حصيلة ضحايا «كورنا» تحدث عاصفة داخل إيران

حصيلة ضحايا «كورنا» تحدث عاصفة داخل إيران

نائب اتّهم السلطات بالتستر على عدد الوفيات قبل تشخيصه بالفيروس
الثلاثاء - 2 رجب 1441 هـ - 25 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15064]
لندن - طهران: «الشرق الأوسط»

بعد اجتماع خلف الأبواب المغلقة حول تفشّي فيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19)، اتّهم نائب إيراني عن مدينة قم التي سجّلت أولى الإصابات بالفيروس في إيران، الحكومة بالتستر على حجم تفشّيه في البلاد.

وذكر النائب أن عدد الوفيات وصل إلى 50 شخصاً، فيما تحدّثت الحصيلة الرسمية عن ارتفاع الضحايا إلى 13، بعد تسجيل حالة وفاة في همدان وفق وكالة «إرنا». ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، أن عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في البلاد ارتفع إلى 64 شخصاً، بعد تشخيص 18 إصابة جديدة.

وقال النائب المحافظ أمير آبادي فراهاني، للصحافيين بعد انتهاء اجتماع البرلمان، إن حالات الوفاة وصلت إلى «50 حالة وفاة» في قم وحدها، ما عزز مخاوف سابقة من تستر السلطات على معلومات عن حقيقة تفشي الفيروس.

ودخل النائب في تلاسن مع وزارة الصحة، وأعلن لاحقاً أنه قدم قائمة تضم أسماء 40 حالة وفاة بعد نفي وزارة الصحة، وطالب باستقالة نائب وزير الصحة أحمد حريرتشي الذي وجّه له انتقادات لاذعة. وبحسب النائب، فإن 30 مصاباً بالفيروس توفّوا بعد نقلهم إلى الحجر الصحي في مدينة قم، لافتاً إلى إصابة طفلين بينهم.

وقالت وكالة «إيلنا» إن النائب عن مدينة قم، غادر البرلمان بعد تدهور حالته الصحية عقب تصريحاته للصحافيين، وأوضحت أن «عمالاً في البرلمان قاموا بتعقيم كرسي نائب مدينة قم»، وأغلقوا الممر الخاص بالصحافيين في داخل البرلمان.

من جهته، نفى نائب وزير الصحة حريرتشي في مؤتمر صحافي ما جاء على لسان النائب. وأوضح: «هذه ليست لحظة للمواجهة السياسية، فيروس كورونا الجديد هو مشكلة وطنية»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ونقلت مواقع إيرانية عن حريرتشي قوله: «إذا كان عدد الوفيات نصف أو ربع ما أعلنه النائب، سأقدم استقالتي»، مشدداً على ثقة الوزارة بصحة الحصيلة الرسمية.

ورفض حريرتشي الدعوات لفرض الحجر الصحي على المدن التي سجلت إصابات كبيرة، مثل مدينة قم. وفي الوقت ذاته، أكد صحة التقارير عن إصابة رئيس جامعة قم الطبية بفيروس كورونا، وذلك بعد 3 أيام من تصريحات قلل فيها من المخاوف حول تفشي المرض.

وسط هذا السجال، لم ينفِ حاكم محافظة قم، بهرام سرمست، وجود 50 وفاة. لكنه قال: «قد لا تكون لإصابات كورونا فقط، وإنما تشمل المصابين بالإنفلونزا». وأصدرت اللجنة العليا للأمن في محافظة قم أمراً بتعليق كل الأنشطة الدينية إلى أجل غير مسمى؛ ومنها صلاة الجماعة والمراسم الدينية والبرامج الثقافية. ويشمل القرار «تعقيماً مستمراً» للأضرحة الدينية بالمدينة.

من جهته، تعهد المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي بـ«الشفافية»، ودعا الأطراف السياسية في إيران إلى تجنب «تسييس» ملف كورونا. وقال ربيعي في المؤتمر الصحافي: «نتعهد بأن نكون شفافين في نشر الأعداد». وتابع: «سنعلن كل الأرقام المتعلقة بعدد الوفيات في كل أنحاء البلاد».

