين «سعت دول تفشى فيها الوباء على نطاق أكبر إلى التستر على ذلك».
وكانت السلطات الإيرانية وجهت انتقادات لاذعة إلى خدمة «بي بي سي» باللغة الفارسية، بعدما نسبت لمصادر مسؤولة إن الفيروس خلف 200 وفاة في إيران. واتهمت الولايات المتحدة ومنظمة «مراسلون بلا حدود» إيران بإخفاء معلومات عن الوباء، وسط مخاوف داخلية من أن عدد حالات الإصابة بالفيروس قد يكون أعلى من المبلغ عنه حالياً.
وتراهن السلطات الإيرانية على كسب ثقة الشارع مع مرور الوقت، وذلك عبر مخاطبة الإيرانيين ونشر الإحصائيات، لكن تباين المسؤولين في مختلف الأجهزة يعرقل تلك المحاولات.
وأثار تباين في التصريحات الرسمية اهتمام الإيرانيين، إذ تحدّث وزير الصحة، سعيد نمكي، عن إرسال 300 ألف فريق طبي، بالاستعانة مع قوات الباسيج، بهدف إجراء فحوص في منازل الإيرانيين للتأكد من الإصابات. في حين قال حسين عرفاني مسؤول قسم الأمراض المُعدية في وزارة الصحة، أمس، إن المشروع ليس مطروحاً.
في سياق متصل، أكدت مصادر برلمانية، أمس، إصابة 3 نواب، ليرتفع العدد إلى 23 نائباً. ونقلت وكالة «المراسلون الشباب» عن نائب رئيس البرلمان، عبد الرضا مصري، قوله إن الفحص الطبي أظهر إصابة 23 نائباً. وكانت وكالة مهر الحكومية كشفت عن إصابة 20 نائباً من بين 100 خضعوا للفحص الطبي.
وبذلك، تشكل إيران حالة فريدة في كيفية تأثير الفيروس على حكومتها، حتى بالمقارنة مع الصين، مركز تفشي المرض. فوفاة عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد مير محمدي، تجعله أعلى مسؤول في قيادة إيران يلقى مصرعه بسبب الفيروس. وأشارت إليه وسائل الإعلام الحكومية باعتباره أحد المقربين لخامنئي.
وقال مصري: «هؤلاء الأشخاص لديهم علاقة وثيقة بالشعب، وهم يحملون فيروسات مختلفة من أنحاء مختلفة من البلاد، ما قد يخلق فيروساً جديداً، لذلك نوصي المشرعين بقطع علاقتهم مع الجمهور في الوقت الحالي».
ومن المتوقع، أن يعلن البرلمان تأجيل عودة النواب، بعدما علق جلساته لأسبوع. وأصدر المرشد الإيراني أوامر دولة أمس لتمرير الموازنة العامة، ليتخطى البرلمان أهم أجندته قبل نهاية السنة الإيرانية في 21 مارس (آذار) المقبل.
وقالت وكالة العمال الإيرانية إن رئيس خدمات الطوارئ الطبية، بير حسين كوليفاند، أصيب بفيروس كورونا. وجاء في بيان لمكتب كوليفاند أن صحته «جيدة، وليس هناك ما يدعو للقلق».
وحذرت مسؤولة في منظمة خيرية معنية بالإدمان، من أن المدمنين والمشردين معرضون لخطر الوباء، بحسب وكالة «إيلنا».
وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية إن موظفة الإغاثة البريطانية الإيرانية، نازنين زاغري راتكليف، بصحة جيدة، وذلك بعدما أصدر زوجها بياناً السبت يقول إنه يشتبه في إصابتها بفيروس كورونا أثناء وجودها بالسجن.
ومنحت السلطات نحو 40 سجيناً سياسياً إجازة مؤقتة بعد تقارير عن إصابات في سجون طهران.

