الإمارات تعلن تعطيل الدارسة لمدة 4 أسابيع منعاً لتفشي «كورونا»

الفيروس يعطل مؤتمراً للدفاع البحري في الدوحة ومعرض عُمان للنفط والطاقة

الإمارات تعلن تعطيل الدارسة لمدة 4 أسابيع منعاً لتفشي «كورونا»
TT

الإمارات تعلن تعطيل الدارسة لمدة 4 أسابيع منعاً لتفشي «كورونا»

الإمارات تعلن تعطيل الدارسة لمدة 4 أسابيع منعاً لتفشي «كورونا»

أعلنت الإمارات عن تعطيل جميع طلبة المدارس ومؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة كافة على مستوى البلاد، بدءاً من الأحد المقبل ولمدة 4 أسابيع، وذلك في إطار الخطوات الوقائية والاحترازية لضمان الحفاظ على سلامة الطلبة، وبما يتماشى مع الجهود والإجراءات المتخذة على المستوى الوطني، الرامية إلى الحد من انتشار فيروس كورونا الجديد «كوفيد 19».
وقالت الوزارة إن هذا القرار يصبّ في مصلحة الطلبة، ويأتي كخطوة استباقية تتماشى مع المستجدات الخاصة بمواجهة الأزمات والكوارث الطبيعية، وتوفير أقصى معايير السلامة العامة في المجتمع المدرسي، وكذلك في مختلف مؤسسات التعليم العالي. وأكدت الوزارة في بيانها، أنه بموجب هذا القرار، فقد تم تقديم عطلة الربيع لطلبة المدارس التي كان من المزمع البدء بها في 29 مارس (آذار) الجاري حتى 12 أبريل (نيسان) المقبل، وعوضاً عن ذلك تبدأ يوم الأحد المقبل على أن يتم العمل بمبادرة التعلم عن بُعد في الأسبوعين الأخيرين من الإجازة، ضماناً لاستمرارية العملية التعليمية في المنزل ودون المساس بعدد أيام الدراسة.
وأوضحت الوزارة أن مصلحة الطلبة تقتضي اتخاذ هذا الإجراء، وفي هذا الصدد تم التكفل بتحقيق جميع الخطوات المسبقة، لضمان سير عملية التعلم عن بُعد، حيث تم تطبيق هذه المبادرة بشكل تجريبي، وتمت تهيئة الميدان التربوي، من طلبة ومعلمين وإداريين وأولياء أمور لهذه العملية التي أثبتت كفاءتها وفعاليتها ونجاعتها.
وأشارت في البيان إلى أنه وفقاً للقرار تركت للمدارس ومؤسسات التعليم العالي الخاصة تفعيل الإجراءات الكفيلة بضمان استمرارية التعلم عن بُعد، وفقاً لما هو متبع لديها من خطط في مثل هذه الظروف مع الأخذ بترتيب الاستحقاقات المرتبطة بسير العملية التعليمية بناءً على الضوابط والإجراءات المعمول بها لديها والتي تضمن تحقيق أفضل معايير التعلم.
وأكدت أنها سوف تستغل هذه الفترة في إجراء عمليات تطهير وتنظيف مستمرة للمرافق المدرسية والجامعات، والحافلات المدرسية، مع الأخذ بجميع الاعتبارات الأخرى التي تضمن توفير بيئة تعليمية مثالية وصحية بما يسهم في المحصلة النهائية في تطبيق الاشتراطات والاحتياطات الصحية العالمية اللازمة لا سيما تلك المتعلقة بتفادي فيروس «كورونا».
ودعت الوزارة في بيانها، إلى ضرورة استثمار الإجازة بالشكل الأمثل، وأن يحرص أولياء الأمور على التزام أبنائهم بممارسة التعلم عن بُعد، في الأسبوعين الأخيرين من الإجازة، وتوفير الدعم والتشجيع والمتابعة الحثيثة.
