إيران تسجّل أكبر عدد وفيات خارج الصين... ودول الجوار تغلق حدودها

وزير الصحة: الفيروس جاء به تاجر تردد على الصين... ولا نوصي بالسفر إلى قم

شرطي إيراني ومواطنات يرتدون أقنعة واقية في طهران أمس (أ.ب)
شرطي إيراني ومواطنات يرتدون أقنعة واقية في طهران أمس (أ.ب)
TT

إيران تسجّل أكبر عدد وفيات خارج الصين... ودول الجوار تغلق حدودها

شرطي إيراني ومواطنات يرتدون أقنعة واقية في طهران أمس (أ.ب)
شرطي إيراني ومواطنات يرتدون أقنعة واقية في طهران أمس (أ.ب)

ارتفعت حصيلة الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا الجديد في إيران إلى ثمانية، أمس، وهي أعلى حصيلة خارج الصين، ما دفع الدول المجاورة إلى إغلاق حدودها مع البلاد لاحتواء الوباء.
وأعلنت كل من تركيا وباكستان وأرمينيا إغلاق حدودها، فيما حظرت أفغانستان جميع الرحلات البرية والجوية بين البلدين. كما أعلنت مؤسسة الموانئ الكويتية حظراً على دخول جميع السفن من إيران. وتأتي هذه الخطوات وسط تزايد المخاوف الإقليمية بشأن انتشار الفيروس، الذي ظهر لأول مرة في ديسمبر (كانون الأول) في الصين.
والجمعة، أكد لبنان تسجيل أول إصابة بالفيروس، وهي لبنانية (45 عاماً) كانت في زيارة لمدينة قم الإيرانية، بينما فرضت إسرائيل، أمس، حجراً صحياً على نحو 200 تلميذ بسبب اتصالهم بسائحين كوريين جنوبيين مصابين بالمرض.
وأعلنت إيران، أمس، عن 3 وفيات جديدة بفيروس «كوفيد - 19» بين 15 حالة إصابة جديدة خلال الساعات الـ24 الماضية، ما يرفع إجمالي الوفيات إلى 8 والإصابات إلى 43 إصابة. وظهرت 4 إصابات جديدة في طهران، و7 في مدينة قم، وحالتان في غيلان، وحالة في كل من مركزي وتونكابون، حسب المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جاهانبور.
وأمرت السلطات بإغلاق المدارس والجامعات وغيرها من المراكز التعليمية في 14 محافظة في أنحاء البلاد، ابتداء من أمس كـ«إجراء احترازي»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وحظرت الفعاليات الثقافية والحفلات الموسيقية وعروض الأفلام «لمدة أسبوع».
وأطلق مدير المركز الاستشفائي الجامعي في قم، محمد رضا غدير، دعوة متلفزة للمساعدة. وقال «إننا في الخط الأمامي ونحتاج إلى المساعدة. وإذا كان عليَّ أن أقول شيئاً، فسأقول: ساعدوا قم».
بهذا الصدد، اتّخذت دول الجوار إجراءات لتفادي انتشار الوباء على أراضيها. وقال مكتب مجلس الأمن القومي الأفغاني، في بيان نشر على «تويتر»، إنّ قرار حظر السفر موقتاً إلى إيران، ومنها براً وجواً، «اتُّخذ من أجل منع انتشار فيروس كورونا في أفغانستان»، حيث لم تسجل أي إصابة حتى الآن.
وفي باكستان، أكّد مسؤول محلي وحرس الحدود إغلاق الحدود البرية مع إيران. وتشترك كل من أفغانستان وباكستان في حدود طويلة يسهل اختراقها مع إيران، وغالباً ما يستخدمها المهربون والمتاجرون بالبشر، بينما يعيش ملايين اللاجئين الأفغان في إيران، ما يثير مخاوف من أن الفيروس يمكن أن ينتشر بسهولة عبر الحدود.
أما أرمينيا، فأعلنت عن إغلاق حدودها مع البلاد لفترة أسبوعين. وقال رئيس الوزراء الأرمني، نيكول باشانيان، على «تويتر»: «ستعلق الرحلات الجوية بين إيران وأرمينيا، وكذلك دخول أفراد إلى أرمينيا عبر نقطة مغري الحدودية».
وسجلت الصين، مركز الوباء، 97 حالة وفاة جديدة أمس، ليصل العدد الإجمالي للوفيات إلى 2442، بالإضافة إلى 648 إصابة جديدة. وبلغ عدد الإصابات في جميع أنحاء العالم حوالي 80 ألفاً، غالبيتهم العظمى في الصين.
إلا أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن معدل الوفيات بالمرض هو أعلى بكثير في إيران مقارنة بالصين، نسبة إلى عدد السكان، حيث تبلغ نحو 1 إلى 5 من عدد الإصابات المؤكدة. وقال وزير الصحة الإيراني سعيد نمكي، إن علاج حالات الإصابة بالفيروس سيكون مجانياً. وأضاف: «في كل مدينة سيتم تخصيص مستشفى واحد لمعالجة حالات فيروس كورونا»، مضيفاً أن عدد المستشفيات سيكون أكبر في المدن الكبيرة مثل العاصمة.
وعن مصدر انتشار الفيروس في إيران، قال نمكي: «جاء الفيروس من الصين إلى مدينة قم. تاجر من قم توفي بالفيروس دأب على السفر بشكل متكرر إلى الصين. جرى تعليق الرحلات بين البلدين، لكنه استخدم رحلات غير مباشرة»، كما نقلت عنه وكالة «رويترز».
وحث الوزير، المواطنين، على عدم السفر إلى قم الواقعة على بعد 120 كيلومتراً جنوب العاصمة طهران. وقال على التلفزيون الرسمي: «بالطبع لا نوصي بالقيام برحلات إلى قم أو إلى أي مدينة شيعية مقدسة أخرى في إيران». إلا أن أكاديميين عبروا عن قلقهم بشأن قدرة إيران، التي تعاني حالياً من أزمة اقتصادية كبيرة بسبب العقوبات الأميركية، على احتواء الوباء. وقال بول هانتر، أستاذ الطب بجامعة «إيست أنغليا» في بريطانيا، إنه «من غير المحتمل أن يكون لدى إيران الموارد والمرافق اللازمة لتحديد الحالات وإدارتها بشكل مناسب إذا كانت أعداد الحالات كبيرة»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. كما أشار إلى أن «الوضع في إيران يترك تداعيات كبيرة على منطقة الشرق الأوسط»، التي تشهد نزاعات متعددة. وقال: «خلال النزاعات المسلحة، تصبح الحدود بين الدول مليئة بالثغرات... وغالباً ما يتم استهداف مرافق الرعاية الصحية وتدميرها».
واتخذت دول أخرى في المنطقة، أمس، أيضاً، إجراءات وقائية كبرى لمواجهة الفيروس الذي يحتمل أن ينتشر من إيران. وقرّرت الحكومة الأردنية منع دخول الوافدين من الصين وإيران وكوريا الجنوبية إلى أراضي المملكة «كإجراء احترازي مؤقت». وقال وزير الدولة الأردني أمجد العضايلة، في بيان، إن «إجراءات احترازية إضافية ضد مرض كورونا الجديد بدأ تطبيقها اليوم في ظل ارتفاع عدد حالات الإصابة بالمرض في كوريا الجنوبية وإيران».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.