اعتداء على المعتصمين في عدن وتنسيق مع اللجنة الأمنية

البرلمان اليمني يطالب بإخلاء صنعاء من الميليشيات الحوثية المسلحة

اثنان من جماعة الحوثي في إحدى نقاط التفتيش بصنعاء أمس (أ ف ب)
اثنان من جماعة الحوثي في إحدى نقاط التفتيش بصنعاء أمس (أ ف ب)
TT

اعتداء على المعتصمين في عدن وتنسيق مع اللجنة الأمنية

اثنان من جماعة الحوثي في إحدى نقاط التفتيش بصنعاء أمس (أ ف ب)
اثنان من جماعة الحوثي في إحدى نقاط التفتيش بصنعاء أمس (أ ف ب)

تستمر المشاورات في صنعاء من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية وشراكة وسلم في ظل موجة اجتياح الحوثيين للمؤسسات الحكومية ومنازل السياسيين والمقار الحكومية والذين يضغطون على تجنيد عناصرهم في معظم قوات الأمن والجيش.
من ناحية ثانية، كشف جهاز الأمن القومي اليمني (المخابرات) عن خلية وصفها بالإرهابية وتتبع تنظيم القاعدة في صنعاء والتي قال إنها متورطة في عدد من العمليات الإرهابية وبينها التفجير الانتحاري الذي وقع في ميدان التحرير بصنعاء وراح ضحيته عشرات القتلى ومئات الجرحى منتصف الشهر الجاري، وأنها كانت تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية أخرى، ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) عن مصدر في المخابرات قوله إنه تم «القبض علي القيادي في تنظيم القاعدة الإرهابي عبد الله خالد علي صالح الصيعري المكنى أبو حمزة الشروري الذي يعتبر أحد عناصر الخلية الإرهابية التي نفذت الحادث الإرهابي والإجرامي الذي تم فيه ذبح الجنود في منطقة حوطة سيئون بمحافظة حضرموت في الـ8 من أغسطس (آب) الماضي»، وكشف «الأمن القومي اليمني» أنه جرى، أيضا، في هذه العملية «إلقاء القبض على الإرهابي مصلح يسلم محمد الصعري المكنى أبو مازن الشروري والإرهابي صلاح سالم عوض الصيعري المكنى أبو سلامة».. مشيرا إلى أن الجهاز ما يزال يتعقب عددا من عناصر هذه الخلية الإرهابية في أمانة العاصمة.
وأضافت المخابرات اليمنية أن «هذا الإنجاز لجهاز الأمن القومي في مجال مكافحة الإرهاب والحفاظ علي أمن وسلامة الوطن والمواطنين، يأتي بعد أيام من تنفيذه لعملية نوعية تم خلالها ضبط أمير خلية إرهابية أخرى وهو الإرهابي عادل محمد أحمد علي الريمي والمكنى أبو عطا الذي يعتبر المسؤول عن تنفيذ العملية الإجرامية والإرهابية في ميدان التحرير بتاريخ 9 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري والتي راح ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى»، واعتبر الأمن القومي اليمني أنه وبـ«إلقاء القبض علي الإرهابي عادل الريمي فقد تمكن الجهاز من إفشال عدد من العمليات الإرهابية الأخرى التي خططت لتنفيذها هذه الخلية الإرهابية في أمانة العاصمة».
من ناحية ثانية، يواصل مجلس النواب اليمني (البرلمان)، مناقشاته للأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، وفي اجتماعه، أمس، طرح 5 نقاط هي: «يدعو المجلس اللجنة الأمنية والعسكرية العليا القيام بواجبها في نشر القوات المسلحة والأمن في العاصمة والمحافظات للمحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد وفقا لمسؤوليتها الدستورية والقانونية، تأييد المجلس لما جاء في خطاب الأخ رئيس الجمهورية بتاريخ 26 أكتوبر 2014م فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وخروج الجماعات المسلحة من أمانة العاصمة والمحافظات، وأن تتحمل الدولة مسؤوليتها في حماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة ومكافحة الإرهاب واستئصاله والقيام بسلطاتها ووظائفها تنفيذا لما نص عليه اتفاق السلم والشراكة الوطنية، يدعو المجلس إلى تنفيذ اتفاق السلم والشراكة وملحق (الحالة العسكرية والأمنية) وفقا للبنود التي تضمنها الاتفاق ووفقا للأولويات الزمنية المحددة وإزالة كل الخروقات التي حدثت بعد التوقيع والإسراع في تشكيل حكومة الشراكة الوطنية».