كانت وزارة التربية قد طبّقت في وقت سابق مبادرة التعلم عن بُعد بشكل تجريبي لمواجهة الأزمات والكوارث الطبيعية التي يمكن أن تطرأ، في مختلف مدارس البلاد الحكومية، من خلال الاستعانة ببوابة التعلم الذكي، تحقيقاً لمتطلبات المدرسة الإماراتية، وضمان استمرار سير عملية التعلم دون أي صعوبات، حيث إن التعلم عن بُعد يعد أسلوباً من أساليب التعلم الذاتي، الذي يؤدي إلى تعزيز نظام التعليم المفتوح وضمان استمراريته.
يأتي ذلك بينما أعلنت الإمارات عن تشخيص 6 إصابات جديدة بـ«كوفيد 19»، تم رصدها من خلال التقصي النشط والمستمر تعود لجنسيات مختلفة تضمنت شخصين من روسيا وشخصين من إيطاليا وشخصاً من ألمانيا وشخصاً من كولومبيا، تم التعرف عليهم من خلال فحص المخالطين للإصابتين اللتين تم الإعلان عنهما في سباق دراجات طواف الإمارات مسبقاً. وأشارت إلى أن إجمالي عدد الحالات المعلن عنها 27 حالة شفي منها 5 حالات أعلن عنها مسبقاً، وأكدت أن الحالات التي تم رصدها في حالة صحية مستقرة وتتلقى العلاج والرعاية الصحية اللازمة.
في سياق متصل، أكد مجلس الوزراء الإماراتي أن البلاد تتعامل بكل جدية وشفافية مع المخاطر التي يمثلها فيروس كورونا الجديد «كوفيد 19» على الصحة العامة، حيث يتم التعامل معه وفقاً لأفضل الممارسات الصحية المعتمدة دولياً، ويتم التواصل بشكل مستمر مع الشركاء في المنطقة والعالم، وإجراء التعديلات اللازمة عند الحصول على معلومات جديدة أو تغير في الأوضاع عند حدوثها. وقال المجلس إنه نظراً لما تقوم به الجهات المعنية في القطاعين العام والخاص والجهات الاتحادية والمحلية من تدابير مشددة لضمان تطبيق أعلى معايير النظافة وبروتوكولات الصحة والسلامة المعمول بها في مجال الرعاية الوقائية، ومن خلال استعراض دليل الإجراءات التشغيلية من كل المؤسسات ذات العلاقة، فإن ممارسة الحياة الاعتيادية بشكل طبيعي في القطاعات كافة بالبلاد ستستمر دون أي انقطاع أو تغيير على أن تتم مراجعة التوصيات خلال الأيام القادمة متى استدعت الحاجة وحسب توصيات المختصين. واطّلع مجلس الوزراء خلال جلسته أمس، برئاسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على آخر المستجدات والإجراءات الاحترازية التي تقوم بها جميع الجهات المعنية بالدولة لحماية المجتمع من «كوفيد 19».
واستمع المجلس إلى إيجاز حول آليات العمل والخطط الوقائية والتوعوية، حيث أثنى على الجهود التي تقوم بها الجهات الصحية والهـيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث لضمان صحة وسعادة المواطنين والمقيمين وزوار الإمارات مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة أخذ الحيطة والحذر ومتابعة المستجدات.
ودعا مجلس الوزراء شرائح المجتمع كافة إلى عدم الالتفات للمعلومات المغلوطة والشائعات من داخل وخارج البلاد، ومتابعة قنوات التواصل الاجتماعي للجهات الرسمية، والوسائل الإعلامية المعتمدة للحصول على المعلومات الموثقة.

