«ميونيخ للأمن» ينطلق متناغماً وينهي يومه مختلفاً

اللاجئون والمهاجرون تنوع ثقافي أم عبء؟

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (يسار) والمستشار النمساوي سيباستيان كورتز (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (يسار) والمستشار النمساوي سيباستيان كورتز (إ.ب.أ)
TT

«ميونيخ للأمن» ينطلق متناغماً وينهي يومه مختلفاً

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (يسار) والمستشار النمساوي سيباستيان كورتز (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو (يسار) والمستشار النمساوي سيباستيان كورتز (إ.ب.أ)

بدا الحلفاء الغربيون عبر الأطلسي في بداية اليوم الأول لمؤتمر ميونيخ للأمن على «تناغم» شديد، فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب و«داعش»، ولكن ختام اليوم كان مختلفاً. ففي حين كرر وزيرا الدفاع الأميركي والألماني تصريحات شبيهة في مؤتمر صحافي عقداه بعد اجتماع للتحالف ضد «داعش»، حول ضرورة استمرار جهود مكافحة الإرهاب وتجنبا انتقاد بعضهما، وجه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام انتقادات لاذعة لوزير الخارجية الألماني هايكو ماس في الجلسة المسائية للمؤتمر.
وقال غراهام في جلسة افتتحها وزير الخارجية الألماني ولم يشارك بها، إن «صديقنا» في إشارة إلى ماس، «تحدث عن كل مشاكل العالم ولكنه لم يأتِ مرة على ذكر إيران». ووصف السيناتور الجمهوري النظام الإيراني بأنه «سرطان» في الشرق الأوسط، وقال إن إيران «هدفها الحصول على قنبلة نووية» وإنها لو حصلت عليها فإنها «ستستخدمها». وأكد غراهام أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعدة لرفع العقوبات عن طهران مقابل أن يكون هناك مصرف أوروبي للوقود النووي يوزع على إيران كل دول الشرق الأوسط للحصول على الطاقة السلمية، مضيفاً أن هذا البديل الذي تراه واشنطن عن الاتفاق النووي الإيراني. ووصف إيران بأنها خلف كل المشاكل التي تعاني منها المنطقة، ومنها العراق وسوريا واليمن ولبنان.
وكان ماس تحدث قبل غراهام موجهاً بدوره انتقادات مبطنة لإدارة ترمب، وقال إن بلاده مستعدة لزيادة مساهماتها في الأمن العالمي، ولكنه أضاف: «يجب أن يكون هناك تبرير سياسي» لزيادة الإنفاق العسكري. وقال إن «الإرهاب يشكل خطراً على كل العالم، ولا بد لكل الدول أن تشاطر الأعباء»، مضيفاً في انتقاد للضغوط الأميركية على بلاده لزيادة مساهماتها في الإنفاق الدفاعي، أن هذا «لا يمكن قياسه باليورو والدولار».
وشدد ماس على أن «العمليات العسكرية لن تكون فعالة من دون دبلوماسية واستراتيجيات سياسية واضحة»، وأعطى مثالاً على ذلك سوريا وليبيا. وقال إن بعض الدول «يمكن أن تحقق انتصارات عسكرية مؤقتة مثلما يحصل في ليبيا وسوريا»، ولكن على المدى البعيد فإن الانتصار لن تبقى كذلك.
وتحدث عن دور الدبلوماسية الأوروبية في محاول إيجاد حل للأزمة الليبية، وقال إن اجتماع لجنة المتابعة لمؤتمر برلين الذي ينعقد الأحد على هامش مؤتمر الأمن في ميونيخ، سيناقش ما يمكن فعله لمراقبة حظر السلاح على ليبيا. وكان ماس قبل يوم قد اقترح طلعات جوية لمراقبة من يكسر الحظر على توريد السلاح.
وقبله كانت وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب كارنباور قد تحدثت في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الأميركي مارك إسبر، وأبدت كذلك استعداد بلادها لزيادة مساهماتها المالية في الإنفاق العسكري، ولكنها أشارت إلى أنها قد تنهي طلعاتها الجوية التي تنفذها في الوقت الحالي. وسئلت ما إذا كانت ألمانيا ستلتزم بسقف الإنفاق الدفاعي الذي يحدده الناتو بـ2 في المائة بحلول عام 2024، كما أعلنت تحت الضغوط الأميركية، أم لا، فردت بالقول إن برلين تزيد من الإنفاق الدفاعي سنوياً وإنها في النهاية ستصل إلى هذه النسبة.
واعترفت كرامب كارنباور بأن «الوضع الداخلي في العراق معقد في الوقت الحالي». ورغم أن وزير الدفاع الأميركي ووزيرة الدفاع الألمانية لم يقدما أي تفاصيل حول شكل التعاون بين الناتو والتحالف ضد «داعش» في العراق، فإنهما حرصا على تأكيد أن قتال «داعش» لم ينتهِ، وأن هذا التنظيم الإرهابي لم يهزم بعد كلياً. وقالت وزيرة الدفاع الألمانية إن «داعش لم يهزم بل تم دفعه إلى الوراء».
وأعلن إسبر من جهته أن الاتفاق على تفاصيل تقاسم مهام محاربة «داعش» بين التحالف الدولي وحلف شمال الأطلسي، سيتم خلال الأسابيع المقبلة. وقال إسبر إن حلف الأطلسي سيوسع من مهمته في العراق «بالتنسيق مع بغداد»، ولكنه لم يعطِ كثيراً من التفاصيل حول المهام الإضافية التي سيتكفل بها حلف الناتو.
وتحث واشنطن حلف الناتو على لعب دور أكبر في محاربة «داعش» في العراق بعد قرار البرلمان العراقي طرد القوات الأجنبية إثر اغتيال قاسم سليمان، قائد فيلق القدس الإيراني. وقبل لقاء ميونيخ، كان أمين عام الناتو ينس ستولتنبرغ قد أكد أنه تلقى الضوء الأخضر من الحكومة العراقية بقبول وجود قوات الحلف الأطلسي في العراق، رغم استمرار الجدل هناك بين العراقيين حول ما إذا كان «طرد القوات الأجنبية» يشمل حلف الناتو أم لا. ويتم الحديث عن نقل بعض الفرق العسكرية التي تعمل اليوم تحت مظلة التحالف ضد «داعش»، لكي تصبح عاملة تحت مظلة الناتو ولكن تبقي على مهامها نفسها. ويواجه حلف الأطلسي تحدياً كبيراً في تسلم مهام التحالف ضد «داعش»، خصوصاً بعد انتقادات الإدارة الأميركية للحلف الأطلسي ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون له بأنه في حالة «موت دماغي».
وشارك ستولتنبرغ في اجتماع ميونيخ أمس، إلى جانب وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب كارنباور ووزراء دفاع آخرين ضمن التحالف ومسؤولين أمنيين.
وتتعرض ألمانيا لانتقادات مستمرة وضغوط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب عدم إنفاقها 2 في المائة من ميزانيتها على الدفاع، وقد أعلنت أمام هذه الضغوط زيادة إنفاقها العسكري تدريجياً.
ولكن هذه السياسة الألمانية الحذرة دفعت برئيس مؤتمر ميونيخ للأمن الدبلوماسي الألماني وولفغانغ إيشينغر لتوجيه انتقادات لبلاده، وقال إن ألمانيا «لا تقوم بما يكفي» على صعيد السياسة الخارجية، داعياً المسؤولين الألمان لمزيد من الانخراط في المشاكل الدولية.
وشكلت نقطة الإنفاق الدفاعي لألمانيا دافعاً للرئيس الألماني فرانك فولتر شتاينماير ليوجه انتقادات لاذعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال كلمة ألقاها في افتتاح المؤتمر. وبعد أن اعترف شتاينماير بأن بلاده يمكنها وعليها أن تقوم بمزيد للمساعدة في الأمن العالمي، قال: «أنا لا أنتقد عتبة 2 في المائة للإنفاق الدفاعي، ولكن لا يجب أن نجعل هذا أساس انهيار الأمن العالمي». وتابع شتاينماير الحديث عن «ضياع الدبلوماسية» وما يحمل ذلك من تبعات على الأمن العالمي، في استمرار للانتقادات الموجهة لأسلوب الرئيس الأميركي وأسلوب تعاطيه مع ألمانيا. ودعا إلى «اتخاذ طريق أكثر تعقلاً» في التعاطي مع الأزمات الدولية.
وتعرضت ألمانيا كذلك لانتقادات من نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأميركي، لجهة عدم رفضها التعامل مع شركة هواوي الصينية في تركيب شبكة «5 جي». وفي تصريحات نادرة بدت متوافقة تماماً مع تصريحات ترمب، قالت بيلوسي إن واشنطن اعتبرت أن شركة هواوي تشكل «خطراً على أمنها القومي» وأن على ألمانيا أن تقوم بالمثل.
وكان لافتاً الانقسام كذلك في جلسة شارك فيها رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والمستشار النمساوي سيباستيان كورتز حول مستقبل الغرب. واختلف الرجلان حول «التنوع» وما إذا كان اللاجئون أو المهاجرون تنوعاً ثقافياً أم عبئاً. ويقف ترودو على النقيض من كورتز في أفكارهما حول اللاجئين، ففيما الأول حوّل كندا إلى واحدة من أكثر الدول المرحبة باللاجئين، يعتمد كورتز خطاباً وسياسة شعبوية في التعاطي مع اللاجئين.
وقال ترودو خلال الجلسة إن «التعددية هي إشارة إيجابية وإذا استمعنا للأشخاص المختلفين فإن العالم قد يتقدم إلى الأمام». ولكن كورتز رد بالقول إن النمسا «ليست لديها مشكلة بدمج أولاد وبنات السفراء ولكن لديها مشكلة مع القادمين من سوريا والعراق وأفغانستان»، مضيفاً أن «هؤلاء الأشخاص هم غالباً غير متعلمين ولا فرصة لديهم بإيجاد عمل في النمسا»، ليختم بأن السؤال يجب أن يكون «أي هجرة نريد». ورد ترودو بالإشارة إلى تاريخ كندا، وقال إن المهاجرين غالباً يأتون وهم لا يتحدثون لغة البلد، ولكن يأتون لأنهم يريدون النجاح، مشيراً إلى «أنه ليس هناك نقاش في كندا إذا ما كان يجب استقبال اللاجئين أم لا، نحن نرحب بهم لأنهم استثمار بالنسبة لنا».



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.