إلى ذلك، تتواصل عمليات التخريب التي تستهدف كابلات الألياف الضوئية الخاصة بالاتصالات الدولية والإنترنت لعمليات تخريب متواصلة منذ عدة أيام، وآخر هذه العمليات التي استهدفت تلك الكابلات والألياف في محافظات: عدن ولحج والمهرة في جنوب البلاد، وكانت وزارة الاتصالات شكلت لجنة فنية للتحقيق في هذه الواقعة، وتتعرض معظم المصالح الحيوية في اليمن كأبراج الكهرباء وأنابيب النفط والغاز لعمليات تخريب من قبل من يوصفون بـ«المخربين» في أكثر من محافظة يمنية، وتؤثر هذه الأعمال على حياة المواطنين في كافة أنحاء اليمن.
ويستعد مناصرو الحراك الجنوبي بساحة العروض بخور مكسر بمحافظة عدن، جنوب اليمن، لإقامة جمعة «التصعيد الثوري»، اليوم، داعين كافة أبناء مدينة عدن للمشاركة فيها حيث قالوا بأنها آخر جمعة في شهر أكتوبر والسعي نحو تصعيدهم الثوري الذي سيبدأ يوم غد السبت الأول من نوفمبر (تشرين الثاني).
يأتي ذلك بعد إصابة 5 من مناصري الحراك الجنوبي المعتصمين بساحة العروض بخور مكسر، أول من أمس الأربعاء، من قبل جنود يتبعون اللواء 39 مدرع المتمركز في معسكر بدر القريب من الساحة بمهاجمة المعتصمين بالرصاص الحي بعد تسللهم إلى ساحة الاعتصام بأسلحتهم.
وقال بيان صادر عن اللجنة الأمنية للاعتصام بساحة العروض، بأن الجنود أطلقوا الرصاص الحي بشكل عشوائي على المعتصمين السلميين بعد تسللهم إلى ساحة الاعتصام وأصابوا 5 أشخاص، إصابة أحدهم خطيرة ولقد استطاع المعتصمون القبض على 2 من الجنود المهاجمين وهما محسن محمد محسن غازي ومبارك حسن عبده الذرواني.
وأوضح بيان لجنة ساحة الاعتصام الذي أصدرته اللجنة أمس، بأنها سلمت الجنديين اللذين اعتديا على المعتصمين إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، صباح أمس الخميس، وذلك بحضور رئيس اللجنة الإشرافية العليا للاعتصام الشيخ حسين بن شعيب وعضو اللجنة عبد الرؤوف زين السقاف ورئيس اللجنة الدولية بعدن برتراند لامون وعضو اللجنة الدولية السيد علي محمود الذين تأكدوا من سلامة الجنديين ومعاملتهما بشكل لائق خلال فترة التحفظ عليهما، قائلا بأن ذلك تم بعد التواصل مع قائد المنطقة العسكرية الرابعة المتمركزة بمحافظة عدن، اللواء محمود سالم الصبيحي الذي تجاوب بشكل إيجابي مبديا استعداده لمحاسبة المعتدين، لكنها قالت إنها وحرصا منها سلمتهما إلى «الصليب الأحمر».
وحذرت اللجنة الإشرافية العليا للاعتصام قائد اللواء 39 مدرع من تكرار مثل هذه الاعتداءات محملة إياه المسؤولية الكاملة عن أي اعتداءات قد تطال المعتصمين في ساحة العروض أو استفزازهم أو أي مطاردات أو اعتقالات قد تستهدف الناشطين الجنوبيين الذين يمارسون حقهم المشروع في الاعتصام السلمي للمطالبة باستعادة دولتهم - على حد قول البيان.
ويعد هذا الاعتداء هو الثاني على المعتصمين في ساحة العروض بخور مكسر بعد اعتداء سابق من الجنود التابعين لمعسكر بدر الأسبوع قبل الماضي.
وفي ذات السياق كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بمحافظة عدن بأن هناك بوادر خلافات داخل فصائل الحراك الجنوبي التي تشارك في الاعتصام المفتوح منذ الـ14 من الشهر الجاري، ربما تؤدي به إلى الخروج خالي الوفاض، في ظل اجتماعات تقوم بها بعض الفصائل ولا تشارك فيها فصائل أخرى.
وقالت المصادر في سياق تصريحها لـ«الشرق الأوسط»، بأنه تم تشكيل لجنة إشرافية للمجلس الأعلى للحراك الجنوبي في ظل مقاطعة من عدد من الفصائل وتبرؤ فصائل أخرى من علاقتها بهذا الاجتماع أو أي تشكيل أي لجنة إشرافية وما يصدر عنها.
جدير بالذكر أن الحراك الجنوبي الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله منذ عام 2002. تقريبا يتكون من عشرات الفصائل حيث يرى بعضها بأنه سيناضل لاستعادة الدولة الجنوبية بالطرق السلمية بينما يرى آخر أنه لن يتم استعادة الجنوب وفصله عن الشمال إلا من خلال الكفاح المسلح منتهجين بذلك مبدأ ما أخذ بالقوة لا يرد إلا بالقوة في إشارة إلى الحرب الطاحنة بين شمال اليمن وجنوبه عام 1994م التي خرج الشمال رابحا فيها آنذاك.



اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.