الغنوشي لـ («الشرق الأوسط»): أقول للسبسي «لا تقسم التونسيين»

انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية.. والبحث عن «توافق سياسي جديد» في تونس مستمر

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)
زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)
TT

الغنوشي لـ («الشرق الأوسط»): أقول للسبسي «لا تقسم التونسيين»

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)
زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة السابق علي العريض أثناء ندوة صحافية للحركة في تونس أمس (أ.ف.ب)

دعا زعيم حركة النهضة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وإلى عدم انفراد أي حزب سياسي بتسيير شؤون البلاد أولا لأنه لا يقدر على ذلك، وثانيا لأن قوة تونس الجديدة في التعددية، وحذر الغنوشي من «تكرار نموذج الاستقطاب الثنائي المصري»، واعتبر أن «مصلحة البلاد تقتضي البحث عن مرشح رئاسي توافقي»، لكنه انتقد التصريحات «الاستئصالية» الصادرة عن بعض «رموز أقصى اليسار» داخل حزب نداء تونس وخارجه والتي تنذر بوجود أطراف «تسعى إلى إعادة الحزب الواحد».
وانتقد الغنوشي تصريحات الباجي قائد السبسي التي وصف فيها أنصار حزبه بالحداثيين والديمقراطيين وكل خصومه بـ«المعادين للحداثة والولاء لحركة النهضة». وقال الغنوشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نرفض كل بوادر الإقصاء ومنطق الحزب الواحد والرأي الواحد، ونرفض كل الدعوات إلى تقسيم الشعب التونسي بين علمانيين وإسلاميين وكفار ومسلمين وماضويين وحداثيين؛ لأنها كلها مشاريع حرب أهلية، وشعبُنا هو أكثر الشعوب العربية توحدا، وديمقراطيتنا ستنجح إن شاء الله لأنها قادرة على استيعاب الجميع وأقول لسي الباجي: لا تقسم التونسيين مجددا، وكفاهم تقسيما من قبل أنظمة الاستبداد والفساد».
وأوضح الغنوشي كون الانتخابات الجديدة «موعدا تاريخيا بعد أن توافق التونسيين على دستور وتنظيم انتخابات حرة وتشكيل حكومة مستقلة (..) لكن للأسف ثمة من يراهن على إسقاط التجربة، وهدم البيت على من فيه، ولكن منطق العقل والحكمة في تونس يتغلب دائما والحمد لله».
واستطرد زعيم حركة النهضة قائلا: «أنا لا أنسى الأيام الصعبة التي مرت بها أيام الحزب الواحد، وأدعو التونسيين إلى تذكرها واستخلاص العبر والدروس منها، حتى لا نقع في أزمات مشابهة».
ودعا الغنوشي قادة حزب نداء تونس وبقية الأطراف السياسية إلى أن تكون «الديمقراطية الطريقة التي يديرون بها شؤونهم واختلافاتهم، لأن تونس لم تطو نهائيا صفحة الديكتاتورية والانتخابات المزورة ومبايعة الحاكم المستبد وحرمان التونسي من حقه في الاختيار الحر. إن هدفنا وهو انتصار الديمقراطية على الفوضى وأحلام الانقلاب، وأن يذهب التونسي مرفوع الرأس إلى مركز الاقتراع ليختار بكل حرية من يمثله ومن يحكمه».
واعتبر الغنوشي في حواره مع «الشرق الأوسط» أن «الديمقراطية التونسية انتقالية، ولا تحتمل العودة للصراع بين سلطة ومعارضة، لذلك نعتبر أن الأغلبية النسبية غير كافية لإدارة المرحلة القادمة، وأن الحل في التوافق المبني على الثقة المتبادلة بين مختلف الفاعلين واقتناعهم بأن إنجاز الاستحقاق السياسي للثورة لا يعني أننا حققنا كل مطالب الثورة. ولا يحق لأي طرف إعادة تونس إلى واقع الاستقطاب والتجاذب على حساب الحرب على الإرهاب وتحقيق التنمية الشاملة والرفاه لكل الفئات، وخصوصا محدودي الدخل والطبقة المتوسطة التي عانت من ضغط قروض الاستهلاك قبل الثورة وتراجعت مقدرتها الشرائية بعدها».
واضاف الغنوشي: أنه «بعد هروب بن علي عاشت تونس وضعا فريدا تميز بالإجماع على منع رموز نظامه من البقاء في سدة الحكم، ورفض التسليم العشوائي للسلطة، الذي يؤدي إلى تفكك البلاد. كنّا واعين بمحاولات إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. أنا شخصيا طلب مني ألا أعود إلى وطني، ومورست ضغوط على الإخوة في القيادة لإقناعي بتأجيل العودة، ولكني تحديت ذلك الرفض الذي يخفي وراءه أشياء كثيرة». وأقر الغنوشي بكون حكومتي الترويكا - بزعامة حزب النهضة - اصطدمتا بواقع صعب ومعقد بينها أحزاب رفضت التوافق الوطني والمشاركة في حكومة وحدة وطنية.
واعتبر الغنوشي أن «تونس لا تحتاج إلى أحزاب احتجاجية، بل تحتاج إلى أحزاب توافقية مؤهلة للحكم، ونخبة مسؤولة ناضجة، وترفض كل أشكال الإقصاء، لأن الناخب لا ينتظر بعد الانتخابات صراعات سياسية، بل دولة قوية تحقق الأمن والاستقرار والإقلاع الاقتصادي تسندها أحزاب واعية بمسؤولياتها لا منشغلة بصراعاتها».
تصريحات عبد الحميد الجلاصي نائب رئيس حركة النهضة ورئيس هيئتها المركزية للانتخابات قدمت بدورها تقييمات تراوحت بين التفاؤل بنجاح انتخابات 26 أكتوبر (تشرين الأول) والتخوفات من «عودة عقلية الإقصاء والعنف اللفظي» بعد صدور «دعوات إلى الانتقام والتصعيد ضد الإسلاميين» من قبل بعض رموز «النظام السابق» و«الأطراف اليسارية الاستئصالية» التي شكك في إيمانها بالتعددية والديمقراطية واتهم بعضها بكونها «لم تتخلص من عقلية ديكتاتورية البروليتاريا».
وجاءت مواقف «الرجل القوي» في قيادة حركة النهضة في وقت كشفت فيه تصريحات زعيمها راشد الغنوشي ظهر أمس في مؤتمر صحافي رهانه ورفاقه على تعديل المشهد السياسي مجددا بمناسبة الانتخابات الرئاسية المقبلة. في نفس الوقت لمح الغنوشي وبيان موسع صدر عن قيادة الحركة عن تطلع مناضليها إلى أن يقبل القضاء الطعون التي تقدمت بها قوائم «النهضة» في نتائج عدد كبير من مكاتب الاقتراع والدوائر الانتخابية عن الانتخابات البرلمانية.
في المقابل دعا مصطفى بن جعفر في مؤتمر صحافي إلى مبادرة سياسية تنص خاصة على تنظيم لقاء بين أبرز القيادات الديمقراطية التي فازت أو فشلت في الانتخابات بهدف استخلاص العبر من نتائج الانتخابات التشريعية والتوافق على اسم شخصية توافقية ترشحها مجموعة من الأحزاب والأطراف السياسية، ولتجنب «عودة رموز النظام السابق» ونجاح الباجي قائد السبسي الذي سيعني احتكار حزب واحد لأهم المناصب السيادية والمؤسسات العليا في الدولة. ولقيت مبادرة بن جعفر صدى في الإعلام التونسي لأنه أعلن أنه مستعد للانسحاب من الانتخابات الرئاسية إذا أسفرت المشاورات عن ترشيح «شخصية توافقية» أخرى.
ولئن لم يوضح قادة حركة النهضة بعد اسم المرشح الذي سيدعمونه في الانتخابات الرئاسية فقد يحسم الأمر غدا خلال أول اجتماع لمجلس شورى الحركة بعد الانتخابات. وكان نواب الحركة في البرلمان الانتقالي زكوا 8 مرشحين للرئاسة «من أبرزهم الحقوقي والوزير السابق حمودة بن سلامة وعميد المحامين السابق عبد الرزاق الكيلاني وزعيم حزب العمال الشيوعي حمه الهمامي». حسب ما جاء في تصريح أدلى به راشد الغنوشي لـ«الشرق الأوسط». ورغم إقرار عدد من قادة الأحزاب الإسلامية والعلمانية