وقال النائب محمود صادقي: «سواء 50 شخصاً أو 12، الزيادة أو الانخفاض في العدد (الوفيات) لا ينقصان من حجم الكارثة»، ودعا مسؤولي وزارة الصحة بدلاً من الاهتمام بـ«التكذيب أو نفي الإحصائيات والأرقام»، إلى القيام بواجبهم الأساسي في اتخاذ الخطوات الوقائية، ومواجهة الفيروس المميت.

ونقلت «إرنا» عن قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، أن قواته «مستعدة لتقدم خدمات لمواجهة تفشي كورونا».

واهتزّت ثقة الشعب الإيراني بالحكومة في يناير (كانون الثاني)، بعد تحطّم طائرة تابعة للخطوط الجوية الأوكرانية قرب طهران. وأقرّت القوات المسلحة الإيرانية بمسؤوليتها عن المأساة بعد 3 أيام على الحادث، ونفت السلطات فرضية إصابة الطائرة بصواريخ إيرانية، قدّمتها دول عدة، على رأسها كندا منذ حصول الكارثة.

وأعلنت مدينة نيسابور بمحافظة خراسان في شمال شرقي البلاد أول حالة وفاة. وأعلنت السلطات إصابات في محافظة همدان غرب البلاد وطهران العاصمة ومحافظة مركزي وسط البلاد وحالات بمحافظتي أصفهان وجيلان، فيما تم تداول صور عن نقل مصابين في كرمانشاه غرب البلاد.

وكان المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، أسد الله عباسي، اعتبر أن «سبب تفشي فيروس كورونا في إيران كان دخول أشخاص مصابين بهذا الفيروس من بلدان مثل باكستان وأفغانستان والصين»، مشيراً إلى أن «بعض هؤلاء الأشخاص دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية».

وبدوره، قال مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي الذي يرأس مستشفى في طهران، إن اثنين من كوادره أصيبا بفيروس كورونا، ونوه بأن الأطباء والفريق الطبي في المستشفى يواصلون عملهم رغم الإصابات.

على صعيد متصل، أوعز إسحاق جهانغيري النائب الأول للرئيس، في اتصال هاتفي مع محافظ قم، التي تمثل بؤرة الانتشار في إيران، بالتنسيق مع جميع الأجهزة الحكومية في المحافظة لاحتواء تفشي الفيروس، وفقاً لوكالة «إرنا». وطلبت الحكومة الإيرانية تعليق الدراسة حتى نهاية الأسبوع، على أن تقرر الجمعة ما إذا كانت تواصل تعليق الدراسة، أم لا.

وأغلق عدد من دول جوار إيران حدودها معها خشية انتقال الفيروس. وقال المتحدث باسم الخارجية عباس موسوي إن إغلاق الحدود «أمر مؤقت» و«طبيعي»، وشدد على أهمية اتخاذ خطوات جماعية لمواجهة تفشي الفيروس. وأشار موسوي إلى أن مشاورات تجري مع دول الجوار عبر سفاراتها للتأكد من عدم انتقال حالات الإصابة عبر الحدود.

وفي شأن متصل، قال رئيس منظمة الصناعة والمناجم والتجارة في الأحواز أمير حسين نظري لوكالة «إرنا»، إن المحافظة أصدرت أوامر بمنع تصدير الكحول إلى الخارج، لتوفير مواد التنظيف في الداخل الإيراني. وعن تأثر العلاقات التجارية، قال إن بلاده تناقش استمرار تدفق السلع، وقال: «نريد تواصل المبادلات التجارية إلى جانب تفهم المخاوف المتبادلة». وقال في السياق نفسه إن بلاده قد تتجه لخفض إصدار تأشيرات الدخول للأجانب.

وفيما يخص دفن ضحايا الفيروس، قالت بلدية طهران إن وزارة الصحة ستقيم مراسم للمتوفين بفيروس كورونا.


ايران أخبار إيران فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة