لإعداده لحكم «الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس»، أرسلت الملكة فيكتوريا ولي عهدها الأمير إدوارد ليتجول في منطقة الشرق الأوسط وليزور مصر وسوريا وفلسطين ولبنان وتركيا.
ورافق أمير ويلز الشاب، (20 عاما)، وقتها، مجموعة مكونة من 8 من الشخصيات المرموقة، منهم المصور الفوتوغرافي فرانسيس بدفورد الذي سجل كل محطات سفر الأمير ومرافقيه والتقط صورا لبلاد المشرق كانت أول تسجيل مصور لرحلة ملكية بريطانية.
وينطلق في لندن غدا معرض يقدم هذه الصور للجمهور للمرة الأولى منذ القرن التاسع عشر تحت عنوان «من القاهرة إلى إسطنبول: صور من الشرق الأوسط»، تقيمه «رويال كولكشن» (المجموعة الملكية) التي تضم نفائس وكنوز الملكية في بريطانيا.
وحسب ما تشير صوفي غوردن منسقة المعرض، فرحلة ولي عهد إنجلترا تحمل أهمية خاصة، فهي: «أول رحلة ملكية يرافقها مصور»، وتضيف غوردن: «في زمننا هذا، نتابع تفاصيل أي رحلة ملكية في وقت وجيز، فهناك عدد كبير من المصورين الذين يرسلون صورهم في الحال وتبث تلك الصور بسرعة، بعكس الصور التي التقطها بدفورد، حيث لم يتمكن الجمهور من رؤيتها إلا بعد شهر من عودة البعثة الملكية إلى لندن، كما تناولت الصحافة بشكل موسع خبر انضمام مصور إلى بعثة ملكية للمرة الأولى».
ومنحت الصور البريطانيين لمحة واقعية للعالم والحياة اليومية في الشرق، فهم رأوا كل تلك الأماكن عبر اللوحات الفنية وقرأوا عنها في كتب الرحلات، ولكن الصور قدمت لهم تلك الأماكن بشكل واقعي ينبض بالحياة.
بعد عودة الأمير من رحلته عرض بدفورد عددا كبيرا من الصور في غاليري بشارع نيو بوند ستريت في لندن، ونشر كتابا على أجزاء ضم فيها صور الرحلة، كما عرض نسخا من الصور للبيع.
من تفاصيل المعرض، نعرف أن قرار الملكة فيكتوريا وزوجها الأمير ألبرت بإرسال مصور للمرة الأولى مع ولي العهد في رحلته كان بسبب اهتمامهما بالتصوير الفوتوغرافي الذي كان حديث العهد وقتها (انطلق قبل 20 عاما من الرحلة). وكان المصور بدفورد نجح في الحصول على إعجاب الملكة بمجموعة من الصور التقطها للأمير إدوارد وهو طفل في رحلة لألمانيا. وعندما استقرت الملكة على إرسال الأمير في رحلة للشرق الأوسط بعد أن أكمل مراحله الدراسية، أعلن في صحيفة «فوتوغرافيك نيوز» في شهر فبراير (شباط) من عام 1862 أن أمير ويلز سيسافر بصحبة 8 من الشخصيات الرفيعة منهم بدفورد «في رحلة يجب أن تتسم بالخصوصية»، وعلقت الصحيفة أن وجود مصور في الرحلة يعتبر «سابقة ملكية تعد مؤشرا على أن ولي عهد العرش الإنجليزي يهتم بشكل عميق بالتصوير تماما مثل والده الراحل».
المعرض مقام على مساحة ضخمة داخل «كوينز غاليري» بقصر باكنغهام، ووزعت الصور والقطع الأثرية والمخطوطات على الغرف المختلفة حسب تسلسل الرحلة الجغرافي. فنبدأ فور دخولنا المعرض مع الصور التي ألتقطها بدفورد في أولى محطات الرحلة بمصر. تعرض الصور معالم القاهرة؛ فمن الأهرام وأبو الهول، إلى مسجد محمد علي بالقلعة ومسجد السلطان حسن في سجل تاريخي حي للحياة بمصر في القرن التاسع عشر. نلاحظ أيضا أن المصور حرص في أكثر اللقطات، خاصة للمواقع الأثرية، على أن يصور السكان، ورغم أن الصور قد تبدو عفوية فإن منسقة المعرض تلفت انتباهنا إلى أن التصوير الفوتوغرافي في بداياته كان بطيئا ويحتاج المصور للانتظار وتحضير اللقطة، ولهذا فقد كان بدفورد يطلب من المارة أن يقفوا بشكل يحدده لهم، ولكن «ما يحسب للمصور» تعلق غوردن، «أن الترتيب المسبق لم يؤثر في العفوية التي تبدو عليها الصور، وهو ما يدل على مهارة خاصة»، وتبرز بشكل خاص أهمية الحرص على تصوير الأشخاص في الصور التي التقطها بدفورد في الأقصر، حيث نقلت عدسته المعابد الفرعونية مثل معبد فيلة وتماثيل الكرنك وغيرها، وجاء تصوير الأشخاص ليعطي للمشاهد الإحساس بضخامة تلك الآثار.
