مانشستر سيتي «المعاقب» يطمح في مجد قاري على حساب ريال مدريد الأفضل أوروبياً

مانشستر سيتي «المعاقب» يطمح في مجد قاري على حساب ريال مدريد الأفضل أوروبياً

يوفنتوس في مهمة سهلة أمام ليون بذهاب ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا اليوم
الأربعاء - 2 رجب 1441 هـ - 26 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15065]
لندن: «الشرق الأوسط»

يحل مانشستر سيتي الإنجليزي الطامح إلى مجد قاري ضيفا على ريال مدريد الإسباني صاحب الرقم القياسي في التتويج (13 بطولة)، اليوم في ذهاب ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا، الذي يشهد أيضا مواجهة تبدو في المتناول ليوفنتوس الإيطالي أمام ليون الفرنسي.

على ملعب «سانتياغو برنابيو» يخوض مانشستر سيتي الذي دخل في معركة مفتوحة مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بعدما استبعده سنتين لخروق في قواعد اللعب المالي النظيف، مواجهة ريال مدريد، مدركا أن إقصاءه من ثمن النهائي بعد مباراتي ذهاب وإياب، قد يكون بداية لغياب طويل عن البطولة القارية.

ويلهث سيتي وراء لقب دوري أبطال أوروبا ليدخل نادي المتوّجين بالمسابقة المرموقة.

يسافر الفريق الأزرق إلى أرض ريال مدريد الإسباني الأربعاء، مدركا أن إقصاءه من ثمن النهائي بعد مباراتي ذهاب وإياب، قد يكون بداية لغيابه سنتين عن البطولة القارية.

وصُدم سيتي الذي يلهث وراء لقب أول في دوري أبطال أوروبا مطلع الشهر الحالي لإيقافه سنتين، بسبب خروقات لقانون اللعب المالي النظيف، لكن الفريق المملوك إماراتيا يبدو شرسا في الدفاع عن حقوقه، وقد لجأ إلى محكمة التحكيم الرياضية لنقض قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

في هذا الوقت، ينصرف لاعبو المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا إلى التفكير بمباراة ريال المتوج 13 مرة باللقب (رقم قياسي)، أملا في منح مالك أنفق الكثير لبناء تشكيلة تعج بالنجوم، لقبا قاريا مرموقا هو الأول في تاريخ النادي.

لا يزال سيتي في محاولته القارية التاسعة، منذ استحوذ على أسهمه الشيخ منصور بن زايد، يبحث عن ترك بصمة في الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال. وبعد الأحداث الأخيرة وعقوبة اليويفا اضطر النادي للجوء إلى المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي لبيع تذاكر دور المجموعات، فيما يرافق صفير المتفرجين نشيد دوري الأبطال في ملعب «الاتحاد».

ارتفعت يافطات كُتب عليها «كارتيل يويفا (الاتحاد الأوروبي)» و«مافيا ويفا»، خلال مواجهة وستهام اللندني الأسبوع الماضي، وذلك ردا على قرار الاستبعاد.

ولم يحقق سيتي أفضل من بلوغ نصف النهائي في موسم 2016 عندما سقط أمام غريمه ريال مدريد.

وبرغم إعادة كتابته تاريخ المسابقة المحلية، في ظل ملاحم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو، والعاجي يايا توريه والبلجيكي كيفن دي بروين وغيرهم، أخفق فريق غوارديولا أمام عقبتين إنجليزيتين في ربع النهائي خلال الموسمين الماضيين.

يبدو التناقض كبيرا مع ريال مدريد نجم المسابقة على مرّ السنين، فيما يخضع سيتي دوما للضغوط في المراحل الإقصائية.

ويصف غوارديولا ريال مدريد، غريمه السابق في الليغا الإسبانية، بـ«ملوك أوروبا»، فيما قال نجم هجومه الدولي رحيم سترلينغ لصحيفة «آس» الإسبانية الأسبوع الماضي: «لا يوجد أي تحد أفضل من ريال مدريد».

لكن مقابلة ريال مدريد تتيح لسيتي فرصة تغيير المعطيات والقليل من تاريخه المتواضع في المسابقة، خاصة أن غوارديولا عمل على ترسيخ ثقافة قتالية شرسة منحت الفريق هيمنة محلية في السنوات القليلة الماضية.

وقال غوارديولا: «يجب التغلب على ريال مدريد، ويجب الفوز على برشلونة وبايرن ميونيخ وكل الأندية الكبيرة إذا أردت الصعود لمنصة التتويج».

وقال لاعب وسط سيتي الفذ دي بروين: «إذا لم نحرز اللقب سيقول الجميع إننا فاشلون على غرار المواسم الخمسة الأخيرة».

واللافت أن المتوجَين الوحيدَين بدوري الأبطال في تشكيلة سيتي، هما الحارسان الاحتياطيان التشيلي كلاوديو برافو (برشلونة 2015) وسكوت كارسون (ليفربول 2005).

ولا يمكن أن يكون الدافع أكبر للاعبي سيتي من هذا الموسم للرد على إيقاف الاتحاد الأوروبي، ولتتويج مسيرة بعض نجومه على غرار هدافه التاريخي أغويرو، ودي بروين والإسباني الماهر ديفيد سيلفا.

في المقابل، تخلى فريق المدرب الفرنسي زين الدين زيدان عن زعامة الليغا في السنوات الأخيرة لغريمه التاريخي برشلونة، لكنه عوّض عن مشواره المحلي المخيب (بلقب واحد في الدوري في سبع سنوات) بهيمنة كاسحة على دوري الأبطال، حيث توّج أربع مرات في المواسم الست الماضية.

ومن المؤكد أن النجاح الكبير للفريق الملكي في أوروبا يعود لنجاعة مهاجمه السابق البرتغالي كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم خمس مرات والمنتقل الموسم الماضي إلى يوفنتوس الإيطالي.

ويعتقد فريق العاصمة الإسبانية أن مسابقة دوري الأبطال فُصِّلت على قياسه، نظرا لنجاحه الممتد منذ خمسينات وستينات القرن الماضي في أيام فرنسيسكو خنتو، وألفريدو دي ستيفانو والمجري فيرينز بوشكاش.

ويعاني الريال من إصابة مهاجمه البلجيكي إيدن هازارد والتي قد تبعده عن الملاعب حتى نهاية الموسم الحالي. وكان هازارد عاد للمشاركة مع الريال بعد تعافيه من الإصابة في كاحل القدم اليمنى والتي أبعدته عن الملاعب لنحو ثلاثة شهور، ولكن الإصابة تجددت في نفس القدم ليتأكد غيابه عن الملاعب لنحو شهرين آخرين.

وحصد الريال نقطة واحدة من ست نقاط متاحة في آخر مباراتين خاضهما في الدوري الإسباني ليفقد الصدارة لصالح برشلونة قبل مباراة الكلاسيكو بينهما يوم الأحد المقبل. وقال زيدان: «يجب أن نفكر في مباراة سيتي. علينا استعادة نغمة الانتصارات. نعاني من كبوة ولكننا سنلعب من أجل كل شيء هذا الأسبوع».

ويقول غوارديولا الذي قاد برشلونة الإسباني إلى اللقب مرتين في 2009 و2011: «عندما تملك تاريخ حقبة دي ستيفانو، تحرز اللقب خمس أو ست مرات في تلك الفترة، فهذا يعني أن أي لاعب قادم إلى مدريد يعرف عندما يرتدي قميصه أنه - يجب أن أدافع عن تاريخنا».

عندما أحرز ريال مدريد لقبه الأخير في المسابقة عام 2018 على حساب ليفربول الإنجليزي والذي شهد إسقاط مدافعه سيرخيو راموس للمصري محمد صلاح ليخلع كتفه، بدا أن أفضليتهم في المسابقة تعتمد على مصادفات متنوعة تلازم مسارهم.

تأهلوا من نصف النهائي ضد بايرن ميونيخ الألماني، بعد خطأ من حارس الأخير زفن أولرايش. وفي ربع النهائي حصلوا على ركلة جزاء محظوظة في الدقيقة 97 أمام يوفنتوس. وحتى في ثمن النهائي، واجهوا باريس سان جيرمان الفرنسي المنقوص من نجمه البرازيلي نيمار. وفيما يرى البعض أن الحظ يراعي الفريق الملكي، إلا أن آخرين يعتبرونه رفضا للاستسلام.

وقال زيدان بعد فوزه القاتل على يوفنتوس: «ريال مدريد لا يستسلم. واجهنا عوائق كثيرة، لكننا نؤمن بالأهداف المرسومة ونحققها لأننا نقاتل».

وفي المباراة الثانية يحل يوفنتوس بطل إيطاليا في المواسم الثمانية الأخيرة ضيفا على ليون الفرنسي، في مواجهة تبدو في صالح الأول. ويتطلع يوفنتوس بقيادة نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو الطامح إلى التتويج بلقب قاري غاب عنه منذ عام 1996.

وبعد أن نجح رونالدو في رفع الكأس في خمس مناسبات في مسيرته الاحترافية (2008 مع مانشستر يونايتد الإنجليزي ثم 2014 2016 و2017 و2018 مع ريال مدريد الإسباني) وهو رقم قياسي في النظام الجديد للبطولة، يأمل البرتغالي أن يواصل كتابة اسمه في صفحات التاريخ ويرفعها مع ناد ثالث.

صحيح أن رونالدو رحل عن النادي الملكي في صيف 2018 بحثا عن تحد جديد، ولكن يوفنتوس هو الذي رغب أن يضم في أفضل هداف في تاريخ المسابقة (129 هدفا)، لاعبا يساهم في قيادته إلى المجد القاري.

وبعد فشله في القيام بذلك في موسمه الأول بعد خروج نادي السيدة العجوز من الدور ربع النهائي أمام شباب أياكس أمستردام الهولندي، سيكون حافز رونالدو أعلى هذا العام لتحقيق الهدف.

ويقدم رونالدو هذا الموسم مستويات أفضل من تلك التي قدمها في أول موسم له في تورينو، وسجل 21 هدفا، وهو الرصيد ذاته في الدوري طيلة الموسم الماضي حين حل رابعا في ترتيب الهدافين.

يدخل يوفنتوس المباراة وهو في صدارة الدوري الذي يشهد هذا الموسم منافسة شرسة بينه وبين لاتسيو المتخلف عنه بنقطة يتيمة وإنتر ميلان الثالث المبتعد بفارق ست نقاط، إلا أنه لعب مباراة أقل بعد إرجاء مباراته مع سامبدوريا وأربع غيرها نهاية الأسبوع بعد تفشي فيروس كورونا المستجد في شمال إيطاليا.

في المقابل يدخل ليون اللقاء بعد فوزه على ميتز بهدفين نظيفين الجمعة في الدوري الفرنسي، إلا أنه يقدم مستويات متواضعة هذا الموسم ويحتل المركز السابع بفارق سبع نقاط عن رين صاحب المركز الثالث، آخر المراكز المؤهلة إلى دوري الأبطال.

ورغم صعوبة الأمر، سيبحث ليون عن فوزه الأول في خامس مواجهة ستجمعه مع يوفنتوس على الصعيد القاري بعد أن خرج الأخير منتصرا في ثلاث مباريات وساد التعادل مرة واحدة.

ويأمل ليون في تحقيق نتيجة إيجابية لتهدئة جماهيره الغاضبة حيث رفع مجموعة من أولتراس «باد جون» لافتة كبيرة على مكتب التذاكر في الاستاد كتب عليها: «الاقتراحات الذاتية والقيم والهوية ذهبت مع الريح... أيها الرئيس، أين ذهب فريقنا؟» في رسالة إلى جان ميشال أولاس رئيس النادي عن الفريق الذي لم يعد كما كان في الماضي.

ويبدو أن أمجاد الفريق التي تحققت في العقد الأول من القرن الحالي لم يعد من الممكن تكرارها في الوقت الحالي، حيث سبق للفريق أن توج بلقب الدوري الفرنسي في سبعة مواسم متتالية كان آخرها في 2008 كما كانت أفضل نتيجة للفريق في دوري الأبطال الأوروبي عندما بلغ المربع الذهبي في 2010.


أوروبا كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة