أثار إعلان شركة ألعاب أطفال، إصدار نسخ جديدة من دمية «باربي» مصابة بالبهاق (حالة تصيب الجلد بخلل لوني)، وأخرى تُظهر حالة الثعلبة، (تصيب فروة الرأس ببؤر خالية من الشعر)، تحت شعار «اختلافنا يزيدنا جمالاً»، ردود فعل متباينة، ففي الوقت الذي تخوف فيه البعض من تأثير الشكل الجديد على الأطفال سلباً، فإن بعض الخبراء استبعدوا هذه الفرضية، مؤكدين أن الأطفال لديهم قدرة فائقة على الاستنتاج وفهم الرسائل.
وحسب الموقع الرسمي لشركة ألعاب الأطفال «ماتيل» فإنّ الإصدار الجديد لدمية باربي يضم 176 دمية، تحاكي 9 أشكال مختلفة للجسم، و35 درجة من ألوان البشرة، وأيضاً 94 تسريحة شعر. وقوبلت مبادرة الشركة بإشادات لافتة من قبل الخبراء والمرضى.
واستقبلت بعض المصابات بالحالة الجلدية البهاق، تجربة الباربي الجديدة، بالإشادة بالفكرة، من بينهن خبيرة المكياج والانفلونسير المصرية لُجينة صلاح، التي تقول في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الفكرة أكثر من رائعة، وتزيد من الوعي الذي لطالما كنت أحلم به في فترات قاسية وحاسمة في حياتي، فوجود مثل هذه المبادرة يجعلني أشعر بكثير من الفرحة والتميز، لا سيما عندما تكون شركة رائدة تخاطب عقول الأطفال وبراءة تفكيرهم». وترى لُجينة أنّ هذه الخطوة سوف تؤثر على الآباء والأمهات لبناء جيل واعٍ وراق».
وتروي لُجينة تجربتها الشخصية مع البهاق وتقول: «حظيت بوالدين رائعين غرسوا داخلي الأفكار التي جعلتني شخصاً يرى أنّ الاختلاف لا يؤدي إلى الخلاف بل التعايش وبناء حياة أفضل».
إذا كانت لُجينة احتفت بالفكرة لأنها من ضمن السيدات اللاتي عانين لسنوات من التنمر بسبب اختلاف بشرتهن، فيبدو أنّ العلم أيضاً يرى في هذه الخطوة ضوءاً في نهاية النفق المظلم، إذ تعرب زيزي السيد، الأستاذ المشارك في علم النفس الإكلينيكي بجامعة الفيوم، ومعالج نفسي معتمد من وزارة الصحة المصرية، عن سعادتها بهذه الخطوة، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الألعاب وخاصة الدُمى وسيلة لطرح الأفكار وغرس القيم لدى الأطفال، لا سيما أن الطفل ينسج منها شخصية قد تكون ملهمة له. دمية باربي بهذا الإصدار تلعب على مفهوم علمي يُعرف بـ(الوصمة) أو (الاستيجما)، وهذا يمثل اتجاهاً نفسياً واجتماعياً نحو الأفراد المختلفين ما يخلق نوعاً من التمييز ضد الاختلاف».
تَقبّل الأطفال للدمى الجديدة لن يتحقق من دون التأكيد على دور الآباء في كيفية تقديم دُمية مختلفة كهذه لأطفالهم، وفق السيد، التي توضح: «الوصمة تنتقل لأبنائنا من خلال التربية، فإذا كان الآباء يتعاملون مع الاختلاف كمصدر قلق، بالتبعية سيأتي رد فعل الطفل تجاه أي شخص مختلف سلبياً، ومن ثم ينبغي أن يقبل الآباء والأمهات الاختلاف أولاً».
ورغم أنّ تقبّل فكرة الاختلاف في بعض المجتمعات العربية لم يكن في أحسن حالاته، في بداية الألفية الثانية على سبيل المثال، فإنّها الآن أصبحت متاحة، مع حصول الكثير من المرضى ومن بينهم المشاهير على الدعم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفق لُجينة.
وفيما يرى بعض المتابعين أنّ الفكرة صادمة، ولا تناسب وعي الأطفال، فإنّ السيد تؤكد أنّ «الطفل لديه قدرات عقلية تفوق توقعاتنا، فهو لديه قدرات على الاستدلال والاستنتاج والحكم في عمر مبكر»، مشيرة إلى أنّ «اللعب بدمية تحاكي ما نعتته بالاختلاف، وليس المرض، هو طريقة لتقديم العالم بنمط خالٍ من الأحكام السلبية التي تؤدي بدورها إلى ممارسة التنمر في وقت لاحق من حياتهم».
ومن واقع تجربتها، تتفق لُجينة صلاح، مع الرأي ذاته، وتقول إنّ «الأطفال بطبيعتهم لا يحملون إلا الحب والابتسامة وحب الاستكشاف، وهذا ما سوف يدفعهم لاقتناء هذه الدمية».
وتقدر بعض المنظمات العالمية عدد المصابين بالبهاق حول العالم بواحد في المائة من مجموع سكان العالم، وقد يصيب الأشخاص نتيجة اضطراب في الجهاز المناعي، حيث يتسبب بمهاجمة الخلايا الميلانينية في الجلد.
مبادرة شركة «ماتيل» تأتي في إطار احتفاء العالم المستمر بالتأثير الإيجابي للشمولية، لا سيما أنّ لعب الأطفال هي انعكاس للثقافة ومن ثم عليها مسؤولية مجتمعية؛ إذ لم تكن هذه هي المبادرة الأولى بينما قدمت أشكالاً مختلفة من الدمية باربي مثل: الدمية المحجبة التي استوحيت من المبارزة الأميركية ابتهاج محمد، كما أطلقت دمية أخرى تحتفي بنساء مُنجزات مثل الطاهية السعودية لولوة العزة، بالإضافة إلى مجموعة دُمى أخرى تزيل حواجز التمييز من حيث الجنس أو الشكل. وحسب الموقع الرسمي للشركة فإنّ هذه الخطوات جاءت بهدف إعادة تشكيل مفهوم الجمال من خلال محاكاة كل أشكال التنوع.
8:57 دقيقه
«باربي» مصابة بالبهاق والثعلبة لتحفيز الأطفال على قبول المرضى
https://aawsat.com/home/article/2134991/%C2%AB%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D9%8A%C2%BB-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%87%D8%A7%D9%82-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%B9%D9%84%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%A8%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B6%D9%89
«باربي» مصابة بالبهاق والثعلبة لتحفيز الأطفال على قبول المرضى
خبراء استبعدوا تأثيرها سلباً على الصغار
لُجينة صلاح - باربي بالبهاق - إصدارات جديدة من الباربي بالبهاق
- القاهرة: إيمان مبروك
- القاهرة: إيمان مبروك
«باربي» مصابة بالبهاق والثعلبة لتحفيز الأطفال على قبول المرضى
لُجينة صلاح - باربي بالبهاق - إصدارات جديدة من الباربي بالبهاق
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