«فحص متنقل» في البحرين

أكدت فائقة الصالح، وزيرة الصحة البحرينية، استقرار الوضع الصحي للحالات المؤكدة حسب الفحوصات المخبرية لفيروس «كورونا» والتي تخضع للرعاية الطبية اللازمة والمستمرة. وأضافت الصالح أن التنسيق مستمر مع مختلف الجهات المعنية لرفع الطاقة الاستيعابية لجميع مراحل الفحص والحجر والعزل والعلاج بالشكل المطلوب، إلى جانب مضاعفة جهود تطبيق الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية حسب توصيات منظمة الصحة العالمية ومجلس الصحة الخليجي والمنظمات الإقليمية. كما ثمّنت وزيرة الصحة البحرينية التنسيق القائم مع السعودية والإمارات وما ترتب عليه من إجراءات احترازية إضافية.
من جانب آخر، أوضح المقدم طبيب مناف القحطاني، استشاري الأمراض المعدية بالمستشفى العسكري وعضو الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا (كوفيد 19)، عن آخر مستجدات الحالات المؤكدة والفحوصات، وأن العدد الكلي بلغ 49 حالة مؤكدة، 47 منها لا يتطلب وضعها الصحي حالياً تلقي أي أنواع من الأدوية، فيما يتلقى اثنان فقط الأدوية اللازمة للعلاج، مؤكداً أنه تم خروج 12 شخصاً من الحجر الصحي الاحترازي بعد استكمالهم فترة الـ14 يوماً، وهي الفترة المطلوبة للحجر منذ مغادرة الدولة الموبوءة مع إعادة إجراء الفحوصات المخبرية للتأكد من خلوهم من الفيروس قبل خروجهم.
كما أشار القحطاني إلى أن الوحدات المتنقلة للفحص جمعت حتى الآن 1200 عينة للقادمين من إيران خلال شهر فبراير (شباط)، في حين تم إتمام الفحوصات المخبرية لـ600 عينة وجميعها سليمة، وجارٍ استكمال فحص بقية العينات، مؤكداً أن الوحدات المتنقلة مستمرة في فحص المتبقين حسب جدولة المواعيد.

الكويت تفحص مواطني 10 دول

أعلنت وزارة الصحة الكويتية، أمس، عدم تسجيل أي حالات إصابة جديدة بـ«كوفيد 19» خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد أن وصل عدد المصابين في البلاد إلى 56 حالة.
في حين فرضت السلطات الكويتية على مواطني عشر دول إجراء فحوص تثبت خلوهم من فيروس «كورونا». وأصدرت الإدارة العامة للطيران المدني في الكويت أمس، تعميماً لجميع المسافرين الوافدين القادمين من الفلبين والهند وبنجلاديش ومصر وسوريا وأذربيجان وتركيا وسيريلانكا وجورجيا ولبنان، لإجراء فحص طبي «شهادة - بي سي آر»، يؤكد خلوهم من فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) قبل دخلوهم للبلاد. وأضافت الإدارة على «تويتر» أنه لن يُسمح للركاب من هذه الدول بدخول الكويت إذا لم يقدموا هذه الشهادات. وقالت إنه «يُستثنى من التعميم أعلاه المواطنون الكويتيون، إذ ستُطبَّق عليهم إجراءات الفحص المعمول بها في مطار الكويت الدولي من قبل السلطات الصحية الكويتية».

حالة جديدة في قطر

أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل حالة إصابة جديدة مؤكدة بـ«كورونا الجديد» في دولة قطر، تعود لمواطن من الذين تمّ إجلاؤهم على متن طائرة خاصة من إيران في 27 فبراير الماضي، ليصل بذلك عدد حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس في البلاد إلى 8 حالات حتى الآن. وقالت الوزارة إنه تم إدخال المريض إلى مركز الأمراض الانتقالية تحت العزل التام وهو في حالة صحية مستقرة، مؤكدةً أن «المريض لم يخالط أفراد المجتمع منذ وصوله، وأن مؤشرات تفشي المرض في دولة قطر لا تزال منخفضة للغاية».
وأعلن معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري «ديمدكس 2020» أمس، عن إلغاء نسخته لهذا العام والتي كانت مقررة في الفترة من 16 إلى 18 من الشهر الجاري «حفاظاً على الصحة العامة».

عُمان تحظر الزوار من دول موبوءة

في مسقط، قالت وزارة الخارجية العمانية أول من أمس، إن السلطنة حظرت دخول الزائرين من الدول التي انتشر فيها فيروس «كورونا الجديد»، دون أن تحدد أسماء تلك الدول. وأضافت الوزارة أن هذا القرار يأتي كإجراء احترازي وسيطبق على جميع المنافذ الجوية والبحرية والبرية.
كما قررت الجهة المنظّمة لمؤتمر ومعرض عمان للنفط والطاقة تأجيل موعد انطلاقهما الذي كان مقرراً في الفترة من 9 إلى 11 مارس الجاري، إلى 14 سبتمبر (أيلول) المقبل.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.