بكاء الأطفال والنساء يرافق نازحي إدلب إلى «ملاجئ موقتة» في العراء

(الشرق الاوسط) تواكب مأساة السوريين على وقع القصف والصقيع

اطفال نازحون من جنوب شرقي ادلب (الشرق الاوسط)
اطفال نازحون من جنوب شرقي ادلب (الشرق الاوسط)
TT

بكاء الأطفال والنساء يرافق نازحي إدلب إلى «ملاجئ موقتة» في العراء

اطفال نازحون من جنوب شرقي ادلب (الشرق الاوسط)
اطفال نازحون من جنوب شرقي ادلب (الشرق الاوسط)

تزداد يوماً بعد يوم معاناة السوريين الفارين من الموت إلى المجهول مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية للنظام وحلفائه في محافظة إدلب في شمال غربي سوريا وريف حلب الغربي.
«نسير نحو المجهول»، بهذه الكلمات وبصوت خافت تحدث كثير من النازحين السوريين من أبناء ريف إدلب الشرقي ومهجرين آخرين من مدن أخرى في سوريا أقاموا لسنوات في تلك المناطق، أثناء نزوحهم ضمن أرتال من السيارات تقل بعضا من حاجياتهم المحدودة على الطرق المؤدية نحو الحدود التركية على أمل الشعور الأخير بالأمان.
ورافقت «الشرق الأوسط» موجة النزوح الأخيرة لأهالي ريف إدلب الجنوبي الشرقي وريف حلب الغربي لتسلط الضوء على جزء من معاناتهم. رافقت بعضهم إلى أماكن إقامتهم الطارئة في مخيمات عشوائية تنعدم فيها كل مقومات الحياة، امتدت على طول الحدود فضلاً عن أنها جبلية ووعرة يصعب على الإنسان التأقلم معها وشاركت معهم تفاصيل حياتهم الجديدة.
«نسير على صوت بكاء وصراخ الأطفال والنساء وصوت انقضاض الطائرات الحربية الروسية وغاراتها وقذائف المدفعية وراجمات صواريخ النظام وتحت جنح الظلام، في مشهد يطغى عليه الخوف والذهول خرجت وأسرتي وأحفادي»، بهذه الكلمات تحدث أبو منذر بعد نزوحه من سراقب شرقي إدلب قبل أسبوع. وأضاف: «تلك الليلة كانت أقسى وأصعب ليلة مرت بحياتي، حيث سرت حينها وأفراد أسرتي مشياَ على الأقدام أحمل أحد أحفادي إلى جانب هم لا تحمله جبال العالم. همنا الوحيد ومئات الأسر من مدينتنا حينها هو الابتعاد عن أبنية المدينة التي باتت هدفا مباشرا لكل أنواع أسلحة النظام والروس خوفاً من الموت».
عدد من السيارات الفارغة لمتطوعين كانت في انتظارهم، على أطراف المدينة وقاموا بنقلهم دون اصطحاب أي شيء من الحاجات، نحو منطقة الدانا القريبة من الحدود التركية و«لجأنا إلى هذا الجبل القريب منها، بضيافة أسرة نازحة من ريف حلب الجنوبي كانوا أيضاً قد استقبلونا دون معرفة سابقة وأقمنا عندهم لثلاثة أيام ريثما قدمت لنا إحدى المنظمات الإنسانية خيمتين وعددا من الفرشات الإسفنج وأغطية، فيما قدمت لنا منظمة أخرى سلة تحوي مواد غذائية». وقال أبو منذر: «أتمنى العودة إلى منزلي ومدينتي التي عشت فيها سنوات عمري الستين إلى جانب أبنائي وأحفادي بأقرب وقت، ولكن دون أن يكون نظام الأسد حاكماً لسوريا».
على بعد أمتار من مكان خيمة أبو منذر، تقيم أم إبراهيم في خيمة متواضعة لجأت مؤخراً وأبناؤها هاربة من قريتها تل الطوقان شرقي إدلب بسبب القصف وعمليات النظام العسكرية. لم تستطع إخفاء حزنها وقلة حيلتها على تحمل أعباء الحياة في ظل النزوح لا سيما أنها فقدت زوجها قبل عام بسبب القصف على قريتها وعبرت عن ذلك ببضع كلمات. قالت: «أرجو من الله أن لا يطيل علينا هذا الحال حيث لا دفء ولا مال أعين أسرتي به على تكاليف الحياة سوى سلة غذائية شهرية من إحدى المنظمات بالكاد تكفينا أنا وأسرتي لمدة شهر ريثما تأتي الأخرى».
وأضافت أنها في هذه الظروف ليس بإمكانها تأمين حتى ألبسة شتوية لأبنائها الخمسة الذين لا تتجاوز أعمارهم العاشرة. وبدل أن يتلقوا التعليم يقومون بشكل يومي بجمع أكياس البلاستيك وبعض أعواد القش كوقود للتدفئة ليلاً.
أبو ممدوح لجأ مؤخراً إلى جبل حزرة بمحيط مدينة الدانا، قال: «هذه المرة هي الثانية التي أنزح فيها، حيث المرة الأولى قبل 3 سنوات حين نزحت وأسرتي من قريتي بريف حلب الجنوبي ولجأت إلى قرية كفر حلب بريف حلب الغربي مصطحباً قطيعا من الأغنام كنت قد عملت على تربيته لسنوات طويلة حتى وصل بنا المطاف إلى هذا الجبل الوغر حيث لا أعشاب ولا مراعي للقطيع مثل الكثيرين غيري من أبناء بلدتي واجهوا ذات المصير مؤخراً». وأضاف أنه يفكر حالياً ببيع قسم من قطيعه للتخفيف من كلفة إطعامه الذي يعتمد بالدرجة الأولى على الأعلاف في ظل انعدام المراعي في مثل هذه المناطق الجبلية وبذلك يكون قد خسر نصف قطيعه مقابل إنقاذ النصف الآخر للأيام المجهولة.
خيم بين الجبال

مع تدفق آلاف النازحين من مناطق ريف إدلب وغرب حلب وعدم قدرة المدن شمال سوريا استيعابهم، باتت الجبال القريبة من الحدود التركية الملاذ الآمن والأخير أمام النازحين.
سامر الحسين ناشط في المجال الإنساني والتوثيق، قال بأن الخيار الأخير أمام النازحين هو اللجوء إلى المناطق القريبة من الشريط الحدودي التركي باعتباره منطقة آمنة إلى حد ما بنظرهم. وأشار إلى أنه تم إنشاء ما يقارب 30 مخيماً جديداً للنازحين في مناطق دارة عزة وحزرة والدانا ودير حسان وعقربات وكفرلوسين وكلبيت وبابسقا وباب الهوى الحدودي وسرمدا أوت ما يزيد عن 7 آلاف أسرة. وأضاف أن عددا من الأسر هي بالأصل كانت نازحة من ريف حماة وغيرها من المناطق السورية ضمن مخيمات بريف إدلب الشرقي وريف حلب الغربي، وعندما لجأت إلى هذه الجبال جلبت معها خيامها وأقامت مخيمات فيها، بينما النازحون من أبناء تلك المناطق واجهوا ظروفاً صعبة لعدة أيام ريثما قامت بعض الجمعيات والمنظمات الإنسانية بمد يد المساعدة لهم وتقديم الخيام وبعض المستلزمات الإنسانية والحياتية لهم كالطعام وخزانات مياه.
أبو خالد نزح مؤخراً من منطقة معرة النعمان إلى مخيم جديد في جبل البردغلي القريب من الحدود التركية، قال: «لم يكن بالحسبان الظروف الصعبة التي نواجهها الآن في هذا المخيم قاسي الطبيعة والصخور وكنا قد اخترنا هذا المكان لتلافي مشاكل غرق الخيام في أرض مستوية وذات تربة كثيفة نتيجة الأمطار والسيول التي أغرقت مخيمات كثيرة مؤخراً».
وأضاف أن إنشاء المخيمات العشوائية وسط الجبال دون البدء بتنظيمها بطرق وشوارع قبل وضع الخيام يشكل صعوبة بالغة أمام النازحين من حيث تأمين الخدمات مثل تأمين مياه الشرب والمستلزمات الحياتية الأخرى، وغالباً ما نقوم بحمل جالونات مياه الشرب لمئات الأمتار إلى خيامنا لعدم وجود طرق تسهل علينا ذلك بسبب الصخور ووعورة الجبال «بينما نستفيد الآن من جمع مياه الأمطار ببعض الأواني وأسقف الخيام للاستعمالات المنزلية كالغسيل والجلي، وكنا قد ناشدنا عدة منظمات بتقديم المساعدة لشق الطرق إلى أن الاستجابة ما زالت ضعيفة بحجة عدم توفر الكلفة المالية لذلك».
موجة برد وصقيع

