روحاني يهاجم واشنطن في ذكرى الثورة ويجدد المطالبة بالاستفتاء

دعا الإيرانيين إلى عدم مقاطعة الانتخابات التشريعية

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة بمناسبة ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة بمناسبة ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

روحاني يهاجم واشنطن في ذكرى الثورة ويجدد المطالبة بالاستفتاء

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة بمناسبة ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة بمناسبة ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)

انقسمت كلمة الرئيس الإيراني حسن روحاني، في الذكرى الـ41 للثورة التي أطاحت بنظام الشاه، بين انتقادات وجهها للإدارة الأميركية لقتلها قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في سياق الضغط على إيران، وبين الانتخابات التشريعية المقررة بعد أقل من 10 أيام، وسط جدل حول رفض أهلية المرشحين، وعلى رأسهم 90 نائباً من البرلمان الحالي.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن الرئيس الإيراني حسن روحاني انتقد الولايات المتحدة التي «لا تحتمل انتصار الثورة» ولا «عظمة الشعب الإيراني»، وذلك أمام حشد هائل هتف كالعادة بشعارات مناهضة للأميركيين. وتدفق عشرات الآلاف من الإيرانيين إلى شوارع العاصمة طهران ومدن أخرى لإحياء ذكرى الثورة، بحسب «رويترز». وعرض التلفزيون الرسمي لقطات لمسيرات، حيث حمل المشاركون لافتات كُتب عليها «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل».
وعرضت إيران بعض الصواريخ الباليستية في ذكرى الثورة، كما عرض التلفزيون الرسمي لقطات أرشيفية لإطلاق صواريخ ومنشآت لتخزين الصواريخ تحت الأرض، ضمن تغطيته للحدث.
وكانت السلطات الإيرانية قد دعت إلى المشاركة بكثافة في التجمّع، عقب عام شهد مظاهرات عنيفة، على خلفية ارتفاع أسعار البنزين إلى 300 في المائة جراء تفاقم التوترات مع واشنطن.
وقال هادي خامنئي، شقيق المرشد الإيراني، إن «تأمين بلادنا ومنطقتنا يعتمد على وحدتنا، والمشاركة في هذا التجمع هو رمز هذه الوحدة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وبلغت التوترات بين البلدين مؤخراً ذروتها بعد اغتيال الولايات المتحدة قاسم سليماني، العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» العسكرية والاستخباراتية خارج الحدود الإيرانية، في غارة استهدفته في بغداد، في الثالث من يناير (كانون الثاني). ورداً على ذلك، أطلقت إيران في الثامن من يناير(كانون الثاني) صواريخ على قاعدتين عراقيتين يتمركز فيهما جنود أميركيون.
وقال روحاني إن «القبول بانتصار أمة كبيرة، وبأن قوة عظمى طُردت من هذه الأرض أمر لا يُحتمل بالنسبة للولايات المتحدة»، وأضاف: «إنه لأمر طبيعي بالنسبة إليهم (الولايات المتحدة) أن يحلموا على مدى41 عاماً بالعودة إلى هذه الأرض، لأنهم يعرفون أننا إحدى الدول الأقوى» في الشرق الأوسط. وتابع: «لم يفهموا عظمة الشعب الإيراني. (واشنطن) تعتقد أنها تواجه 41 عاماً من الحضارة. كلا، يواجهون حضارة عمرها آلاف السنين».
وكان لافتاً أن روحاني حرص على اقتباس خطابات سابقة للمرشد علي خامنئي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، بعد شهور من تولي منصب الرئاسة الإيرانية. وحينذاك، قال خامنئي إن «الاستكبار لا يتحملنا لأنه في الأساس ظهر احتجاجاً على نظام الاستكبار وتحدى منطقه». وفي فبراير (شباط) 2017، قال روحاني إن ترمب «لا يتحمل الاتفاق النووي».
وتفاقمت الأزمة اقتصادية الإيرانية منذ انسحاب ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018، وإعادة العقوبات الأميركية بهدف إجبار طهران على قبول اتفاق شامل، يتضمن قيوداً جديدة على البرنامج النووي، ويحد من تهديدات إيران الإقليمية، وتطوير الصواريخ الباليستية.
وتتهم واشنطن إيران بأنها تسعى للتزود بقنبلة ذرية. ووعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقيام بكل ما أمكن لمنعها من ذلك، واتخذ خطوات إضافية في استراتيجية الضغط الأقصى بتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية.
وتزامن تصنيف «الحرس» الذي يقدر نشاطه الاقتصادي بنحو 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني مع سحب الولايات المتحدة إعفاءات نفطية لـ8 دول تستورد النفط الإيراني.
وقال روحاني: «في العامين الأخيرين، مارست الولايات المتحدة ضغطاً على شعبنا الحبيب، على نظامنا التجاري، على كل وارداتنا وكل احتياجات بلادنا، لإنفاد صبر شعبنا»، مضيفاً أنها «ارتكبت أخطاء جسيمة».
ودافع روحاني عن إطلاق الصواريخ على قاعدتين عراقيتين تضم القوات الأميركية رداً على مقتل قاسم سليماني قائد «فيلق القدس»، وصرح بأنه «كان إطلاق الصواريخ على عين الأسد مطلباً شعبياً»، وقال: «سلیماني لم يكن يسعى وراء الحرب وزعزعة استقرار المنطقة، أميركا وإسرائيل يكذبان».
وفي جزء آخر من خطابه، قال روحاني إن الانتخابات «أهم ثمار الثورة»، لكنه بالوقت نفسه وجه تحذيراً ضمنياً إلى رفاقه في السلطة، عندما قال: «لو ترك النظام السابق (...) الناس أحراراً في اختيار نوع الحكومة والدستور، ووافق على قبول انتخابات نزيهة حرة وطنية، لم نكن بحاجة إلى الثورة».
وكان روحاني يلمح إلى مطالب داخلية إيرانية بإقامة استفتاء جديد على اختيار نوع نظام الحكم، إضافة إلى مطالب للخروج عما يعتبره كثيرون المأزق السياسي الداخلي بسبب سيطرة المرشد والأجهزة الخاضعة له على صلاحيات واسعة تفوق صلاحيات الحكومة في ملفات كثيرة.
وقال روحاني إن النظام السياسي في إيران قائم على «حكم الشعب» و«الاستفتاء»، محذراً من أن «تضعيف (ركن) الجمهورية لن يؤدي إلى قوة الإسلام (في داخل إيران)».
وقبل عامین تحديداً، وفي المناسبة نفسها، كان روحاني أكثر صراحة عندما قال إن «الاستفتاء المخرج من المأزق السياسي»، وانتقد حينذاك ما اعتبره إبعاد البعض من قطار الثورة، في إشارة إلى فرض قيود على زعماء التيار الإصلاحي.
وبدأ العد العكسي للانتخابات التشريعية الإيرانية أمس، بإعلان مجلس الصيانة الدستور قائمة الذين وافق على طلباتهم لخوض الاستحقاق الانتخابي، وسط جدل محتدم على رفض أهلية مرشحي التيار الإصلاحي والمعتدل، حلفاء روحاني.
وتأتي تصريحات روحاني عن علاقة الثورة والانتخابات في وقت تجمع فيه أطراف متعددة من المعارضة داخل النظام وخارجه على غياب الانتخابات الحرة النزيهة في إيران.
ومع ذلك، حذر روحاني من حنق الإيرانيين مع صناديق الرأي، ودعا مواطنيه إلى المشاركة في الانتخابات، وقال: «الانتخابات (المقبلة) كغيرها من الانتخابات، أيها الشعب الإيراني كونوا منتقدين، لكن لا تنفعلوا ولا تقاطعوا صناديق الاقتراع».
وفي 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، قال روحاني خلال اجتماع للحكومة الإيرانية إن «رفض أهلية المرشحين من تيار واحد لا يمكن أن تكون انتخابات، كأن لا يوجد تنوع في سلع متجر، الناس يريدون التنوع».
وفي الأسبوع الماضي، تناقلت وسائل إعلام المحافظين، وعلى رأسها وكالات «الحرس الثوري»، تقارير متباينة عن نقاش بين الإصلاحيين حول تقديم قائمة للانتخابات البرلمانية، وذلك بعدما أعلنت اللجنة العليا لسياسات الإصلاحيين امتناعها عن تقديم قائمة انتخابية موحدة.
ورفض خامنئي الانتقادات لمجلس صيانة الدستور الذي يدرس أهلية المرشحين للانتخابات.
وأعلن المتحدث باسم المجلس عباس كدخدايي، أمس، عبر «تويتر»، نهاية عملية النظر في طعون المرشحين الذين رفضت طلباتهم. ومن المتوقع أن تبدأ غداً حملة الانتخابات، وتستمر لأسبوع.
وأضاف المسؤول الإيراني: «مع بدء الفترة القانونية لحملة الانتخابات، واقتراب موعد التصويت، يزداد إشراف مجلس صيانة الدستور على التدخل في أصوات الناس، وضمان الانتخابات النزيهة».
وقال كدخدايي، في تغريدة أخرى، إن احتفالات ذكرى الثورة «لا تنتهي بالمظاهرة»، وأضاف: «في الأيام العشرة المقبلة، يستعرض الإيرانيون القوة الوطنية عبر الانتخابات النزيهة والتنافسية لتقديم برلمان قوي للناس».
لكن المرشح الإصلاحي محمود صادقي، أحد المستبعدين من الانتخابات، كتب رداً على كدخدايي في «تويتر»: «أي تنافس؟».



تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتَقَد بسببها الرئيسُ الحالي الرئيسَ الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي المُبرم مع إيران في عام 2015.

وقال ترمب مؤخراً إن «الصفقة» التي يعمل عليها حالياً مع إيران ستكون أفضل من اتفاق 2015، واصفاً اتفاق أوباما بأنه «واحدة من أسوأ الصفقات التي أُبرمت على الإطلاق».

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أنه، وفق الاتفاق الجديد، قد تُعاد مليارات الدولارات من الأصول المجمدة إلى إيران، وقد تنتهي صلاحية الاتفاقيات التي تحد من البرنامج النووي الإيراني في نهاية المطاف، وقد يجد بعض «القادة المتشددين الذين قمعوا الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في يناير (كانون الثاني)» أنفسهم يتمتعون بـ«موارد أفضل» مما كانوا عليه قبل أن يشن ترمب الحرب ضد إيران، قبل أكثر من سبعة أسابيع.

وبعد نحو عقدٍ من هجومه الشرس على اتفاق أوباما مع إيران، يسعى ترمب (في محاولة للخروج من حربٍ أشعلها بنفسه) إلى تفويض المفاوضين الأميركيين للنظر في صفقة تتضمن العديد من التنازلات نفسها التي واجهها أوباما.

ورغم توقف المحادثات مؤقتاً بعد قرار ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجلٍ غير مسمى، ريثما تُقدّم إيران «رداً موحداً» بشأن مقترحات واشنطن للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب؛ فمن المرجح أن يواجه الرئيس التحديات نفسها بغض النظر عن موعد جلوس المفاوضين إلى طاولة المفاوضات.

ومع توقف الصراع، قد تترسخ الهدنة الهشة. إلا أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإصرار إيران على سيطرتها على الممرات الملاحية.

وقد أدى ذلك إلى تباطؤ أسواق الطاقة العالمية. ولا تزال إيران تسيطر على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما سبق أن وصفه ترمب بأنه غير مقبول.