حجب «ويكيبيديا فارسي»

أعلن ناشطون أمس أن السلطات حجبت موقع «ويكيبيديا» بالفارسي في إيران على ما يبدو بعد وفاة أحد المقربين. وربطت منظمة «نت بلوكس» غير الحكومية المعنية بمراقبة أمن الشبكات على الإنترنت، وفاة مير محمدي بإصابته باضطراب، رغم أن المسؤولين الإيرانيين ووسائل الإعلام الحكومية لم يعترفوا بذلك على الفور.
ووصفت منظمة «نت بلوكس» تعطيل الوصول إلى «ويكيبيديا فارسي» أنه يشمل أنحاء البلاد، قائلة إن اختباراتها الفنية تشير إلى أن الموسوعة الإلكترونية تم حظرها بواسطة نفس الآلية المستخدمة لمنع «تويتر» و«فيسبوك».
وتم حظر مواقع التواصل الاجتماعي تلك منذ الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في إيران عام 2009 واحتجاجات الحركة الخضراء.
وقال بعض الإيرانيين إنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى موقع ويكيبيديا بالفارسية منذ الاثنين، بينما قال آخرون إنهم استطاعوا ذلك، بما في ذلك صفحات الموقع عبر الهاتف المحمول.
وذكرت «نت بلوكس» في تحليلها: «تأتي القيود الجديدة في الوقت الذي تواجه فيه إيران أزمة متنامية بعد فقدان كبار الشخصيات الحكومية بفيروس كورونا، وانتشرت سلسلة من الانتقادات والمعلومات الخاطئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
وسبق أن أبلغت «نت بلوكس» عن خلل في الإنترنت يؤثر على إيران في الأيام الأخيرة، وأبلغ المستخدمون في جميع البلاد عن مشكلات.
ويثير هذا الاضطراب مخاوف من احتمال أن تغلق إيران شبكة الإنترنت بالكامل مرة أخرى، كما فعلت لمدة أسبوع خلال الاحتجاجات التي انطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني). وقامت إيران بشكل منفصل بإنشاء شبكة تسمى «الحلال» خاصة بها، من المواقع الإلكترونية المعتمدة من الحكومة.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بابا الفاتيكان: «كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً»

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان: «كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً»

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة دعاة الحرب و«عرض القوة» خلال صلاة من أجل السلام، السبت تناول فيها النزاعات التي تشعل العالم.

وقال البابا في كاتدرائية القديس بطرس: «كفى عبادة للذات والمال، كفى عرضاً للقوة، كفى حرباً، القوة الحقيقية تظهر في خدمة الحياة».

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

وفي خطاب ألقاه في يناير (كانون الثاني)، ندد كذلك بما سمَّاه «الدبلوماسية القائمة على القوة»، وفي خطاب بمناسبة عيد الفصح، حثَّ «أولئك الذين يملكون القدرة على إشعال الحروب» على «اختيار السلام».


شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
TT

شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)

أكدت شركة تجسس خاصة أسسها أعضاء سابقون في المخابرات الإسرائيلية مشاركتها في عملية سرية للإيقاع بمسؤولين ​حكوميين وجهات خاصة في قبرص، قائلة إنها كانت تهدف إلى كشف فساد.

واستقال أحد كبار مساعدي الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، في يناير (كانون الثاني)، بعد أن أظهره مقطع فيديو نشر على الإنترنت وهو يناقش مشروعات استثمارية في قبرص.

كما ظهر في الفيديو رجل أعمال أشار إلى أن له صلة مباشرة ‌بكريستودوليدس، ووزير ‌سابق يتحدث عن كيفية ​تقديم ‌تبرعات للحكومة. وقد نفى ​الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو الذي مدته ثماني دقائق ارتكاب أي مخالفات.

وقالت شركة «بلاك كيوب» الإسرائيلية إنها شاركت في إعداد الفيديو. وفي بيان موجه لوسائل الإعلام القبرصية، تلقته وكالة «رويترز» أيضاً، قالت «بلاك كيوب» إنها «فخورة» بكشف «الفساد» والمساعدة في تهيئة بيئة أعمال أكثر نزاهة في الجزيرة.