لا تخلو الصور من لقطات رائعة تحمل لمسات فنية وبراعة في توظيف الضوء وهو ما يضيف القيمة الفنية إلى جانب القيمة التاريخية والأرشيفية للمعرض. التجول عبر الصور أيضا يحمل المشاهد إلى عالم مختلف فالمعالم هي نفسها التي نعرفها، ولكن الجو المحيط بها وحالة بعض المعالم الأثرية التي تطور بعضها تطورا للأحسن والآخر لم تكن السنوات رحيمة به فقد بعض من تألقه. ومن مصر، نمضي إلى فلسطين وصور لقبة الصخرة وكنيسة القيامة ومناظر للتلال والهضاب حولها. ومن أسباب وجود المصور بدفورد في الرحلة هو التقاط صور للأماكن المسيحية المقدسة وللأماكن التاريخية في وقت زاد فيه الإقبال على السفر للمشرق بسبب الاكتشافات الأثرية المهمة وأيضا بعد أن دشنت الرحلات البحرية للإسكندرية في عام 1840 وهو ما هون من مشاق الرحلة.
الصور قد تكون كافية لجذب الزوار، ولكن منسقة المعرض اختارت أن تضيف عناصر أخرى لتضيف ثراء وطرافة وتفاصيل أكثر لرحلة أمير ويلز. ففي غرفة صغيرة ملحقة بالمعرض، نجد بعض صفحات من دفتر اليوميات التي حرص الأمير على تدوينها، إضافة إلى فاتورة لأحد التجار الذي كان يوفر الغذاء للمجموعة الملكية خلال رحلتها النيلية، فنقرأ فيها أنه ورد إليهم 30 زوجا من الطيور و24 حمامة و200 بيضة و150 برتقالة و24 حزمة من الهليون، إضافة إلى 30 كلية.
كما يعرض للمرة الأولى عدد من القطع الأثرية التي حرص أمير ويلز على شرائها خلال رحلته، ومنها بردية فرعونية نادرة وبعض الأواني الفخارية من جزيرة رودس وبعض القطع الرخامية المنقوشة من سوريا، كما يعرض تمثال نصفي للأميرة ألكسندرا زوجة الأمير وهي ترتدي مشبك صدر على شكل جعران، اشتراه الأمير خلال رحلته لمصر.
الطريف أن الأمير لم يظهر إلا في 3 صور فقط؛ اثنتان في مصر؛ واحدة أمام الأهرام والأخرى أمام معبد آمون في الكرنك، أما في الثالثة فكان يتناول الطعام مع مرافقيه تحت أشجار التين في كفر ناحوم بفلسطين، وركز المصور في باقي الصور على المدن ومعالمها.
8:3 دقيقه
«من القاهرة إلى إسطنبول».. معرض ملكي لأوائل الصور الفوتوغرافية للشرق الأوسط
https://aawsat.com/home/article/216086/%C2%AB%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A5%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84%C2%BB-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%85%D9%84%D9%83%D9%8A-%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7
«من القاهرة إلى إسطنبول».. معرض ملكي لأوائل الصور الفوتوغرافية للشرق الأوسط
يوثق لرحلة ولي عهد بريطانيا للمنطقة في القرن الـ19
أمير ويلز ومرافقوه أمام أهرام الجيزة في مارس 1862 (رويال كوليكشن - الملكة إليزابيث الثانية)
- لندن: عبير مشخص
- لندن: عبير مشخص
«من القاهرة إلى إسطنبول».. معرض ملكي لأوائل الصور الفوتوغرافية للشرق الأوسط
أمير ويلز ومرافقوه أمام أهرام الجيزة في مارس 1862 (رويال كوليكشن - الملكة إليزابيث الثانية)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