20 مليار مقابل اليورانيوم

ووفق «واشنطن بوست»، فإن الجمهوريون الذين انتقدوا اتفاق عام 2015، لأن إدارة أوباما وافقت حينها على إرسال 1.7 مليار دولار إلى طهران، لتسوية نزاع تجاري دام عقوداً، يجدون أنفسهم الآن أمام إدارة تطرح إمكانية الإفراج عن 20 مليار دولار، جزء منها عائدات مبيعات النفط الإيراني التي جمّدتها العقوبات في بنوك حول العالم.

وسيُستخدم هذا المبلغ كورقة ضغط لإجبار إيران على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن لا تزال بنود أخرى من الاتفاق محل تساؤل، بما في ذلك نقاط تُثير قلق بعض منتقدي الاتفاق السابق.

وقالت سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز» الخبيرة في الشؤون الإيرانية: «إنهم (الأميركيين) يواجهون نفس العقبة الأساسية التي شكلت أساس المفاوضات الطويلة التي استمرت لأكثر من عقد من الزمن، والتي أفضت في النهاية إلى الاتفاق النووي (عام 2015)، وهي أن الإيرانيين متشبثون تماماً بموقفهم بشأن مسألة تخصيب الوقود النووي».

ولطالما نفت إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، لكنها تقول إن لها الحق بموجب القانون الدولي في تخصيب اليورانيوم أو غيره من المواد النووية لتشغيل «برنامج نووي مدني».

وأضافت مالوني: «الإيرانيون مستعدون لقبول بعض التنازلات فيما يتعلق بالجداول الزمنية ومستوى التخصيب ومصير المخزون النووي، لكنهم غير مستعدين تماماً للتخلي عن التخصيب. وكان هذا أحد الانتقادات الرئيسية لاتفاق 2015».

«منحدر زلق»

ويصر ترمب علناً على أن اتفاقه لن يتضمن العيوب التي ندد بها في اتفاق أوباما. إلا أن المخاطر السياسية كبيرة، وقد وضعت جهود البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق بعض مؤيدي ترمب في موقف حرج، لا سيما مع تداول المال كورقة ضغط.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي عمل على قضايا إيران في إدارة ترمب الأولى: «إنه وقوع في منحدر زلق، فسواء كان 20 مليون دولار أو 10 مليارات دولار، ففي النهاية، إذا كان النظام (الإيراني) لم يقدم لك تنازلاً بشأن نشاط غير مشروع رئيسي، مثل رعاية الإرهاب أو إنتاج شيء يشكل تهديداً، فسيكون هناك دائماً جدل حول: (هل خصصت مبلغاً معيناً من المال هنا لدفع ثمن هذا؟)».

ويوضح: «تحرير هذا المبلغ من المال (المُجمد) سيُستخدم في إيران لتمويل شيء آخر. لذلك، سيظل هناك دائماً جدلٌ حول أن واشنطن دعمت بشكل غير مباشر الأنشطة غير المشروعة التي لم يتم إيقافها أو التنازل عنها».

لكنه قال إنه إذا تمكن ترمب من تأمين اليورانيوم عالي التخصيب وتفكيك منشأة نووية مدفونة في عمق الأرض قيد الإنشاء في موقع إيراني يُعرف باسم جبل الفأس: «فسيُغير ذلك قواعد اللعبة تماماً؛ فبذلك، على الأقل في الوقت الراهن وخلال السنوات القليلة المقبلة، يكون قد قضى على التهديد النووي الذي تُمثله إيران».

مطالب أكبر

وإضافة إلى القضية النووية، يُريد ترمب اتفاقاً جديداً يشمل برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.

وترى ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين مع إيران في عهد أوباما أن مطالب طهران هذه المرة «ستكون أكبر مما كانت عليه في عام 2015، ويعود ذلك جزئياً إلى محاولات الإدارة الأميركية الحثيثة لتحقيق الكثير». وتضيف: «ليس واضحاً لي ما الخطوط الحمراء التي يسعى إليها ترمب. هل هي مخزون اليورانيوم؟ أم التخصيب؟ أم الصواريخ؟ أم الوكلاء؟ أم مضيق هرمز؟».