القريبة منها بكون «المشهد المصري لا يزال يلقي بظلاله على تونس» أعلن عدد من قادة حزب النهضة الإسلامي وزعماء من الأحزاب العلمانية بينهم مصطفى بن جعفر بعد لقاء جمعه بزعيم حزب النهضة ومع قيادات من أحزاب المؤتمر والجمهوري والتحالف الديمقراطي بكون قادة كل هذه الأحزاب «وفية لمبادئ ثورة 14 يناير 2011 وللتوافقات السياسية التي أبرمتها أبرز الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والنقابات في يناير الماضي وبينها رفض العودة للماضي وللاستبداد والاستحواذ على السلطة».
في نفس الوقت ـ وفيما تتواصل مشاورات «الإخوة الأعداء» حول اسم المرشح «التوافقي» للرئاسيات كما حذر العجمي الوريمي القيادي في حزب النهضة الفائز عن قوائمها في البرلمان الجديد من «بروز أطراف كثيرة تتبنى الفكر المتطرف والمعادي للديمقراطية والتوافق» رغم تأكيده على كون حركته «تمد أيديها للحوار مع كل الأطراف خدمة للديمقراطية وللمصلحة العليا للبلاد ولفرص إنجاح التعددية والديمقراطية الناشئة في بلد جلب تقدير العالم أجمع والأمم المتحدة بفضل خيار التوافق». وأعلن العجمي الوريمي أن الحوار يمكن أن يشمل كل الملفات بما في ذلك المشاركة في حكومة الائتلاف الوطني والتحضيرات للانتخابات الرئاسية.
وانطلقت أمس رسميا الحملة الانتخابية الرئاسية مؤذنة بتدشين نسق جديد في السباق نحو قصر قرطاج بين 27 مرشحا بينهم الباجي قائد السبسي زعيم حزب نداء تونس الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية وشخصيات حزبية ومستقلة «من الحجم الكبير» اعتبرتها استطلاعات الرأي بين أبرز منافسيه بينها محافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي والرئيس الحالي المنصف المرزوقي وشخصيات «وسطية» مثل رئيس البرلمان مصطفى بن جعفر وزعيم المعارضة السابق أحمد نجيب الشابي والوزير السابق والحقوقي حمودة بن سلامة ووزير الخارجية الأسبق كمال مرجان.
وقد تعاقبت أمس مشاورات الكواليس بين زعامات سياسية وحزبية بحثا عن «توافق سياسي جديد» فيما حذر بعض قادة «الترويكا» السابقة ومعارضون لها من كون «المشهد المصري ألقى مجددا بظلاله على المشهد التونسي» بعد أن برزت مؤشرات استقطاب وقطيعة وصدام وبعد أن ارتفعت حدة «القصف» السياسي والإعلامي بين أبرز المرشحين للرئاسة والأطراف السياسية الكبرى التي تقف وراءها، وبينها قيادات من أحزاب النهضة ونداء تونس وأحزاب اليسار الماركسي والقومي. وتعاقبت في الساعات الماضية المؤتمرات الصحافية والبلاغات الموجهة للعموم تعقيبا على النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية وللإعلان عن تقدم عدد من الأحزاب ـ وبينها النهضة وآفاق والمؤتمر ـ بمئات الطعون إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمحكمة الإدارية.
وكشفت تلك المؤتمرات الصحافية والبلاغات عن سلسلة من القرارات والمبادرات السياسية التي يجمع بينها الحرص على التأثير في الناخبين ونتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة ومحاولة إعادة تغيير المشهد السياسي قبل حلول موعد دورتها الأولى يوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. كما أكدت تعاقب مشاورات «الفرصة الأخيرة» حرصا على التحكم في قانون اللعبة وملامح الخارطة السياسية المقبلة قبل حلول موعد الاقتراع و«الحسم الشعبي».



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.