حصيلة ضحايا «كورنا» تحدث عاصفة داخل إيران

نائب اتّهم السلطات بالتستر على عدد الوفيات قبل تشخيصه بالفيروس

TT

حصيلة ضحايا «كورنا» تحدث عاصفة داخل إيران

بعد اجتماع خلف الأبواب المغلقة حول تفشّي فيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19)، اتّهم نائب إيراني عن مدينة قم التي سجّلت أولى الإصابات بالفيروس في إيران، الحكومة بالتستر على حجم تفشّيه في البلاد.
وذكر النائب أن عدد الوفيات وصل إلى 50 شخصاً، فيما تحدّثت الحصيلة الرسمية عن ارتفاع الضحايا إلى 13، بعد تسجيل حالة وفاة في همدان وفق وكالة «إرنا». ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، أن عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في البلاد ارتفع إلى 64 شخصاً، بعد تشخيص 18 إصابة جديدة.
وقال النائب المحافظ أمير آبادي فراهاني، للصحافيين بعد انتهاء اجتماع البرلمان، إن حالات الوفاة وصلت إلى «50 حالة وفاة» في قم وحدها، ما عزز مخاوف سابقة من تستر السلطات على معلومات عن حقيقة تفشي الفيروس.
ودخل النائب في تلاسن مع وزارة الصحة، وأعلن لاحقاً أنه قدم قائمة تضم أسماء 40 حالة وفاة بعد نفي وزارة الصحة، وطالب باستقالة نائب وزير الصحة أحمد حريرتشي الذي وجّه له انتقادات لاذعة. وبحسب النائب، فإن 30 مصاباً بالفيروس توفّوا بعد نقلهم إلى الحجر الصحي في مدينة قم، لافتاً إلى إصابة طفلين بينهم.
وقالت وكالة «إيلنا» إن النائب عن مدينة قم، غادر البرلمان بعد تدهور حالته الصحية عقب تصريحاته للصحافيين، وأوضحت أن «عمالاً في البرلمان قاموا بتعقيم كرسي نائب مدينة قم»، وأغلقوا الممر الخاص بالصحافيين في داخل البرلمان.
من جهته، نفى نائب وزير الصحة حريرتشي في مؤتمر صحافي ما جاء على لسان النائب. وأوضح: «هذه ليست لحظة للمواجهة السياسية، فيروس كورونا الجديد هو مشكلة وطنية»، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ونقلت مواقع إيرانية عن حريرتشي قوله: «إذا كان عدد الوفيات نصف أو ربع ما أعلنه النائب، سأقدم استقالتي»، مشدداً على ثقة الوزارة بصحة الحصيلة الرسمية.
ورفض حريرتشي الدعوات لفرض الحجر الصحي على المدن التي سجلت إصابات كبيرة، مثل مدينة قم. وفي الوقت ذاته، أكد صحة التقارير عن إصابة رئيس جامعة قم الطبية بفيروس كورونا، وذلك بعد 3 أيام من تصريحات قلل فيها من المخاوف حول تفشي المرض.
وسط هذا السجال، لم ينفِ حاكم محافظة قم، بهرام سرمست، وجود 50 وفاة. لكنه قال: «قد لا تكون لإصابات كورونا فقط، وإنما تشمل المصابين بالإنفلونزا». وأصدرت اللجنة العليا للأمن في محافظة قم أمراً بتعليق كل الأنشطة الدينية إلى أجل غير مسمى؛ ومنها صلاة الجماعة والمراسم الدينية والبرامج الثقافية. ويشمل القرار «تعقيماً مستمراً» للأضرحة الدينية بالمدينة.
من جهته، تعهد المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي بـ«الشفافية»، ودعا الأطراف السياسية في إيران إلى تجنب «تسييس» ملف كورونا. وقال ربيعي في المؤتمر الصحافي: «نتعهد بأن نكون شفافين في نشر الأعداد». وتابع: «سنعلن كل الأرقام المتعلقة بعدد الوفيات في كل أنحاء البلاد».