وتضيف: «إذا حصل (ترمب) على وعد بتعليق برنامج التخصيب لمدة 10 أو 15 أو 20 عاماً، كيف سيتم التحقق من ذلك؟ الأمر غير واضح تماماً بالنسبة لي أو لأي شخص آخر، وربما حتى بالنسبة له. وماذا سيتعين على ترمب تقديمه في المقابل؟»، خصوصاً أن إيران تملك الآن الكثير من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع أسلحة نووية، وفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتُعتبر الحكومة الإيرانية الحالية أكثر تشدداً من القادة الإصلاحيين الذين أبرموا الاتفاق مع أوباما.

أوراق ضغط

ووفق «واشنطن بوست»، فرغم الدمار الكبير الذي سببته الحرب لإيران وأذرعها، إلا أن طهران لا تزال تمتلك أوراق ضغط. فقد أثبت النظام الإيراني قدرته على البقاء، كما أثبتت طهران قدرتها على خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وفي ظلّ تصاعد الهجمات الأميركية، قد يميل بعض المتشددين في طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي، مما يزيد الضغط على واشنطن لمعالجة مسألة مخزون اليورانيوم.

كما توجد عوامل أخرى قد تجعل طهران أقل رغبة في إبرام اتفاق، بحسب ريتشارد نيفيو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي ساهم في صياغة نظام العقوبات المفروضة على إيران في عهد إدارة أوباما.

ويقول نيفيو: «بشكلٍ ما، تُخفف الحرب بعض الضغط على إيران... لقد أثبتوا قدرتهم على تحمل الضربات والرد عليها بالشكل المناسب». كما أن «الحرس الثوري»، الجناح الأكثر تشدداً في النظام الحاكم في إيران، هو الذي يتصدر المشهد الآن، مع غياب المعتدلين الذين كانوا يفسحون المجال سابقاً للمفاوضات.

ويُعدّ نيفيو من مؤيدي اتفاق 2015، لكنه أعرب عن تخوفه من إبرام اتفاق جديد مع المجموعة الجديدة من القادة الإيرانيين. ويقول: «لست متأكداً من جدوى فكرة تخفيف العقوبات المفروضة على الحكومة الإيرانية التي قتلت كل هؤلاء الناس بعد احتجاجات يناير».


الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
TT

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)
مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب)

في أعقاب أسابيع من التصعيد العسكري غير المسبوق، بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية–الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد. وبينما حدّت هذه القيود من إمكانية التقييم المباشر، وفّرت تقنيات الاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الاصطناعية نافذة مهمة لفهم حجم الدمار وانتشاره، كاشفةً عن مشهد معقّد يمتد من الأهداف العسكرية إلى عمق المناطق الحضرية.

فبعد أكثر من خمسة أسابيع من القتال، أتاحت هدنة هشة استمرت 14 يوماً بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لسكان طهران فرصة أولية لتقييم حجم الخسائر. وتُظهر المدينة، التي يقطنها نحو 9 ملايين نسمة، آثاراً واضحة للدمار، من أنقاض متناثرة ومبانٍ شاهقة متضررة بفعل القصف، وفقاً لتقرير لوكالة «بلومبرغ».

وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، وذلك قبل يوم واحد من موعد انتهائه، في وقت انهارت فيه خطط عقد جولة جديدة من المحادثات. ولا يزال الخلاف قائماً بين الطرفين بشأن ملفات رئيسية، من بينها البرنامج النووي الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، ودعم طهران لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط.

ورغم احتمال صمود الهدنة والتوصل إلى تسوية دائمة، فإن كلفة الصراع البشرية والمادية كانت باهظة، إذ قُتل ما لا يقل عن 3300 إيراني، من مدنيين وعسكريين، في حين لحقت أضرار جسيمة بمناطق واسعة من البلاد.

أشخاص يسيرون حول مبنى سكني دمرته غارات جوية أميركية إسرائيلية في جنوب طهران (إ.ب.أ)

وقد أعاقت القيود التي فرضتها السلطات الإيرانية على التصوير والإنترنت، إلى جانب القيود الأميركية على نشر صور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة، عملية التقييم البصري الشامل للأضرار. غير أن دراسة أعدّها باحثون في علم بيئة الصراع بجامعة ولاية أوريغون، اعتماداً على صور الرادار، قدّرت تضرر أو تدمير ما لا يقل عن 7645 مبنى في مختلف أنحاء إيران، من بينها 60 منشأة تعليمية و12 منشأة صحية، وذلك خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير (شباط) إلى 8 أبريل (نيسان).

كما حللت وكالة «بلومبرغ» استخدامات الأراضي في المناطق المتضررة داخل طهران، وخلصت إلى أن 2816 مبنى قد تضررت، توزعت على النحو التالي: نحو 32 في المائة ذات صلة بالقطاع العسكري، و25 في المائة صناعية، و21 في المائة مدنية، و19 في المائة تجارية، و2 في المائة حكومية.

وفي هذا السياق، أوضحت نازانين شاهروكني، الأستاذة المشاركة في كلية الدراسات الدولية بجامعة سيمون فريزر في كندا، أن الدمار في المدن الكبرى لا يظهر عادةً في صورة بؤرة واحدة واضحة، قائلة: «في مدينة بهذا الحجم، لا يتخذ الدمار شكلاً مركّزاً واحداً، كما أنه من الصعب عملياً رسم خط فاصل واضح بين الأهداف العسكرية والحياة المدنية، لأن تأثير الضربات ينتشر عبر نسيج حضري مترابط».

وتُعد طهران مدينة مترامية الأطراف، تضاهي مدينة نيويورك من حيث المساحة، وتمتد من أحيائها الجنوبية المكتظة إلى سفوح جبال البرز شمالاً، حيث تنتشر المناطق الأكثر ثراءً في بيئة أقل تلوثاً وأكثر اعتدالاً من حيث المناخ.

شخصان يجلسان في حديقة بارديسان في طهران المطلة على المدينة (أ.ف.ب)

وتتميّز أحياء المدينة بتداخل الاستخدامات، إذ تضم مزيجاً من المباني السكنية والمراكز التجارية والمتاجر والبنوك والمقار الحكومية. ورغم وجود حدائق ومساحات خضراء، فإنها لا تكفي للتخفيف من وطأة الازدحام المروري الشديد، في ظل وجود نحو 16 مليون مركبة على شبكة الطرق.

وعلى الرغم من أن الهجمات طالت مناطق متعددة في إيران، من بينها مدينة أصفهان — التي تُعد مركزاً ثقافياً وصناعياً مهماً — فإن طهران كانت الأكثر تضرراً، حيث تنتشر بؤر الدمار في أنحاء متفرقة منها، حتى وإن بقيت بعض المناطق الأخرى بمنأى نسبي عن القصف.

من جهتهما، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما نفذتا عمليات استهداف دقيقة واغتيالات مركّزة ضد مواقع عسكرية وأمنية، متهمتين «الحرس الثوري» — الذي يهيمن على قطاعات حيوية تشمل الدفاع والبناء والطاقة — بالتمركز داخل مناطق مدنية.

غير أن شاهروكني حذّرت من أن هذا النوع من الخطاب قد يُبسّط واقع الحرب، موضحةً: «غالباً ما تُستخدم مصطلحات مثل (الضربات الدقيقة) لتصوير العمليات على أنها محدودة ونظيفة، لكن هذه اللغة تُخفي الآثار الحقيقية للحرب، خاصة في البيئات الحضرية المكتظة».

