مانشستر سيتي «المعاقب» يطمح في مجد قاري على حساب ريال مدريد الأفضل أوروبياً

يوفنتوس في مهمة سهلة أمام ليون بذهاب ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا اليوم

مارسيلو مدافع ريال مدريد يتقدم زملاءه خلال التدريب استعداداً لمواجهة سيتي (أ.ب)
مارسيلو مدافع ريال مدريد يتقدم زملاءه خلال التدريب استعداداً لمواجهة سيتي (أ.ب)
TT

مانشستر سيتي «المعاقب» يطمح في مجد قاري على حساب ريال مدريد الأفضل أوروبياً

مارسيلو مدافع ريال مدريد يتقدم زملاءه خلال التدريب استعداداً لمواجهة سيتي (أ.ب)
مارسيلو مدافع ريال مدريد يتقدم زملاءه خلال التدريب استعداداً لمواجهة سيتي (أ.ب)

يحل مانشستر سيتي الإنجليزي الطامح إلى مجد قاري ضيفا على ريال مدريد الإسباني صاحب الرقم القياسي في التتويج (13 بطولة)، اليوم في ذهاب ثمن النهائي لدوري أبطال أوروبا، الذي يشهد أيضا مواجهة تبدو في المتناول ليوفنتوس الإيطالي أمام ليون الفرنسي.
على ملعب «سانتياغو برنابيو» يخوض مانشستر سيتي الذي دخل في معركة مفتوحة مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بعدما استبعده سنتين لخروق في قواعد اللعب المالي النظيف، مواجهة ريال مدريد، مدركا أن إقصاءه من ثمن النهائي بعد مباراتي ذهاب وإياب، قد يكون بداية لغياب طويل عن البطولة القارية.
ويلهث سيتي وراء لقب دوري أبطال أوروبا ليدخل نادي المتوّجين بالمسابقة المرموقة.
يسافر الفريق الأزرق إلى أرض ريال مدريد الإسباني الأربعاء، مدركا أن إقصاءه من ثمن النهائي بعد مباراتي ذهاب وإياب، قد يكون بداية لغيابه سنتين عن البطولة القارية.
وصُدم سيتي الذي يلهث وراء لقب أول في دوري أبطال أوروبا مطلع الشهر الحالي لإيقافه سنتين، بسبب خروقات لقانون اللعب المالي النظيف، لكن الفريق المملوك إماراتيا يبدو شرسا في الدفاع عن حقوقه، وقد لجأ إلى محكمة التحكيم الرياضية لنقض قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
في هذا الوقت، ينصرف لاعبو المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا إلى التفكير بمباراة ريال المتوج 13 مرة باللقب (رقم قياسي)، أملا في منح مالك أنفق الكثير لبناء تشكيلة تعج بالنجوم، لقبا قاريا مرموقا هو الأول في تاريخ النادي.
لا يزال سيتي في محاولته القارية التاسعة، منذ استحوذ على أسهمه الشيخ منصور بن زايد، يبحث عن ترك بصمة في الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال. وبعد الأحداث الأخيرة وعقوبة اليويفا اضطر النادي للجوء إلى المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي لبيع تذاكر دور المجموعات، فيما يرافق صفير المتفرجين نشيد دوري الأبطال في ملعب «الاتحاد».
ارتفعت يافطات كُتب عليها «كارتيل يويفا (الاتحاد الأوروبي)» و«مافيا ويفا»، خلال مواجهة وستهام اللندني الأسبوع الماضي، وذلك ردا على قرار الاستبعاد.
ولم يحقق سيتي أفضل من بلوغ نصف النهائي في موسم 2016 عندما سقط أمام غريمه ريال مدريد.
وبرغم إعادة كتابته تاريخ المسابقة المحلية، في ظل ملاحم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو، والعاجي يايا توريه والبلجيكي كيفن دي بروين وغيرهم، أخفق فريق غوارديولا أمام عقبتين إنجليزيتين في ربع النهائي خلال الموسمين الماضيين.
يبدو التناقض كبيرا مع ريال مدريد نجم المسابقة على مرّ السنين، فيما يخضع سيتي دوما للضغوط في المراحل الإقصائية.
ويصف غوارديولا ريال مدريد، غريمه السابق في الليغا الإسبانية، بـ«ملوك أوروبا»، فيما قال نجم هجومه الدولي رحيم سترلينغ لصحيفة «آس» الإسبانية الأسبوع الماضي: «لا يوجد أي تحد أفضل من ريال مدريد».