وقالت الشركة: «تعاونت (بلاك كيوب) مع السلطات ‌القبرصية وهي واثقة من ‌أنها ستتوصل إلى الحقيقة وتقدم ​المسؤولين إلى العدالة». ولم ترد ‌على سؤال من وكالة «رويترز» بشأن هوية عملائها. ولم ‌يصدر أي تعليق بعد من الحكومة القبرصية.

وقالت شركة «بلاك كيوب» إنها تحصل على مشورة قانونية في كل منطقة تعمل بها لضمان شرعية أنشطتها. وكانت صحيفة «بوليتيس» القبرصية ‌أول من كشف عن علاقة الشركة بهذه المسألة، أمس الجمعة.

تأسست شركة «بلاك كيوب» على يد خبراء سابقين في وحدات المخابرات الإسرائيلية عام 2011، وأصبحت معروفة بشكل أكبر عام 2017 بعد تقدمها باعتذار عن عمليات سرية نفذتها لصالح المنتج السينمائي الأميركي هارفي واينستين، الذي اتهمته أكثر من 50 امرأة بالتحرش الجنسي.

وينفي واينستين الاعتداء على أحد أو ممارسة الجنس دون موافقة الطرف الآخر.

واتهم رئيس وزراء سلوفينيا روبرت غولوب، في مارس (آذار)، «جهات أجنبية» بالتدخل في انتخابات البلاد عقب تقرير صادر عن ​منظمة غير حكومية يفيد ​بأن مسؤولين تنفيذيين في شركة «بلاك كيوب» زاروا البلاد في ديسمبر (كانون الأول).


تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف إلى إيران، وذلك في إطار صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المسؤولون إن المعلومات الاستخباراتية ليست قاطعة بشأن إرسال الشحنة، ولا يوجد دليل على أن الصواريخ الصينية قد استُخدمت حتى الآن ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية خلال النزاع.

وترى وكالات الاستخبارات الأميركية، وفقاً لـ«نيويورك تايمز»، أن الصين تتخذ سراً موقفاً نشطاً في الحرب، مما يسمح لبعض الشركات بشحن مواد كيميائية ووقود ومكونات يمكن استخدامها في الإنتاج العسكري إلى إيران لأغراض الحرب. الصواريخ المحمولة على الكتف، المعروفة باسم «مانبادز»، قادرة على إسقاط الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. لطالما ترددت الصين في إرسال معدات عسكرية جاهزة إلى إيران، لكن بعض المسؤولين في الحكومة يريدون من بكين أن تسمح لشركاتها بتزويد القوات الأمنية الإيرانية بشكل مباشر خلال النزاع مع الولايات المتحدة.

وإذا سمحت الحكومة الصينية بالفعل بشحن الصواريخ، فسيكون ذلك تصعيداً كبيراً ودليلاً على أن بعض قادة الصين على الأقل يعملون بنشاط من أجل إحداث هزيمة عسكرية أميركية في حرب اجتاحت الشرق الأوسط.

وجاءت المعلومات الاستخباراتية حول الدعم الصيني المحتمل لإيران في الوقت الذي رصدت فيه وكالات الاستخبارات الأميركية أدلة على أن روسيا زودت الجيش الإيراني بمعلومات استخباراتية محددة مستمدة من الأقمار الصناعية لمساعدة «الحرس الثوري» الإيراني على استهداف السفن الأميركية، إلى جانب منشآت عسكرية ودبلوماسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

بشكل عام، يظهر الدعم العسكري لإيران كيف رأى خصوم أميركا الأقوياء فرصة لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، وإمكانية إغراق الجيش الأميركي في مستنقع الصراع.

يأتي الدعم الصيني المحتمل لإيران في لحظة حساسة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

يخطط الرئيس ترمب للسفر إلى الصين الشهر المقبل للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ، في قمة من المتوقع أن تركز على مجموعة من القضايا التجارية والتكنولوجية والعسكرية. كان من المقرر عقد القمة في الأصل في مارس (آذار)، لكنها تأجلت بسبب الحرب مع إيران.

وحسب «نيويورك تايمز»، تتابع وكالات الاستخبارات الأميركية بدقة الدعم الذي قدمته روسيا والصين لإيران خلال الحرب.

ويرى المسؤولون الأميركيون أن روسيا أكثر حرصاً على تقديم المساعدة، حيث أرسلت مساعدات غذائية وإمدادات عسكرية غير قتالية، وصوراً ملتقطة بالأقمار الصناعية إلى طهران. لكن يبدو أن موسكو استبعدت تقديم أي معدات عسكرية هجومية أو دفاعية، خوفاً من استفزاز الولايات المتحدة.

أما المسؤولون الصينيون فقد حرصوا بشكل عام على الحفاظ على صورتهم كطرف محايد، على الأقل علناً. يقول مسؤولون سابقون إن إيران تعتمد على الصين في الحصول على قطع غيار تستخدم في صناعة الصواريخ والطائرات من دون طيار، لكن بكين يمكنها أن تبرر ذلك بأن تلك المكونات، يمكن استخدامها في العديد من الصناعات وليس فقط الأسلحة.

كما قدمت الصين بعض المعلومات الاستخباراتية وصدرت قطع غيار ذات استخدام مزدوج إلى إيران، تماماً كما فعلت مع روسيا خلال حربها مع أوكرانيا.

وذكر تقرير لشبكة «سي إن إن»، يوم السبت، أن الصين تستعد لإرسال شحنة من الصواريخ المحمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع المقبلة.

ونفى متحدث باسم السفارة الصينية لدى واشنطن بشدة أن تكون حكومته قد شحنت صواريخ إلى إيران خلال الحرب.

وقال المتحدث ليو بينغيو: «لم تزود الصين أبداً أي طرف في النزاع بالأسلحة؛ والمعلومات المذكورة غير صحيحة»، مضيفاً: «وبصفتها دولة كبرى مسؤولة، تفي الصين دائماً بالتزاماتها الدولية. ونحث الجانب الأميركي على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها، وربط الأمور ببعضها بشكل خبيث، والانخراط في الإثارة؛ ونأمل أن تبذل الأطراف المعنية المزيد من الجهود للمساعدة في تخفيف حدة التوترات».

تعتمد الصين بشكل كبير على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، وهي حريصة على عدم القيام بأي شيء من شأنه إطالة أمد الحرب، وفقاً لمسؤولين أميركيين. وفي الوقت نفسه، يهتم بعض المسؤولين الصينيين على الأقل بدعم طهران في حرب ينظر إليها على أنها تضعف مكانة الولايات المتحدة وقوتها.

تعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني. ووفقاً لتقرير صادر عن «لجنة مراجعة الشؤون الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين»، وهي هيئة أنشأها الكونغرس لدراسة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، «تمثل المشتريات الصينية نحو 90 في المائة من النفط الإيراني المصدر، مما يوفر عشرات المليارات من الدولارات من العائدات السنوية التي تدعم ميزانية الحكومة الإيرانية وأنشطتها العسكرية».

ومع ذلك، لاحظ خبراء الشؤون الصينية أن الخطاب العام للصين خلال الحرب مع إيران كان محايداً في الغالب، ربما بسبب العلاقات الاقتصادية العميقة التي تربط الصين بدول الخليج العربي التي تعرضت لهجمات من إيران خلال الصراع.

وقالت هنريتا ليفين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «إنهم يقفون خطابياً إلى جانب شركائهم في الخليج أكثر من إيران».

وأضافت: «إن العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية والطاقة مع الخليج هي في كثير من النواحي أكثر أهمية استراتيجية للصين من أي شيء يربطها بإيران».