مصعب القاسم مسؤول في مركز مخيم كفرلوسين الطبي، قال بأن تدفق آلاف النازحين بشكل مفاجئ إلى مناطق الشمال السوري تزامن مع موجة برد قاسية وصقيع وانخفاض كبير بدرجات الحرارة وصلت في الأيام الماضية إلى 7 تحت الصفر ما انعكس ذلك على صحة النازحين بسبب اعتمادهم على وسائل بدائية وغير صحية في التدفئة والطبخ كالبلاستيك والأحذية المستعملة وغيرها وانبعاث الدخان السام عنها داخل الخيام، ما تسبب ذلك بحالات مرضية كبيرة بين الأطفال وتحديداً الرضع منهم، تمثلت بالتهاب القصبات والرئتين وضيق بالتنفس.
وأضاف القاسم: «بشكل يومي تردنا عشرات الحالات المرضية للأطفال النازحين إلى المركز ومراكز أخرى نقدم لهم الإسعافات الأولية كـالرذاذ والأكسجين والعلاج الوقائي ضد الالتهاب، إلا أن ذلك ليس حلاً مثالياً لتلافي الأمراض بين النازحين ونتخوف من ارتفاع نسبة المرضى إلى حد ليس بوسعنا تغطيته وتقديم العلاج اللازم لهم».

تشير الإحصائيات الأخيرة بحسب ناشطين محليين إلى أن عدد النازحين في مناطق الشمال السوري يتجاوز مليوني شخص من مدن دمشق وريفها وحماة ودرعا وحمص وأرياف إدلب وحلب يتوزعون في مخيمات ضمن مناطق حدودية مختلفة وعدد كبير من النازحين يقيمون في المدارس والمساجد وأبنية قيد الإنشاء غير صالحة للسكن.
ووفق الأمم المتحدة، فإن النزاع السوري تسبب بأكبر أزمة لجوء في العالم منذ الحرب العالمية الثانية مع فرار 5.5 مليون شخص من البلاد ونزوح أكثر من 6.6 مليون داخله.
ونزح 700 ألف مدني مؤخراً من مناطق جرجناز وتلمنس ومعرة النعمان وسراقب وأفس والتيرب وسرمين والترنبة تل الطوقان وقرى أخرى بريف إدلب وقرى جبل شحشبو بريف حماة وقرى كفر نوران وأبين وكفر حمرة وكفر حلب وكفرناها وأورم الكبرى وأورم الصغرى بريف حلب الغربي، جراء العمليات العسكرية للنظام وسيطرته على مناطق سراقب ومعرة النعمان الواقعة على الأوتوستراد الدولي شرقي إدلب محاولا السيطرة على أجزاء واسعة بريفي إدلب وحلب الغربي.




اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.