في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن العمليات العسكرية حققت أهدافها، مشيرة إلى أن «وزارة الحرب أنجزت جميع الأهداف المحددة ضمن عملية الغضب الملحمي، بما في ذلك تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنشآت إنتاجها، وإضعاف قدراتها البحرية ووكلائها». وأضافت أن القوات الأميركية نفذت نحو 13 ألف ضربة منذ بدء العمليات، مؤكدة أن الولايات المتحدة «لا تستهدف المدنيين».

وتأتي هذه التطورات في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعاني منها إيران، تفاقمت بفعل العقوبات الأميركية المرتبطة ببرنامج تخصيب اليورانيوم، وقضايا حقوق الإنسان، والمخاوف الأمنية الإقليمية، وهو ما أسهم في اندلاع احتجاجات شعبية قبل أسابيع من الحرب.

ومن المرجح أن تؤدي حملة القصف الواسعة — التي هدّد ترمب في سياقها بإعادة إيران إلى «العصر الحجري» — إلى تفاقم هذه الأوضاع بشكل أكبر.

العلم الإيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية في طهران (رويترز)

وفي هذا الإطار، قالت ناتالي موسين، رئيسة معهد الهندسة المعمارية والتكنولوجيا في الأكاديمية الملكية الدنماركية في كوبنهاغن، إن هذا المستوى من الدمار «صادم، لكنه ليس مفاجئاً» في ظل طبيعة القصف، موضحةً أن الأضرار لا تقتصر على الأهداف المباشرة، بل تمتد لتفاقم التحديات القائمة في البيئة الحضرية.

وكانت الحكومة الإيرانية قد قدّرت، في الأسبوع الماضي، حجم الأضرار المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن الغارات بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم يقترب من تقديرات صندوق النقد الدولي للناتج المحلي الإجمالي لإيران لعام 2026، البالغ نحو 300 مليار دولار. كما يتوقع الصندوق أن يتجاوز معدل التضخم 70 في المائة، في مستوى قياسي بالنسبة للبلاد.

وفي سياق متصل، أفاد عدد من أصحاب الشركات — فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم — بأن العديد من مؤسسات القطاع الخاص، التي تُعد مصدر دخل رئيسياً لكثير من الأسر، قد توقفت عن العمل أو باتت تعمل بقدرة محدودة.

وأعلنت بلدية طهران أن أكثر من 39 ألف وحدة سكنية تضررت بشدة منذ بداية القصف.

وفي ختام التقديرات، حذّر هادي كهال زاده، الباحث في معهد كوينسي ومركز التنمية العالمية والاستدامة بجامعة برانديز، من أن الارتفاع الحاد في معدلات البطالة والتضخم قد يدفع ملايين الإيرانيين إلى الوقوع في دائرة الفقر خلال الفترة المقبلة.


إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً على صلة بجماعة معارضة

المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)
المحكمة العليا الإيرانية أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية (أرشيفية - رويترز)

ذكرت ​وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم الخميس، أن ‌السلطات ‌أعدمت ​رجلاً أدين ‌بالارتباط ⁠بجماعة ​«مجاهدي خلق» المعارضة ⁠في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقالت «ميزان» ⁠إن الرجل ‌اسمه سلطان ‌علي ​شيرزادي ‌فخر، ‌وإنه عضو في جماعة «مجاهدي خلق» منذ ‌فترة طويلة، وأُدين بالتعاون ⁠مع ⁠المخابرات الإسرائيلية.

وأضافت «ميزان» أن المحكمة العليا أيَّدت حكم الإعدام ونُفذ بعد استكمال ​الإجراءات ​القانونية.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، أنَّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناءً على طلبه، مؤكداً أنّ 4 منهن سيُطلق سراحهن فوراً وأنَّ الأربع الأخريات سيُحكم عليهن بالسجن لمدة شهر.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أخبار جيدة جداً... أُقدّر كثيراً أن إيران وقادتها احترموا طلبي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، وألغوا الإعدام المُخطط له».

وكانت إيران قد نفت، أمس، أنَّ 8 نساء يواجهن خطر الإعدام، بعدما طلب ترمب الإفراج عنهن.