وقال النائب محمود صادقي: «سواء 50 شخصاً أو 12، الزيادة أو الانخفاض في العدد (الوفيات) لا ينقصان من حجم الكارثة»، ودعا مسؤولي وزارة الصحة بدلاً من الاهتمام بـ«التكذيب أو نفي الإحصائيات والأرقام»، إلى القيام بواجبهم الأساسي في اتخاذ الخطوات الوقائية، ومواجهة الفيروس المميت.
ونقلت «إرنا» عن قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، أن قواته «مستعدة لتقدم خدمات لمواجهة تفشي كورونا».
واهتزّت ثقة الشعب الإيراني بالحكومة في يناير (كانون الثاني)، بعد تحطّم طائرة تابعة للخطوط الجوية الأوكرانية قرب طهران. وأقرّت القوات المسلحة الإيرانية بمسؤوليتها عن المأساة بعد 3 أيام على الحادث، ونفت السلطات فرضية إصابة الطائرة بصواريخ إيرانية، قدّمتها دول عدة، على رأسها كندا منذ حصول الكارثة.
وأعلنت مدينة نيسابور بمحافظة خراسان في شمال شرقي البلاد أول حالة وفاة. وأعلنت السلطات إصابات في محافظة همدان غرب البلاد وطهران العاصمة ومحافظة مركزي وسط البلاد وحالات بمحافظتي أصفهان وجيلان، فيما تم تداول صور عن نقل مصابين في كرمانشاه غرب البلاد.
وكان المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، أسد الله عباسي، اعتبر أن «سبب تفشي فيروس كورونا في إيران كان دخول أشخاص مصابين بهذا الفيروس من بلدان مثل باكستان وأفغانستان والصين»، مشيراً إلى أن «بعض هؤلاء الأشخاص دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية».
وبدوره، قال مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي الذي يرأس مستشفى في طهران، إن اثنين من كوادره أصيبا بفيروس كورونا، ونوه بأن الأطباء والفريق الطبي في المستشفى يواصلون عملهم رغم الإصابات.
على صعيد متصل، أوعز إسحاق جهانغيري النائب الأول للرئيس، في اتصال هاتفي مع محافظ قم، التي تمثل بؤرة الانتشار في إيران، بالتنسيق مع جميع الأجهزة الحكومية في المحافظة لاحتواء تفشي الفيروس، وفقاً لوكالة «إرنا». وطلبت الحكومة الإيرانية تعليق الدراسة حتى نهاية الأسبوع، على أن تقرر الجمعة ما إذا كانت تواصل تعليق الدراسة، أم لا.
وأغلق عدد من دول جوار إيران حدودها معها خشية انتقال الفيروس. وقال المتحدث باسم الخارجية عباس موسوي إن إغلاق الحدود «أمر مؤقت» و«طبيعي»، وشدد على أهمية اتخاذ خطوات جماعية لمواجهة تفشي الفيروس. وأشار موسوي إلى أن مشاورات تجري مع دول الجوار عبر سفاراتها للتأكد من عدم انتقال حالات الإصابة عبر الحدود.
وفي شأن متصل، قال رئيس منظمة الصناعة والمناجم والتجارة في الأحواز أمير حسين نظري لوكالة «إرنا»، إن المحافظة أصدرت أوامر بمنع تصدير الكحول إلى الخارج، لتوفير مواد التنظيف في الداخل الإيراني. وعن تأثر العلاقات التجارية، قال إن بلاده تناقش استمرار تدفق السلع، وقال: «نريد تواصل المبادلات التجارية إلى جانب تفهم المخاوف المتبادلة». وقال في السياق نفسه إن بلاده قد تتجه لخفض إصدار تأشيرات الدخول للأجانب.
وفيما يخص دفن ضحايا الفيروس، قالت بلدية طهران إن وزارة الصحة ستقيم مراسم للمتوفين بفيروس كورونا.


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.


احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.