لكن مقابلة ريال مدريد تتيح لسيتي فرصة تغيير المعطيات والقليل من تاريخه المتواضع في المسابقة، خاصة أن غوارديولا عمل على ترسيخ ثقافة قتالية شرسة منحت الفريق هيمنة محلية في السنوات القليلة الماضية.
وقال غوارديولا: «يجب التغلب على ريال مدريد، ويجب الفوز على برشلونة وبايرن ميونيخ وكل الأندية الكبيرة إذا أردت الصعود لمنصة التتويج».
وقال لاعب وسط سيتي الفذ دي بروين: «إذا لم نحرز اللقب سيقول الجميع إننا فاشلون على غرار المواسم الخمسة الأخيرة».
واللافت أن المتوجَين الوحيدَين بدوري الأبطال في تشكيلة سيتي، هما الحارسان الاحتياطيان التشيلي كلاوديو برافو (برشلونة 2015) وسكوت كارسون (ليفربول 2005).
ولا يمكن أن يكون الدافع أكبر للاعبي سيتي من هذا الموسم للرد على إيقاف الاتحاد الأوروبي، ولتتويج مسيرة بعض نجومه على غرار هدافه التاريخي أغويرو، ودي بروين والإسباني الماهر ديفيد سيلفا.
في المقابل، تخلى فريق المدرب الفرنسي زين الدين زيدان عن زعامة الليغا في السنوات الأخيرة لغريمه التاريخي برشلونة، لكنه عوّض عن مشواره المحلي المخيب (بلقب واحد في الدوري في سبع سنوات) بهيمنة كاسحة على دوري الأبطال، حيث توّج أربع مرات في المواسم الست الماضية.
ومن المؤكد أن النجاح الكبير للفريق الملكي في أوروبا يعود لنجاعة مهاجمه السابق البرتغالي كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم خمس مرات والمنتقل الموسم الماضي إلى يوفنتوس الإيطالي.
ويعتقد فريق العاصمة الإسبانية أن مسابقة دوري الأبطال فُصِّلت على قياسه، نظرا لنجاحه الممتد منذ خمسينات وستينات القرن الماضي في أيام فرنسيسكو خنتو، وألفريدو دي ستيفانو والمجري فيرينز بوشكاش.
ويعاني الريال من إصابة مهاجمه البلجيكي إيدن هازارد والتي قد تبعده عن الملاعب حتى نهاية الموسم الحالي. وكان هازارد عاد للمشاركة مع الريال بعد تعافيه من الإصابة في كاحل القدم اليمنى والتي أبعدته عن الملاعب لنحو ثلاثة شهور، ولكن الإصابة تجددت في نفس القدم ليتأكد غيابه عن الملاعب لنحو شهرين آخرين.
وحصد الريال نقطة واحدة من ست نقاط متاحة في آخر مباراتين خاضهما في الدوري الإسباني ليفقد الصدارة لصالح برشلونة قبل مباراة الكلاسيكو بينهما يوم الأحد المقبل. وقال زيدان: «يجب أن نفكر في مباراة سيتي. علينا استعادة نغمة الانتصارات. نعاني من كبوة ولكننا سنلعب من أجل كل شيء هذا الأسبوع».
ويقول غوارديولا الذي قاد برشلونة الإسباني إلى اللقب مرتين في 2009 و2011: «عندما تملك تاريخ حقبة دي ستيفانو، تحرز اللقب خمس أو ست مرات في تلك الفترة، فهذا يعني أن أي لاعب قادم إلى مدريد يعرف عندما يرتدي قميصه أنه - يجب أن أدافع عن تاريخنا».
عندما أحرز ريال مدريد لقبه الأخير في المسابقة عام 2018 على حساب ليفربول الإنجليزي والذي شهد إسقاط مدافعه سيرخيو راموس للمصري محمد صلاح ليخلع كتفه، بدا أن أفضليتهم في المسابقة تعتمد على مصادفات متنوعة تلازم مسارهم.
تأهلوا من نصف النهائي ضد بايرن ميونيخ الألماني، بعد خطأ من حارس الأخير زفن أولرايش. وفي ربع النهائي حصلوا على ركلة جزاء محظوظة في الدقيقة 97 أمام يوفنتوس. وحتى في ثمن النهائي، واجهوا باريس سان جيرمان الفرنسي المنقوص من نجمه البرازيلي نيمار. وفيما يرى البعض أن الحظ يراعي الفريق الملكي، إلا أن آخرين يعتبرونه رفضا للاستسلام.
وقال زيدان بعد فوزه القاتل على يوفنتوس: «ريال مدريد لا يستسلم. واجهنا عوائق كثيرة، لكننا نؤمن بالأهداف المرسومة ونحققها لأننا نقاتل».
وفي المباراة الثانية يحل يوفنتوس بطل إيطاليا في المواسم الثمانية الأخيرة ضيفا على ليون الفرنسي، في مواجهة تبدو في صالح الأول. ويتطلع يوفنتوس بقيادة نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو الطامح إلى التتويج بلقب قاري غاب عنه منذ عام 1996.
وبعد أن نجح رونالدو في رفع الكأس في خمس مناسبات في مسيرته الاحترافية (2008 مع مانشستر يونايتد الإنجليزي ثم 2014 2016 و2017 و2018 مع ريال مدريد الإسباني) وهو رقم قياسي في النظام الجديد للبطولة، يأمل البرتغالي أن يواصل كتابة اسمه في صفحات التاريخ ويرفعها مع ناد ثالث.
صحيح أن رونالدو رحل عن النادي الملكي في صيف 2018 بحثا عن تحد جديد، ولكن يوفنتوس هو الذي رغب أن يضم في أفضل هداف في تاريخ المسابقة (129 هدفا)، لاعبا يساهم في قيادته إلى المجد القاري.
وبعد فشله في القيام بذلك في موسمه الأول بعد خروج نادي السيدة العجوز من الدور ربع النهائي أمام شباب أياكس أمستردام الهولندي، سيكون حافز رونالدو أعلى هذا العام لتحقيق الهدف.
ويقدم رونالدو هذا الموسم مستويات أفضل من تلك التي قدمها في أول موسم له في تورينو، وسجل 21 هدفا، وهو الرصيد ذاته في الدوري طيلة الموسم الماضي حين حل رابعا في ترتيب الهدافين.
يدخل يوفنتوس المباراة وهو في صدارة الدوري الذي يشهد هذا الموسم منافسة شرسة بينه وبين لاتسيو المتخلف عنه بنقطة يتيمة وإنتر ميلان الثالث المبتعد بفارق ست نقاط، إلا أنه لعب مباراة أقل بعد إرجاء مباراته مع سامبدوريا وأربع غيرها نهاية الأسبوع بعد تفشي فيروس كورونا المستجد في شمال إيطاليا.
في المقابل يدخل ليون اللقاء بعد فوزه على ميتز بهدفين نظيفين الجمعة في الدوري الفرنسي، إلا أنه يقدم مستويات متواضعة هذا الموسم ويحتل المركز السابع بفارق سبع نقاط عن رين صاحب المركز الثالث، آخر المراكز المؤهلة إلى دوري الأبطال.
ورغم صعوبة الأمر، سيبحث ليون عن فوزه الأول في خامس مواجهة ستجمعه مع يوفنتوس على الصعيد القاري بعد أن خرج الأخير منتصرا في ثلاث مباريات وساد التعادل مرة واحدة.
ويأمل ليون في تحقيق نتيجة إيجابية لتهدئة جماهيره الغاضبة حيث رفع مجموعة من أولتراس «باد جون» لافتة كبيرة على مكتب التذاكر في الاستاد كتب عليها: «الاقتراحات الذاتية والقيم والهوية ذهبت مع الريح... أيها الرئيس، أين ذهب فريقنا؟» في رسالة إلى جان ميشال أولاس رئيس النادي عن الفريق الذي لم يعد كما كان في الماضي.
ويبدو أن أمجاد الفريق التي تحققت في العقد الأول من القرن الحالي لم يعد من الممكن تكرارها في الوقت الحالي، حيث سبق للفريق أن توج بلقب الدوري الفرنسي في سبعة مواسم متتالية كان آخرها في 2008 كما كانت أفضل نتيجة للفريق في دوري الأبطال الأوروبي عندما بلغ المربع الذهبي في 2010.


مقالات ذات صلة

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية باباس خلال المواجهة الخليجية (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الاتفاق: كنا مستعدين للهلال حتى لو أقيمت المباراة في موعدها

أبدى اليوناني آرثر باباس، مدرب الاتفاق، سعادته بالفوز الذي حقّقه فريقه على عجمان الإماراتي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية 8 منتخبات عربية تشارك في البطولة (الشرق الأوسط)

السعودية تدشن المشوار بمواجهة مصر في «شاطئية العرب»

تنطلق الخميس منافسات النسخة الخامسة من بطولة كأس العرب لكرة القدم الشاطئية 2026 في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية غوران مدرب عجمان (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوران مدرب عجمان: حارس الاتفاق حرمنا التسجيل

أكد الصربي غوران، مدرب عجمان الإماراتي، أنَّ فريقه قدَّم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الاتفاق السعودي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.