سيناتور ديمقراطي يؤكد لقاءه بوزير الخارجية الإيراني على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن

السيناتور كريس ميرفي خلال مشاركة بجلسة  في مؤتمر ميونيخ للأمن السبت الماضي (أ.ف.ب)
السيناتور كريس ميرفي خلال مشاركة بجلسة في مؤتمر ميونيخ للأمن السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

سيناتور ديمقراطي يؤكد لقاءه بوزير الخارجية الإيراني على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن

السيناتور كريس ميرفي خلال مشاركة بجلسة  في مؤتمر ميونيخ للأمن السبت الماضي (أ.ف.ب)
السيناتور كريس ميرفي خلال مشاركة بجلسة في مؤتمر ميونيخ للأمن السبت الماضي (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذي فيديراليست» الأميركي عن مصدر في الوفد الفرنسي الذي كان يشارك في مؤتمر ميونيخ للأمن الأسبوع الماضي، أن عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ في الحزب الديمقراطي، على رأسهم السيناتور كريس ميرفي من ولاية كونيتيكت، عقدوا «اجتماعاً سرياً» مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، على هامش أعمال المؤتمر.
ونقلت الصحيفة الأميركية المحافظة عن مصدرها في القمة، أن اللقاء دام لفترة ليست بالقصيرة، لكن لم تكشف أي تفاصيل عن فحوى اللقاء، ما عدا وصفه بـ«السري».
وردّ السيناتور ميرفي في تغريدات أطلقها أمس الثلاثاء شارحا فيها برنامج رحلته إلى أوكرانيا وميونيخ، قائلا إنه «قابل وزير الخارجية الإيراني في ميونيخ لأنه من الخطر عدم التحدث إلى الخصوم، خصوصا في ظل التصعيد القائم مع إيران». وأضاف أنه «حث ظريف على السيطرة على أي وكلاء إيرانيين في العراق قد يهاجمون القوات الأميركية وحلفاءها هناك، وأنه ضغط عليه للإفراج عن مواطنين أميركيين محتجزين بصورة غير قانونية في إيران، ودفعه للضغط على الحوثيين الذين يعرقلون وصول المساعدات إلى اليمن»، بحسب قوله.
وتابع أنه «بما أن الكونغرس هو فرع من السلطة التنفيذية ويشارك في وضع السياسة الخارجية، فقد التقى كثير من أعضائه بظريف على مر السنين، في عهد أوباما وترمب. ورغم أنه لا يمكن لأي شخص في الكونغرس التفاوض مع ظريف أو حمل رسائل رسمية من الحكومة الأميركية، فإن هناك قيمة للحوار، متمنيا أن يرى الرئيس ترمب هذه القيمة أيضا، قائلا إن سياستنا الحالية المتمثلة في التصعيد الأعمى وغير الاستراتيجي تجعل إيران أكثر قوة وتهديدا وتجعل أميركا أضعف وأقل أمانا»، على حد قوله.
وقد يثير تأكيد مورفي موجة من الانتقادات السياسية في واشنطن، في ظل حالة التشنج القائمة بين الديمقراطيين وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وفيما نفى مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن تكون الوزارة على علم بأي لقاءات جانبية مع مسؤولين إيرانيين يشارك فيها مورفي، قال كريستيان ويتون، كبير مستشاري وزارة الخارجية السابق في إدارتي ترمب وجورج بوش الابن، إن «أي اجتماع لمسؤولين أميركيين، لم يكن بإذن من الرئيس أو وزير الخارجية، فإن إجراءه، يرسل إشارات متباينة إلى خصومنا».
غير أن تصويت مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون الأسبوع الماضي على قرار يقيد صلاحيات الرئيس في شن حرب مع إيران، قد يكون مؤشراً على احتمال أن يكون اللقاء المفترض، يأتي ضمن مبادرة سياسية من الحزبين لنزع فتيل التوتر بين واشنطن وطهران ومحاولة فتح قنوات اتصال جانبية، تشارك فيها أطراف عدة.
واعتبر مراقبون أن الاجتماع قد يكون حصل أيضاً بتنسيق ضمني مع إدارة الرئيس ترمب، الذي أعلن صراحة عدم رغبته في تصعيد التوتر مع إيران، حيث تتجنب القوات الأميركية حتى الساعة الرد على الاستفزازات المستمرة ضد قواعد عسكرية في العراق توجد فيها قوات أميركية، بعد مقتل قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني في غارة أميركية أمر بتنفيذها ترمب، فضلاً عن تكرار القصف على محيط السفارة الأميركية في بغداد.
ورغم عدم صدور تعليق من البيت الأبيض، لكن مراقبين اعتبروا أنه إذا تم التأكد من أن الاجتماع المفترض حصل من دون علم الإدارة الأميركية، فقد يؤدي إلى عاصفة سياسية في واشنطن.
وأفادت الصحيفة الأميركية بأنه قبل «الاجتماع السري»، تحدث كل من ميرفي وظريف علناً خلال جلسة استمرت ساعتين حول سياسة الشرق الأوسط، حيث «وجها انتقادات بشدة تجاه السياسة الأميركية إزاء إيران، خصوصاً فيما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية».
ومن المعروف أن السيناتور كريس مورفي متحدث دائم في المجلس القومي الإيراني - الأميركي (ناياك)، وهو جماعة ضغط تعرف بصلاتها الوثيقة مع إيران. وفي وقت سابق، طلب 3 أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ؛ هم السيناتور مايك براون من ولاية إنديانا وتوم كوتون من ولاية أركنساس وتيد كروز من ولاية تكساس من وزارة العدل، فتح تحقيق عن الانتهاكات المحتملة لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب. وكتبوا أن جماعة الضغط المؤثرة هذه «تقول إنها تريد تحسين التفاهم بين الشعبين الأميركي والإيراني، لكن في الواقع يبدو أنها تنشر الدعاية والضغط نيابة عن الحكومة الإيرانية». وتشير دلائل كثيرة إلى أن الوزير ظريف نفسه شارك في تأسيس المجموعة.
وفي فبراير (شباط) 2017، طالب السيناتور الديمقراطي، كريس ميرفي، بإجراء تحقيقات مع مستشار الأمن القومي، مايك فلين، لأنه «أجرى مكالمة هاتفية مع نظيره في روسيا».
وقال ميرفي حينها بعد نشر تسريبات مجهولة لمكالمة فلين الهاتفية مع السفير الروسي سيرغي كيسيلاك، إن «أي جهد لتقويض السياسة الخارجية لأمتنا - حتى خلال الفترة الانتقالية - قد يكون غير قانوني، ويجب أن يؤخذ على محمل الجد».
كما انتقد بشدة الرسالة المفتوحة التي أرسلها بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى القادة الإيرانيين خلال جهود إدارة الرئيس السابق بارك أوباما للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران.
ويستضيف مؤتمر ميونيخ للأمن، وهو منتدى سنوي بشأن السياسة الأمنية الدولية، بالمئات من الزعماء والمسؤولين الدوليين في فبراير من كل عام.
وشهد مؤتمر هذا العام نقاشاً قوياً حول سياسات الأمن الدولي، وكان من بين أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الآخرين في المؤتمر؛ السيناتور روبرت مينينديز من نيوجيرسي، وكريس فان هولن من ولاية ماريلاند. كما حضر السيناتور السابق جون كيري من ولاية ماساتشوستس.



إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

وقبل توجه عراقجي إلى إسلام آباد، فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.


جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».